Note: English translation is not 100% accurate
ولد في الحي الشرقي بفريج العبدالرزاق
علي الحلواجي: جد والدي أول من صنع الحلوى في الكويت وفتح محلاً لبيعها بالسوق وعُرف بمحمد الحلواجي منذ عام 1800
29 مايو 2010
المصدر : الأنباء









عندما كنا طلبة كان الشيخ فهد الأحمد يلعب كرة القدم والشيخ راشد الحمود لاعب سلة ويشرف على الوجبات أثناء اللعب وكنت أذهب للمدرسة على دراجة أخي
عملت في «الكهرباء» 15 يوماً ثم التحقت بالعمل في «الصحة» فني أسنــان وبعدها سافرت للدراسة في لندن لأتدرب على يد بريطاني حاصل على ميدالية ملكية وأتعلّم صناعة الأنف والفك والأذن من السيلكون
لما وقع الغزو خشيت أن يسرق العراقيون الأجهزة والمعدات الطبية المملوكة للشركة التي كنت أعمل بها فاستعنت بعمال بناء لسد جميع فتحات السرداب الموجودة به البضاعة وبعد التحرير وجدت كل شيء كما تركته
شاهدت مسقف الشيخ صباح الناصر الذي كان يربط بين بيته وديوانه من أعلى وتحته ممر كبير لمرور الناس والعربات إلى ساحل البحر
أذكر سنة الهدامة الثانية حين تهدم بيتنا فأعطانا الشيخ صباح الناصر دوراً كاملاً في بناية مقابل مصنع الثلج وكان يقدم لنا ثلاث وجبات يومياً
في مرحلة الشباب كانت هوايتي الحداق فكنت أخرج في الليل مع 5 أصدقاء لممارسة «القمبار» كما كنا نصطاد السمك بـ «المشاخيل» ونشويه على الشاطئ
كنت أهوى صيد الطيور وأدركت «باب الهوى» بالقرب من المغيسل وكذلك أدركت «سدر الأربع» وكنا ننصب الفخاخ تحتها لاصطياد الطيور «الجرّح» حتى نبيعها و«الربيعية» لنأكل لحمها
في أحد الأيام مشيت وأصدقائي من بوابة البريعي إلى سد الماء في حولي وكان خلف سور الكويت وفي ساحة الصفاة تانكي ماء أزيل فيما بعد
البنت حنونة على والديها والبيت دون بنات ينقصه الكثير
بعد «الملجة» سافرت مع زوجتي لقضاء شهر العسل في ألمانيا دأب رجال الكويت منذ القدم على بذل كل جهد مستطاع وممارسة كل عمل شريف بجد واجتهاد لتأمين سبل العيش، كما ضربوا أروع الأمثلة على التكافل والترابط والتعاون في مواجهة الشدائد على مر الزمن، ضيفنا هذا الأسبوع علي عبدالحميد خلف الحلواجي يؤكد لنا هذا المعاني النبيلة من خلال حديثه وسرده لذكرياته عن الماضي الجميل فيذكر وقائع أبطالها من الأجيال المتتالية حرصوا دوما على إعلاء قيمة العمل، كما يروي قصصا عن تعامل الكويتيين مع الشدائد التي واجهتهم ويضرب أمثلة بشخصيات حفروا أسماءهم بحروف من نور في سجل التاريخ بحرصهم على مساعدة إخوتهم في الوطن وقت النكبات. يبدأ الحلواجي كلامه بالحديث عن نشأته ثم يتحول مباشرة ليذكر الشيخ صباح الناصر وكيف كان نعم الرجل ونعم السند خصوصا سنة الهدامة عندما تهدمت بيوت بعض الكويتيين، وفي خفة ورشاقة وهي من سمات من يمارسون الحداق ينتقل للكلام عن هذه الهواية الجميلة وكيف كان يمارسها مع أصدقائه وأين، ثم يتحدث عن صيد الطيور عن طريق