Note: English translation is not 100% accurate
«ستار أكاديمي» و«سوبر ستار» و«الأخ الأكبر» برامج حولت التلفزيون إلى ميدان معركة جديدة بين الناشطات السياسيات وخصومهن
31 مايو 2012
المصدر : الأنباء

د.مشعل عبدالله الجابر حصل عليها من إحدى أعرق الجامعات البريطانية
قيمة علمية كبيرة لشهادة الدكتوراه من جامعة كنجز كوليج اللندنية (الحلقة 20)
بدأ الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح العمل على أطروحته منذ بدأ الدراسة في جامعة هارفارد، أشهر الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية، واستمر بالعمل على تطويرها طوال فترة دراسته لما تشكل لديه من اهتمام خاص، حتى أتمها واكتملت كأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة كنجز كوليج إحدى أعرق الجامعات البريطانية، وأشهرها على الاطلاق باهتمامها بالشرق الأوسط بشكل عام، وقضايا المرأة في الشرق الأوسط بشكل خاص، ما جعل المهمة مضاعفة على الباحث الذي استعان بالمصادر والمراجع من الكويت، وأنجز العمل الميداني للأطروحة بكفاءة من خلال نماذج متعددة من المرأة القيادية في مختلف القطاعات.
يذكر ان اطروحة الشيخ د.مشعل الصباح ستتم طباعتها في كتاب باللغة الانجليزية وسيتم نشرها في دور النشر الأميركية والبريطانية وعدة دول أوروبية لما لها من أهمية وبما تتضمنه من قيمة علمية وتسد فراغا كبيرا في المكتبات الأجنبية حول هذا الجانب من الحياة السياسية والفكرية.
السلوك الأخلاقي كان ذريعة الجماعات الدينية في مواجهة حرية التعبير
تتفق كل النصوص القرآنية على ان المرأة مساوية للرجل في الحقوق والواجبات، وبالمثل شاركت المرأة المسلمة في يمين الولاء للنبي صلى الله عليه وسلم في البيعتين الأولى والثانية في العقبة، ان المعنى العصري ليمين الولاء (للحاكم) هو الانتخابات ولو لم تمتلك المرأة حق الانتخاب والمشاركة في العملية السياسية لكان النبي قد قصر يمين الولاء على الرجل من دون المرأة، ان الحقوق السياسية للمرأة ليست قضية المرأة تماما، انها تتعلق بتحرير نصف المجتمع وبتحرير المجتمع كله، اي ان تحقيق الديموقراطية الكاملة والمشاركة السياسية للمرأة كناخبة ومرشحة سيكملان دورها الطبيعي في المجتمع.
كان الغرض من المقالة إشراك الرجال والنساء الذين يقفون في الوسط ويرغبون في التمسك بالقيم الاسلامية ولكنهم كانوا ايديولوجيا ضد النساء السياسيات.
وكان استقطاب الحوار خلال التسعينيات قد دفع بكثيرين من الكويتيين للاعتقاد بأن وجهتي النظر تلغي احداهما الأخرى وان السماح للمرأة بالتمتع بحقوق سياسية كاملة أمر مخالف للإسلام بشكل ما، وهكذا فتح التفسير السابق طريقا ثالثا وجرد الإسلاميين المتشددين من كثير من التأييد، وانضم كويتيون بارزون آخرون الى المعركة ففي مقالة في صحيفة «القبس» اليومية كتبت المحامية بدرية العودة:
«ان مشاركة المرأة المسلمة في النشاط السياسي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت واضحة وتجلت في بيعة النساء للنبي لأنهن اعتبرنه زعيما للمسلمين، وكانت تلك المشاركة دليلا على الشخصية المستقلة للمرأة وعلى حقيقة انها ليست فقط غير خاضعة للرجل بل انها أقسمت يمين الولاء للحاكم مثل الرجل تماما».
هذه الآراء أخذت تؤثر على طبيعة الحوار ودفعت بالإسلاميين الى مواقع الدفاع، والى خسارتهم لشرعيتهم بسرعة في نظر كثيرين من الكويتيين، وبدلا من التشبث بموقفهم والإصرار على استبعاد المرأة من السياسة كليا فإنهم شرعوا بالرد بأسلوب اقل دفاعية وسلموا بأن القانون لا يمنع المرأة من الانتخابات، ولكنهم أصروا على ان القانون يعني انه لا يحق للمرأة المشاركة الفعلية في السياسة او الترشح للانتخابات او شغل منصب وزير، ومرة أخرى أدى هذا التحول في الاجراءات الى جدل مضاد حاد في الإعلام عندما قيل ان فتوى من عام 1985 اصدرتها هيئة الفتوى والتشريع الحكومية تنص على انه: من المحظور على المرأة ان تصبح عضوا في مجلس الأمة لأنه غير مسموح لها بالقيادة السياسية.
