- المذكور: عقوبته تعزيرية للمتعدين والمتسببين في الحوادث
- العنزي: لا يجوز مخالفة القوانين المرورية
- الشطي: لولي الأمر وضع عقوبات على مخالفي سلوكيات الطريق
- النجدي: الالتزام بقواعد السير يوافق الأخلاق الحسنة
أجمع العلماء على ضرورة الالتزام بقوانين المرور للحفاظ على الأرواح والممتلكات مؤكدين أن تنفيذ قواعد المرور واجب شرعي وأن طاعة ولي الأمر بما يأمر به مباح واجب شرعا، وعليه يجب تقيد الجميع بقواعد المرور وتنفيذها لما فيه من المصلحة وحماية الأرواح فماذا قال علماء الشرع؟
يوضح لنا د. خالد المذكور حكم من ينتهك قانون المرور فيقول: من يتعدى على القوانين المرورية ويتسبب في وقوع الحوادث تكون عقوبته تعزيرية من الدولة، والعقوبة التعزيرية قد تكون مالية أو تكون تقييد للحرية. وإذا ترتب على المخالفة وفيات فيعتبر قتلا خطأ فيحكم بالدية إن طالب بها ورثة المتوفى ويجب على القاتل خطأ صيام شهرين متتابعين.
لا ضرر ولا ضرار
ويؤكد د. سعد العنزي انه لا يجوز شرعا مخالفة القوانين المرورية لأنها تؤدي إلى ازهاق الارواح والاضرار بالعباد والبلاد، وهذا لا يخالف الشرع في تطبيق الجزاء المناسب لمن يخالف تلك الانظمة الإدارية.
من صلاحيات ولي الأمر
ويرى د. بسام الشطي ان الشرع الحكيم جعل تعزيرات المرور من صلاحيات ولي الأمر، وبدوره يخولها من أهل الاختصاص حتى يضع التعزيرات الرادعة والتي تضبط سلوكيات الناس في الطريق وهي قابلة للزيادة والنقص ولكن تكون دون الحدود الشرعية فله الحق في السجن وغرامات مالية وسحب الرخص والجلد وغيرها، دون تعسف وملائمة من خلال الخبرات وجرت هذه في تجارب دول أخرى.
الالتزام واجب
يقول د. محمد الحمود النجدي: إن رعاية قواعد المرور واحترام قوانينه أمر واجب شرعا، لأنه يقوم على تحقيق المصالح ودفع المفاسد، ورعاية هذه القواعد يحقق السلامة من الأضرار، وهذا مقصد من مقاصد الشرع الحنيف، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» أخرجه ابن ماجة.
إن التزام المسلم بقواعد المرور وآدابه واجب لوجوه كثيرة منها:
أولا: أن فيه حفظ النفس وهي من الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة بالمحافظة عليها وهي: النفس والعقل والمال والعرض والدين، فإهمال قواعد المرور وآداب السير يؤدي في كثير من الأحيان إلى الموت، والوقوع في هاوية قتل النفس المعصومة، وهذا من كبائر الذنوب، قال تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يزنون، ومن يفعل ذلك يلق آثاما، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب..) الفرقان.
وقال صلى الله عليه وسلم: «لايزال الرجل في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما» رواه البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
والقيادة بسرعة تهور وقتل للنفس وانتحار، وقد توعد الله تعالى فاعل ذلك فقال: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما، ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا) النساء 29-30
وقال صلى الله عليه وسلم: «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا..» الحديث في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ثانيا: إن التزام نظام السير وقواعده طاعة لولي الأمر، وقد أمرنا الله تعالى بطاعته في غير معصية فقال: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) النساء/59.
وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرضى لكم ثلاثا.. أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا.. وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم.. » متفق عليه.
وقال: «الدين النصيحة ! قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه مسلم.
والنصيحة لهم تكون بطاعتهم، وعدم مخالفتهم وعصيانهم، وإبداء المشورة النافعة لهم، كما تكون بأمرهم بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثالثا: إن الالتزام بقواعد السير خلق يوافق الأخلاق الحسنة التي أمر الله تعالى بها عباده المؤمنين في كتابه وعلى لسان رسوله فقال تعالى: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) الفرقان/63 أي مشيا هينا رفيقا في تؤدة وسكينة ووقار، وقال على لسان لقمان الحكيم في وصيته لابنه (واقصد في مشيك) لقمان/19 أي ليكن مشيك قصدا بين التماوت والتهور والعجلة.
وجعل النبي صلى الله عليه وسلم إماطة الأذى عن الطريق أي: إبعاد ما يؤذي الناس في طرقاتهم من شعب الإيمان، وجاء في الحديث أن الله تعالى أدخل رجلا الجنة بغصن شوك أخره عن الطريق، فما بال هؤلاء الذي يؤذون المسلمين في طرقاتهم وشوارعهم بالتعرج الخطر والسرعة الجنونية.
وكثير من الناس يفضل نفسه ويؤثرها على إخوانه من المسلمين، فيتخطى الإشارة الحمراء ويأخذ حق غيره في المرور، لأن الطريق ليس له وإنما لأخيه، وقد يكون صاحب شغل وعجلة أكثر منه، وقد وصف الله تعالى أصحاب نبيه بأنهم (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) الحشر/9 فكان الواحد منهم يؤثر أخاه بالشيء وهو محتاج إليه.
وأخيرا لنتق الله تعالى في جميع أمورنا، ولنتذكر بأننا محاسبون على ما نأتي ونذر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير.