Note: English translation is not 100% accurate
وصول 4 سيدات لمجلس الأمة في 2009 أنهى عقوداً طويلة من إنكار حقوق المرأة وشكّل حدثاً تاريخياً بارزاً
13 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

د.مشعل عبدالله الجابر حصل عليها من إحدى أعرق الجامعات البريطانية
قيمة علمية كبيرة لشهادة الدكتوراه من جامعة كنجز كوليج اللندنية (الحلقة 29)
بدأ الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح العمل على أطروحته منذ بدأ الدراسة في جامعة هارفارد، أشهر الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية، واستمر بالعمل على تطويرها طوال فترة دراسته لما تشكل لديه من اهتمام خاص، حتى أتمها واكتملت كأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة كنجز كوليج إحدى أعرق الجامعات البريطانية، وأشهرها على الاطلاق باهتمامها بالشرق الأوسط بشكل عام، وقضايا المرأة في الشرق الأوسط بشكل خاص، ما جعل المهمة مضاعفة على الباحث الذي استعان بالمصادر والمراجع من الكويت، وأنجز العمل الميداني للأطروحة بكفاءة من خلال نماذج متعددة من المرأة القيادية في مختلف القطاعات.
يذكر ان اطروحة الشيخ د.مشعل الصباح ستتم طباعتها في كتاب باللغة الانجليزية وسيتم نشرها في دور النشر الأميركية والبريطانية وعدة دول أوروبية لما لها من أهمية وبما تتضمنه من قيمة علمية وتسد فراغا كبيرا في المكتبات الأجنبية حول هذا الجانب من الحياة السياسية والفكرية.
خطت الكويت خطوات واسعة لتشجيع المرأة في مجالات الإعلام والتعليم
تضمين النساء داخل القوة العاملة رفع من مستوى مهارة العمالة الوطنية في الكويت
بدأت هذه السنة الملحمية في تاريخ الكويت بالاستعداد لانتخابات جديدة ترشحت فيها أعداد اكبر من النساء وذلك على الرغم من تشاؤم البعض. الا ان التوقعات لدى المترشحات كانت أكثر تفاؤلا. وهذا رغم انه يمكن القول بأنهن كن يتوقعن نوعا من التقدم المستمر بدلا من الاختراق. وقد دعت وسائل الإعلام الى الاستعداد لهذه الانتخابات بشكل مكثف ودعت الناخبين الكويتيين الى التصويت لصالح التغيير. فقد نشرت الجريدة اليومية الكورية شوزان إلبو: «ألم يحن الوقت بعد للاستفادة من المواهب الكبيرة التي تتمتع بها المرأة الكويتية التي أصبحت طبيبة وسيدة أعمال وموظفة حكومية؟ ألن يثري وجود النساء المجلس ويجلب عليه جوا من الحسم والمبادرة والدم الجديد البعيد عن جو الركود والتأزيم التي كانت السمات الأساسية التي نشكو من وجودها لدى بعض نواب البرلمان الحالي؟».
كما دعا صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الى ان تكون الانتخابات فرصة لإزالة التأزيم الحادث بين المجلس والوزراء. وجاءت النتائج بأكثر مما توقعت مجموعات النساء حيث عاقب الناخبون النواب الإسلاميين على ما رأوه باعتباره ممارسة للعلن من جهتهم وانتخبوا 4 سيدات للمجلس وسط مشاهد احتفالية.
