Note: English translation is not 100% accurate
قرار الأمير الراحل منح المرأة حق التصويت كان نابعاً من إيمان سموه بالمساواة وبقدرة المرأة على مواجهة الفساد
23 مايو 2012
المصدر : الأنباء

د.مشعل عبدالله الجابر حصل عليها من إحدى أعرق الجامعات البريطانية
قيمة علمية كبيرةلشهادة الدكتوراه من جامعة كنجز كوليج اللندنية (الحلقة 15)
بدأ الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح العمل على أطروحته منذ بدأ الدراسة في جامعة هارفارد، أشهر الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية، واستمر بالعمل على تطويرها طوال فترة دراسته لما تشكل لديه من اهتمام خاص، حتى أتمها واكتملت كأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة كنجز كوليج إحدى أعرق الجامعات البريطانية، وأشهرها على الاطلاق باهتمامها بالشرق الأوسط بشكل عام، وقضايا المرأة في الشرق الأوسط بشكل خاص، ما جعل المهمة مضاعفة على الباحث الذي استعان بالمصادر والمراجع من الكويت، وأنجز العمل الميداني للأطروحة بكفاءة من خلال نماذج متعددة من المرأة القيادية في مختلف القطاعات.
يذكر ان اطروحة الشيخ د.مشعل الصباح ستتم طباعتها في كتاب باللغة الانجليزية وسيتم نشرها في دور النشر الأميركية والبريطانية وعدة دول أوروبية لما لها من أهمية وبما تتضمنه من قيمة علمية وتسد فراغا كبيرا في المكتبات الأجنبية حول هذا الجانب من الحياة السياسية والفكرية.
منح المرأة حق التصويت أضعف تأثير الديوانيات وقلل الرشاوى وشراء الأصوات خلال الانتخابات
سياسة دعم المحافظين والقبائل على حساب الليبراليين هوت بحقوق المرأة إلى أسفل قائمة الأولويات
تحالفت الطوائف الإسلامية مع الكثير من المعتدلين لمنع تمرير قانون حقوق المرأة
وبعد أن أوشكت حركة حقوق المرأة أن تتوقف شعر معظم الكويتيين والمجتمع الدولي بوضوح موقف الحكومة وبالتالي الأسرة الحاكمة، ويبدو أن التصديق على معاهدة CEDAW جاء مباشرة، تلك المعاهدة التي تحتوي على نصوص تناقش أهمية الشريعة وحق المرأة في التصويت.
وكان السبب في حل البرلمان عام 1999 في ظاهره يبدو شيئا بسيطا للغاية، ورأى معظم المعلقين السياسيين أن البرلمان سيعود لطبيعته بعد الانتخابات، ولكن الأمر قد اختلف عندما أصدر الأمير الراحل الشيخ جابر الاحمد رحمه الله مرسوما يعطي المرأة حقها في التصويت، الخطوة التي ألقت بالتقليديين والليبراليين بعيدا عن الساحة وأعطت الأمل لكل الحركات المدافعة عن حقوق المرأة. وكان توقيت إعلان الأمير عن هذا المرسوم مفاجأة للجميع حيث كان القرار نابعا من اعتقاد وإيمان شخصي بالمساواة بين الرجل والمرأة، كما جاء في كلمة الأمير لوفد يضم مائة سيدة التقى بهن في قصره.
وقد فاجأ الأمير رحمه الله غالبية الشعب بتقديمه هذا المرسوم لتحرير المرأة وبخاصة عندما أصبح هذا المرسوم قانونا إلى أن تم رفضه من البرلمان، ولا شك أنه من المفيد أن نفترض أن رغبة آل الصباح في تنفيذ وعودهم هي التي أشعلت هذه الخطوة، ولكنهم سياسيون محنكون لذلك فإنه ينبغي لهم تقدير كل خطوة تحسبا للظروف السائدة في ذلك الوقت.