الفخاخ. بعد ذلك يتناول الدراسة ومراحل التعليم المختلفة التي مر بها بداية من مدرسة الصباح التي كانت بجوار مخفر شرق والأنشطة التي كان يمارسها والأقران الذين كانوا يشاركونه ذلك، حتى يصل إلى الالتحاق بالكلية الصناعية وتخرجه فيها في تخصص التكييف. بالنسبة للعمل يتطرق الحلواجي لاشتغاله لفترة قصيرة لم تزد على 15 يوما في وزارة الكهرباء ثم انتقاله للعمل بوزارة الصحة وكيف تركها للعمل بإحدى الشركات والخبرات التي تكونت لديه في مجال المعدات الطبية، وهنا يتذكر مواقف حدثت له أيام الغزو العراقي الغاشم للكويت، لكنه لا يتوقف كثيرا عند الآلام وسرعان ما يتحول للحديث عن عائلته وكيف كان جد أبيه أول من صنع الحلوى بالكويت. كل هذه المعلومات والحكايات والذكريات الممتعة وغيرها الكثير في هذا اللقاء، فإلى التفاصيل:
في البداية يقول ضيفنا اليوم علي عبدالحميد خلف الحلواجي: ولدت في الكويت بالحي الشرقي بفريج العبدالرزاق، ويقع في دروازة العبدالرزاق وفيه براحة الطبيخ وفريج الصفافير ومن بعده فريج القناعات والوسطى وفريج الشيوخ ويمتد الى سوق الصاغة (صناع الذهب) واذكر ان الصاغة كانوا يذهبون الى البحر وينظفون برادة الذهب من الأوساخ لكي يعيدون صناعة الذهب مرة أخرى ومن أشهر الديوانيات وأكبرها ديوان المرحوم الشيخ صباح الناصر الصباح وقد شاهدت مسقف صباح الناصر وهو يربط بين البيت والديوان من أعلى ومن تحته ممر كبير لمرور الناس والعربات التي تذهب الى ساحل البحر، وفي الشارع دكة كبيرة يجلس عليها الرجال ويوجد عدد اثنين (حب) للماء داخل الديوان وقد شربت منهما، عندما كنت صغيرا والحين موجودان بداخل الديوان، وبداخل الحوش يوجد دكان للجلوس، حيث كان المرحوم الشيخ صباح الناصر يجلس بديوانه لاستقبال الرجال واذكر في احدى المرات ان والدي دخل الديوان للسلام عليه وتعرفت على المرحوم الشيخ عبدالله صباح الناصر في ذلك اليوم وحتى وفاته رحمه الله، واقول ان ذلك الشاب الشيخ عبدالله صباح الناصر كان رجلا خلوقا جدا ومحبا لأصدقائه وكريما وسخيا وكانت علاقتي معه ممتازة جدا، فكنت صديقا له وزاملته بالدراسة وكانت معرفتي به قد بدأت عام 1953 وهو رجل بطل وذو خلق عظيم ونعم الأسرة الكريمة.
سنة الهدامة الثانية
يستذكر علي الحلواجي بعد ذلك احد الأحداث المهمة في تاريخ الكويت وهو سنة الهدامة الثانية فيقول: عام 1954 هطلت أمطار غزيرة على الكويت هدمت البيوت وكان بيتنا من بين البيوت التي تضررت حيث تهدم نصفه وشاهد أحد الفداوية بيتنا وذهب الى الشيخ صباح الناصر وأبلغه بأن بيت خلف الحلواجي قد تهدم فأمر الشيخ صباح الناصر بنقل أفراد العائلة ونقلنا الى بنايته وموقعها مقابل مصنع الثلج وأعطانا دورا كاملا.
وكذلك احدى العائلات سكنت في الدور الثاني وبأمر من الشيخ صباح الناصر كان يوميا يقدم لنا الأكل غداء وعشاء وريوق، حتى انتهى بناء بيت الوالد وعدنا للسكن فيه.