وكمثال على ذلك صرح عضو المجلس ضيف الله أبورمية بأن احاديث نبوية وآيات قرآنية كثيرة تثبت ان «المرأة لم تعط مناصب قيادية ليس انتقاصا من قيمتها بل حماية لشرفها»، ومرة اخرى حول الإسلاميون وجهة الحوار وزعموا انهم يحمون المرأة وهي الفكرة التي يواصلون التمسك بها الى يومنا هذا، اما العضو الأعلى صوتا في مناهضة منح المرأة تمثيلا ديموقراطيا كاملا وهو العضو الإسلامي في المجلس وليد الطبطبائي فقد ساند رأي أبورمية بأنه ضد حصول المرأة على حق الانتخابات والترشح انطلاقا من ان «الشريعة الاسلامية تسمح للرجل فقط بحكم الدولة وبالرغم من ذلك نعتقد بأن للمرأة الحق بالتصويت للمرشحين واختيار الممثلين، لها الحق بالانتقاد والمعارضة والتعبير عن الرأي بموجب الشريعة ولكننا ضد ترشحها للبرلمان».
ومن المؤكد ان فتح حوار جديد حول مشاركة النساء بدلا من حق الانتخاب كان مؤشرا على ان المعركة الطويلة دخلت طورها النهائي، وكما قالت شيخة النصف رئيسة جمعية المرأة الثقافية والاجتماعية الكويتية فإن «الوضع العالمي والخليجي قد تبدل لصالح حقوق المرأة، الحكومة تلقي بثقلها وراء مشروع القانون، ولكننا بحاجة الى مزيد من الجهد»، وفي النهاية أعطت الحملة الإعلامية المتجددة ثمارها ومنحت المرأة حق التمثيل الكامل والاعتراف السياسي.
ولكن المحافظين اظهروا انهم لن يسلموا بالهزيمة بسهولة وبادروا مرة اخرى الى الهجوم مركزين على الموقف الغربي المفترض للإعلام في هجومهم الجديد. ومنحهم انفتاح الكويت على التأثير الدولي والعصر الالكتروني للانترنت والفضائيات التلفزيونية نقاطا جديدة للهجوم على أساس لا أخلاقيتها المفترضة، هذا الجدل بالذات الذي لايزال مستمرا يحتاج الى متابعة وثيقة لأنه يجري إزاء الانبعاث العام للتيار الإسلامي في المنطقة.
والمفارقة هي انه مع تحرك الكويت باتجاه الديموقراطية الكاملة فإنها تترك نفسها معرضة للاستغلال من قبل الشعبويين مع احتمال ان تخسر بسهولة الانتصار السياسي للمرأة الذي تحقق بصعوبة.
الرقابة والمستقبل
بالرغم من إعطاء المرأة حق الانتخاب ودخول نساء الى مجلسي الأمة والوزراء يتواصل الجدل الإعلامي وأصبح التلفزيون ميدانا جديدا للمعركة بين ناشطات حقوق المرأة وخصومهن من المحافظين. ومع استمرار تحول الثقافة الكويتية الى الغرب وبث البرامج التلفزيونية ذات التأثير الغربي يشعر الإسلاميون بأن طبيعة المجتمع الكويتي يجري تغييرها وبأن مخاوفهم من ان السماح للمرأة بدخول الحكومة سيؤدي إلى انحطاط أخلاقي قد أصبحت حقيقة واقعة. وكانت أبرز قضية تتعلق ببرنامج تلفزيون الواقع يدعى «ستار أكاديمي» وهو برنامج مواهب على مستوى الوطن العربي انطلق لأول مرة في 2003/2004. وأثار البرنامج مخاوف جدية في كثير من البلدان الإسلامية حول تصرفات النساء وانتقادات بأنه يشجع على مواقف مخالفة للإسلام.
