Note: English translation is not 100% accurate
شهر الانتصارات
فتح الأندلس بدأ بحلم جميل وانتهى بكابوس مفجع (1-2)
11 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
لم يكن موسى بن نصير، رحمه الله، هو أول من فكر في فتح الأندلس، وإنما كانت فكرة فتح الأندلس فكرة قديمة، فلقد استطاعت الجيوش الإسلامية أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه الوصول إلى القسطنطينية ومحاصرتها، إلا أنها لم تستطع أن تفتحها، فقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: «إن القسطنطينية إنما تفتح من قبل البحر، وأنتم إذا فتحتم الأندلس فأنتم شركاء لمن يفتح القسطنطينية في الأجر آخر الزمان»، أي إنه على المسلمين لكي يتمكنوا من فتح القسطنطينية أن يفتحوا الأندلس أولا، ثم يتجهوا منها بعد ذلك إلى القسطنطينية- في شرق أوروبا- ويقصد عثمان بالبحر ما كان يعرف بالبحر الأسود في ذلك الوقت، لكن المسلمين لم يستطيعوا أن يصلوا إلى الأندلس إلا أيام بني أمية، وفي ولاية موسى بن نصير على الشمال الأفريقي.
موسى بن نصير وعقبات فتح الأندلس
استتب الأمر لموسى بن نصير في شمال أفريقيا، وانتشر الإسلام وبدأ الناس يقبلون على تعلم دينهم، فلما رأى موسى بن نصير ثمار عمله، بدأ يفكر في نشر الإسلام في البلاد التي لم يصلها بعد، فبدأ يفكر في فتح بلاد الأندلس، والتي لا يفصلها عن شمال أفريقيا سوى المضيق الذي صار يعرف بعد الفتح الإسلامي بـ «مضيق جبل طارق»، ولكن كانت هناك عدة عقبات، كان أهمها ما يلي:
العقبة الأولى: قلة السفن
وجد موسى بن نصير أن المسافة التي سيقطعها في البحر بين المغرب والأندلس لا تقل عن 13 كم، ولم يكن لديه سفن كافية ليعبر بجيشه هذه العقبة المائية، فمعظم معارك المسلمين ـ باستثناء بعض المواقع مثل: ذات الصواري وفتح قبرص ـ كانت برية، ومن ثم لم تكن هناك حاجة كبيرة إلى سفن ضخمة، ولكن الآن الأمر مختلف، وهم في حاجة للسفن الضخمة لتنقل الجنود وتعبر بهم المضيق ليصلوا إلى الأندلس.
العقبة الثانية: وجود جزر البليار النصرانية في ظهره
كان موسى بن نصير قد تعلم من أخطاء سابقيه، فلم يكن يخطو خطوة حتى يؤمن ظهره أولا، وفي شرق الأندلس كانت تقع جزر تسمى جزر البليار ـ وهي عدة جزر تقع أمام الساحل الشرقي لإسبانيا، وأهمها ثلاثة جزر هي: ميورقة ومنورقة ويابسة، وتسمى في المصادر العربية بالجزر الشرقية ـ وهي قريبة جدا من الأندلس، ومن هنا فإن ظهره لن يكون آمنا إن دخل الأندلس، وكان عليه أولا أن يحمي ظهره.
العقبة الثالثة: وجود ميناء سبتة المطل على مضيق جبل طارق في أيدي نصارى على علاقة بملوك الأندلس
لم يكن المسلمون حينئذ قد فتحوا مدينة سبتة، وهي مدينة ذات موقع استراتيجي مهم، ولها ميناء يطل على مضيق جبل طارق، فكانت آنئذ تحت حكم رجل نصراني يدعى «يليان»، الذي كانت تربطه علاقات طيبة بملك الأندلس السابق غيطشة، وغيطشة هذا كان قد تعرض لانقلاب قاده قائد له يدعى لذريق، وتولى لذريق حكم الأندلس نتيجة هذا الانقلاب، فخشي موسى بن نصير إن هو هاجم الأندلس أن يتحالف يليان مع لذريق ضده نظير مقابل مادي أو تحت أي بند آخر، فيحاصروه ويقضوا عليه هو وجنوده.