المرحوم الشيخ صباح الناصر كانت شخصيته طيبة وقد ساعد الكثير من رجالات الكويت، بالاضافة الى كونه رجلا طيبا وشخصيته محبوبة عند الكويتيين فإن له مواقف ممتازة جدا تشهد على كرمه وأصالته وطيب معدنه ووقوفه الى جانب الجميع، وبعدما بنى الوالد البيت انتقلنا للسكن فيه وسلمنا الدور الذي كنا نسكن فيه الى الشيخ صباح الناصر رحمه الله.
هواية الحداق
يتحول ضيفنا علي الحلواجي بعد ذلك للحديث عن هوايته (الحداق) التي كان يمارسها في شبابه بكثافة فيقول: اذكر عندما كنت صغيرا وشابا كنت أهوى الحداق (صيد السمك) ونذهب مجموعة الى نقعة معرفي والساحل المقابل للسفارة البريطانية، فكنت أهوى القمبار في الليل ونحن ستة شبان منهم فاضل وعبدالمجيد الصفار، وعندي كابر وسيف وزنبيل وعلى طول الساحل وأحيانا نشوي السمك في الليل ونواصل المشي الى رأس عجوزة، وأحيانا نستمر بالمشي واذكر اننا كنا نصطاد السمك بواسطة مشخال متوسط الحجم، وكنا نستخدم 6 مشاخيل، فنغطي وجه المشخال بقطعة من القماش مثقوبة بالوسط ونضع عجين بالداخل ونربط المشخال بحبل والطرف الثاني بقطعة من الخشب وهذا يعتبر دليلا نتعرف من خلاله على مكان المشخال ونصيد سمكا كثيرا والخشبة الصغيرة المربوطة نسميها (چيبال).
ويضيف: كذلك كنا نصطاد الميد ومحمد الغريب وأخوه محمود (وهذا من الأصدقاء الذين هاجروا الى اميركا) ويوسف الشطي وكنا نغوص لاستخراج الأواني من قاع البحر وفيه السمك، وعددها 6 «طوس» مثل الطشت والقماش من نوع الكتان ونشتريها من الصفارين وكان زبيل مملوء بالسمك لكل واحد.
أيضا كنت أهوى صيد الطيور وأدركت باب الهوى بالقرب من المغيسل وكذلك أدركت السدر الأربع وكنا ننصب الفخاخ تحتها لصيد الطيور الجوارح والطيور الصغيرة الربيعية، أيضا كنت مع الأصدقاء نصيد الطيور في حوطة سليم في منطقة الصوابر حاليا وفيها شجر السدر وفيها جلبان ماء (آبار) وكان معي اثنان محمد ومحمود الغريب وكنا نصيد ما بين العشرين والثلاثي من الطيور الجوارح نبيعها والعادية نأكلها. ومما اذكر ان يوما من الأيام مشينا من بوابة البديعي الى سد الماء في حولي أو النقرة واذكر كان خلف سور الكويت وفي ساحة الصفاة تانكي ماء كبير وأزيل فيما بعد. وأثناء المشي كنت أشاهد بعض الزواحف مثل أم سليمان والسحالي وأبوجعل وأبوزنة – وبعض الزهور والنوير الأزرق والأبيض والأصفر.
