- من تولى أمر تقسيم التركات في الإسلام هو رب العالمين وليس البشر
- في توريث المرأة تأكيد على إنسانيتها وأنها شق الرجل وأهل للاستحقاق والتملك والتصرف
صدر في تونس تشريع يساوي بين الرجال والنساء في الميراث مما أثار الجدل داخل المجتمعات الإسلامية، ونسوا ان المساواة التامة بين المرأة والرجل في الميراث ظلم للطرفين.
وحول هذه الدعوة الطاعنة في أحكام الإسلام يوضح لنا الداعية د.محمد الحمود النجدي هذه القضية. فيقول ان هذه الشبهات التي يثيرها البعض حول ميراث المرأة وادعاءهم ان الإسلام قد هضمها حقها حين فرض لها نصف ما فرض للذكر تنم عن جهل تام أولا بأحكام وقواعد الميراث في الإسلام عامة وميراث المرأة على وجه الخصوص من قبل هؤلاء المتعالين على الدين الإسلامي وعلى العلم والواقع، كما ان فيه اعتراضا على عدل الله تعالى وشريعته وطعنا في حكمه وحكمته وهو ما يخالف الإيمان بالله وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، يقول الله عز وجل: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ـ الأحزاب: 36)، وقال تعالى: (تلك حدود الله فلا تعتدوها ـ البقرة: 229).
منظومة متكاملة
وأضاف النجدي: وإذا أراد هؤلاء ان يطعنوا في الإسلام اعتمادا على شبهة الدعوة الى المساواة في الإرث فإن نظام الميراث في الإسلام هو جزء من منظومة إسلامية متكاملة، وشريعة ربانية تامة غير ناقصة، لا تقبل التغيير ولا التبديل، قال سبحانه: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ـ الأنعام: 115) ويجب ان نأخذ هذه الشريعة الغراء، وهذا الدين العظيم كله وليس بجزئية من جزئياته، قال سبحانه (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ـ البقرة: 208).
ويوضح د.النجدي بعض المحاور في هذا الموضوع المهم فيقول: إن الذي تولى أمر تقسيم التركات في الإسلام هو الله تعالى رب العالمين وليس البشر، فكان نظام الميراث والدقة والعدالة في التوزيع ما يستحيل على البشر أن يهتدوا اليه، لولا أن هداهم الله له، قال تعالى: (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما ـ النساء: 11).
ولفت الى أن الإسلام نظر الى الحاجة والنفقة، فأعطى الأكثر احتياجا نصيبا أكبر من الأقل احتياجا، ولذلك كان حظ الأبناء أكبر من حظ الآباء، لأن الأبناء مقبلون على الحياة، والآباء مدبرون عنها، ولذلك كان للذكر مثل حظ الأنثيين في معظم الأحيان، لأن الابن الذي سيصير زوجا، سيكون باذلا لمهر زوجته، منفقا عليها وعلى أولاده منها، وأكثر احتياجا من أخته التي ستصير زوجة تقبض مهرها، ويرعاها وينفق عليها زوجها.
إنسانية المرأة
وأكد ان في توريث المرأة في الشريعة الإسلامية التأكيد على إنسانية المرأة، وانها شق الرجل، وانها أهل للاستحقاق والتملك والتصرف كالرجل تماما، وفي هذا من التكريم للمرأة ما فيه.
كما انه فيه تلبية لنداء الفطرة التي فطر الله الناس عليها ذكورا وإناثا من حب التملك للمال.
قال تعالى عن الإنسان: (وإنه لحب الخير لشديد ـ العاديات: 8).
وقال تعالى: (وتأكلون التراث أكلا لما، وتحبون المال حبا جما ـ الفجر: 19 و20).
وكذلك تمليك الإسلام للمرأة، فيه عون لها على قضاء حوائجها المتنوعة.
وفيه أيضا إعطاء المرأة فرصة لتتعبد إلى الله عز وجل بمالها كالرجل، عن طريق إنفاقه في وجوه الخير المختلفة، من الزكاة والصدقات.
وحول الحالات التي ترث فيها المرأة مثل الرجل يقول د.النجدي من هذه الحالات ميراث الأم والأب مع وجود ولد ذكر أو بنتين فأكثر، أو بنت أحيانا، فلكل من الأم والأب السدس، والإخوة للأم مع أخوات لأم، فلكل واحد منهما السدس على الانفراد، واذا تعددوا اقتسموا الثلث.
وكذلك زوج وأم وإخوة للأم وأخ شقيق فأكثر، فللزوج النصف، وللأم السدس، وللإخوة للأم مهما تعددوا، والأخ الشقيق ومن معه الثلث، يقتسمونه بين الإخوة كلهم.
وعند انفراد الرجل أو المرأة بالتركة، فإذا مات شخص وترك أمه فقط أخذت التركة فرضا وردا، وكذا إذا مات وترك أباه.
وايضا الأخت الشقيقة مع الأخ للأب، فللشقيقة النصف فرضا، والباقي نصف يأخذه الأخ للأب.
والجد والجدة لكل منهما السدس.
والبنت والعم، للبنت النصف، والباقي نصف للعم.
وبنت الابن مع الأخ الشقيق، لبنت الابن النصف فرضا، والباقي نصف للأخ الشقيق.
وهذه حالات على سبيل التمثيل لا الحصر فقط..
حالات ترث فيها المرأة اكثر
يذكر د.النجدي هذه الحالات فيقول على سيل التمثيل لا الحصر، هناك حالات منها:
1- رجل ترك زوجة وأبا وأما وبنتين، فإن الثلثين للبنتين، وللزوجة الثمن، والباقي للأب والأم.
2- الزوج مع البنت، فإن الزوج ذكر يأخذ الربع، والبنت أنثى تأخذ النصف.
3- إذا وجدت بنت واحدة مع عشرة اخوة للميت، فإنها تأخذ النصف وحدها، والنصف يقسمه الاخوة بينهم.
ميراث المرأة فقط
وبين ان هناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث الرجل:
مثال: توفيت امرأة عن زوج وأب وأم وبنت وبنت ابن، ترث بنت الابن بالفرض، ولو جعلنا ابن الابن مكان بنت الابن فإنه لا يرث شيئا، وغير ذلك كثير.
4 حالات
أما الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل، فقد حصرها القرآن الكريم في أربع حالات فقط وهي:
1- وجود البنت مع الابن، وان تعددوا.
2- وجود الأخ والأخت الشقيقة وان تعددوا.
3- وجود الأخت للأب مع الأخ للأب، وان تعددوا.
4- وجود بنت الابن مع ابن الابن، وان تعددوا.
وأخيرا: يجب العلم بأن هذا العلم وهو علم الفرائض والمواريث علم شريف عظيم، وهو من أول العلوم التي يحصل فيها الجهل كما ورد عن السلف رحمهم الله تعالى.
والله تعالى أعلم.