Note: English translation is not 100% accurate
القارئ فهد الكندري تحدث لـ «الأنباء» عن أسرار نجاح برنامج «لآلئ» ويعد بمواصلة عمله التلفزيوني الهادف
الكندري: المشاهد يحتاج المعلومة التي تأتيه بسهولة وبساطة بشكل غير مباشر من خلال السوالف والمواقف ولا يريد مجرد أوامر ونواه
25 يناير 2010
المصدر : الأنباء


أردنا عبر البرنامج التأكيد على إمكانية أن تكون حياة الشاب المستقيم في جو ملؤه البهجة والسرور واللعب المباحانجذب كثير من المشاهدين في رمضان الماضي إلى برنامج «لآلئ» الذي قدمه القارئ فهد الكندري والطفل عبدالرحمن الفقي مع مجموعة من الأطفال عبر تلفزيون الراي، والذي كان عبارة عن مجموعة من الدروس الدينية والقصص النبوية، التي تخاطب فئة الشبان الصغار بأسلوب بسيط ومحبب في محاولة لتقريبهم من التعاليم الدينية وزرع القيم والأخلاق الإسلامية الفاضلة في نفوسهم بطريقة مرحة والتي لا تخلو من التسلية واللعب. «الأنباء» التقت الكندري ليحدثنا أكثر عن سر نجاح البرنامج وعن المصاعب التي واجهها في إنجازه، كما أطلعنا على شخصية الطفل المعجزة عبدالرحمن الفقي، الكفيف منذ ولادته والحافظ للقرآن الكريم كاملا منذ سن السادسة ولكثير من أحاديث السنة النبوية الشريفة ليكون بمنزلة الصوت القريب الى قلوب الأطفال، ليساعد في نشر أهداف البرنامج الأخلاقية والتربوية. أسئلة كثيرة ومنوعة عن أعمال وحياة إمام المسجد الكبير القارئ فهد الكندري طرحناها بين يديه، فأجاب عنها بكل رحابة صدر وبعفويته المعهودة، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
في البداية حدثنا عن برنامجك «لآلئ» الذي نال صدى واسعا في رمضان الماضي، وما هي فكرته؟
تقوم كل حلقة من حلقات البرنامج بمناقشة خلق من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، نأخذه من آيات كتاب الله تعالى، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وبمشاركة الأطفال خاصة الولد عبدالرحمن، الأطفال يعرفونني كإمام مسجد الدولة الكبير لكن مهما أتكلم فلن يتقبلوا مني بقدر تقبلهم من الولد الذي في سنهم، فعبدالرحمن أصبح لكثير من الأطفال قدوة.
وأحداث البرنامج قائمة على فكرة أننا في رحلة ونزهة في 30 حلقة، وهي رحلة حقيقية وليست مزحة، رحلة مع أطفال صغار وعلى رأسهم الولد عبدالرحمن، من خلالها نلعب ونضحك، ونأخذ راحتنا فيما نلبس، لكن بشرط يجب علينا أن نتعلم يوميا خلقا من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، أو نأخذ آية ونتذاكر تفسيرها بطريقة تكون موجهة للطفل بشكل مباشر، ولآبائنا وأمهاتنا بشكل غير مباشر.
فكنت أنا وعبدالرحمن نتشارك ونتحدث دون الاعتماد التام على الإعداد المسبق، وإنما كانت في حقيقتها دردشة وحديثا عفويا، لذلك ترى في البرنامج أنني أحيانا أقرأ آية فأخطئ فيقوم عبدالرحمن بالتصحيح لي، أو يكمل بعضنا للبعض الأفكار والمعلومات، ثم نستمر فلا نقطع التصوير أو حتى نعيده، ولا أذكر أننا قمنا بإعادة حلقة كنا قد صورناها، فالحلقة كانت تبدأ وتنتهي دون تقطيع أو إعادة.
