Note: English translation is not 100% accurate
تأسيس لجنة تطبيق الشريعة حفَّز جماعات حقوق المرأة على تشكيل جبهات مدافعة ضد التهديد الذي يشكله الإسلاميون
20 مايو 2012
المصدر : الأنباء

د.مشعل عبدالله الجابر حصل عليها من إحدى أعرق الجامعات البريطانية
قيمة علمية كبيرة لشهادة الدكتوراه من جامعة كنجز كوليج اللندنية (الحلقة 12)
بدأ الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح العمل على أطروحته منذ بدأ الدراسة في جامعة هارفارد، أشهر الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية، واستمر بالعمل على تطويرها طوال فترة دراسته لما تشكل لديه من اهتمام خاص، حتى أتمها واكتملت كأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة كنجز كوليج إحدى أعرق الجامعات البريطانية، وأشهرها على الاطلاق باهتمامها بالشرق الأوسط بشكل عام، وقضايا المرأة في الشرق الأوسط بشكل خاص، ما جعل المهمة مضاعفة على الباحث الذي استعان بالمصادر والمراجع من الكويت، وأنجز العمل الميداني للأطروحة بكفاءة من خلال نماذج متعددة من المرأة القيادية في مختلف القطاعات.
يذكر ان اطروحة الشيخ د.مشعل الصباح ستتم طباعتها في كتاب باللغة الانجليزية وسيتم نشرها في دور النشر الأميركية والبريطانية وعدة دول أوروبية لما لها من أهمية وبما تتضمنه من قيمة علمية وتسد فراغا كبيرا في المكتبات الأجنبية حول هذا الجانب من الحياة السياسية والفكرية.
في انتخابات عام 1992 حاولت مجموعة من النساء أن يسجلن للتصويت ولكن تم إبعادهن
وجدت الحركات النسائية نفسها بعيدة عن الأضواء حيث تم تسليط الضوء على جماعات سياسية أخرى
سيدات الطبقة العليا في المجتمع عملن ضد مصالح المرأة المكافحة من أجل حقوقها السياسية
بعد الحرب، ظلت الكويت تحت رقابة وسائل الإعلام الدولية، وراقبت جماعات حقوق المرأة في جميع أنحاء العالم الاتجاه الذي تسلكه الكويت لتحقيق الوعود التي قطعتها لمعالجة قضية حقوق المرأة كشرط لتلقي الدعم الدولي للإطاحة بصدام حسين، وقامت الصحف في جميع أنحاء العالم بتصوير المزاج السائد عقب انتهاء الحرب، وكانت في الأغلب توجه انتقادات شديدة لعجز الحكومة الكويتية الملحوظ عن الوفاء بوعودها حول تحرر المرأة، فعلى سبيل المثال كتب المحرر في صحيفة «توليدو تايمز»، نقدا لاذعا للسلطات والبرلمان الكويتيين.
وقد اتهمت المقالة الحكومة الكويتية بأنها «نظام لا يكترث كثيرا بالحقوق الإنسانية أو السياسية». ثم جاءت جريدة «تينيسي» للأخبار اليومية أقل حدة في لهجة الانتقاد، حيث نشرت مقالا بعنوان «نضال المرأة من أجل الحق في التصويت في كويت يهيمن عليها الذكور»، وكانت عن محاولة الكويتيات تسجيل أسمائهن للتصويت في الانتخابات. بالطبع، فإن هذا النوع من العناوين والتغطية الصحافية، كان يتعمد مستوى ما من الإثارة، فإنه لم يؤد بالمرة إلى تعزيز صورة الكويت باعتبارها دولة تحترم حقوق المرأة، وهذا على الرغم من أن المقال أشاد بالكويت لكون نهجها يتسم بالاستنارة نسبيا في مجالات أخرى من المساواة بين الجنسين، إلا أن الولايات المتحدة لم تكن الدولة الوحيدة التي انتقدت الكويت في مسألة عدم تحركها نحو الإصلاح في المساواة بين الجنسين، فقد انضمت الصحف في المملكة المتحدة أيضا إلى القائمين بالادانة. فقد نشرت صحيفة يسار الوسط «الإندبندنت» مقالا بعنوان «انتخابات الكويت للرجال فقط»، و«مسيرة للمرأة الكويتية للمطالبة بالحقوق السياسية أمام مراكز الاقتراع». كما نشرت وكالة «اسوشيتد برس» مقالا في جميع أنحاء العالم يقارن بين الكويت وإيران، لأن إيران قد منحت المرأة حق التصويت الكامل، أظهرت هذه المقالات عمق المشاعر ضد مماطلة الكويت في منح المرأة حق التصويت، وكان السائد في وسائل الإعلام الدولية هو التعبير عن خيبة أملها لأن المرأة الكويتية كانت لاتزال تعاني الاضطهاد، وذلك باستخدام غطاء الدين. وهكذا ضاعت أغلب الإنجازات الأخرى التي تم إحرازها في مجال الإصلاح الاجتماعي دون أن يلاحظها أحد، وأصبحت الكويت في خطر بأن تصبح دولة سيئة السمعة.