وكانت السيدات الـ 4 هن:
٭ د.معصومة المبارك
٭ د.رولا دشتي
٭ د.أسيل العوضي
٭ د.سلوى الجسار
كان حجم هذا النجاح اكبر من التوقعات بكثير الا انه جاء نتيجة للعمل الجاد الذي قامت به المرشحات وناشطات حقوق المرأة وكذلك بسبب عجز المجلس عن إحراز اي تقدم. لقد صوت الكويتيون ضد الوضع الراهن في مجلس الأمة الذي فشل. كما صوتوا لصالح المرأة التي اظهرت قدرا من اتساع الأفق. وقد صرح احد الكويتيين ممن شاركوا في المقاومة المسلحة اثناء الاحتلال العراقي عام 1990: «مثل اغلب الكويتيين أشعر بالضيق من عجز مجلس الأمة عن إحداث اي تغيير حقيقي. انها نفس القصة تتكرر مرات ومرات. وبصراحة اريد ان أجد المرأة تنتخب لتشارك في مجلس الأمة». وقد شعر كثير من الكويتيين بمشاعر مماثلة لتلك. فقد أصبحوا يضيقون من الفساد والتناحرات الشخصية التي تسود مجلس الأمة والتي تسببت في تأخر الوضع الاقتصادي والاجتماعي والتنموي للكويت مقارنة بالدول المجاورة في الإمارات وقطر. ولهذا صوت الكويتيون لمعاقبة التقليديين والإسلاميين في مراكز الاقتراع بما جعل إنسية هؤلاء من الأصوات تنخفض. كذلك كانت حملات التشويه التي حرض عليها بعض المتعاطفين مع التقليديين ضد النساء المترشحات قد انقلبت على أصحابها. ففي انتخابات 2007 تعرضت المترشحة عائشة الرشيد لرسائل تهديد بالقتل إن لم تنسحب من الترشح. الا ان مثل هذه التكتيكات لم تلق قبولا من الكويتيين.
وكان العنصر المفاجئ الآخر بصدد هذه النتائج هو مسألة الانقسام الديموغرافي والذي تمثل في كون المترشحات قد حصلن على تأييد من قطاعات واسعة من المجتمع الكويتي. فقد حصلت معصومة المبارك على تأييد من مجموعات انتخابية ضمت السنة والشيعة والحضر والبدو والقبائل وكان التأييد من هذه التباينات متعادلا تقريبا.
وكانت السيدات اللاتي تم انتخابهن كلهن حاصلات على درجة الدكتوراه 3 منهن كن في السلك الأكاديمي الا أنهن من خلفيات اجتماعية مختلفة ولهن مواهب مختلفة. فكما لاحظت د.رولا دشتي: «نعم كلنا متعلمات الا ان بيننا واحدة متزوجة من غير كويتي وواحدة مطلقة وواحدة لم تتزوج بعد ووالدتها تحمل جنسية لبنانية.. ولذلك فنحن نمثل طبقات مختلفة». ربما كان السبب في نجاحهم هو أنهن قدمن وجوها جديدة ذات طابع إنساني مختلف عن التقليديين الساعين الى تطبيق الشريعة. لذا فإن الانتخابات هذه قد كانت حدثا تاريخيا أنهى 4 عقود من انكار حقوق المرأة في الانتخاب وكانت بمنزلة علامة على ان سكان منطقة الخليج لا يريدون العودة الى القيم التقليدية القمعية.
توصيات
خطت الكويت خطوات واسعة، فيما يتعلق بتشجيع المرأة، مثلما في مجال الإعلام والتعليم الأكاديمي. إلا أن هذه الخطوات غالبا ما تكون مصحوبة بمقاومات خاصة كما يحدث في مجال الخدمة المدنية، ويتسبب هذا في ألا يحدث توافق بين مخرجات التعليم العالي لدى النساء وقدرة النساء على امتهان سلك مهني في المجال الذي تفوقن فيه. لذا فمن الضروري ضمان قدرة المرأة على امتهان سلك مهني دون عوائق وقدرتها على تدشين مؤسسات أعمال جديدة، وقدرتها على الحصول على رواتب ودعم مالي بمثل ما يحصل عليه الذكور وأن يتم كل هذا بحرية ودون تدخل من الذكور.
من الضروري تطوير الرابط بين التعليم والعمل. ذلك انه في دولة لا تمتلك أي موارد عدا النفط، كما لا توجد بها صناعة سياحية، فإن الخيار الوحيد المتاح هو الاستثمار في البشر. والسبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو تطوير التكنولوجيا ووسائل الاتصال. ذلك أن تطوير القدرة على التواصل عبر الإنترنت وتخفيض كلفتها سيسمح للكويتيين بالتنافس في السوق العالمي والمشاركة في ظاهرة العمل عبر الإنترنت في أي مكان بالعالم. كما أنه سيسمح للنساء بالعمل من المنزل عبر الإنترنت، إذا ما أردن الجمع بين العمل وواجبات ربة المنزل.