وإذا نظرنا إلى هذه السياسة وإلى كثير من المراسيم المتناقضة التي صدرت أثناء فترة تعليق البرلمان، مما أكد أنها لم تكن تحتاج إلا إلى أغلبية بسيطة لكي تتحول إلى قوانين عند تشكيل الحكومة الجديدة خلال 60 يوما. وكان يرجى ألا تستطيع هذه العناصر الموجودة داخل البرلمان، أثناء تصويتهم لصالح هذا القرار، أن تدعي عدم دستورية هذه المراسيم بأي شكل من الأشكال، ولم ينجح هذا الترتيب إذ أدرك الإصلاحيون الليبراليون حقيقة الأمر ولم يساندوا أي من تلك المراسيم، وعلى سبيل المثال اعتمد «أحمد السعدون» رئيس المجلس الوطني لعام 1996 في الحملة التي قام بها لاعادة ترشيحه على مقاومة هذه المراسيم.
التكتلات التقليدية
وكان التأثير غير المباشر لمنح المرأة حقها في التصويت على محاولة الأمير الخروج من الأزمة ودفع الإصلاح هو أحد النتائج الأخرى لهذا القرار، وكان المجلس وكذلك جمهور الناخبين قد حوصروا في مأزق أعاق سبيل الاصلاحات المقترحة من أي من الجانبين، ولم يركز الاسلاميون وكذلك الاصلاحيون إلا على منع المعارضة من العمل لدرجة أنهم توقفوا تماما عن تأييد أي مرسوم وهو ما يمثل تحديا كبيرا لأي نظام سياسي يقوم على فكرة المشايعة. وبرغم حظر الأحزاب السياسية إلا أن المجلس كانت به تكتلات واضحة يعطل بعضها بعضا. فكان إدخال المرأة في التصويت واحتمال منحها فرصة الدخول للبرلمان بمثابة طريق ممهد للخروج من هذه التحديات. وكان من المؤكد أن التغيير الديموغرافي يمكن أن يفتت بعض هذه التكتلات التقليدية وأن يضمن التأييد الكافي للجماعات التي كانت أقل تمثيلا في البرلمان مثل القبائل الصغيرة والأقلية الشيعية، هذا التأييد الذي يمكن الحصول عليه بمضاعفة عدد الأصوات الناخبة، وأخيرا فإن هذا النهج الخاص يعتمد على إصلاح المناطق الانتخابية وهو التغيير الذي قامت به الحكومة في السنوات الأخيرة.
ومع ذلك فقد يكون أحد العوامل الأخرى وراء قرار تقديم هذا المرسوم هو محاولة الأسرة الحاكمة الهجوم على بعض عناصر النفوذ التقليدية من الساسة العتاة، فقد واصلت الحكومة أثناء التسعينات قيامها بالعمل على إضعاف التنظيمات الاجتماعية بما في ذلك جماعات المرأة والجماعات الليبرالية، إلا أن ذلك أعطى للسياسيين السلطة المطلقة على الديوانيات وهي الأماكن التي يجتمع فيها الرجال ويستخدمونها كمراكز للمناقشات والمعارضات السياسية، وكانت هذه الأماكن القاصرة على الرجال تستخدم كمركز عمل لانجاح المرشحين في الانتخابات كما يستخدمها مرشحو البرلمان لتقديم معظم وعودهم للناخبين. بالاضافة إلى أنهم كانوا يستخدمونها في عقد صفقات مشبوهة وتكوين تحالفات تعمل كأحزاب سياسية غير رسمية أو شرعية، وكان منح المرأة حق التصويت سيضعف قوة الديوانيات على الفور ويمنع أكثر المرشحين غنى وإسرافا من عرض الرشاوى في الأحياء الأكثر فقرا في الكويت، فكما أن المرأة كانت ستأخذ بعض الدعاية الانتخابية من بين يدي الرجال فهي أيضا كانت تعتبر اكثر أمانة منهم وأقل عرضة لأن تشترى بالأظرف المليئة بالأموال، وكما هو الحال في معظم البلدان كانت السياسة الكويتية تمثل لعبة قذرة، وكان الأمير يأمل بإدخاله المرأة إلى السياسة أن يضع حدا لبعض اسوأ نواحي الفساد في الدولة. ومن المحتمل أن يكون أحد الدوافع الخفية وراء السماح للمرأة بالترشح للانتخابات هي بالتأكيد صورة الأسرة الحاكمة ككل، فقد قامت بعض التحالفات الفاسدة بالطعن في حق الأسرة الحاكمة في تعيين الوزراء واختيار رئيس الوزراء. كما كان تحرير المرأة سيضمن زيادة عدد المرشحات للوزارة، فإنه كان سيضمن أيضا التأييد للوزيرات وبذلك سيعيد المكانة المرموقة للعائلة كما سيعالج اهتمامات كثير من الكويتيين.
