Note: English translation is not 100% accurate
معارضة الإخوان المسلمين لتحرر المرأة في الكويت شكَّلت انحرافاً عن وجهة نظر الإخوان في الدول الأخرى
3 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

د.مشعل عبدالله الجابر حصل عليها من إحدى أعرق الجامعات البريطانية
قيمة علمية كبيرة لشهادة الدكتوراه من جامعة كنجز كوليج اللندنية (الحلقة 22)
بدأ الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح العمل على أطروحته منذ بدأ الدراسة في جامعة هارفارد، أشهر الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية، واستمر بالعمل على تطويرها طوال فترة دراسته لما تشكل لديه من اهتمام خاص، حتى أتمها واكتملت كأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة كنجز كوليج إحدى أعرق الجامعات البريطانية، وأشهرها على الاطلاق باهتمامها بالشرق الأوسط بشكل عام، وقضايا المرأة في الشرق الأوسط بشكل خاص، ما جعل المهمة مضاعفة على الباحث الذي استعان بالمصادر والمراجع من الكويت، وأنجز العمل الميداني للأطروحة بكفاءة من خلال نماذج متعددة من المرأة القيادية في مختلف القطاعات.
يذكر ان اطروحة الشيخ د.مشعل الصباح ستتم طباعتها في كتاب باللغة الانجليزية وسيتم نشرها في دور النشر الأميركية والبريطانية وعدة دول أوروبية لما لها من أهمية وبما تتضمنه من قيمة علمية وتسد فراغا كبيرا في المكتبات الأجنبية حول هذا الجانب من الحياة السياسية والفكرية.
قضية حقوق المرأة تسببت في الانقسامات داخل الكتل السياسية
في عام 2006 أيد التقليديون منح المرأة جميع الحقوق السياسية
كما هو معتاد في اغلب الجدالات السياسية والايديولوجية، فقد حظيت الجماعات الاكثر تطرفا بوضع اكبر مما لها. وكملاحظة جانبية، فإن معارضة الاخوان المسلمين لتحرر المرأة في الكويت جاء بمثابة انحراف عن وجهة نظر اخوان في الدول الاخرى، حيث لم تمثل مسألة تصويت المرأة في الانتخابات اي مشكلة بالنسبة لهم. وكان احد اسباب الانقسام بين حركة الاخوان المسلمين في الكويت وحركة الاخوان المسلمين في بقية ارجاء العالم يرجع الى محاولة الاخوان الدوليين للتوسط لدى صدام حسين، مع ادانة وجود القوات الأميركية في الكويت، لكن حتى داخل الاصوات الاكثر تشددا كانت هناك وجهات نظر مختلفة بصدد موقع المرأة الامثل في المجتمع الكويتي. فصحيح ان كثيرين منهم انكروا على المرأة الكويتية حق العمل والتعليم، الا ان اغلب الآراء كانت لا ترى اي مشكلة في منح المرأة نفس الفرص التي يحصل عليها الرجال، وذلك وفق التقاليد الكويتية طويلة الامد والمعتادة في هذه المسألة. الا ان ما تميز به الاسلاميون على العكس من الاصلاحيين هو انهم رغم خلافاتهم كانوا قادرين على وضع هذه الخلافات جانبا والتصويت على القرارات بصوت واحد موحد.
كان التوتر عميقا داخل النظام السياسي الكويتي وكان كثير من الاصلاحيين يلقون باللوم على مقاومة الكويتيين للتغيير، فكما صرحت معصومة المبارك:
كنا نأمل في ان تأتي هذه الحرب بالديموقراطية للعراق الا ان الديموقراطية لا يمكن ان تتم من خلال الفرض بواسطة قوة اجنبية.. وحتى لو انفقت الولايات المتحدة ملايين الدولارات على الديموقراطية فإنها لن تنجح الا اذا امن الشعب بالديموقراطية فعلا. لكن المشكلة في الشرق الاوسط حتى الان هي انه لا يوجد ايمان راسخ بالديموقراطية، فلا توجد حكومة في الشرق الاوسط تؤمن بالديموقراطية.
