Note: English translation is not 100% accurate
همسات رمضانية.. بقلم: د.وليد العلي إمام وخطيب المسجد الكبير
22 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
إن نصوص الشريعة القويمة، وآثار الفطر المستقيمة، وبينات العقول السليمة تدل على أن الإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالتفريط والإضاعة، لذا كان حكيم الأمة الصحابي الناصح أبوالدرداء رضي الله عنه يقول: من فقه العبد أن يعلم أمزداد هو أو منتقص؟ وإن من فقه العبد أن يعلم نزغات الشيطان أنى تأتيه. فإذا علم المؤمن الذي يرجو الله والدار الآخرة أن الإيمان يزيد وينقص وجب عليه أن يتعرف على أسباب زيادته ونقصانه، فقد قال الصحابي الجليل عمير بن حبيب الخطمي رضي الله عنه: الإيمان يزيد وينقص. فقيل: وما زيادته ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله عزّ وجلّ وحمدناه وسبحناه فذلك زيادته، وإذا غفلنا وضيعنا ونسينا فذلك نقصانه.
فأعمال البر والتقوى تزيد الإيمان، وأعمال الإثم والعدوان تنقص الإيمان، فالعبد المؤمن يزداد إيمانه بالعلم النافع، وقراءة القرآن الكريم، وتدبر آيات الذكر الحكيم، وإحصاء أسماء الله الحسنى، والتعرف على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم العطرة، والرضا بالله تعالى ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، والتفكر في محاسن الدين، ومحبة وموالاة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان، والتأمل في الآيات الكونية، والاستبصار بالعبر والعظات التي في النفس، وتطهير القلب من الشبهات والشهوات، وترطيب اللسان بذكر الله تعالى، وتكميل الجوارح بالأعمال الصالحة، وإخلاص الدين لله عزّ وجلّ، وعبادة الرب سبحانه وتعالى رغبة ورهبة، والتوكل على الله تعالى، وكثرة الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، ومجاهدة النفس، وأداء الأمانات إلى أهلها، وصدق الحديث، وحفظ العهود، ومجالسة الصالحين، والدعوة إلى الله تعالى، والتواصي بالحق، والتواصي الصبر، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصح لكل مسلم، والتوبة النصوح، والإنابة إلى الله تعالى، وغير ذلك.
فهذه بعض الطاعات التي أمر الله تعالى بها عباده المؤمنين، التي إذا فعلها العبد مخلصا لله تعالى متابعا لرسوله صلى الله عليه وسلم: ازداد إيمانه، وأصبحت نفسه مطمئنة، فهذه بعض أمارات زيادة الإيمان.
وأما علامات نقصان الإيمان: فهي كثيرة جدا، فالعبد المسلم ينقص إيمانه بالجهل في الدين، والوقوع في الشرك الأكبر أو الأصغر، والسهو عن الصلاة، والغفلة عن ذكر الله تعالى، والإعراض عن شرع الله عزّ وجلّ، ونسيان أوامر الرب تبارك وتعالى، والابتداع في الدين، وقتل النفس التي حرم الله تعالى قتلها إلا بالحق، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، وشهادة الزور، والزنا، والربا، والسرقة، وأكل أموال اليتامى، وأكل أموال الناس بالباطل، والتكبر، والتجبر، والحسد، والبغي، والغش، والغل، والخداع، والمكر، والبخل، والشح، والجبن، واتباع خطوات الشيطان، والاغترار بمتاع الحياة الدنيا، ومصاحبة قرناء السوء، وغير ذلك من المعاصي.
فهذه بعض المعاصي التي نهى الله تعالى عنها عباده المؤمنين، التي إذا فعلها العبد: نقص إيمانه، وأصبحت نفسه خبيثة، وحرم التوفيق، وفسد رأيه، وخفي عليه الحق، واسود قلبه، وخمل ذكره، وضاع وقته، ونفر الخلق منه، ومنع إجابة الدعوة، ومحقت بركة رزقه وعمره، وكسي بلباس الذل، وتسلط عليه عدوه، وضاق صدره، وكثر همه، وطال غمه، ويبتلى بإهمال نفسه، وترك محاسبة عمله، ويغمض عينيه عن عواقب الأمور، ويتكل على عفو الرحيم الغفور، وينسى أن الدنيا معبر وممر، لا دار مقام ومستقر، وأنها طريق عبور، لا منزل سرور، وأنها سحابة صيف تنقشع عن قليل، وخيال طيف ما استتم حتى آذن بالرحيل. فنسأل الله تعالى أن يغيث قلوبنا بالإيمان، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا وشرور الشيطان، وأن يعيننا على أسباب زيادة الإيمان، وأن يعصمنا من أسباب زيادة النقصان. ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.