الدراسة والتعليم
تنقل بعد ذلك علي الحلواجي للحديث عن مشواره في التعليم حيث يتطرق الى بداياته الأولى في الدراسة فيقول: أول مدرسة التحقت فيها مدرسة الصباح بجوار مخفر شرق وكان الناظر الاستاذ حمد رجيب ومن المدرسين كان يدرسنا المرحوم صالح شهاب وعلي حسن العلي مشرف الكشافة ومحمد علي مدرس الرسم وأيوب حسين وخالد العكل كان مدرسا للألعاب وفي الوقت نفسه كان يلعب بنادي العروبة حارس مرمى (كونجي) ومن مدرس صار طبيب أسنان في الأردن، وهو الذي وجهني لكي ألعب كرة السلة وسجلني بالفريق واذكر الوكيل كويتي وكان حريصا على الطالب وبعد 4 سنوات من الدراسة في الصباح انتقلت الى مدرسة الصديق وكانت مدرسة شاملة من جميع المواد والأنشطة التربوية ومما اذكر مدرسي التربية البدنية منهم عبدالإله وعبدالعظيم مفتاح وتمام وكان يشرف على فريق الدنمارك ومعه عبدالإله. وكان فريقا رياضيا جماعيا وعبدالعظيم مشرف السلة وألعاب القوى ومنها الجلة والرمح والجري. وكان ملعب مدرسة الصديق ملعبا كبيرا، وفيه مدرج وملعب كرة القدم من الملاعب الأساسية والقانونية ولكنه تهدم وتكسر.. واذكر خالد الحربان والمرحوم الشيخ فهد الأحمد وكان يلعب كرة القدم واحمد العون حارس مرمى الفريق والكرة لا تدخل مرماه واذكر ان الشيخ راشد الحمود كان يلعب السلة وعبدالرزاق معرفي والمرحوم دسمان بخيت وبيان بخيت ومطر، وكنا نلعب من أجل اللعب ونفكر بأن نفوز على الفريق الآخر ونحصل على الجائزة وكانوا يحضرون الأكل والتفاح والمشروبات الغازية.
والشيخ راشد الحمود كان يشرف على الوجبات أثناء اللعب، عندما كنا طلبة كان أخي محمد يراجع لي دروسي لأنه أكبر مني سنا وكان متعلما، وكان أخي عبدالعزيز عنده دراجة وكنت اذهب معه بواسطتها.
ويضيف: كما اذكر أيوب حسين مدرس الرسم وعبدالصمد تركي يدرس لغة عربية وعبدالمجيد سالم وكيل مدرسة الصديق والناظر احمد مرعي بعد المرحوم حمد الرجيب وكان احمد مرعي شديدا جدا ويضرب الطلبة، كذلك اذكر طابور الصباح وكان جميع الطلبة يحضرون مبكرين للعب بالملاعب، وكنت انفخ البوق عندما كنت كشافا في الصديق وكنت اشارك في المخيمات وكان يشرف على الكشافة الاستاذ تمام ومعي محسن تتن وعرف بهذا الاسم لأنه كان يلف سجاير بالورق الخفيف وهو طالب بالصديق ومعنا بالكشافة وكان الاستاذ عبدالصمد تركي كان يناديه بذلك الاسم واذكر احد الطلبة المشهورين والمجدين معنا في الكشافة ومعنا ناصر علي حسين من الطلبة الممتازين وكان محبا للزملاء ونشيطا وكان حريصا على الدراسة وقبل الاختبارات كان يشرح لنا الدروس وأحيانا يرشدنا على بعض النقاط ويقول هذا سؤال سيكون من ضمن الأسئلة وبالفعل يوم الامتحان نجد ان السؤال موجود في الأسئلة.
الكلية الصناعية
يحدثنا ضيفنا عن ذكرياته في الكلية الصناعية منذ بداية انضمامه اليها فيقول: التحقت في الكلية الصناعية بعد النجاح في مدرسة الصديق واخترت التخصص مادة التكييف وكانت رغبتي الكهرباء الا ان الشعبة أغلقت بالعدد الذي فيها، فالتحقت بالتبريد واذكر مدرسنا سوداني وأول خطوة في التعليم كيفية طي بايبات النحاس واللحيم مع جزء من الكهرباء وهو التمديد للمكيف، وأحيانا كنا نلمع البايبات وأما يوم الامتحان فكنا نقوم بتصميم نموذج كامل للمكيف ماعدا الكمبريسر.
في السنة الثانية بالاضافة للدراسة النظرية والعملية بدأنا بالدراسة العملية في المستشفيات والمستشفى الأميري وفيه مكيفات تعمل على الماء تسمى (الچلر) واذكر بعض الطلبة الذين كانوا معي محمد الفضالة وهو صديقي العزيز. وبعد سنة ثانية أعطونا الدبلوم في التكييف وتركت الدراسة فيها ولعبت كرة السلة بالفريق ومعي غريب مرزوق ومنصور الدهيمة وكان أغلب المدرسين في الكلية الصناعية من المصريين وناظر الكلية عبدالله عبدالفتاح الأيوبي.