المعلومة البسيطة عبر التشويق
وكما تعلم المشاهد البسيط اليوم يحتاج منا المعلومة التي تأتيه بسهولة وبساطة، ولا يريدها بشكل مباشر، يريد أن يسمع ويأخذ هذه المعلومة من خلال السوالف، لا يريد مجرد أوامر ونواه، يريد أن يشاهد ويتابع مع وجود عناصر تشويق، فحرصت على عامل الصورة، حيث كان التصوير في أماكن جميلة كالحدائق والشاليهات.
ومن خلال جو البرنامج كنا نريد ايصال رسالة مفادها ان هذا هو جو الشاب المستقيم، نعم نلعب ونضحك ونخرج ونتفسح ونخطئ لكن لا نستمر على الخطأ، ولا نضيع فروضنا، ولا يفوتنا يوم إلا ونحن قد تعلمنا خلقا من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، ورسالة أخرى وهي أنه يمكن لرب الاسرة ان يقرأ لأبنائه شيئا بسيطا من الكتب الإسلامية يعلمه ابناءه وبناته عندما يخرج معهم، حتى نعيش جميعا حياة البركة والصلاح.
لكن من أين أتتك فكرة البرنامج أو من الذي قدمها لك؟
أنا صاحب الفكرة، ومن زمان وأنا أريد أن أقدم شيئا للطفل، من زمان وأنا أريد أن أعمل شيئا لفئة الصغار، كما أخطط في برامج لاحقة تخاطب الفئة التي تليها في العمر وأكبر منها بقليل، من فئة الناشئة والشباب، أريد تقديم مادة أخلاقية بصورة طيبة وبسيطة.
ما هي الفئة المخاطبة في هذا البرنامج؟
خاطبت الفئة العمرية بين 8 سنوات و15 سنة بالدرجة الأولى، لكن بشكل غير مباشر الجميع تابعه ووصلت لهم رسائل هادفة، فالبرنامج في نهايته يحتوي على معلومة جديدة ومفيدة، وكما قيل في بعض الصحف المحلية فإن برنامج لآلئ «علم الصغار وأمتع الكبار».
الطفل عبدالرحمن
كيف تعرفت على الولد عبدالرحمن ومتى كانت أول مشاركة له معك في برنامج تلفزيوني؟
كنت ألتقي من خلال مشاركاتي العديدة في مسابقات القرآن في دول إسلامية بنماذج فريدة بل نوابغ من الشباب الإسلامي غير عادية، وممن تعرفت عليهم الشيخ المقرئ أحمد عيسى المعصراوي، وسألته ليدلني على مثل هؤلاء الأطفال الأذكياء ليشاركوني في تقديم البرنامج، أريد أن أقابلهم فمن الصعب الوصول إليهم دون مساعدة أحد، فدلني عليهم وأعطاني بعض الأسماء، وكان جميعهم من قرى ريفية في مصر، وكان منهم 3 بنات حافظات للقرآن كله، ومن ضمنهم أيضا صاحبنا الولد عبدالرحمن وعمره 11 سنة، وفي برنامجي السابق على قناة الوطن «تباشير قرآنية» الذي كان يعرض كل خميس اكتشفت عبدالرحمن بشكل أكبر.
فعبر ثلاث حلقات من البرنامج اكتشفت أنه لا يحفظ القرآن فقط، بل يحفظ أحاديث كثيرة من السنة النبوية، كما يتميز بقوة الاستحضار، ماشاء الله الولد متفتح، فعلا ان الله أعطاه شيئا كما أخذ منه شيئا آخر، منحه حفظ القرآن والسنة والعقل كما أخذ منه نعمة البصر، وهذا من فضل الله تعالى عليه، ومن يرى عبدالرحمن في التلفزيون أو يقعد معه فسيحبه أكثر، بل إن ظهوره على الشاشة جعل أولياء الأمور يتساءلون لماذا يصعب البعض من فكرة حفظ القرآن.
وبعدها نمت علاقتنا أكثر، ولم أنقطع عنه بعد انتهاء البرنامج، وبدأت الفكرة القديمة التي كانت عندي تتبلور أكثر وتقوى لعمل برنامج آخر وهو برنامج لآلئ، وأدركت أن وجود الولد فقط يكفي في إثراء حلقات البرنامج.