وفي حين يمكن لبرامج الواقع مثل «ستار أكاديمي» و«سوبر ستار» و«الرئيس» ان توصف بأنها مجرد تلفزيون تجاري في الغرب إلا ان هذه البرامج حظيت بتأثير غير متكافئ في العالم الإسلامي بما فيه الكويت. انها أكثر البرامج التلفزيونية شعبية في تاريخ الكويت التلفزيوني، كما انها رفعت الرقابة الى مستوى جديد كليا. وأثار البرنامج قدرا كبيرا من الجدل كما كان لافتا ان منتقديه ومناصريه انقسموا على خطوط الانقسام ذاتها في المعركة لإعطاء المرأة حق الانتخاب.
وقاد المعارضة عضو مجلس الأمة وليد الطبطبائي الذي كان من أشد خصوم السماح للمرأة الكويتية بالمشاركة في العملية الديموقراطية. وكما في إعطاء المرأة حق الانتخاب جرى تجاهله هو وتياره بالرغم من انه من الإنصاف القول انه كانت لديه بعض المبررات الوجيهة في هذه القضية بالذات.
ففي أجزاء كثيرة من العالم الإسلامي يجب على الإعلام الليبرالي ان يقيم اعتبارا لمشاعر المحافظين. انهم يشكلون جزءا كبيرا من الناخبين ومن الضروري ان يسمع صوتهم وإلا فإن الدولة الكويتية ستخاطر بالإفراط في التعويض وإعطاء مجموعة واحدة حقوقها وتجريد أخرى منها. من المستحيل عمليا تحقيق التوازن ولكن ينبغي على الأقل سماع الآراء المعارضة والتعامل معها.
ولكن مسألة ما اذا كان ينبغي السماح لمثل هذه البرامج في مجتمع إسلامي ان تطرح شبح الرقابة. فلطالما حاولت الكويت تبني أسلوب منفتح تجاه الإعلام والبث، ولذلك فإن الرقابة على التلفزيون تمس صميم هذا التقليد، فمن جهة تحرض البرامج التي توسع الحدود على الحوار السياسي وتثير مسائل مهمة لا يمكن ايصالها عن طريق وسائل تقليدية مثل الراديو والكلمة المطبوعة. شعبية «ستار أكاديمي» وبرامج مشابهة قد تمنحها شرعية وتأثيرا يبدوان أكثر من حقهما خصوصا لجمهور غربي لا يجد فيها أمورا غير لائقة.
لقد فتحت شعبيتها حوارا جديدا وأصبح سلوك النساء في برامج الواقع ميدان معركة جديد مثلما حدث بالنسبة لحقوق المرأة السياسية. ولخشيتهم على أسلوب حياتهم في مواجهة زحف العولمة والدمقرطة قرر الإسلاميون مرة أخرى استخدام دور المرأة الإسلامية كأساس لهجومهم المضاد. وهنالك احتمال بأنهم يستخدمون ذلك لإضعاف عملية الإصلاح السياسي وإظهار ان المشكلات الاجتماعية مثل تصاعد الجريمة ومعدلات الطلاق المتزايدة يمكن تحميل اللوم فيها على السماح للنساء بدخول معترك السياسة في حين انه ينبغي عليهن إنشاء أسرة قوية ومستقرة. ولكن نظرا للدعم للإصلاح والتحرير فإن الاحتمال قليل في نجاح ذلك، كما ان المعارضة للإعلام ستكون قائمة على الأرجح على المعركة بين الإسلام و«الغرب» كما تتجلى في أرجاء الشرق الأوسط تحت أقنعة متعددة. وبرهن البرنامج على المدى الأوسع على انه سياسي للغاية وأشار بعض المنتقدين الى ان طبيعة البرنامج التي تتضمن تصويتا شعبيا للنجوم المفضلين، هي انتقاد غير مباشر للدول العربية التي لا تمارس الديموقراطية الكاملة، مع ان هذه النقطة بالذات يجب ان تبقى الى حد كبير في مجال التخمين.
اتسعت هذه الحملة على الرقابة لتشمل الإعلام كله وتتعرض الكويت الآن لتهمة الرقابة على الصحافة مع تحول المعركة بين الإصلاحيين والحكومة، وحديثا في عام 2009 منعت الحكومة عرض البرنامج التلفزيوني «صوتك وصل»، وكان ذلك البرنامج يسخر من السياسيين الكويتيين ومجلس الأمة، في نوع من الفكاهة السياسية تندر رؤيته في الدولة بسبب امتناع الصحافيين والمحررين عن إثارة عداوة الذين في السلطة. ومع تحرك السلطات الكويتية لفرض رقابة على البرنامج أو حظره وصف الناشطون الخطوة بأنها تقييد لحرية التعبير وشجبت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الخطوة باعتبارها «انتهاكا صارخا لحرية التعبير وإساءة استخدام ظالمة للسلطة».