العمل بالكهرباء والصحة
ثم يقول: أول عمل بعد حصولي على الدبلوم التحقت بالكهرباء وبعد 15 يوما تركت العمل ولم يعجبني وبالصدفة التقيت مع د.جاسم محمد حسين طبيب الأسنان وبعد السلام عليه قال تعال معي أريد ان أعينك بالصحة، فأخذني معه الى قسم الأسنان وقال بعد عصر كل يوم يوجد مجموعة تتعلم كيفية صناعة الأسنان على يد مدرس انجليزي موجود هنا، وبالفعل التحقت عصر كل يوم مع مستر رتشر وكنا مجموعة من الكويتيين والمصريين واللبنانيين وأول خطوة في التعليم كيفية صناعة الأسنان من الجص والثانية كيفية صناعة القاعدة، والمدرب يخطط لنا الشكل المطلوب ونحن نقص حسب التخطيط وكنا نستخدم القلم الكوبي الأزرق، وقد أحببت هذا العمل لأنه كان يعلمنا بكل إخلاص وبعد سنتين من التدريب عينت فني أسنان في مركز طب الأسنان واستدعاني د.محمد حسين وقال: بعد سنتين من عملك سنرسلك الى لندن للتدريب والعمل والدراسة، وأثناء العمل كنت اصنع الطقم للأسنان وكان الراتب 45 دينارا، واذكر ان د.محمد سالم بلال وابراهيم مهلهل ود.جاسم حسين وبدر العبيدان ود.احمد الجاسم وبعض الطبيبات الكويتيات وباشرت العمل حتى حصلت على رئيس مختبر وسافرت الى لندن للدراسة سنتين، وكان معي عيسى وحسين المقهوي، احمد البلوشي، وعلي القتم حيث كانت الدراسة عن أمراض الفك والعيون وكنت اتدرب في احد المستشفيات مع رجل بريطاني اسمه براين كنروي وهو الذي كان يدربنا وكان يحمل ميدالية ملكية في صناعة الفك للمرضى ولمدة سنتين وعلمني بكل اخلاص حتى تعلمت صناعة الفك والأذن من السيلكون والأنف (الخشم) وحصلت على دبلوم ولكن لا توجد الأمراض الموجودة في بريطانيا واذكر انني قابلت مريضين هنا في الكويت واذكر ان العملية لأحد المرضى كلفت الدولة 10 آلاف دينار وبعد فترة من العمل عينني د.جاسم حسين رئيس مختبر وبعد فترة من العمل أخبرني بأن إحدى الشركات المستوردة للأدوية في الكويت بحاجة الى كويتي متخصص في التجهيزات الطبية،
ثم تحدث مع صاحب الشركة وتم اختياري عنده، وعرفني، وتركت العمل في وزارة الصحة وتم التعاقد مع الشركة وأرسلت في بعثة تدريبية تعليمية الى لندن ولمدة سنتين وبعد ذلك الى ألمانيا وإيطاليا وأميركا في دورات تعليمية بكل دولة لمدة شهرين واشتغلت مع الشركة لمدة ثلاث عشرة سنة وتقاعدت وبعد ذلك اشتغلت بالشركة بنظام التعاقد الخارجي وأقول ان صاحب الشركة ما قصر معي وكان يكرمني بالعمل حتى وصل راتبي الى 1500 دينار، والشركة جهزت المستشفيات الخمسة التي فتحت بالسبعينيات، وماجد سلطان كان معنا وكنا نعمل على تجهيز تلك المستشفيات ومما أذكره ان المناقصات قد رست على الشركة التي عملت فيها وقبل الغزو بسنتين بدأ تغيير الموظفين من الكويتيين الى موظفين من احدى الجنسيات العربية وتركنا العمل.