إن تطوير مقاربة جديدة للتعليم وللعمل يعد أمرا جوهريا لمستقبل التحديث والتطور الديموقراطي في الكويت. فقد كافحت فصائل النساء لفترات طويلة من أجل تحقيق المساواة في هذه المجالات. لكن مازال هناك قدر من عدم المساواة في مجال العمل. لكن إذا أخذنا في الاعتبار وجود نسبة بطالة مرتفعة بين الشباب، فإننا سندرك أن معالجة هذه المشكلة يتطلب خطة أكثر شمولية وعمومية. وأحد أهم العناصر التي تقع في القلب من هذه الخطة هو تشجيع القطاع الخاص وضمان امتلاك وتعلم الكويتيين للوسائل التكنولوجية.
إذا ما استمر البطء في وتيرة ادماج المرأة داخل صفوف القوة العاملة، فربما تضطر الحكومة إلى تحديد نظام كوتا في سلك وظائف الخدمة المدنية، إلا أن هذا قد يستفز بعض المعارضين، ولذا يتوجب تطبيق هذه السياسة مع بعض الحذر.
يتوجب على الحكومة تعزيز القوانين التي تحمي حقوق المرأة في بيئة العمل. وهو ما يجب أن يشمل أيضا حقوق غير الكويتيات، بحيث يتم القضاء على أمور من قبيل إساءة معاملة خادمات المنازل وتشجيع الشرطة على التعامل بجدية مع البلاغات من هذا القبيل، كما يتوجب على الحكومة والقضاء أن يحرصوا على النظر بجدية في بلاغات واتهامات ممارسة التمييز بين الجنسين، بما في ذلك الحماية من التحرش الجنسي. ذلك أن أي حادث من التحرش الجنسي أو أي انحلال في بيئة العمل قد يصبح بمثابة حجة يستخدمها المعارضين لعمل المرأة.
المساواة في النظام التعليمي
لا شك في أن المساواة في النظام التعليمي قد أصبحت عماد النجاح الاقتصادي للدولة، كما أن تضمين النساء داخل القوة العاملة قد رفع من مهارة القوى العاملة في الكويت، بحيث أصبحت أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحداثة. وفي هذا المجال تقدم الكويت نموذجا يحتذى ليس فقط للدول العربية المجاورة، لكن أيضا للعالم الغربي. فالنساء الكويتيات أصبحن يحصلن على درجات تعليمية عالية في مجالات كانت قاصرة على الرجال، مثلما في الهندسة والطب والاقتصاد. ومازالت الكويت تفخر بحق لكون النسبة الأعلى في المؤسسات التعليمية الكويتية العالية هي من الإناث. وهذا الوضع وفر للمرأة الكويتية الفرصة لتثبت للذكور قدرتها على التواجد والنجاح في المجالات المحسوبة على الذكور. لكن ينبغي النظر إلى القسم الآخر من المسألة: لماذا لا تقبل أعداد أكبر من الذكور على التعليم؟ وهو سؤال هام إذا ما نظرنا إلى شعور الشباب بالتهميش. وهنا يمكن للمرأة أن تقدم النموذج لهؤلاء الشباب من خلال التقدم الذي تحققه بحيث يصبحن نماذج يحتذيها الشباب، وهو ما بدأ بالفعل بل وهو ما سبب نجاح المرأة في دخول مجلس الأمة. ذلك أن المرأة قد انتقلت إلى أن تصبح قدوة لغيرها، وهذا يشبه ما قامت به سيدات قطر اللاتي عملن بنجاح في مجال الاعمال والسياسة، بحيث شجعن كامل المنطقة المجاورة على الاقتداء بهن، وهو ما أدى إلى كسر الحواجز التي وضعها التقليديون الذين روجوا لفكرة أن المرأة عاجزة عن القيادة.
ليس هناك شك في أن سبب احجام الذكور عن دخول التعليم العالي هو سهولة حصولهم على وظيفة في سلك الخدمة المدنية دون حاجة للتعليم العالي. وهو ما يتضمن أيضا الحصول على معاش مبكر وجيد. لكن مع تحرك الكويت خارج ثقافة اعتمادية المواطن على الدولة، يتوجب تشجيع التعليم العالي وضمان حسن توظيف الذكور والإناث للمهارات التي يمتلكونها من أجل المشاركة الفعالة في المجتمع.
تمتلك الكويت نظاما تعليميا جيدا. إلا أنه يعاني من قدر من عدم المساواة.
