Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن حرمة المال العام أعظم حرمة من المال الخاص
د.سليمان معرفي: نعيش هدراً للأمـوال في وقت يموت فيه الملايين من الجوع والخوف والقتل
5 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
من أخطر أنواع الرّشى الرشوة من المال العام
الانحرافات المالية فساد عظيم وسقوط للقيم
يجب معاقبة العابثين بالأموال العامة وتعزيرهم دون التساهل معهم
صرف أموال المسلمين على البذخ والإسراف والفساد إتلاف كبيرهدر
المال العام واختلاسه خيانة عظمى
الدعاية الانتخابية رشوة مبطنة
بعض المسؤولين يظن أن المنصب الذي فيه يخوّله حرية التصرف كيفما شاء
نحن نعيش هدراً للأموال في وقت يموت فيه الملايين من الجوع والخوف والقتل
أجرت الحوار: ليلى الشافعي أكد الاستاذ بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.سليمان معرفي ان حرمة المال العام اعظم حرمة من المال الخاص، وانه يجب على الحاكم ومن يوليهم رعاية هذا المال والمحافظة عليه وتنميته وصرفه في مصارفه التي حددها الله عز وجل، وانه ليس من حق احد ايا كان، واستشهد بعدة احاديث نبوية شريفة مؤكدا ان الاسلام لم يعط للحاكم حقا زائدا في الاموال الا بقدر عمله وانه واجب على امام المسلمين ان يجمع المال من مصادره ويضعه في مصارفه حسب امر الله تعالى، وبين ان اخطر انواع الرشى الرشوة من المال العام، وطالب بأن يولي ولي الامر على الناس خيارهم وان يعاقب العابثين بالاموال العامة وان يعزرهم دون التساهل معهم، فإلى نص الحوار:لماذا يعتبر المال العام اشد حرمة في الاسلام من حرمة المال الخاص؟
٭ اذا كان المال الخاص في الاسلام له حرمة، والسفيه يحجر على ماله ولا يسمح له بالتصرف فيه حفاظا لهذا المال، وحفاظا عليه، فإن المال العام اشد حرمة في الاسلام من تضييعه وسرقته.
في الشرع
ما المقصود بالمال العام في الشرع؟
٭ يقصد بالمال العام ـ مال بيت المال ـ حيث تعود ملكية هذا المال للأمة، فلا يجوز ان يتصرف فيه بحسب الرأي وبحسب المزاج، بل ان التصرف فيه يكون بحسب الشرع، وحيث امر الله تعالى.
أدلة
وما ادلة ذلك؟
٭ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتصرف في مال المسلمين برأيه وهواه، وهو المعصوم، فعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما اعطيكم ولا امنعكم، انما انا قاسم اضع حيث امرت ـ اخرجه البخاري، وفي رواية اخرى: انما انا قاسم وخازن، والله يعطي، والمعنى اني لا اتصرف برأيي، انما بحسب امر الله تعالى، وعن خولة الانصارية قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ان رجالا لا يخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة، والمعنى انهم يتصرفون في مال المسلمين بالباطل وينفقونها في المحرمات التي تعود على الناس بالاثم والاضرار بهم، ويقول ابن حجر في شرحه للبخاري: وفيه ردع الولاة ان يأخذوا من المال شيئا بغير حق او يمنعوه اهله، وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من اخذ اموال الناس يريد اتلافها اتلفه الله.
واي اتلاف اكبر من صرف اموال المسلمين على الفساد والبذخ والاسراف.
الحل
وماذا قدم الاسلام لمواجهة الانحرافات المالية من رشوة واختلاسات وسرقة المال العام؟
٭ اي اتلاف اكبر مما نحن فيه من هدر للمال العام واختلاسه وخيانة الامانة فيه؟ حيث يظن بعض المسؤولين ان المنصب الذي هو فيه يخوله حرية التصرف بهذه الاموال العامة فينفق منه كيفما يشاء ويعطي من يحب ويحرم من لا يحب، ونحن نعيش هدرا للاموال في وقت يموت فيه الملايين من الجوع والخوف والقتل، لذلك اوجب الاسلام على امام المسلمين ان يجمع المال من مصادره ويضعه في مصارفه حسب امر الله تعالى لا بحسب هواه وهوى بطانته بل لابد ان يتقي الله تعالى في ذلك.
الحاكم أمين
هل للحاكم حق زائد في الاموال التي يتم صرفها على المسلمين؟
٭ الاسلام لم يعط للحاكم الا بقدر عمله، فهو امين على هذا المال وليس مالكا له، ومن امثلة ذلك عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لي من غنائمكم الا الخمس، والخمس مردود عليكم، يقول الله تعالى في ذلك (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ان كنتم آمنتم بالله وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير ـ الانفال: 41)، وجاء في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعا من شعير، بل انه صلى الله عليه وسلم لم يترك ميراثا لورثته لقوله صلى الله عليه وسلم: نحن الانبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة.
وعندما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في فم الحسن أو الحسين تمرة فيخرجها وهو يقول: كخ كخ.ثم قال: خشيت أن تكون من تمر الصدقة والصدقة لا تحل لآل محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا طفل صغير غير مكلف لكنه يُعلّم منذ الصغر ويدرّب على معرفة الحلال والحرام، والخطأ والصواب، حتى يشبّ على ذلك، ولا يترك ليعبث في الاموال والمحرمات حتى يكبر على ذلك العبث فيصعب علاجه فيما بعد.وهذا عمر رضي الله عنه يقول: إنما أنزلت نفسي وإياكم في هذا المال بمنزلة ولي اليتيم فإن الله تبارك وتعالى قال: (ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف).
وعن معقل بن يسار ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من عبد يسترعيه الله رعيه يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة».