كذلك بدأت وسائل الإعلام الغربية في تصعيد الضغط على الكويت من خلال تشبيهها بالبلدان المجاورة والتي ظلت قمعية، هذا في حين أن الكويت هي أكثر تقدما على طول الطريق إلى الديموقراطية والمساواة من هذه الدول، وكانت هذه المسائل بمثابة الثمن الذي تدفعه الكويت جراء وقوعها تحت مجهر الرأي العام العالمي.
ونتيجة لمثل هذه الهجمات، وجد الحكام أنهم واقعون تحت قدر كبير من الضغط من أجل تنفيذ الاصلاح، فربما يكون المدافعون عن حقوق المرأة في الولايات المتحدة وأوروبا لا يعلمون الصورة الكاملة لنهج الكويت التقدمي نسبيا في مجال تعليم المرأة وتحسين وضعها، إلا أن التصور والانطباع أصبح هو كل شيء، وأصبح يطغى على حقيقة الصورة نفسها. فقد كان هناك سيل من الانتقادات في عام 1992، بعد أن بات واضحا أن المرأة الكويتية لن تتمكن من التصويت في انتخابات الخريف، وكان هذا الانتقاد مريرا وقاسيا. فقد حاولت مجموعة من النساء، على سبيل ممارسة حق الاحتجاج، أن يسجلن أسماءهن للتصويت في دائرة الانتخابات، إلا أنه تم ابعادهن، مما أدى إلى اشتعال الانتقادات في وسائل الإعلام، ووقتها وقفت إحدى السيدات، في احتجاج علني لم يشهد مثيله من قبل، وصاحت بأعلى صوتها «سأقوم بالتصويت، مهما حدث، في 5 أكتوبر فهل يجرؤ أحد على منعي؟» فحتى في الكويت، التي تتمتع بسجل جيد فيما يتعلق بحرية التعبير، كان التعبير بهذا الشكل غير مسبوق، وتلخص الناشطة النسائية البارزة «نجاة سلطان»، الوضع الذي ساد وقتها عندما تقول: «لقد استحقت المرأة الكويتية أن تنزل لمحاربة العدو الغازي وتساعد على تحرير البلاد لأنها أثبتت أنها تستحق هذا الحق، ولكن بعد مرور عامين على تحرير الكويت لم تكن قد حصلت بعد على حقها في الديموقراطية».
ضحايا الاغتصاب
كانت الحكومة الكويتية على علم تام بأنها مدينة لبقية العالم، ولم يكن بمقدورها أن تتحمل عواقب تنفير حلفائها، وكانت أغلب الدول الغربية لاتزال ترى أن المجتمع الكويتي يتعرض للقمع، رغم أن الكويت كانت أكثر تقدمية من العديد من الدول الخليجية الأخرى، فقد كتبت جوديث مان، من صحيفة «واشنطن بوست»، تسأل «هل هذا هو ما ذهبنا الى الحرب من أجله؟» حيث قدمت نقدا لاذعا لفشل الحكومة الكويتية في تنفيذ وعودها بالإصلاح، كذلك كتب جاك كيلي من «يو إس إيه توداي»، عن كيف يتنكر المجتمع الكويتي للنساء الكويتيات اللاتي تعرضن للاغتصاب من قبل الجنود العراقيين، وأشار إلى أن ضحايا الاغتصاب لا يتمكن من الحصول على الإجهاض وكيف أن العديد من النساء يشعرن بالرغبة في الانتحار.
وتقول أرفوني فريزر الزميلة البارزة في معهد همفري للشؤون العامة، ومديرة منظمة «المراقبة الدولية للعمل المباشر من أجل حقوق المرأة»، ان الكويت تعتبر متحضرة فيما يتعلق بشراء السيارات الفاخرة وجميع السلع الحديثة، ولكن التحضر ـ وفقا لمفهومي عنه ـ هو أمر يوجد في العقل، وأنا لا أعتبر أن هذا تحضر بل أعتبره إساءة للنساء، ويسوءني أن بلدي ترى أن النفط أكثر أهمية من المرأة.
وقد لخص هذا التصريح المزاج السائد في أوساط وسائل الإعلام.