وكذلك قال د. شملان العيسى: كنا نتوقع بعد التحرير ان تلتحق الحكومة بالمسار الذي يتبناه الأميركيون الا انهم بدلا من ذلك صاروا يحاولون استمالة الاسلاميين الاصوليين.
حالة الاحباط
ذلك ان حالة الاحباط العام التي نجمت، سمحت للإسلاميين بفرض توجهاتهم السياسية ووقف مسار الاصلاح حيث ساعدهم في ذلك قلة خبرة جماعات الدفاع عن المرأة، كما انهم عملوا على حرف اجندة المجتمع المدني نحو ترسيخ نمط من النسوية التقليدية والتي تقوم على اعادة تعليب الوضع الراهن من خلال اقناع الناخبين بان المرأة محل تكريم في الاسلام.
فالمسألة اكبر واعقد من الجدل الاستقطابي البسيط بين الاصلاحيين والتقليديين، الا ان كثيرين يرون ان لامبالاة الشعب تجاه حقوق المرأة هي مسألة قد تسريت اليه من العائلة الحاكمة وذلك في محاولتها للتصدي للإسلاميين الاصوليين، وقد وجد التعبير عن هذه النظرة التي اقتنع بها كثيرون صداه في الكلمات التي صرح بها مبارك الدويلة زعيم الكتلة البرلمانية الاسلامية عندما اعلن بكل فخر: 'نعم. نحن لدينا الان قوة اكبر مما كان لنا قبل التحرير، وسبب هذا هو اننا الجماعة الاكثر قوة في المجتمع. فالانقسام الوحيد غير الطائفي في الكويت هو فقط ذلك الحادث بين سكان الحضر الحداثيين وسكان القرى والبادية ممن ينطلقون من خلفيات تقليدية قبلية قوية، وعلى الرغم من ان هذا الانقسام ليس انقساما استقطابيا بين الابيض والاسود، كما لا يأخذ في اعتباره الانقسامات الاخرى القائمة على التباينات الطبقية والعمرية والجندرية، الا ان هذا الانقسام يوجد في القلب من كل الانقسامات الحادثة في مجلس الامة كما انه يسبب اكبر الاختلافات في المواقف تجاه قضية التصويت، حيث قام سكان الحضر بتأييد تحرير المرأة بشكل كبير بينما لجأت المجموعات القبلية الى التكتل بهدف وقف الاصلاح. ومن الممكن القول بأن أمراء الكويت قد تسببوا في خلق المشكلات لأنفسهم من خلال لجوئهم الى القبائل بهدف التضييق على الاصلاحيين، الا ان سياستهم تلك اتت بنتائج سلبية.