صوت الإصلاحيين
وقد كان الفريق الحاكم في السابق يستخدم جمهور الناخبين لتعزيز فكره وحمايته من الأطراف الأخرى. وكان الحكام في الماضي يمنحون حق المواطنة وحق التصويت لكثير من بدو القبائل في محاولة منهم لدعم صوت التقليديين حتى يوازن صوت الاصلاحيين الذي يهدد بالسيطرة على المجلس ويهدد مكانة الأسرة الحاكمة نفسها. وكما ناقشنا في الفصل الثالث، فإن سياسة دعم جماعات المحافظين والقبائل على حساب الليبراليين قد هوت بحقوق المرأة إلى أسفل قائمة الأولويات حيث كان الأمل ضعيفا في تمرير مثل هذا المرسوم من دون ابعاد المحافظين. ومما يؤسف له أن هذا الأمر أدى الى عملية قمع غير مباشر حيث سعت الأسرة الحاكمة الى مناشدة المحافظين ليحاولوا أخذ خطوات نحو الإصلاح. وجاء هذا بنتيجة عكسية، وكان على آل الصباح أن يجدوا وسيلة للتقليل من قوة الإسلاميين الذين كانوا يحاولون فرض قوانين الشريعة الصارمة التي كانت تهدد نسيج المجتمع الكويتي بالتراجع عما حققه من مساواة بين المرأة والرجل في نواح أخرى. وبالرغم من ان جمهور الناخبين من النساء كان يشكل طيفا واسعا من الآراء، من المحافظين الى الليبراليين، إلا انهن كن اقرب الى اتخاذ موقف معتدل، لذلك كان من الممكن ان تكون مجموعة النساء من المرشحات والناخبات هن المفتاح لتغيير الاستقطاب السائد في المجلس الوطني. وكما حدث مع منح البدو حق الاقتراع كانت الاسرة الحاكمة تأمل في انشاء قاعدة صلبة من الناخبين تكون مخلصة لها بدلا من ان يكون ولاؤها لأفكار المحافظين أو الاصلاحيين.
ومن دون شك كان توقيت القرار مثيرا للاهتمام وكان له اثر ملحوظ على نساء الكويت. ولم يكن هناك ما يضمن تمرير مشروع القانون ولكنه بالتأكيد دفع نساء الكويت للعمل واعطى الجماعات النسائية المختلفة دافعا لمحاولة التغيير عن طريق النشاط والتحديات القانونية. وأيا كانت الأسباب التي دفعت الأمير لتقديم هذا المرسوم وسواء توقع نجاحه او لا فإن ما فعله قد بعث الحياة من جديد في حركة حقوق المرأة. ثم في النهاية منع أعضاء البرلمان هذا المرسوم في 23 نوفمبر 1999 من المرور لأسباب سوف نتناولها في القسم السادس من الفصل الثامن، ولكن تأييد الأسرة الحاكمة لحق الاقتراع بشكل صريح امام الشعب أصبح خطوة حاسمة في اتجاه تحرير المرأة الذي كان مميزا للعقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وقد صرح سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية في هذا الوقت قائلا انه: «واجب على المجلس بمقتضى الدستور أن يمنح المرأة حقوقها السياسية.. ويجب ألا يحرم الدستور المرأة من القيام بدورها السياسي الصحيح في الحياة الكويتية. لقد كان هناك خطأ دستوري فادح ولكن علينا أن نتداركه فورا «كما اضاف أن المرسوم الأميري كان «ذا اهمية داخليا وخارجيا». ولا شك أن هذا المرسوم قد حدد مسيرة الجدل السياسي في الكويت وهي تدخل الى الألفية الجديدة كما أنه بشر بعدد من التغييرات الهامة في النظام السياسي للكويت.
