Note: English translation is not 100% accurate
التقليديون وظفوا الشريعة كأساس لممارسة التمييز ضد المرأة بغرض تجريدها من حقوقها باعتبارها مواطناً من الدرجة الثانية
14 مايو 2012
المصدر : الأنباء

د.مشعل عبدالله الجابر حصل عليها من إحدى أعرق الجامعات البريطانية
قيمة علمية كبيرة لشهادة الدكتوراه من جامعة كنجز كوليج اللندنية (الحلقة 8)
بدأ الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح العمل على أطروحته منذ بدأ الدراسة في جامعة هارفارد، أشهر الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية، واستمر بالعمل على تطويرها طوال فترة دراسته لما تشكل لديه من اهتمام خاص، حتى أتمها واكتملت كأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة كنجز كوليج إحدى أعرق الجامعات البريطانية، وأشهرها على الاطلاق باهتمامها بالشرق الأوسط بشكل عام، وقضايا المرأة في الشرق الأوسط بشكل خاص، ما جعل المهمة مضاعفة على الباحث الذي استعان بالمصادر والمراجع من الكويت، وأنجز العمل الميداني للأطروحة بكفاءة من خلال نماذج متعددة من المرأة القيادية في مختلف القطاعات.
يذكر ان اطروحة الشيخ د.مشعل الصباح ستتم طباعتها في كتاب باللغة الانجليزية وسيتم نشرها في دور النشر الأميركية والبريطانية وعدة دول أوروبية لما لها من أهمية وبما تتضمنه من قيمة علمية وتسد فراغا كبيرا في المكتبات الأجنبية حول هذا الجانب من الحياة السياسية والفكرية.
استهانت الحكومة بالروح النضالية والقوة اللتين تتمتع بهما المرأة الكويتية
كان للمرأة دور كبير في رعاية جيرانها حينما كان الرجال خارج الكويت في رحلات الغوص الطويلة الأمد
استخدمت الجماعات النسائية والإصلاحية مفهوم الأمن الشامل كمدخل لربط حقوق المرأة بحقوق الإنسان
يبدو أن الحكومة استهانت بالروح النضالية والقوة اللتين تتمتع بهما المرأة الكويتية، ذلك ان المعركة كانت قد بدأت للتو. هذه الروح كانت لا تقهر وهي تريد أن تتجاوز نطاق الهيمنة الأبوية التقليدية والأعراف الثقافية والتخويف الديني. ويمكن للمرء أن يرى تنويعات انعكاسات هذه الروح بدقة في الكلمات الدالة التي نطقت بها شيخة النصف عام 2009 عندما أجابت عن السؤال: من هي المرأة الكويتية؟
«هي مواطنة من الدرجة الأولى، مثلها مثل الرجل. وقد كان لها دورها ومساهمتها منذ أقدم العصور. ولم يبدأ دورها عندما تمت الموافقة على إعطائها حقوقها السياسية عام 2005. بل كان دورها واضحا جدا قبل عصر النفط، ولم يقتصر دورها فقط على القيام بجميع الاحتياجات والأعباء المنزلية، ولكنها أيضا قامت وبالقدر نفسه من البراعة على رعاية جيرانها، في حين كان الرجال خارج الكويت في رحلات الغوص الطويلة الأمد بحثا عن اللؤلؤ. وبالتالي، فهي امرأة تعلمت الثقة وأظهرت العديد من الأمثلة على التضحية والرعاية في مناسبات عديدة في الماضي، وهي قادرة على مواجهة التغيرات والتكيف مع التنمية».
هذا، وأكثر من أي شيء آخر، يلخص قوة المرأة الكويتية والروح التي من شأنها أن تحملها لأبعد مدى في سعيها لتحقيق المساواة. ذلك عن النقاش حول مسألة التمثيل السياسي الكامل، وهي معركة ستكون طويلة وممتدة للحصول على الاعتراف والتقدير. وفي نهاية المطاف أصبحت القضية مشتبكة مع المعركة بين العلمانية والتقاليد، ولكن الطبقة الجديدة من النساء الكويتيات التي حصلت على تعليم راق أصبح بمقدورها أن تجد وسيلة فريدة خاصة بها للحصول على حقوقها في نهاية المطاف.
