Note: English translation is not 100% accurate
بعد انتشار الظاهرة بين الشركات والمؤسسات والمحلات التجارية
الطبطبائي عن «امسح واربح»: هناك من منع وهناك من أباح بشروط والراجح عندي عدم الجواز
13 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء

من منع اعتبره نوعاً من القمار والداخل فيه ما بين غانم وغارم وأنه يتحايل على الشرع
لجنة الفتوى بكلية الشريعة أجازت بشروط أربعة
المهرجانات إشاعة للبغضاء والشحناء في المجتمع
شيخنا محمد بن صالح العثيمين اعتبره قماراً أو شبيهاً به وأنه لا يجوز
من إعداد: ليلى الشافعي
انتشرت في المهرجانات التي تقيمها الشركات والمؤسسات والمحلات التجارية كوبونات «امسح واربح» والحصول على جوائز قيمة او غير ذلك، فهل هذا نوع من أكل أموال الناس بالباطل؟ وهل يعتبر قمارا؟ حول هذا الموضوع المهم يحدثنا العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية ـ جامعة الكويت، ورئيس لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية د.محمد الطبطبائي ليوضح لنا الحكم الشرعي في تلك القضية.
يقول د.الطبطبائي: ان هدف إقامة مهرجانات تجارية لدى التجار هو زيادة مبيعاتهم وتحسين صورة هذه المهرجانات وذلك بوضع كوبونات تعطى لمن يقوم بشراء سلع بقدر من المال ثم يمسح فينظر نصيبه من الجوائر، وقد اختلف المعاصرون في حكم إقامة مثل هذه المهرجانات الى قولين: الأول، عدم الجواز، وعللوا قولهم بما يأتي: أولا: الغرر، فالغرر هو كل بيع المقصود منه مجهول غير معلوم، أي لا تعلم عاقبته، والمشتري في هذا المهرجان يشتري حاجته ثم يجد انه يحتاج الى زيادة مشترياته ليدخل السحب الذي لا يعلم عاقبته، فيشتري في كثير من الاحيان ما لا يحتاجه لكي يتمكن من الدخول في السحب فهو يدفع مبلغا اضافيا لا يعلم عاقبته، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغرر. ثانيا: الجهالة: اي المشتري الذي يغرر به المحل ويدفع مبلغا إضافيا، فإنه يبذل مالا على شيء مجهول ولا يجوز العقد على ما فيه جهالة. ثالثا: الخداع: ان المحل يعرض بعض الجوائز القيمة التي يخدع فيها المشتري فيقع في نفس المشتري مظنة الحصول على الجائزة القيمة، فإذا اشترى ما يحتاجه وزاد مما لا يحتاج لكي يدخل السحب، يخدع معظم المشترين بأنهم سيحصلون على شيء لا يساوي ما دفعوه. رابعا: أكل المال بالباطل: لأن وسيلة المهرجان غير معلومة العاقبة وهي أكل لأموال الناس بالباطل فيدفعهم لشراء ما لا يحتاجون ويأكل أموالهم دون وجه حق بتغريرهم ببعض الهدايا القيمة.
من أنواع القمار
خامسا: ان هذا العمل في حقيقته هو نوع من أنواع القمار والداخل فيه بين غانم وغارم، وصاحب المحل هو الرابح دائما من خلال حسبة بسيطة، فالأكثر يدفعون أموالا إضافية للدخول في السحب فيزيد ذلك من ايراد المحل بالخدعة، ويضع جوائز كثيرة زهيدة، وقد سئل شيخنا محمد بن صالح العثيمين هل يجوز أن أعلن للجميع ان من يشتري من عندي سيارة يحصل على رقم ولمدة محددة وبعدها أجري سحبا على هذه الأرقام، فالذي يسحب رقمه يحصل على جائزة قيمة، وبذلك أُرغب في بضاعتي ويكثر زبائني؟ أفتونا عن هذه الطريقة، فأجاب: هذا لا يجوز لأنه إما قمار او شبيه به، والله تعالى يقول: (يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون).
والميسر هو القمار الذي يكون الداخل فيه بين غانم وغارم.
يورث البغضاء
سادسا: هذه المهرجانات إشاعة للبغضاء والشحناء في المجتمع فإن أكثر المشترين يدفعون مبلغا إضافيا وهم يظنون انهم سيحصلون على مردود أكبر مما دفعوه من مبلغ لا يساوي في الغالب مقابل ما حصلوا عليه فيورث بذلك البغضاء والشحناء في المجتمع.
تحايل على الشرع
سابعا: التحايل على الشريعة: لأن المقابل الذي وضعه المحل للدخول في السحب ما هو الا تحايل والتفاف لعملية القمار، فالمشتري الذي يزيد من مشترياته لدخول السحب لا يريد في حقيقة عمله شراء السلعة بل يريد الدخول في السحب وقد وضع المحل سلعة للتحايل على القمار بأن يكون هناك مقابل في الظاهر، ولذا نقول انه يجب إرشادهم والأخذ بأيديهم، لاسيما انهم قد أفسدوا ذمم كثير من الناس وان يحاسبوا على ما قاموا به.
جواز بشروط
وعن الرأي الذي أجاز هذه المهرجانات بشروط، بين د.الطبطبائي ذلك بقوله: أما الرأي الثاني، فقد ذهب إليه فريق من العلماء ومنهم لجنة الفتوى في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في الكويت، حيث صدرت فتواها بالأغلبية ثلاثة مقابل اثنين، بجواز مثل هذه المهرجانات بشروط أربعة وهي: أن تكون السلع المعلن عنها مباحة شرعا، ألا يرفع سعر البضاعة مقابل الحصول على الكوبون، ألا يبالغ في أوصاف الجوائز وألا يغير الجوائز المعلن عنها. والذي يترجح لي من هذين القولين هو القول بعدم الجواز لقوة أدلة القول الأول، والله أعلم.