فشل مشروع القانون
ولم تكن مفاجأة أن تتحالف الطوائف الاسلامية مع كثير من الليبراليين المعتدلين بهدف منع تمرير القانون مستشهدين بأن الطريقة التي عرض بها المرسوم طريقة غير ديموقراطية وأن هذا هو السبب في موقفهم. ولقد أعيد تقديم مسودة القانون في 30 نوفمبر في خطوة قام بها البرلمان ولكنه لم يمرر بسبب عدد قليل من الأصوات يبلغ 30 أو 32 صوتا. ولقد صرح، أحمد باقر، أحد التقليديين بالمجلس بأن الكويتيين لا يريدون حقوق المرأة متسائلا: «لماذا تريدون فرضها عليهم؟ ولعل هذا يعد مثالا واضحا على التناقض الكبير بين كثير من التقليديين». وقد اتهم أحد الليبراليين «سامي المنيس» كتلته الاصلاحية بتأييد الحظر بطريق غير مباشر حين تعللت بالاجراءات وبالدستور، واستخدمت وسيلة الامتناع عن التصويت لاسقاط القانون بينما تظاهرت بتأييده. ومرة أخرى أدى النظام السياسي المعقد إلى إخفاء الأسباب الحقيقية وراء التصويت ضد القانون ومن ثم أدى إلى عدم تمريره. ورأى بعض الليبراليين مثل «محمد الجاسم، أن فشل المرسوم دليل على قوة البرلمان الكويتي. وكان بعض الاصلاحيين يشعرون بذلك ورأوا أنهم إذا قاموا بتأييد المرسوم فإن ذلك سيضعف أجندتهم. ومن ناحية أخرى كان هناك اتهام لبعض الاصلاحيين بمعارضة تحرير المرأة مثلهم مثل الاسلاميين، وجاءت إعادة تقديم مشروع القانون للبرلمان لتمثل اختبارا للفكر الليبرالي كما أزالت هذه الاعادة حجة الاختفاء وراء الشكليات. وكشكل من أشكال الترضية قررت الحكومة إسناد بعض المهام الوزارية المحدودة لامرأة من الأسرة الحاكمة هي الدكتورة «رشا الصباح» وذلك بتوليتها منصب وكيل وزارة التعليم العالي.
ولا شك أن قرار عرض المرسوم على المجلس جاء مفاجئا لرجل الشارع الكويتي والذي كثيرا ما رأى الفجر الكاذب. وبالرغم من تدخل المجلس الوطني، أدرك الكويتيون أنهم يجب أن يوجهوا طاقاتهم تجاه النواب المنتخبين بدلا من مخاطبة الأسرة الحاكمة.
ومع ذلك فقد استحث هذا المرسوم المرأة لكي تنشط كما جعل النشطاء أكثر تصميما بعد فشل تمريره من المجلس. فقد تظاهرت النساء، أثناء التسجيل السنوي لأسماء الناخبين في 1 ابريل 2000، أمام مراكز التسجيل وطالبن بحقهن في تسجيل أسمائهن كناخبات. وقد تم ردهن عن ذلك ولكن التظاهر نفسه لقي موجات عاصفة من التأييد. وعندما رفضت الدعاوى القانونية أمام المحكمة الدستورية وذلك بناء على نصوص دستورية أيضا، زاد ذلك من الشعور العام بالظلم. وأيا كان سبب فشل مشروع القانون (المرسوم) وسواء كان اللوم يقع على الحكومة أو على الأسرة الحاكمة فالمؤكد أن هذا الفشل أشعل حركة الإصلاح من جديد وبدأت المرأة في الضغط من أجل نيل حريتها.