قلت للعم عبدالله نحن مستعدون لتعليم العرب بالعمل وبعد ذلك انتقلت للعمل في شركة اخرى لمدة سنتين وكان معي عبدالمحسن الغانم.
الغزو العراقي للكويت
ويضرب علي الحلواجي مثلا في كيفية الحفاظ على الأمانة وصونها من كل يد غادرة قد تعبث بها عندما يحكي لنا حكاية حدثت عندما وقع الغزو الآثم للكويت عام 1990 حيث يقول: غزا العراقيون الكويت يوم الخميس 2/8/1990 وكنت أعمل في الشركة الثانية بعدما تركت الأولى وقلت لعبدالمحسن الغانم ان السرداب والصالات فيها أموال كثيرة من المواد والأجهزة وأخشى ان يسرقها العراقيون، فذهبت معه الى السوق وأحضرنا عمالا وبنينا وسددنا جميع الفتحات التي تؤدي الى السرداب وذلك بداية الغزو العراقي وبعد تحرير الكويت ذهبت مع عبدالمحسن الغانم الى العمارة ولم نشاهد أي تكسير للبناء وذلك لما عملناه من بناء وصبغ ومساح وغيرنا شكل العمارة ومدخلها، هذا نفعنا بالمحافظة على اموال الشركة وبعد ذلك تقاعدت عن العمل وأكرمني صاحب الشركة بعشرة آلاف دينار وسيارة «بي إم دبليو».
موعدان ومقابلة واعتذار
ثم يحكي لنا ضيفنا عن موقف حدث معه في احدى الشركات التي كانت تريد الاستفادة من خبرته ولماذا اعتذر، حيث يقول: بعد الاستقالة اتصلت علي موظفة في احدى الشركات وقالت لي ان صاحب الشركة يطلب مقابلتك، وسألتها: ماذا يريد مني وأنا لا أعرفه؟ فقالت: لا أعلم، واليوم الثاني ذهبت الى مقر الشركة لمقابلة صاحبها وانتظرت من الساعة التاسعة حتى العاشرة لمقابلة صاحب الشركة الذي طلبني وخرجت زعلان ومتضايقا من عدم الالتزام بالموعد. ثم اتصلت السكرتيرة مرة ثانية فقلت لها لا تتكرر نفس العملية من الانتظار، واليوم الثاني ذهبت الى المقابلة وقابلني صاحب الشركة وعرض علي العمل فقلت له البداية أريد ان أشاهد المخزن والأجهزة، وأثناء الجلوس كان يتحدث بالتلفون وبالتحويل فاعتذرت عن العمل بسبب الطريقة التي تعامل بها معي، الاتصالات والتحويلات، وهذا غير لائق بصاحب شركة يريد ان يوظف موظفا من أول مقابلة معه، بعد ذلك خرجت ولم أشتغل في أي مكان آخر حتى يومنا هذا.
التقاعد ملل والعمل أفضل من الجلوس في المقاهي وعلى الانسان ان يعمل ويشتغل ويشغل نفسه في أمور فيها مصلحة وفيها قضاء وقت الفراغ.
