Note: English translation is not 100% accurate
فشل المرأة في الوصول للبرلمان في 2006 ساعدها على تحديد أوجه القصور والخلل في الخطاب الانتخابي
12 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

د.مشعل عبدالله الجابر حصل عليها من إحدى أعرق الجامعات البريطانية
قيمة علمية كبيرة لشهادة الدكتوراه من جامعة كنجز كوليج اللندنية (الحلقة 28)
بدأ الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح العمل على أطروحته منذ بدأ الدراسة في جامعة هارفارد، أشهر الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية، واستمر بالعمل على تطويرها طوال فترة دراسته لما تشكل لديه من اهتمام خاص، حتى أتمها واكتملت كأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة كنجز كوليج إحدى أعرق الجامعات البريطانية، وأشهرها على الاطلاق باهتمامها بالشرق الأوسط بشكل عام، وقضايا المرأة في الشرق الأوسط بشكل خاص، ما جعل المهمة مضاعفة على الباحث الذي استعان بالمصادر والمراجع من الكويت، وأنجز العمل الميداني للأطروحة بكفاءة من خلال نماذج متعددة من المرأة القيادية في مختلف القطاعات.
يذكر ان اطروحة الشيخ د.مشعل الصباح ستتم طباعتها في كتاب باللغة الانجليزية وسيتم نشرها في دور النشر الأميركية والبريطانية وعدة دول أوروبية لما لها من أهمية وبما تتضمنه من قيمة علمية وتسد فراغا كبيرا في المكتبات الأجنبية حول هذا الجانب من الحياة السياسية والفكرية.
منح النساء حق التصويت والترشح كان نهاية للتمييز بين الجنسين في الكويت وبداية للتغيرات التي تمر بها المنطقة
المرشحون في انتخابات 2007 سعوا إلى اجتذاب أصوات النساء بعدما أدركوا أهمية صوت المرأة في حسم نتيجة الانتخابات
ذروة صراع طويل وعسير كان الضغط على الكويت من الداخل ومن الخارج يتزايد لدرجة انه كان يتحتم ان تحدث استجابة من نوع ما بشكل او بآخر لضغط كهذا. فقد اصبح التقليديون الان في المؤخرة. وبدأت بؤرة تركيزهم تتغير إلى محاولة حظر ترشح النساء بدلا من حظر تحرر النساء. لكن حكام الكويت وحكومتها قاموا بالتنسيق بين المجموعات السياسية المختلفة واعادوا طرح مشروع قانون تحرر المرأة الكويتية. ففي مايو 2005 وافق المجلس اخيرا على ازالة تحديد اصحاب حق الانتخاب بكونهم من الرجال حصرا. واصبح للنساء بذلك حق الانتخاب والترشح في الانتخابات. وفجأة اصبح للنساء حق التصويت من اجل تحديد مصيرهن بعد معركة طويلة. وبينما كان هناك مازال بعض الجهد الشاق المطلوب بذله فيما يتعلق بالتمثيل الفعلي لنساء في المجلس الا ان المهم هو انه اصبح بمقدور النساء الان الدخول الى لجان الانتخاب والتصويت لاختيار مرشح. واضطر المجلس تحت الضغط من عدة جهات للموافقة على السماح للنساء بالترشح والتصويت وسط مشاهد مفعمة بالسعادة والامل. وتمت هزيمة التحالف الذي تم