الثقافة الإسلامية
خلال بدايات عقد التسعينيات كان هناك تكتل اسلامي منسجم مكون من تحالف بين قادة القبائل والمحافظين، يجمعهم جميعا هدف واحد مشترك. إلا أن هذا لم يعن أن هذا التكتل كان منسجما بالكامل، بل تسببت قضية حقوق المرأة في بعض الانشقاقات داخل التكتل. وذلك حيث ان المجموعات المختلفة اتبعت أجندات مختلفة بناء على أساس الطبقة والعمر. فقد كانت أحد أكبر الفئات المعارضة للإصلاح ولمنح المرأة حق التصويت، هي فئة السلفية، إلا أنهم وجدوا أنفسهم معزولين، حين قامت بعض الفئات الإسلامية الأخرى، مثل الإخوان المسلمين بتليين مواقفهم تجاه قضايا تحرير المرأة. وخلال القرن الحادي والعشرين، تغيرت طريقة السلفيين أنفسهم في المعارضة لقضية تحرير المرأة، فقد نقلوا معارضتهم من الاحتكام إلى الدستور وإلى القانون، إلى الادعاء بأن منح المرأة حق التصويت يعد هجوما على الثقافة الإسلامية من خلال القيم الغربية. وكانت أجندتهم تتلخص في إبطال اي تهديد قد يطول مواقعهم جراء منح تحرر النساء الطموحات، ومن أجل ذلك حاولوا اجتذاب التيارات التقليدية والمناوئة للغرب، بدلا من الاستناد إلى الشريعة. وحتى في وقت متأخر مثلما في عام 2005، كانت هذه الفئة تعبر عن مخاوفها من منح المرأة حقوقها، مع الادعاء بأن هذا الأمر ينتمي إلى الثقافة الغربية. بل وقد لجأ السلفيون إلى الترتيب مع الأطراف الأخرى، حين زعموا أن المرأة نفسها لم تكن تتطلع إلى المشاركة السياسية، وهو ما يعني أنهم يشيرون هنا الى الانقسام الحادث بين الناشطات النسويات الطالبات بالحقوق على الطريقة الغربية، والناشطات الأخريات الداعيات إلى التمسك بالقيم الإسلامية. وكما قال النائب السابق ضيف الله ابورمية: «80 % من نساء الكويت يرفضن الحقوق السياسية لأنهن يعلمن أنها تخالف تعاليم الدين».
وكان هذا النمط من الحديث موجها إلى النساء أنفسهن، وذلك كامتداد للحملة الدعائية الناجحة التي شنها السلفيون في التسعينيات، بغرض إحداث الانقسام بين مختلف جماعات حقوق المرأة، وإقناع المرأة الكويتية بأن عليها أن تختار بين أن تحصل على حقوقها السياسية، وبين أن تلتزم بتعاليم دينها. وقد استخدم زعيم الحركة السلفية، خالد العيسى شبح المحاولات الغربية لتذويب الثقافة الإسلامية باعتبارها نداء لحشد الأنصار، وألقى باللائمة على الليبراليين وعلى من أسماهم «العملاء في بعض السفارات الأجنبية» بمحاولة إبعاد المسلمين عن دينهم، وذلك باللعب على الخوف من هيمنة الولايات المتحدة، وفي مسيرات الاحتجاج، قام بالدعوة إلى الجهاد، وزعم أن «الدستور يجب أن يمثل إرادة الشعب الكويتي لإدارة المسار السياسي الذي نختاره». ولتعزيز حجته التي أثارها بأن النساء أنفسهن لا يرغبن في المشاركة السياسية، فإنه استشهد بمثال من انتخابات عام 2005، ساقته جمعية الصحافيين الكويتيين، حيث شاركت في الانتخابات حوالي 830 امرأة فقط، من إجمالي 460 ألفا، وهو ما قدمه على أنه دليل دامغ على أن الوضع الراهن يجب أن يستمر كما هو. وفي نفس المسار، قال المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الإسلامي السلفي، سالم الناشي، ان:
«الاتحاد يقف ضد منح المرأة حق الانتخاب، سواء حق انتخاب الآخرين أو حق ترشيح نفسها للانتخاب.. ذلك أنه ورد في خمس دراسات رسمية منشورة في مواقع الحكومة، بما في ذلك الجامعة، وكلها أجمعت على أن المرأة الكويتية ليس لديها أي اهتمام بالمشاركة في النشاط السياسي».