ويتحول علي الحلواجي بعد ذلك للحديث عن جانب آخر من حياته ألا وهو الشق الاجتماعي فيقول: عندما كنت أعمل في مختبر الأسنان كانت هناك طبيبة أسنان تعمل بالمركز وعرضت عليها الزواج فتمت الموافقة والوالدة ذهبت الى عائلتها وخطبتها وتمت موافقة الأهل وزوجتي بنت عبدالله الحرز، وكان الوالد والوالدة موجودين على قيد الحياة والله رزقنا بالأولاد وعددهم أربعة ولا يوجد عندنا بنات، الأول فيصل يدرس في جامعة الخليج، الثاني حمد ضابط مطافي، الثالث فواز يعمل في شركة النفط، والرابع يدرس في المدرسة الأميركية، والحقيقة ان البيت من دون بنات ينقصه الكثير، ولكن الحمد لله رب العالمين على كل حال، الا ان ما أود قوله ان البنت عندها حنان كبير على والديها والإنسان ايضا لو تعرضت الأم لمرض يبدأ الشعور عندها بأهمية وجود البنت لكي تباشر خدمة والدتها، وأذكر أنني وزوجتي بعد الملچة (عقد القران) سافرنا لنقضي شهر العسل في ألمانيا وأثناء وجودنا أقيم معرض للأجهزة الطبية هناك، وحينها قلت: هو زواج وحضور المعرض، فكنت منذ الصباح أخرج من الفندق وأبقى حتى المساء وكنت أتحدث اللغة الانجليزية خاصة أنني درست سنتين في بريطانيا فلذلك ساعدتني اللغة اثناء المعرض وأيضا سبق ان التحقت بالمعهد البريطاني في الكويت، ومن ذلك الوقت ونحن نعيش مع الأولاد. وعن عائلته يقول علي الحلواجي: الجد خلف تزوج مشخص بنت الكعبي وانجب منها ولدين صالح وعبدالحميد، صالح تزوج بنتا من بنات البصرة من عائلة المالكي من نفس عائلة رئيس الوزراء الحالي، وانجبت لصالح ابنتين وليس له اولاد وكان صالح التاجر والدينمو لوالده فكان يسافر الى الهند لشراء المكسرات مثل البيذان والبخور ودهن العود والجوز وكان يبيع بالجملة العود والبخور وكذلك كان يسافر الى البصرة لشراء السمسم، والسكر يستورد من بغداد وكان يعرف بقاضي (المكروج)، وابنتاه واحدة تزوجها صالح المحميد والثانية تزوجها سيد محمد كاظم الموسوي ويعتبر اول رجل يفتح محل كي الملابس بالسوق، باستخدام الاوتي القديم الذي يعمل على الفحم.
اما الوالد فتزوج امي زهرة عبدالله الزنكوي وهي عمة عبدالحسين عبدالرضا وكانت الزوجة الثانية واخواني علي وبدرية واحمد ويوسف وفخرية ونسيمة وحمد وخالد وعبداللطيف وامل ومنى جميعنا اشقاء، واول زوجة للوالد كانت من ايران من البختيارية، واخوها في ذلك الوقت كان مدير شركة نفط ايران في عهد مصدق. وانجبت ولدين محمد وعبدالعزيز ومن دون بنات وجميعنا متعلمون.
عائلة الحلواجي
ويستطرد الحلواجي في ذكر معلومات عن العائلة وذكريات من الماضي فيقول: والد جدي اول من حضر الى الكويت واسمه محمد وكان معه ولده خلف، وسكنوا خلف البنك المركزي الحالي بالقرب من بهيته وبدأ الجد محمد العمل بصناعة الحلوى ويساعده ابنه خلف حيث فتح محلا بالسوق وكان يوجد مدابس للتمر وخلف تزوج في الكويت من بني كعب وانجبت له زوجته من الاولاد واسمها مشخص الكعبي وله من الاولاد صالح وعبدالحميد وبنت واحدة ووالد جدي محمد وابنه خلف اول رجلين صنعا الحلوى في الكويت وفتحا لها محلا لبيع الحلوى بالسوق وعرف محمد الحلواجي منذ عام 1800 والدكان مقابل مسجد الكبير الموجود بالسوق الداخلي ومصنع الحلوى في البيت، يتعاون جدي مع اولاده يوميا للتجهيز وصناعة الحلوى وتنقل الى المحل بالسوق ويستخدمون السعف والكرَب والجله وبعد ذلك عائلة علي نقي دخلوا السوق كصناع وبائعين للحلوى وهو تلميذ خلف الحلواجي وعبدالحسين علي نقي وموسى علي نقي، وعباس مقامس وابناء ماه حسين خوال حجي عباس وتتلمذوا على يديه اولاد عبدالرحيم علي نقي لانهم كانوا يشتغلون عند جدي خلف الحلواجي وجدي محمد له اخوان اثنان واحد سكن سلطنة عمان والثاني سكن البحرين، وهو عبدالرحيم ولايزال اولادهم في البلدين يعملون في صناعة الحلوى جميع الذين عملوا مع جدي في صناعة الحلوى فتحوا لهم مصانع ومحلات في السوق لبيع الحلوى.