صعوبات التصوير مع الأطفال
ما أبرز الصعوبات التي واجهتكم في التصوير والإعداد؟
أولها كانت في حرارة صيف الكويت، حيث كنا نصور من 4 إلى 5 حلقات يوميا، ومدة الحلقة الواحدة من 25 إلى 30 دقيقة، وهذا أمر غير طبيعي بل مرهق، فنبدأ من بعد صلاة الفجر ونصور حلقتين، ثم نأخذ إستراحة، وبعد صلاة الظهر والغداء نصور حلقتين، وإذا أظلمت السماء صورنا حلقة أخرى وهكذا، كما كان الوقت ضيقا علينا، فكنا نحاول أن نخلص بسرعة قبل قدوم رمضان.
العائق الآخر هو الأطفال، فلا نستطيع إدارتهم، فالتعامل معهم ليس بالأمر السهل، فهم لا يعرفون حقيقة الكاميرات والتصوير، كما لا نستطيع احتواء مشاركاتهم، فهم يشاركون ويتكلمون في نفس الوقت، ويصعب علينا تلقينهم وتحفيظهم ما يقولون، حيث كنا نعتمد على الاعتداد البسيط لهم فقط.
أصداء غير متوقعة
هل توقعت هذه الأصداء الكبيرة للبرنامج؟
كنت متوقعا أن ينال أصداء كبيرة لكن ليس بالشكل الذي رأيته ورأها الناس، فالأصداء لم تأتني من الكويت فقط، بل أصداء البرنامج في الكويت كانت هي الأقل مقارنة بالخارج، ففي السعودية متابعة البرنامج غير طبيعية، وفي مصر «عاملين ضجة عليه».
وقد أتتني اتصالات كثيرة من مسؤولين في الدولة، منها على سبيل المثال الأخ فيصل الجزاف رئيس هيئة الشباب والرياضة، قال لي انه يريد ويتمنى علي مثل هذه البرامج الهادفة، وأنه يريد تبني أفكار الشباب الصحيحة، ليقضي على الأمور السلبية المنتشرة الآن في المجتمع كقصات الشباب المستهتر وعدم مبالاتهم، وبعدهم عن الصلاة وبعدهم عن القرآن، وأن يلتزموا بالزي المتوافق مع عاداتنا وتقاليدنا، وأخبرني بأنه فاتح أبوابه لنا لتقديم رسالتنا، وأنه يريد أن يضع يده في أيدينا من أجل خدمة ديننا ووطننا من خلال الهيئة ومراكزها المتعددة.
هل سنرى الولد عبدالرحمن معك على الشاشة مرة أخرى؟
بإذن الله، فبيني وبينه صداقة، وأظن أن لديه المزيد من العطاء، وإذا كان الولد له قبول عند الناس فلما نحرم الناس من رؤيته؟ صار قدوة للكثير من الأطفال، وإذا رأيته فستعلم أنني لم أوفه حقه في الوصف، ورسالتي القادمة بإذن الله سأوجهها إلى فئة المراهقين في رمضان القادم.
لكل فئات المجتمع
رأيناك على قناة الوطن والرأي، فهل لك مشاركات مع قنوات إسلامية متخصصة؟
لي مشاركات سابقة كثيرة، وأنا لا أتردد في المساهمة فيها، لكن يمكن القول إنني أحبذ الخروج عبر القنوات الاجتماعية أو المنوعة والمحافظة والتي تتابعها فئات متنوعة من المجتمع، فهناك بعض القنوات الإسلامية لا تتابعها سوى الشخصية الملتزمة والأسرة المحافظة، وأنا لا أريد أن أوجه رسالتي لهذه الفئة فقط، بل أريد أن أوجه رسالتي إلى كل فئات المجتمع، ويبقى أن هذه وجهة نظري، والتي قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة.
فكما هو معلوم أن اليوم الإعلام المرئي صار وسيلة، ونحن موجودون في دائرة الإعلام، والذكي منا هو الذي يستطيع أن يوصل رسالته الدعوية عبر الإعلام بشكل صحيح، فاليوم أنا في المسجد عندي 500 أو 600 مصلي يستمعون إلي، وفي قطاع عملي عندي 200 أو 100، لكن عبر شاشة التلفزيون هناك ملايين يشاهدونني، فيستمعون مني لآيات كتاب الله تعالى وأحاديث سنة نبينا صلى الله عليه وسلم.