لذلك قرر علماء الإسلام وأئمة الدين «أنه ليس للحاكم حق زائد في الحدود ولا في الاموال وليس لأهله حق فيها إلا ما لعامة المسلمين».
حق زائد
معنى ذلك انه ليس للرسول صلى الله عليه وسلم ولا للخلفاء رضي الله عنهم حق زائد في الأموال، فلم يكن للرسول صلى الله عليه وسلم ولا لأبي بكر ولا لعمر ولا لعثمان ولا لعلي رضي الله عنهم حق زائد في الحدود ولا في الأموال ولا لأولادهم ولا لقرابتهم، «فالمسلمون سواسية كأسنان المشط يسعى في ذمتهم أدناهم»، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.ولهذا كان يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «ان بني إسرائيل كانوا إذا سرق منهم الشريف تركوه وإذا سرق منهم الضعيف قطعوه، لو كانت فاطمة سرقت لقطعت يدها»، وهذا هو الشاهد، لو كانت فاطمة ابنته، وهو الحاكم لقطع يدها وهو الصادق الأمين، فليس في الحدود والأموال حق زائد لأحد.
تلبيس
ولكن هناك من يحلّون الحرام ويحرّمون الحلال؟
٭ يقول الإمام أبوالفرج عبدالرحمن بن الجوزي في كتابه «تلبيس إبليس» وهو كتاب فذ عالج فيه ما يوقعه الشيطان في نفوس الخلق فيحلون الحرام ويحرمون الحلال. يقول هذا الامام في تلبيس الشيطان على الحكام والسلاطين «انه يُحسن لهم الانبساط في الأموال ظانين أنه بحكمهم، وهذا تلبيس يكشف وجوب الحجر على المفرط في حال نفسه، فكيف بالمستأجر نحو مال غيره، يعني أن الحاكم أمين على هذه الاموال وله أجرته على هذه الأمانة فقط.ثم يقول: وإنما له من المال بقدر عمله، فلا وجه للانبساط قال ابن عقيل: وقد روى بن حماد الراوية انه نشد الوليد بن يزيد أبياتا فأعطاه خمسين ألفا وجاريتين.قال: هذا مما يروى على وجه المدح لهم وهو في غاية القدح فيهم لأنه تبذير في بيت مال المسلمين، وقد يزين لبعضهم منع المستحقين وهو نظير التبذير.
المحافظة عليه
وماذا يجب على الحاكم تجاه المال العام؟
٭ يجب على الحاكم ومن يوليهم رعاية هذا المال والمحافظة عليه، وتنميته وصرفه في مصارفه التي حددها الله عز وجل، وانه ليس من حق أحد أيا كان أن يعتدي عليه.
الأخطر
وما حكم من يتصرف في المال المؤتمن عليه لمصلحته الشخصية أو لجماعته وعشيرته؟
٭ من أخطر أنواع الرشى، الرشوة من المال العام «مال عمك لا يهمك» مثل أن يؤتمن على أموال المسلمين فيتصرف فيها فيما يحقق مصلحته الشخصية أو مصلحة حزبه وجماعته، ومثال ذلك منع التعيين في بعض الدوائر الى نهاية نتائج الانتخابـــات لماذا؟ حتى لا تستغـــل كرشوة.وأيضا الدعاية الانتخابية التي تكون فيها الرشوة مبطنة عن طريق الأعداد الهائلة من الموظفين للعمل فيها بحاجة ودون حاجة وهي استغلال للمال العام كرشوة وفساد عظيم وسقوط للقيم.
العقاب للمفسد
وما الواجب على ولاة الأمر تجاه هؤلاء الفاسدين؟
٭ يجـــب أن يولــى على الناس خيـــارهم وأهــل الأمـانة فيهم وأن يوسد الأمر أهله، وعليه أن يعاقب العابثين بالاموال العامة وأن يعزرهم دون التساهل معهم، وأن يعطيهم من المال العام بقدر عملهم.إضاعة المال
تتعدد صور إضاعة المال العام، والتي منها: السرقات، الاختلاسات، الرشوة، الغلول، خيانة الأمانة، التعامل بالربا، وقد حذرنا الله تعالى من هدره وصرفه في غير حله، كما في الحديث الذي رواه البخاري عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال». حكم الاعتداء على المال العام
لا خلاف بين الفقهاء في أن من أتلف شيئاً من أموال بيت المال بغير حق كان ضامنا لما أتلفه وان من أخذ منه شيئا بغير حق لزمه رده أو رد مثله إن كان مثليا وقيمته إن كان قيما.
وذهب المالكية إلى أن السارق من بيت المال تقطع يده واستدلوا على ذلك بعموم قول الله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما).
توعد الله عز وجل بالوعيد الشديد لمن أخذ من المال العام شيئا فقال: (وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون.. آل عمران: 161).
عن عمر رضي الله عنه: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: فلان شهيد وفلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا اني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون» قال: فخرجت فناديت: أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون. السُنّة النبوية: المال خضرة حلوة
عن خولة الأنصارية أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة.
عن خولة بنت قيس أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن هذا المال خضرة حلوة من أصابه بحقه بورك له فيه ورب متخوض فيما شاءت به نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر فلم نغنم ذهبا ولا فضة إلا الأموال والثياب والمتاع، فأهدى رجل من بني الضبيب يقال له رفاعة بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما يقال له مدعم، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى حتى إذا كان بوادي القرى بينما مدعم يحط رحلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سهم عائر فقتله فقال الناس: هنيئا له الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: شراك من نار أو شراكان من نار الشملة التي غلها لتشتعل عليه النار.
شاهد على العصر
حلقات تعرض فيها «الإيمــان» شهادات شخصيات على الأحداث الدينية والاجتماعية والسياسية الجارية