معركة طويلة
وفيما يتعلق بأولئك الذين يسعون لتحقيق المساواة بين النساء المتزوجات من غير الكويتيين، جاءت الضربة الاخيرة لحملتهم في عام 1993، وسط اتهامات من التحيز ضد المرأة، عندما قام مجلس ادارة وكالة حماية البيئة (جميع أعضاؤه من الرجال) بسحب دعمه لهن كما حرمهن من مكان اجتماعهن، ومنذ ذلك الوقت، تولت الجمعية النسائية الثقافية والاجتماعية (WCSS) القضية وقدمت الدعم لهذه الفئة من النساء، لكن هذه المجموعة تفرقت وأصبحت ضحية أخرى من ضحايا استخدام الحكومة للحيلة لزعزعة الاستقرار في المجموعات النسائية 113، ولكنهم ـ على الرغم من ذلك ـ أوقدوا شرارة الحراك وقامت الجمعية النسائية الثقافية والاجتماعية (WCSS) بتولي قضيتهم، وبدأت القضية تأخذ شكلا سياسيا بدرجة أكبر بكثير. وعلى عكس فترة ما قبل الحرب، حين استخدمت السلطات الالعاب السياسية لاخماد أصوات الاحتجاج، كان ضغط وسائل الاعلام العالمية سببا في فتح جبهة أخرى بدأت منها الجمعية النسائية الثقافية والاجتماعية (WCSS) هجومها.
قد حاولت WCSS قبل بداية النزاع أن تقيم روابط مع الجماعات الذكورية أو الجماعات التقدمية والاصلاحية، في محاولة لتحسين صورتها واكتساب شعبية وقوة.
كان الأثر الوحيد لهذه المحاولة أنهم وجدوا انفسهم محاصرين بين نيران متقاطعة حيث كانت الحكومة تتودد للجماعات الاسلامية لمواجهة هذه الجماعات التقدمية المتنامية والغائها فوجدت الحركات النسائية نفسها محجوبة عن الأضواء جراء حركة مضادة عندما سلطت الأضواء على بعض الجماعات الأخرى عقب انتخابات عام 1992. ولكن في انقلاب كامل للأدوار، وجدت الناشطات في جمعيات حقوق المرأة، وبخاصة WCSS، أنفسهن في المقدمة.ولكنهن بدلا من محاولة تحسين صورتهن من خلال التحالفات، اكتشفن فجأة أن الليبراليين والاصلاحيين يريدون إقامة صلات زائفة معهن بهدف الاستفادة من دوامة الدعاية المحيطة بحركة تحرير المرأة.
تحدي الإصلاح
لذلك وجدت الحكومة نفسها في مواجهة تحد قوي للإصلاح، من جميع الزوايا، وكان يجب عليها ايجاد حل لهذه المسألة، مع محاولة التقرب إلى صوت الاسلاميين في المناطق الريفية.
ومع ذلك، فإن انتخابات عام 1992 لم تقدم الاصلاحات الموعودة وشعر التقليديون أن لديهم مندوبا يمكنهم متابعته ويستطيعون الاعتماد عليه في انجاح حملات الدعاية لانتخابات 1996.
ولقد قوبل هذا الضغط القوي من النساء الاصلاحيين برد فعل عكسي ومساو له في القوة من جماعات التقليديين في المجتمع الكويتي الذي ظل سائدا طوال فترة الاعداد لانتخابات 1996. وأما صندوق بندورا الذي كانت الصفوة الحاكمة قد فتحته عندما ناصرت طوائف التقليديين على العلمانيين الليبراليين في السبعينيات والثمانينيات فقد عاد الآن ليطاردهم.
وحاولت هذه الجماعات التقليدية منع النساء من التصويت والمشاركة في العمليات الانتخابية والديموقراطية وكان على الأسرة الحاكمة أن تتخذ طريقا وسطا بين النقيضين.
ومما زاد الأمر سوءا، أن الجماعات الاسلامية قد بدأت في ممارسة الضغط لسلب المرأة حقها في التعليم، ولتستنهض النساء للعودة إلى نصوص الشريعة.
وبالنسبة للنساء العاملات اللائي قد بلغن الثلاثين، كان ذلك بمثابة تهديد خطير لحقوقهن وحين شرعت بعض عناصر الحكومة في النظر جديا في هذه المقترحات، عندئذ أخذ العديد من النساء في التساؤل عما حققنه بالفعل أثناء كفاحهن من أجل بلادهن. وكما هو الحال دائما في السياسة نشعر بالأسى إذ نجد أن تعاطف بعض أعضاء الحكومة مع مطالب الاسلاميين، لم يكن دائما نابعا من أيديولوجيتهم أو حتى كرههم للنساء، ولكن المال كان هو الدافع وراء ذلك.