بين المجموعات القبلية والاسلاميين. وبتصويت بلغ 35 مؤيدا و23 معارضا نجح التعديل وسمح للكويت بالانضمام الى عمان وقطر والبحرين في اعطاء المرأة حقوقها الديموقراطية. وقد وصف القانوني المخضرم محمد جاسر الصغير المؤيد للإصلاح هذا القرار بأنه «احد اعظم الانجازات التي حققتها الكويت في تاريخها على المستوى السياسي». ووصفه جاسم القطامي بقوله: «هذا عرس للديموقراطية.. تأخر مدة 45 عاما»، وهو نائب سابق ومدير جمعية حقوق الانسان الكويتية. وكذلك فرحت بالقرار مجموعات حقوق المرأة في مجلس التعاون التي كافحت من اجل الاصلاح، حيث قالت هدى بدران، رئيسة مؤسسة التحالف من اجل المرأة، ومقرها القاهرة: «هذا التعديل له اهمية كبيرة وحيوية حيث انه يمنح المرأة حقوقها الانسانية الاساسية وينهي التمييز بين الجنسين في الكويت ويرمز الى التغيرات الكاسحة التي تمر بها المنطقة». واضافت د.ليلى مراياتي، العضو المؤسس والرئيس السابق لجمعية المرأة المسلمة وهي منظمة غير حكومية مقرها لوس انجيليس، «نأمل ان يمثل هذا بداية لتوجه تتبعه الدول الاسلامية القليلة الباقية التي لم تمنح المرأة بعد حقها في المشاركة الكاملة في المجتمع». فقد ظلت الكويت حتى هذا الوقت تستخدم كنموذج لدولة ذات سمعة طيبة تنكر تحرر المرأة لدى عديد من الدول الاخرى. وكان هذا القرار يعد انتصارا في صراع دائم من اجل المساواة. وفي احدى المقالات التي نشرها الـ «بي بي سي» واثارت كثيرا من التعليقات داخل وخارج الكويت والتي تحدثت عن الارتياح الذي جلبه هذا التعديل الذي جاء بعد فترة طويلة من التأجيل، كتبت اماندا، وهي بريطانية مقيمة في الكويت: «في اليوم الذي منحت فيه المرأة حق التصويت مشيت في الشوارع، وورأيت النساء الكويتيات يسرن مرفوعات الرأس ومبتسمات. فإذا كانت هناك مجموعة قادرة على المضي قدما في السياسة، فهي النساء. ذلك ان لديهن سنوات طويلة من القمع التي يردن التعويض عنها». كما اعلن فهد وهو كويتي بكل فخر: «تهنئة لكل الكويتيين على هذا اليوم التاريخي. لقد وصلت النساء الى مناصب قيادية كسفيرات ومحاميات وطبيبات في سنوات السابقة. واظن انه لا يوجد لديهن ما يعوقهن عن الحصول على حقوقهن السياسية. وحيث ان النصف الاخر من السكان قد حصل على حقوقه السياسية فيمكننا القول إننا على الطريق الصحيح للديموقراطية». ذلك ان هذا القرار الذي تأخر كثيرا كان له ايضا دلالة على المستوى الدولي وذلك لأنه سيغير النظرة التي كانت ترى الكويت باعتبارها دولة متخلفة فيما يتعلق بمنح المرأة حق المساواة. فقد أضاف كوفي أنان، السكرتير العام للامم المتحدة، صوته الى جوقة المؤيدين للقرار عندما وصفه بأنه «خطوة تاريخية» لا يمكن الاستهانة بها.
فقد قال الشيخ صباح الاحمد الصباح حين كان وقتها يشغل منصب رئيس الوزراء، «اهنئ نساء الكويت بالحصول على حقوقهن السياسية».