مارأيك في قناة المعالي خاصة انها قناة إسلامية كويتية؟
طبعا ستكون لي مشاركات وعرضت علي بعض الأعمال فيها، وقناة المعالي شهادتي فيها مجروحة، فالقائمون عليها هم من تربيت معهم، وهم ربعي وإخواني، وماشاء الله بدأوا بداية رائعة، وبإذن الله أنا متوقع أنها ستكون من أفضل القنوات الدينية بإذن الله.
سامحكم الله ياالمسجد الكبير
المصلون في المسجد الكبير افتقدوا صوت القارئ فهد الكندري، فما تعليقك؟
ما حصل في رمضان الماضي من كوني لم أصل في المسجد الكبير أو غيره من المساجد، حيث البعض بدأ يدلي بدلوه، ويتخرس ويخمن، فقالوا: ان القارئ فهد قطعت أحباله الصوتية وأعياه المرض، وبعضهم قال: ان فهد غره العمل التلفزيوني والتجاري، وبعضهم زعم أن هناك مشكلة كبيرة بيني وبين وزارة الأوقاف، وأمور كثيرة، لكني أقول: ان الأمر وما فيه وبخلاصة أن فهد الكندري بشر، مثله مثل أي رجل آخر، فقد حدثت لي ظروف صحية بسيطة جدا، وأوصاني الطبيب بأن أستريح وأتوقف عن القراءة في صلاة القيام، ونقطة ثانية أريد التنبيه إليها وهي رسالة أوجهها لإدارة المسجد الكبير وأقول «سامحكم الله»، ويكفي هذا التعليق.
أمير القلوب الراحل
ننتقل الآن للجانب الشخصي من القارئ فهد، من أكبر شخصية التقيتها وتعتز بها سواء داخل أو خارج الكويت؟
الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح قد التقيته في تكريم الفائزين بمسابقة القرآن وغيرها من المناسبات وأعتز بذلك جدا، وكذلك صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح، وبالنسبة لخارج الكويت فالعلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز فقد التقيته، وأيضا العلامة محمد بن صالح العثيمين والذي كرمنا في مسابقة مكة للقرآن، وهو من أدخلنا في جوف الكعبة المشرفة، حيث كان من المقرر أن العشر الأوائل في المسابقة يسمح لهم بدخول الكعبة، فكنت أنا وأخي محمد منهم والحمد لله رب العالمين.
ما أغلى جائزة أو لقب أو وسام حصلت عليه وتجده أقرب إلى قلبك؟
حين فزت بالمركز الثاني على العالم في مسابقة القرآن المقامة في إيران.
أي من الوعاظ والدعاة تستمع إليه أكثر، وما القناة الفضائية التي تتابعها باستمرار؟
أحب الاستماع إلى الشيخ د.عائض القرني، وقناة العفاسي الفضائية هي قناتي الأولى.
نود أن نسمع منك نصيحة للشباب الهاجر للقرآن؟
نصيحة أقدمها لأولياء الامور بدلا من الشباب، وذلك بأن تكون أول أهدافهم في تربية أولادهم هي العناية بحفظ القرآن الكريم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول «إن الله يرفع بهذا القرآن أقواما»، فقد وجدت شخصيا الاحترام من الناس ومن كبار الشخصيات ومن كبار المسؤولين في الدولة وذلك ليس لعائلتي او لشيء آخر سوى للقرآن الكريم وحفظي له.
هل تعطينا نصيحة خاصة للشاب المستقيم؟
الشاب المستقيم أنصحه بأن تكون أولى أولوياته هي حفظ القرآن الكريم، خاصة أن يعلم أن الله زكاه واختاره من بين الناس لصحبة الصالحين، فيجب عليه أن يكون قدوة للناس في اهتمامه بحفظ القرآن الكريم ليكون بدايته لطلب العلم على أصوله الصحيحة.