الحقبة الاستعمارية
إن توثيق تطور حركة حقوق المرأة في الكويت يتطلب دراسة لمنطقة الخليج ككل، وذلك لأن البلدان في هذا الجزء من الشرق الأوسط تمتلك تاريخا مشتركا وثقافة مشتركة. منذ ظهور الإسلام في شبه الجزيرة العربية تقاسمت دول الخليج، باستثناء بلاد فارس، أسلوبا محددا للحياة، حيث اعتبرت الحدود القائمة بينها كدول حديثة بمثابة بناء مصطنع أنتجته الحقبة الاستعمارية. فعبر حدود دول الخليج دار حول قضايا حقوق النساء تاريخ طويل ومعقد. وكان الافتراض السائد هو أن القمع الذكوري للمرأة يمثل عودة إلى القيم القديمة، التي تستند إلى تعاليم القرآن الكريم. إلا أن هذا الرأي مجرد تبسيط مخل وغير صحيح، وهو يفشل في أن يأخذ بعين الاعتبار أن علاقات التعامل بين الجنسين معقدة، كما يفشل في فهم تعقد بنية الأسرة الممتدة التي شكلت المجتمع في هذه المنطقة. فالحقيقة هي أن الإسلام منح المرأة عددا من الحقوق الفردية، ولكن المكائد السياسية التي سادت المنطقة سعت إلى توظيف تفسيرات محددة للشريعة الإسلامية لتحولها إلى أداة للقمع، بحيث تتناسب مع أجندات خفية، وذلك عوضا عن توظيفها بهدف تلبية مشكلات النساء.
قبل ان تبدأ عملية التحديث في تشكيل المنطقة، كانت المرأة قد حققت مساهمات كبيرة في الاقتصاد والمجتمع في المنطقة، وكانت تتمتع في كثير من الأحيان بحريات تتجاوز تلك الحريات التي تمتعت بها المرأة الغربية. فالقرآن يتضمن عدة آيات وسور تدعو الى تمكين المرأة وتحديد الأدوار المختلفة للجنسين وكذلك لزوجات وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من النساء، مثل السيدة خديجة والسيدة فاطمة رضي الله عنهما، واللاتي مازلن يحظين بتقدير عظيم. لكن هذه لم تكن مساواة حقيقية بين الجنسين بالمعنى الحديث، بل ربما كان الأفضل ان نطلق عليها مصطلح التكافؤ بين الجنسين، فهو أكثر دقة، ففي هذا الوضع يحتفظ الرجال والنساء بأدوار مختلفة ولكن لايزال يقوم بين كل منهما الاحترام على أساس نمط من الحقوق الفردية. وكانت المرأة المسلمة مسؤولة إلى حد كبير عن السلوك بصفتهن زوجات وأمهات، لكنها ساهمت أيضا في الاقتصاد، وعملت في الزراعة، وتجارة السوق وأيضا كمالكات لمحلات.
نشأ أول تحد لهذا المجتمع خلال الحقبة الاستعمارية في مطلع القرن العشرين. فقد بدأ اكتشاف النفط في المنطقة، وتبارت الدول الاستعمارية في أوروبا على حصد الثروات، مما دعاها إلى تقسيم المنطقة، ورسم حدود وطنية مع القليل من الاحترام لحدود المناطق الجغرافية والقبلية. وفي نهاية المطاف، فإن هذه الحدود تحولت إلى سبب للتنافس رغم أنها لا تزال غير مكتملة أو تامة، وأصبحت سببا في إثارة النزاع في المنطقة. وكانت هذه الحدود هي واحدة من الأسباب وراء الغزو العراقي عام 1990 للكويت. كما تذرعت كل من فرنسا وبريطانيا العظمى، عقب الحرب العالمية الأولى، بحجج ومبررات لتشكيل المنطقة، في مسألة معاملة المرأة باعتبارها ذريعة للتدخل. ومما أصاب السكان المحليين بالدهشة والاستغراب، ذلك أن هذه القوى الاستعمارية كانت تتذرع بوجود اضطهاد للمرأة كذريعة للقول بأن العرب لا يمكنهم إدارة شؤونهم بأنفسهم، وهو موقف منافق، بالنظر إلى أن النساء في أوروبا والولايات المتحدة كن لا يزلن يكافحن للحصول على حقوقهن أيضا. وكان هذا هو أول توظيف للمرأة باعتبارها «بيدقا» في معركة تهدف لتحقيق أغراض سياسية، لكن تم تجاهل هذا الذرائع إلى حد كبير خلال السعي الحثيث لفرض الهيمنة الاقتصادية والسياسية فيما يمكن أن يعد بمثابة هجوم غير مباشر على حقوق المرأة، ما سيؤدي إلى إعادة صياغة طريقة النضال من أجل حقوق المرأة في المنطقة بشكل كبير.