وبالطبع كان يرجع جانبا من ذلك الى ميل الإعلام والساخرين الى توسيع حدود الذوق في خطوة لمقاومة محاولات السلطات والرسميين تشديد قوانين الرقابة في الكويت. وبعد إقرار قانون لتنظيم الصحافة في 6 مارس 2006 بات بالإمكان حبس الصحافيين بتهمة اهانة الإسلام أو نشر مقالات تعتبر ضد المصلحة الوطنية، كما ان للدولة الحق في فرض رقابة على المواد التي تعتبر «مسيئة للأخلاق».
صوتك وصل
وأثار ذلك الإجراء بالذات نقمة الإصلاحيين في الدولة باعتبارها تعديا على نصوص الدستور الكويتي بخصوص حرية التعبير فضلا عن الحريات السياسية.
ومع ان قانون 2006 يمنح الحرية السياسية للصحافة فإنه يشدد العقوبات على انتقاد النظام أو القضاء، وأظهرت الحكومة تصميما قويا في مهاجمة وسائل الإعلام لبثها مواد سياسية وانتقادية بشكل صريح. ولكن هذا القانون ينطوي على إمكان إساءة التطبيق وهذا ما حدث عام 2008 عندما تعرضت وسائل إعلامية أخرى للهجوم. وغالبا ما يكون الكوميديون والساخرون أول من يوسع الحدود كما حدث في «صوتك وصل»، ولكن الصحافيين الجادين غالبا ما يتابعون ويستغلون أي فجوة.
وهذا هو ما حدث في مارس 2008 عندما هاجمت السلطات صحيفتي «الأبراج» و«الشعب» بسبب انتقادهما لرئيس الوزراء. وجرى ذلك كله تحت ستار قانون جديد ينص على «تجريم التشجيع على السلوك اللا أخلاقي والمشاعر المناهضة للحكومة والكشف عن أسرار الدولة أو اهانة الإسلام على الإنترنت». ان مصدر القلق الرئيسي للنساء في الكويت يتمثل في إضافة عبارة «السلوك اللا أخلاقي» الى النص، وهو ما يمكن استخدامه بسهولة لطرح مسألة حقوق المرأة وما اذا كانت هذه المسألة ستستخدم مرة أخرى كسلاح بين الحكومة والإصلاحيين، مع إبداء اهتمام قليل بالنساء المشاركات فعليا في مثل هذه القرارات، ان فرض رقابة على السلوك اللا أخلاقي نص يمكن تفسيره بطرق عديدة ومختلفة، ومن الممكن تماما أن يؤدي أي تصوير غير إسلامي للنساء على التلفزيون الى تعرض برنامج أو وسيلة إعلامية للهجوم بسبب آرائهما السياسية تحت ستار حماية القيم الإسلامية والتقاليد والمرأة، بالطبع الوضع ليس بالأبيض والأسود كليا، ويصبح إيجاد التوازن الصحيح مشكلة عندما يجري تسييس القضية، فعلى سبيل المثال يقول عبدالكريم الشمالي رئيس القسم الرياضي في صحيفة «الجريدة» ان حق الكويتي في حرية التعبير يتعرض للهجوم من جماعات دينية كثير منها متحالف مع الحكومة، كانوا يبحثون عن ذريعة لممارسة الرقابة من منطلق أخلاقي، وهذا الدرب بالذات يمكن ان يفضي الى عدد من المواجهات غير المرغوب فيها، وكانت السلطات الكويتية تستخدم قانون 2006 لمنع نشر أي مناقشات برلمانية إلا بعد الحصول على موافقة وزارة الإعلام.
وأوضح سعود العنزي، نائب رئيس تحرير «الجريدة» أن القانون الجديد لا يسمح لنا بنشر مداولات البرلمان أو مجلس الوزراء إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة، وكنا في السابق ننشر الأحداث والمناقشات من دون أي قيود، أما الآن فنحن لا ننشر إلا المناقشات المرخص بها دستوريا.
ويشكل هذا التحرك لفرض رقابة على التلفزيون والإنترنت جزءا من أجندة أوسع مناهضة لأوروبا وأميركا مع بدء الإسلاميين باستخدام وسائل الإعلام للتأثير على قطاع أوسع من السكان، وفي حين ان الكويتيين خبيرون جدا بالإعلام إلا ان الخطر هو ان تتجذر الآراء المتطرفة خصوصا إزاء العدوان الغربي المفترض في الشرق الأوسط.