(وإنك لعلى خلق عظيم ـ القلم: 4).
من سعة فضل الله تعالى أن جعل الإيمان شعبا وخصالا متعددة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الإيمان بضع وسبعون شعبة»، فكلما عمل المسلم بشعبة منها زاد إيمانه وعظم أجره، حيث جعل الإسلام من أعمال الإيمان ما قد يعينه على تنظيم حياته الاجتماعية والأسرية والمالية والنفسية وغيرها لأنه يرجو بذلك وجهه الله تعالى، فالإيمان قول باللسان وتصديق بالقلب فحين يتيقن القلب تسلم الجوارح وتعمل على هذا اليقين.
كثيرا ما كنت أتمعن في حال الكثيرين من شبابنا وفتياتنا والسلوك المجتمعي الذي اختلطت فيه المفاهيم الصحيحة للأخلاق بضباب الافتتان ببعض الخصال الأخلاقية من شتى المجتمعات، ونحن في صلب ديننا نتحلى بكل خصال الأخلاق السامية التي لا يكمل دين المسلم إلا بها.
لن أطيل عليكم أعزائي لأني أتحدث تحديدا عن شعب الإيمان التي نوهت عن القليل من آثارها الإيجابية والتي منها مالا يحصى ولا يعد، فمن كان يتمثل بعضها خصلة من خصال الأخلاق فسوف يتشبث بها أكثر متى عرف أنها ترفع من درجة إيمانه، ومن غفل عنها يتنبه لها، ويحاول التمثل بها، كما أن بثها في المجتمع بكل شرائحه سيكون له الأثر الواضح في تغيير صورة المجتمع بالكامل، وهي التي تعطي الصورة الحقيقة التي يجب أن يكون عليها المسلم، فمجتمع يظهر فيه الصدق، والإخلاص، والتقوى، والصبر، والإحسان، ويقل فيه اللغو، ويعظم فيه احترام الآخر، ويجتنب فيه النفاق والرياء وتسوده السماحة والرضا والنظافة ويفشو فيه السلام بين الناس، وحسن الخلق وتسود فيه الأمانة والوفاء والشكر وصلة الرحم والحياء وإكرام الضيف ويكف فيه عن الشر ويزال الأذى من الطرقات، لا شك أنه مجتمع مثالي لا نقوم فيه باستيراد دساتير الأخلاق والمثل من خارجه، فشعب الإيمان هي الميزان الشرعي القسط في كل تصرفاتنا علماء ومتعلمين، شعوبا وأفرادا على أنفسنا أولا، وليس لقياس إيمان الآخرين وتتبع عوراتهم وسقطاتهم، فبقدر ما يتحقق في ذاتنا من الشعب يزداد إيماننا ويقوى.
أصبح واضحا لدينا الآن ان شعب الإيمان هي مفتاح لخريطة نهضة الأمة لأن أفرادها قد اتسموا بالأخلاق حيث إنها أصبحت منهج حياة.
أذكر مشكورا أخي الأستاذ إبراهيم الحمد الحاصل على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية بإهدائي مخطوطة فنية مصدرها من القرآن والسنة النبوية فيها ذكر وشرح لتسع وسبعين شعبة ولكل شعبة دليل مختصر من الأحاديث الصحيحة والحسنة التي عكف عليها سنوات من الدراسة والبحث لتصل لنا الآن في وسيلة حديثة وعصرية لفهم شعب الإيمان وكيفية تطبيقها بأسلوب يسهل فهمه ويعظم أجره.
كم أرجو أن تتحقق رؤيتي التي هي جزء لا يتجزأ من فطرة كل منا والتي نسعى أن نرى فيها مجتمعا يتوطن فيه حسن الخلق والسلوك الإيجابي الذي يتسم بالإحساس العميق ببواطن الخير فينا والتي لن تنضب ما دامت القلوب متمسكة بالإيمان.
ولأننا أيضا نسعى إلى أن نرى أطفالنا وأبناءنا يتمسكون بمكارم الأخلاق المستمدة من الدين، فإذا كانت اليابان تدرس تلامذتها السنوات الاولى فقط الاخلاق فكيف بنا نحن امة القرآن؟!
قد يتبادر في أذهاننا الآن سؤال مهم: لماذا لا تتوجه مشكورة وزارة التربية والتعليم لأن تدرج فصل شعب الإيمان لتدرس من رياض الاطفال وحتى الجامعة؟
لماذا لا نستطيع أن نرى جيلا ينشأ على منهاج تربية حقيقة نفتخر بها ونسعد بنتاج مجتمع متزن، مجتمع أخلاقي صحيح؟
لماذا تنبض قلوبنا خوفا وتتردد على ألسنتنا كثيرا جملة «خائف على اولادي»؟
ألم يحن الوقت لنرى ضوء الإيمان يشع في حنايا صدورنا معبرين به ليس فقط قولا ولكن يلتمسها كل من حولنا من خلال أخلاقنا؟