الا انه بمجرد ان انتهت مشاعر النصر والسعادة بدأت المعركة والالعاب السياسية تستعيد سيرتها الاولى. فبينما كان القرار إنجازا كبيرا الا انه لا تزال هناك هوة عميقة بين منح المرأة حق التصويت وقبولها كمرشحة في الانتخابات. فقد تمكن التقليديون حتى بالرغم من هزيمتهم من وضع بعض العراقيل امام التقدم. فقد تمكن الاسلاميون من ادخال تعديلات، على القانون تحت دعوى الدفاع عن التقاليد والدين، تنص على ان حق المرأة في العمل داخل المجال السياسي يجب ان يتم في اطار قيود الشريعة الاسلامية. حيث نص القانون على ان المرأة الكويتية التي تمارس حقها الانتخابي او حق الترشح لمنصب عام، ان تمارس هذا الحق من خلال الالتزام التام بمقتضيات الشريعة الاسلامية. وفيما يشبه نفس الاستخدام السابق لمقتضيات الشريعة لحرمان المرأة من حقوقها الدستورية، فإن هذا التعديل الذي يبدو بسيطا للوهلة الاولى سوف يمهد الساحة لمعارك المستقبل. فلم يكن كل الكويتيين متفقين على كون هذه الخطوة هي خطوة في الاتجاه الصحيح كما كانت هناك ما تزال الفجوة بين حق التصويت وحق الترشح تمثل عقبة امام التقدم. فبعد كل هذا كان اصحاب التوجهات المحافظة مازالوا مستعدينلالاختباء خلف التقاليد الاسلامية واستخدامها كسلاح بهدف تحقيق أغراضهم الأنانية.
انتخابات 2007 والانكسارات
شهدت الفترة السابقة على انتخابات عام 2007 اهتماما كثيفا ونقاشات حامية قبيل الانتخابات، حيث سعى المرشحون الى اجتذاب اصوات الناخبين من النساء اليهم بعد ان أدركوا ان اصوات النساء يمكنها ان تساعد المرشح على النجاح او ان تتسبب في خسارته. كما بدأت النساء في الترشح للمرة الاولى. وقد أجريت انتخابات بلدية في عام 2007 بما عد بمثابة اختبار جيد للانتخابات القادمة، حيث ترشحت سيدتان لهذه الانتخابات. وعلى مستوى المشاركة كانت نسبة 57% هي من النساء حيث ملأت النساء مراكز الاقتراع حرصا على المساهمة في الحق في الحرية الذي حصلن عليه مؤخرا. وبذلك تأكد للمرشحين ان تجاهل اصوات النساء يعد بمثابة انتحار سياسي. وبالرغم من ان النتيجة النهائية جاءت بخسارة السيدتين المرشحتين، فإن هذه التجربة سمحت للناشطات من النساء بتحليل الوضع وفهم اسباب الخسارة.
وكانت هذه الانتخابات التي ترشح فيها ستة من الرجال ايضا تمثل فرصة لتحديد الصعوبات المحتملة التي يمكن ان تواجه المرأة المرشحة في اي انتخابات مقبلة. وقد تم تصويت النساء بشكل سلس حيث انتشرت فرق النساء في مراكز الاقتراع وتوافرت فرق للكشف عن هوية السيدات المنتقبات خلف العبايات. الا ان السيدة المرشحة لم تتمكن من العمل على نفس المستوى الذي قدمه الرجال. كذلك حاولت السيدة المرشحة الاخرى وهي جنان بوشهري وهي مهندسة كيميائية عدم استعداء العناصر المحافظة في المجتمع الكويتي اثناء الانتخابات. فقد ارتدت الحجاب وتجنبت زيارة ديوانيات الرجال. وقد صرحت بأنها اختارت ان تقوم بهذه الامور بكامل اختيارها وانها تدرك ان عليها ان تمارس اللعبة السياسية وان تصل الى التوازن السليم. كما تجنب وضع صورتها على لافتات حملتها الانتخابية وهو امر يمكن ان يعتبره بعض المحافظين تصرفا غير اخلاقي. وقد بررت هذا الأمر بأن قالت: «نحن في وضع جديد لم تشهده الكويت من قبل ولذلك لا اريد وضع صورتي الان. لكن ربما خلال السنتين القادمتين او الثلاثة يمكن ان يتغير الموقف وأستطيع ان أضع صورتي الا ان هذا قراري».
وبالرغم من عدم نجاح المرشحات من النساء خلال هذه الانتخابات فإنها اعطت النساء فكرة عما يمكن ان يتوقعن من العملية الانتخابية. كما انها أبرزت تأثير اصوات الشباب في الانتخابات.
