- أطالب بأقصى العقوبات التعزيرية على من فقد ضميره وباع أو اشترى صوته
- الوصول إلى المجالس النيابية تمثيلاً للأمة أسلوب مقبول حضارياً وإسلامياً
- مجلس الأمة مسؤول عن حماية نفسه وسمعته فيقر القوانين المجرّمة لهذا العمل
ماذا يقول علماء الشرع فيمن يبذل أمواله في شراء الأصوات الانتخابية من أجل الوصول الى المجلس النيابي، وما الحكم فيمن يبيع صوته؟
اكد رئيس رابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي والعميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.عجيل النشمي ان الشهادة لها مكانة خاصة في الشريعة والقانون وان الصوت شهادة وتزكية وأمانة فيجب وضع الشهادة لأهميتها في موضعها ولكي يتجرد صاحب الشهادة من اي غرض فإنه لا يجوز شرعا ان يأخذ المسلم اجرا على الشهادة وان كانت شهادة بحق ويأثم لو كتم شهادة الحق والعدل التي يترتب عليها انصاف المظلوم لقوله سبحانه وتعالى: (وأقيموا الشهادة لله) وقوله (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) ولا يجوز للمسلم أو المسلمة ان يشهد الا حقا فلا يعطي صوته وشهادته الا لمن يعرفه معرفة واضحة وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يشهد بشهادة فقال لي: يا ابن عباس «لا تشهد إلا على ما يضيء لك كضياء هذه الشمس وأومأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الى الشمس» أخرجه الحاكم 4/98.
وتكلم في احد رواته البيهقي ولكن معناه صحيح، ومن يدلي بصوته لمن يعلم عدم كفاءته مع وجود الكفء فهذه شهادة زور لأنها شهادة كذب ليوصل بها من لا يستحق الى موضع ومقام خطير يتحكم فيه بمصير بلد ويتحدث فيه نيابة عن الأمة فهو يمثل الأمة، ولا يمثل نفسه ودائرته الانتخابية فإذا كان هذا الشاهد او هذا الناخب قد اخذ مالا لتوصيل هذا النائب فإن هذه شهادة زور مركبة جمعت بين الكذب والبهتان واكل المال بالباطل، يأثم صاحبها اثما عظيما وهي عند الله تعالى أكبر الكبائر، فعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال ثلاثا: الاشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت» البخاري 15/405 ومسلم 1/91.
نفس خبيثة
وقال د.النشمي، وانما اهتم النبي صلى الله عليه وسلم وكرر التحذير من شهادة الزور لما يترتب عليها من اقرار الباطل ومواربة الحق والعدل واحلال الظلم والبهتان مكانها، ولأن شهادة الزور فيمن يعطي صوته بحال ينبئ عن نفس خبيثه وضمير مريض فمن باع ضميره باع بعده كل شيء ولا يؤتمن على وظيفة ولا منصب فهو على استعداد ان يبيع وطنه وأمته ودينه، وهذه صفة الخونة الجواسيس الذين باعوا وطنهم وأعراض وأموال اهليهم وعشيرتهم لعدو ظالم ولذلك يستحق شرعا اقصى العقوبات التعزيرية ويفوض في هذه العقوبات القاضي، فقد يترتب على اعطائه صوته لخائن او كذاب او فاسق ان يصل هذا الى المنصب الخطير فيرتكب اضعاف ما دفع من مال وذلك كله بسبب هذا الذي باع ضميره بحفنة من المال، فلو رأى القاضي سجنه وضربه والتشهير به بين الناس واهانته بكل وسائل واساليب الاهانة والحجر عليه فكل ذلك قليل في امره، ولا يقل خبثا عمن باع ضميره من اشترى هذا الضمير فدفع له المال بل انه اشد خبثا منه لأن المبادر المغرى بالمال من ضعاف النفوس وهو مزور، اذا طلبت شهادة الزور.
وبذل في سبيلها المال، وبالإضافة للمزور فإنه راش ومن باع ضميره مرتش، وعليه فقد جمع شراء الصوت وبيعه مجامع الخسائس من الكذب والزور والتزوير والرشوة، وينبغي ألا يفلت البائع والمشتري من العقوبة فيلزم عقوبة المشتري بأشد ممن باع فكلاهما خائن يستحق عقوبة تعزيرية.
باطل
وأكد د. النشمي أن ثبوت شراء الصوت يسقط عن المرشح منصب النيابة لو انه فاز فترفع عنه الحصانة النيابية ليقدم الى المحاكمة لأن ما بني على باطل فهو باطل، ولذا اتفق الفقهاء على نقض الحكم القضائي اذا تبين ان الشهود قد شهدوا زورا وكذبا ويضمنون ما ترتب على شهادتهم من ضياع أموال أو غيرها.
واذا ثبت قضاء ان النائب قد وصل المجلس بطريق شهادة الزور ولو كان شاهد زور واحد لا ينقص النصاب المطلوب للفوز، فإنه يجب اسقاط عضويته نظرا لأصل العمل لا لنتيجته كاختلاط الحلال بالحرام، فإن الحرام يغلب الحلال ومن سرق مرة فهو سارق ومن قتل مرة فهو قاتل، كما يجب ألا يعطى فرصة لترشيح نفسه ثانية من باب العقوبة والردع له ولغيره.
وأكد النشمي ان وجود مصيبة شراء الأصوات مظهر غير حضاري بل هو مظهر غش وصفة ضعاف النفوس ومنعدمي الوجدان فإن الوصول الى المجالس النيابية تمثيلا للأمة أسلوب مقبول حضاريا وإسلاميا لتوصيل الأكفاء وثقة بالناخب في ان يمارس هذا الحق في حرية وأمانة، ونحمد الله ان شراء الأصوات في بلدنا ليس ظاهرة عامة، ولكنها مظهر فردي وفي نطاق ضيق، ولكن التشديد في محاربته واجب حتى لا يكبر وينتشر ويصبح لا قدر الله ظاهرة والمعنيون بمحاربته الدولة بأجهزتها المتعددة، ومجلس الأمة مسؤول ايضا عن حماية نفسه وسمعته فيقترح ويقرر القوانين المحرمة لهذا العمل، والمواطنون معنيون عناية خاصة بمحاربة هذا الأمر ببيان خطورته وحجب الصوت عمن يتعاطى دفع المال بل والتبليغ عنه ليتم التحقيق معه وإدانة من يثبت عليه شراء الصوت أو بيعه.