فالكويت تحتاج الى أن تدفع المال بسبب الحرب ولإصلاح البنية التحتية، فكان خفض الانفاق العام أحد الطرق لتحقيق ذلك، كما كان تقييد تعليم الإناث وسيلة سهلة للمساهمة في تحقيق هذا الهدف.
تطبيق الشريعة
ولكن الحكومة ـ بغض النظر عن أسبابها غير المعلنة ـ أنشأت لجنة للنظر في تطبيق الشريعة الإسلامية، بما في ذلك اعادة المرأة إلى منزلها وكذلك تنظيم الأخلاق العامة، مما يشبه كثيرا الحال في المملكة العربية السعودية أو إيران وسعت الحركة الدستورية الاسلامية وثيقة الصلة بالاخوان المسلمين إلى تطبيق الشريعة باعتبارها المصدر الوحيد للتشريع، والأخطر من ذلك أن السلفيين يحاولون كسب تأييد الحكومة لتنفيذ التأويلات المتذمتة كالتي نجدها بين الوهابيين في المملكة العربية السعودية.
وقد أثار ذلك الجماعات النسائية بما فيها الجماعات قليلة التواجد والمشاركة حيث استشعروا جميعا الخطر الكامن في هذا الاقتراح. كان لابد من القيام برد فعل مضاد، وكان ذلك في شكل دعوة للجهاد.
شكلت جماعات حقوق المرأة جبهات مع الجماعات الاصلاحية من الرجال الليبراليين، واحترم معظمهم الخطوات التي تمت خلال الصراع، وسعوا جميعا للتغيير من خلال الدعاية واتخاذ الاجراءات الفعالة.
فبينما سعت المنظمات النسائية الإسلامية للتغيير من خلال الخطاب، وذلك باستخدام البنية السياسية القائمة، استخدمت جماعة WCSS الدعاية.
ولكن مهما كان الاختلاف في الأساليب، فقد عملت كلتاهما على حد سواء على مواجهة التهديد المباشر الذي يشكله الاسلاميون الأصوليون.
في أعقاب النزاع، عادت السلطات إلى الطريقة المجربة والمختبرة وهي(فرق تسد)، فقامت بتأسيس جماعات نسائية، ووضع جدول أعمال تقليدي بهدف تشتيت الدعاية.
وعملت سياسة الحكومة، فيما بعد الحرب على التودد إلى المجموعات التقليدية في محاولة منها لكبح جماح الجماعات اليسارية والليبرالية، واستخدمت الحرمان من حقوق المرأة كأداة لتعزيز هذه الأجندة وكانت هذه السياسة تؤتي ثمارها من قبل وكانت فرصة الحكام كبيرة في الحفاظ على سيطرتهم أما الآن فقد غاب عنهم أن يأخذوا في حساباتهم القوة الجديدة التي ظهرت في نساء الكويت.
وقد وجدن صوتهن واكتشفن في أنفسهن قوة كامنة تفجرت أثناء مقاومتهن الباسلة للاحتلال العراقي.
ولمواجهة هذه الإجراءات وتحدي الوضع الراهن، ظهرت على الساحة الجمعية النسائية الثقافية والاجتماعية WCSS، في عام 1993، وكانت حريصة على الاستمرار في الكفاح من أجل حقوق المرأة ومن أجل توفير بديل لجماعة الرعاية الاسلامية ICS التي سادت الحركة النسائية بدعم من الحكام.
ونسيت طبقات الصفوة في الكويت أن معظم النساء الكويتيات الآن حاصلات على مستوى عال من التعليم، ويمكنهن ادراك ما يحاك من مكائد وهن يدركن أن وسائل الإعلام الدولية، التي سبق لها أن انتقدت فشل الكويت في تحرير المرأة لن تسمح بقمع حرية التعبير، لذلك قمن بتنظيم مظاهرة عامة ملء السمع والبصر كما قامت الناشطات فيWCSS بتنظيم الندوات، والمطالب المكتوبة، وكذلك النشرات الصحافية لممارسة الضغط على حكام الكويت.
وفي انقلاب غير متوقع، قلب الناشطات الأمر رأسا على عقب أمام الطبقات الحاكمة. وهنا أصبح الأمر متروكا للحكومة لاتخاذ الخطوة التالية وعليها أن تروض وسائل الإعلام الدولية وتتفاوض معها وعندما كانت حكومة الكويت في المنفى أثارت ضجة اعلامية لحمل الحكومة الأميركية على الدفاع عن دولة الكويت. أما الآن فقد أدرك هؤلاء الحكام أنفسهم أن هناك ثمنا يجب أن يدفع مقابل هذا الفعل، وما جلبته الصحافة للكويت من خير بالأمس سرعان ما قد ينقلب إلى انتقاد لها اليوم.