تطوير النظام الدراسي بحيث يتضمن وسائل التكنولوجيا المعاصرة في مناهج التعليم، وذلك لأن فهم التكنولوجيا وتطوير مهارات التعامل معها بكفاءة يسمح للكويت باجتذاب الاستثمارات الأجنبية كما يمكن أن يسمح للمرأة الكويتية بفرصة العمل من المنزل والتنافس على المستوى الدولي بما يمنحها سمة التمكين.
على الحكومة إزالة التحيزات الجندرية من المواد التعليمية مع تغيير سياسة الفصل بين الجنسين.
البناء من القاعدة المجتمعية:
ان تحقيق هدف دخول المرأة إلى العملية السياسية مثل نصرا كبيرا لحركة حقوق المرأة وكان مدينا بالكثير للمنظمات غير الحكومية والأهلية. كما قدمت هذه المنطمات الكثير من المساهمات للمجتمع الكويتي، ولذا فإن تشجيع هذه المنظمات سوف يفيد المجتمع لأنها تعمل بمثابة جسور بين السياسيين والشعب وهو ما يعد ضروريا وصحيا لسلامة المجتمع، ذلك أن منظمات المجتمع المدني ومنظمات المرأة بشكل عام قادرة على تجاوز الانقسامات الطائفية والدينية والاجتماعية بكفاءة. ومن خلال انخراط المنظمات النسائية في مساعدة فئات المجتمع المدني، فإنها تصبح قادرة على العمل في اتجاهين حيث يصبح بإمكانها تحديد مواقع الصعوبات والمشكلات بما يدعو إلى علاجها قبل أن تستفحل وتصبح قوى مدمرة، من ناحية، وكذلك يمكنها أن تضمن أن أي قرارات صادرة من القمة إلى القاعدة ستؤدي إلى فائدة كل الكويتيين، وليس فقط القلة المختارة.
توصيات بصدد السياسات
ان حقيقة أن الحكومة قادرة على سحب أو منح التراخيص من منظمات المجتمع المدني وكونها قادرة على سحب التمويلات أو مصادرة أماكن الاجتماعات إنما يعرض استقلالية هذه المنظمات للخطر. لذا فعلى الحكومة الكويتية أن تتخلى عن محاولة السيطرة على منظمات المجتمع المدني بحيث تضمن توافقها من أجندة محددة، وبدلا من ذلك عليها أن تسمح بحرية تشكيل المجموعات تحت رعاية مبدأ حرية التعبير.
يمكن لمنظمات المجتمع المدني أن تعمل بمثابة أعين وأذان الحكومة، بما يؤدي إلى زيادة الوعي فيما يتعلق بكثير من القضايا، وإلى تفادي التحيز السياسي والأجندات الخفية. ذلك ان منظمات المجتمع المدني تسمح للحكومة بأن تصير مبادرة، كما أن منظمات النساء عبر العالم تساهم في الحفاظ على الأنظمة السياسية بصحة وعافية، لذا فمن الضروري إقامة روابط إيجابية بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني بما يؤدي إلى صالح المجتمع ومناقشة القضايا بجدية.
تعتبر منظمات المجتمع المدني شريكا لا غنى عنه فيما يتعلق بجمع احصاءات ومعلومات تجميعية عن الجندر وضمان أن القرارات العليا تعمل بكفاءة عند القاعدة. فعلى سبيل المثال، يمكن للحكومة أن توظف منظمات المجتمع المدني في رصد تأثير تشجيع النساء على تدشين مؤسسات أعمال جديدة بحيث يصبحن سيدات أعمال. ويمكن من خلال عملية تجميع الاحصاءات إعلام صناع القرار بمراقبة البرامج وتحديد نقاط الضعف الكامنة فيها.
يمكن لمنظمات المجتمع المدني أن تتجاوز الحدود الوطنية وتعقد روابط مع غيرها من المنظمات النسائية في الدول العربية الأخرى، بما يؤدي الى تشكيل سياسة متكاملة تسمح بمعالجة القضايا الأساسية في المنطقة، مثل مسألة التطرف الإسلامي والتمييز. إن تشجيع هذه الروابط يمكن أن يؤدي إلى بناء الجسور على مستوى المنظمات غير الحكومية والتي يمكنها أن تنقل المعرفة التي تتكون لديها إلى غيرها من المنظمات في الدول الأخرى.