الأنظمة القمعية
وحتى في عقدي الستينيات والسبعينيات، وحين كانت دول في الخليج قد حصلت بالفعل على استقلالها، كان نفوذ الحقبة الاستعمارية المبكرة مازال مستمرا في تشكيل العلاقة الهشة بين الغرب والشرق، حيث سعت العديد من دول الخليج تتطلع إلى الولايات المتحدة وإلى الاتحاد السوفييتي، طلبا للدعم، حيث أصبحت المنطقة ساحة معارك تدار بالوكالة للحرب الباردة. وأصبحت المرأة جزءا من حرب الدعاية، فقد صورت على أنها الأم العفيفة والزوجة المتطهرة، إلا أنها رغم كل ذلك يتم قمعها باعتبارها مجرد أداة لرغبة الرجل. وكان التدخل الغربي في المنطقة، والذي تم كجزء من المعركة ضد الشيوعية، قد عمل على دعم الأنظمة القمعية في مختلف أنحاء المنطقة، بما في ذلك نظام الشاه بهلوي في إيران. كما تم تسليح صدام حسين، من قبل الاتحاد السوفييتي في الغالب وعدد من الدول الأوروبية الأخرى ومن أبرزها فرنسا. كما تسببت الحرب المريرة بين إيران والعراق، في دفع الناس من جميع الأجيال إلى أحضان الإسلاميين التقليديين، باعتبارهم الكيان القوي الوحيد للاحتجاج ضد التدخلات الخارجية.
أدى اكتشاف النفط إلى تغيير المشهد الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة، كما سمح لدول الخليج بإجراء التحديث والتغيير. حيث قامت معظم دول الخليج، معتمدة على ثروتها النفطية، بطرح عروض التوظيف في سوق العمل العالمي، بحيث لم تعد هناك حاجة ماسة لعمل النساء، مما أدى إلى قلة أعداد النساء اللاتي قررن مغادرة المنزل والنزول إلى سوق العمل. لقد كانت المرأة تسهم بشكل كبير في الاقتصاد، فيما قبل اكتشاف النفط، حيث عملت في الأرض والتجارة وبيع المشغولات والمصنوعات اليدوية. ولكن في الصورة الجديدة لأسلمة ونمو المجتمع الاستهلاكي، لم يعد هناك متسع كبير للأسواق والحرف والزراعة وصيد الأسماك، ولم تعد المرأة تبادر إلى الدخول في سوق القوى العاملة بأعداد كبيرة. ولأن الأوضاع سمحت للأسر بالعيش على دخل واحد مرتفع بل وحتى بالقدرة على تحمل تكاليف توظيف الخدم، فقد أصبح من السهل بقاء النساء في الدار مع تعزيز الفصل بين الجنسين. وقد تأثر هذا التوجه إلى حد كبير برغبات الحكام التي هدفت إلى تشتيت المجتمع بعيدا عن الماركسية والقومية، واللتين كانت كلتاهما تميل إلى منح المرأة حقوقا متساوية بهدف توجيه ضربة مضادة للتقليديين.