صوت الشباب
هكذا اصبح صوت الشباب متحالفا مع النساء اللاتي اصبحن في مواقع نافذة واصبح بالتالي يهدد التقليديين الذين بدأوا يتحولون نحو استمالة اصوات النساء بدلا من استبعادهن.
وفي يونيو 2006 دعا صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد لانتخابات جديدة على المستوى الوطني بشكل مبكر بحوالي فترة عام. وستكون هذه هي اول مرة تدخل فيها النساء بالفعل الى الصفوف الاولى في المعركة السياسية باعتبارهن مساويات للرجال. وبالرغم من تقدمهن بعدد سبعة وعشرين مرشحة ومع زيادة نسبة النساء في الانتخابات عن الرجال، فقد فشلن في الحصول على اي مقعد في المجلس. وتأسف الاعلام لهذا الفشل. وقام بعض النقاد بتوظيف هذا الفشل على انه يدلل على ان المرأة يجب ان تبتعد عن مجال السياسة. الا ان الناشطات عوضا عن ممارسة الذعر والخوف، قمن بتحليل ما حدث وقررت ألا يقنعن فريسة لنفس الأخطاء في المرة القادمة.
لكن عبدالرحمن العليان، رئيس تحرير جريدة الكويت تايمز الناطقة بالانجليزية صرح بأن: «الامر سيتطلب من النساء دورتين او ثلاث من الانتخابات قبل ان يصلن الى المجلس».
فقد اظهرت هذه الانتخابات حجم الصعوبات التي تواجه المرأة وكان ان تم تحديد هذه الصعوبات التي منعت المرأة من الحصول على مقاعد في المجلس. ووفقا لإحدى دراسات مجموعات البحث من معهد الديموقراطية الوطنية في واشنطن فإن اسباب فشل النساء كانت:
٭ الانتخابات المبكرة لم تسمح سوى بفترة ضئيلة من الوقت للاستعداد لخوضها.
٭ الافتقار للخبرة وعدم وجود تكتل تصويتي منسجم.
٭ الافتقار للوعي الانتخابي بأحوال النساء المترشحات وهو ما تسبب فيه جزئيا الانحياز الإعلامي.
٭ بعض فقدان الثقة في قدرات السيدات المترشحات.
٭ الاثار السلبية التي تولدها القبلية والنزعات الاسلامية.
٭ الافتقار للدعم السياسي والتركيز.
الا ان النقد الرئيسي الذي وجه الى البيانات التي تمت صياغتها من خلال السيدات المترشحات لمخاطبة الناخبين كانت ان هذه البيانات ركزت بشكل كبير على قضايا المرأة فقط وهو ما لا يعد مقبولا داخل مجتمع يشعر بالغضب والإحباط بخصوص مسائل اخرى سياسية لا علاقة لها بالمرأة مثل الفساد وانعدام فاعلية المجلس. فقد علقت احدى الناخبات ان على بيان لإحدى المترشحات بقولها: «بالتأكيد هي ركزت على قضايا المرأة لأنه من الصعب أن يصوت لها الرجال. كما قالت سيدة اخرى: «لديهن أيديولوجيات ومشاكل لم تكن معروفة من قبل. وأنا لم أر سيدة مؤهلة لأن تكون في المجلس وذلك لافتقارهن لبرنامج يحقق الفوز من الأساس». الا ان اغلب الكويتيين الذين تم استطلاع آرائهم لم يقتنعوا بالانتقادات التي وجهت للنساء المترشحات. بل اعتبرت الأغلبية ان المترشحات تميزن بالشجاعة لكون هذه المسائل مستجدة على المجتمع الكويتي، كما توقعت الأغلبية ان تحقق المرأة نتائج افضل في المرات القادمة. وصرحت المترشحات بأنهن تعلمن من الأخطاء التي وقعت هذه المرة وأنهن لن يقعن فيها مرة اخرى.