المذهب التقليدي
الا ان المشكلة تكمن في تبني وجهة نظر متطرفة والتخفي وراء حوائط لا يمكن تجاوزها بحيث تمنع عمل اي تسويات مع الاخرين، بينما يمكن للمجموعات الاخرى ان تساوم من ارضية وسطية بحيث تحصل على تأييد المعتدلين. ذلك ان الخطاب السلفي المضاد للغرب بدأ ينحسر وذلك لان اغلب الكويتيين ارادوا الانخراط مع الغرب نتيجة لانتشار الانترنت والعولمة في المنطقة. وبذلك بدأ السلفيون يصبحون اغرابا في هذه الحالة حتى بالنسبة للنساء التقليديات وبخاصة عندما بدأ ممثلوهم يشككون في الحقوق المستقرة التي اكتسبتها المرأة بالفعل في مجالات اخرى مثل التعليم والعمل. ورد الفعل هذا بدأ يؤدي الى تبلور رد فعل ادى الى تنمية نمط من المذهب التقليدي المعتدل وهو ما يعني تبلور فصائل من الاسلاميين المعتدلين. وبذلك ظهرت فجأة انشقاقات داخل التكتل الاسلامي في التسعينيات بفعل ظهور مجموعات تتبنى وجهات نظر اكثر تنوعا واكثر اعتدالا. وكانت احدى هذه المجموعات مجموعة اطلقت على نفسها اسم السلفيين العلميين والذين بدؤوا في طرح اسئلة حول اتجاه المذهب التقليدي وتجمعوا حول قيادة اكثر شبابا، وكافحوا ضد هيمنة الاجيال الاكبر سنا على المناصب العليا، وهو ما كان بمثابة دليل على وجود صراع اجيال بدأ في الحلول محل قضية حقوق المرأة باعتبارها القضية الرئيسية في الساحة السياسية والاجتماعية في الكويت. فكان حزب الامة الذي لم يعترض على تحرير المرأة بمثابة دليل اخر على ان المزيد من الاسلاميين اصبحوا يتجهون نحو التوجهات الاكثر وسطية واعتدالا في محاولة للحفاظ على اصوات الناخبين. وعلى النقيض من السلفيين، قامت هذه المجموعة السنية بتأييد المشاركة السياسية الكاملة للنساء كما ايدت الابتعاد عن النزعة القبلية المحافظة للاسلاميين. وكان هذا رغبة في اللحاق بالحداثة، لكنه كان ايضا بسبب انتشار التوجهات الاسلامية خارج معاقلها الرئيسية مع زحف القيم الغربية. مع تعديل الدوائر الانتخابية في عام 2006 بدأ الكويتيون يتغلبون على الحواجز القديمة التي منعتهم من رؤية المرأة تدخل الانتخابات وتحصل على فرص حقيقية في النجاح. وعند هذه اللحظة كان التقليديون قد بدؤوا في تأييد منح المرأة الحق في الانتخاب والمشاركة السياسية وذلك لان توجه الناخبين للتصويت وفق إرادة زعماء القبائل كان يعني انه سيكون بمقدور الزعماء المحافظين حصد الاصوات لتطبيق الشريعة الاسلامية. ذلك ان نسبة التصويت القبلي في الكويت تقترب من 65، وهو ما يمثل نسبة كبيرة لا يمكن الاستهانة بها كما انها تعني منح المرأة في القبائل حق التصويت زيادة فرصة القبائل ككل لحصد أصوات اكثر بما يصب في النهاية في صالح تعزيز المذهب التقليدي. ورغم ذلك فإن المكون الاساسي للمتشددين مازال يعارض حق المرأة في التصويت ويلبس وجهة نظره تلك زي الخطاب الديني. وخلال الجدل حول المرسوم الاميري لعام 1999 وصف النائب الاسلامي السني احمد الباقر مسألة تحرير المرأة بأنها خطيئة. وهو ما يوضح الصعوبة التي تواجه اي تشريع حقيقي عندما يواجه مثل هذه الممانعة. كما صرح النائب ايضا بأن: الله قد قال ان الرجال قوامون على النساء. فلماذا لا نرتضي هذا الامر؟ الا ان وجهة النظر هذه لم تكن مقبولة من الاغلبية الكاسحة من الكويتيين. فوجهة نظر متشددة كهذه تتجاوز حتى السلفيين. لكن كان تعديل الدوائر الانتخابية قد منع هؤلاء من استخدام الرشاوى والتأثير على الاصوات وبدأوا ينسحبون الى خلفية المشهد. ورغم انهم مازالوا يمثلون تهديدا الا انه تهديد دون أنياب.