وقام التقليديون بتوظيف الشريعة كأساس لممارسة هذا التمييز ضد المرأة، وذلك من خلال توظيف التفسيرات الشديدة التضييق بغرض تجريد حقوق المرأة ومعاملتها باعتبارها مواطنة من الدرجة الثانية، وبذلك عملوا على إفساد روح الشرع والتي تنادي بالمساواة بين الجنسين. ذلك أن جزءا كبيرا من الشريعة يعتمد على طريقة التفسير، وبإمكان رجال وعلماء الدين التقليديين أن يقوموا بإساءة تفسير الشرع، بما يتناسب مع أجندتهم التقليدية. وفي البداية، حاولت النشيطات من النساء والإصلاحيات محاربة هذا الوضع من خلال الدعوة إلى العلمانية. ولكن هذا الأمر كان أكبر مما تتحمله ثقافة المجتمع الموجودة في أنحاء الخليج. إلا أن التطورات الأخيرة تدعو إلى إعادة النساء إلى الوضع الشرعي الذي ساد خلال المرحلة القرآنية، على الرغم من وجود أدوار مختلفة لكل من الجنسين، إلا أنه يعامل المرأة باعتبارها صاحبة مكانة متساوية الى حد ما مع الرجل. وهذا التوجه، من قبل بعض العلماء من النساء اللاتي يستخدمن الشريعة ضد العلمانيين، يعد هو أس النسوية الإسلامية الجديدة، وأصبحت وسيلة لجذب تأييد واسع لقضايا المرأة، دون أن توجه إليها الاتهامات بخيانة الإسلام، ولا بأنها من أذناب الإمبريالية.
الفرص التعليمية
على الرغم من القمع المتزايد لحقوق المرأة، إلا أن معظم دول الخليج تشجع المساواة في التعليم، فهي تدرك أن زيادة عدد السكان ذوي التعليم الجيد تعد لبنة أساسية في أي مجتمع حديث. ووفقا لتعاليم الإسلام، فإن تعليم المرأة ليس فقط مسموحا به، بل ينبغي تشجيعه، وهذا يعد أحد جوانب الشريعة الإسلامية التي كان من الصعب على علماء الدين إنكاره.
وعلى الرغم من معارضة بعض التقليديين، الذين يرون أن تعليم المرأة يجب أن يقتصر على دراسة الدين والتدريس والتمريض، فإن للمرأة الحق في التعليم في جميع دول الخليج، وترسل الأمهات الأميات بناتهن إلى المدرسة عن طيب خاطر، وهن يتمنين منحهن هذه الفرصة التعليمية التي حرمت منها الأمهات، كذلك فغالبا ما يرى الآباء أن الابنة الناجحة المتخرجة في الجامعة هي شرف للأسرة، لقد وصلت معدلات معرفة القراءة والكتابة الآن في جميع دول مجلس التعاون الخليجي إلى مستويات ممتازة، وتقوم معظم دول الخليج بتقديم خدمات تعليم الكبار في محو الأمية والتدريب المهني، لكن يظل هناك دوما مجال للتحسين، إلا أن مسألة التعليم تعد الجانب الوحيد الأكثر أهمية والمؤثر على الدور الاجتماعي والاقتصادي للمرأة في الخليج، وهو يعد المسار السليم للتأكد من أن لدى النساء الذكاء والتعليم الضروريين لتعظيم الفرص المتاحة أمامهن.
تظهر تطورات الأحداث في العالم هشاشة الاعتماد على صادرات النفط باعتبارها الأساس الوحيد للصادرات، وكما أظهرت البحرين عندما بدأت الآبار في النضوب، فإنه يتوجب تنويع المصادر التي يعتمد عليها الاقتصاد.
ويعد التعليم جزءا كبيرا من هذه المشكلة، وكذلك فإن تشجيع النساء على دخول سوق العمل هو مفتاح الحل لها، ولكن هذه العملية تجري ببطء في أنحاء المنطقة، وهي أيضا مازالت تواجه مقاومة في بعض المناطق.
فصحيح أن المرأة قد تملك كثيرا من الثروات في المنطقة، ولكن غالبا ما يستدعيها الأمر لأن تدير أموالها من خلال ممثل من الذكور، وإذا أرادت النساء امتلاك أحد المشروعات أو الأعمال التجارية، فإنه يتوجب عليهن الاستعانة بالذكور أيضا، ورغم أن نصوص الشريعة الإسلامية تقول بحق النساء في التملك وإدارة ثرواتهن، إلا أن هذا يشكل تهديدا للمجتمع الأبوي، وقد يؤدي بالرجال إلى تطوير وسائل غير مباشرة لممارسة السيطرة على ثروات النساء، وذلك باستخدام الفصل بين الجنسين أو مسائل الأخلاق للحد من استقلال النساء، وتكون نتيجة ذلك، أن تبقى الكثير من الثروات الخاصة غير مستخدمة ودون أي استثمار، إن موقع دول مجلس التعاون الخليجي ككل، تجاه نسبة النساء اللواتي يدخلن سوق العمل يعد متدنيا، ولكن الوضع آخذ في التحسن باستمرار.
لقد أصبحت مكانة المرأة في المجتمع الإسلامي، وتحديدا في منطقة الخليج، احدى الأدوات السياسية، بل أصبحت تستخدم في أغراض دعائية، فعلى صعيد ما، تستخدم وسائل الإعلام الغربية صور النساء المحجبات باعتبارها إشارة إلى أن المجتمع الإسلامي يمارس القمع والظلم، في حين أن الإسلاميين يستخدمون الخوف من الامبريالية الغربية ويصورون تحرر المرأة باعتباره نوعا من الفجور، بحيث يصورون الأمر على أنه يمهد لعودة القوى الغربية إلى المنطقة كما كان في الأزمان السابقة، حين كان نفاق الدول الاستعمارية يسمح لها بتوظيف قضية المرأة باعتبارها ذريعة للتدخل الصارخ، وبهذا كان التركيز على حقوق المرأة يسمح بتشتيت الانتباه بعيدا عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارس على نطاق واسع في المنطقة.
لذا فإن الانتباه الآن قد بدأ يتركز على معالجة قضية حقوق المرأة داخل سياق حقوق الإنسان، وذلك من خلال توظيف المهارات التي تمتلكها المرأة في حل الصراعات والديبلوماسية، مع الاستفادة من قدراتهن على العمل مع مختلف الفئات العرقية والدينية والعمرية.
ضبط المجتمع المدني
ولهذه الأسباب، فإن الجماعات النسائية والإصلاحيين أصبحوا الآن يبحثون في مفهوم «الأمن الشامل» باعتباره مدخلا شاملا لربط حقوق المرأة مع المجال الأعم لحقوق الإنسان، وتحتاج مسألة «الأمن الشامل» إلى تعزيز قوة المجتمع المدني، بما يؤدي إلى ملء الفراغ بين الأسر والمجتمعات المحلية وبين الحكومة، ويضمن إجراء سياسات الإصلاح على مستوى القاعدة العريضة بما يجعل التغذية العكسية تسير في طريقها من أسفل إلى أعلى، وذلك عوضا عن الانتظار لحين تمرير هذه الإصلاحات في سلسلة طويلة تبدأ من أعلى وتنزل إلى أسفل كما هو الحال المعتاد في البيروقراطية، ذلك ان منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية تتميز بالحيوية، بما يساعد على تجنب الإفراط في المركزية ويضمن أن كل قطاع من قطاعات المجتمع يحظى بالتمثيل، وهذا عنصر مهم في المجتمعات التي يتم فيها التضييق على الحريات السياسية والأحزاب.
إن تنوع دول الخليج، يجعل المجتمع المدني في كل دولة يختلف عن الأخرى، فالمجتمع المدني ربما يتمتع بالقوة في بعض الدول، بينما يظل ضعيفا في بعضها الآخر، وذلك على الرغم من المبادرات العابرة للحدود والتي تحاول تحسين هذا الوضع.
فعلى سبيل المثال، تعمل منظمة المرأة العربية، تحت رعاية جامعة الدول العربية، بجد ساعية لتحسين معاملة النساء في جميع أنحاء العالم العربي، إلا ان التقدم في هذا الصدد مازال بطيئا، ذلك أن العديد من دول الخليج تسعى لضبط المجتمع المدني بكل صرامة من خلال إقامة دولة الرفاهية والتي تتسبب في حالة من التبعية الاعتمادية على المستويين الاجتماعي والثقافي لدى المجتمع المدني، بحيث ينجم عنها نوع من اللامبالاة تجاه قضايا المرأة، ولكن على الرغم من ذلك، فإن الضغوط الداخلية والخارجية تحاول تحسين هذا الوضع.
وفي جميع أنحاء المنطقة، تستخدم الدول الثروة المتوافرة من النفط بغرض تشكيل المجتمع، وذلك باستخدام أدوات دولة الرفاهية وتوظيف المواطنين في قطاع الخدمة المدنية، بغرض إلغاء الحاجة للمجتمع المدني وتقويض الجماعات الاجتماعية التقليدية، في مسعى واضح لإحباط التمرد.
ففي العراق مثلا، قام صدام حسين بتدمير المجتمع المدني بالكامل تقريبا، وذلك لأنه مثل مصدرا وأرضية للمعارضة المحتملة لنظامه.