واما بالنسبة للنساء فبنات صالح اثنتان نجمة وخديجة متخصصتان في صناعة شربت البيذان ولف الدرابيل واليوامع (سمبوسة حلوه) حاليا وكذلك علمتا النساء اللاتي يشترين منها فتعلمن صناعة الدرابيل وهو خبز خفيف على السكر ويلف اسطوانات.
اما شراب البيذان يحضرون البيذان ويغلى وبعد ذلك ينتظرون حتى يبرد الماء ويبدأون بازالة القشر البني ومرة ثانية يغلى لكي يصير لينا، يرفع عن الماء، ويدق بحجر حتى يتكسر ويصير ناعما، ويضعونه على قطعة قماش بيضاء اللون، ويعصر حتى ينزل ماؤه وهو العصير البيذان والخمسة كيلو تصير كيلو واحد عصير والمحثرب يخلطونه مع الهيل والجوز ويضعونه باليوامع (قطع صغيرة مثلثة) مع الطحين مثل السمبوسة، والرجال يصنعون الحلوى والبحصم وقصر العقيلي، النساء يصنعن شراب البيذان واليوامع والدرابيل ويبعن على العائلات بالبيت بالطاسة وبعض العائلات يرسلونها هدايا للسعودية.
بصفة عامة صناع الحلوى هم الكويتيون ومن بعدهم العمانيون، قديما كانت حلوى الكويت الدرجة الممتازة والحلوى تصنع من السكر والهيل والزعفران والنشا والدهن.
ايضا فاطمة البختيارية زوجة الوالد تعلمت من البنات واشتغلت معهن وجدتهن تشرف عليهن وهي مشخص الكعبي.
ثم يتطرق ضيفنا لترك والده العمل في صناعة الحلوى قائلا: والدي ترك بيع وصناعة الحلوى وألتحق عند المرحوم الشيخ احمد الجابر الصباح بعمل (فداوي) بعدما اجر المحلات على الغير وبعد ذلك ألتحق عند المرحوم الشيخ عبدالله المبارك وكان يذهب الى ايران لصيد الطيور واشتغل معه عبدالكريم ابو فهيدان
وكان عمره فوق الخمسين سنة.. وبعد سنوات التحق بالداخلية موظفا وكان تابعا لمكتب عبداللطيف الكويتي، والوالد عبدالحميد خلف قال لي انه من بني كعب فلذلك تزوج من بني كعب اما اخواني: عبدالعزيز فاشتغل بالجوازات الكويتية ومحمد بعد الاشغال التحق بالدفاع وعين وكيل وزارة مساعدا وبعد سنوات نقل الى لندن ملحقا عسكريا.
حب القادسية
يضيف الحلواجي: ومن الاندية التي احبها نادي القادسية لصداقتي بالمرحوم الشيخ فهد الاحمد فصرت اذهب الى نادي القادسية واحضر المباريات وكنت العب بالفريج معه قبل النادي ومعنا سعد خلف وعبدالله الربيعة، وتكون فريق الحريم في نادي القادسية بداية السبعينيات فتركت اللعب مع الشباب وكان الفريق النسائي للطائرة، مع كل هذا أنا رجل مسالم ولا أحب الهوشات مع اي شخص ولا أزال هادئا.
الاحتلال الغاشم
يتحدث الحلواجي عن ذكرياته الاليمة التي تركها الاحتلال العراقي الغادر للكويت فيقول: يوم الاحتلال العراقي 2/8/1990 كنت جالسا في البيت وخرجت متوجها الى السوق لشراء العيش وذهبت الى رجل هندي لكي اشتري منه ولكن شاهدت سيارات عسكرية ليست للجيش الكويتي فسألت الهندي وقال هذا جيش عراقي وأعطاني خمسة اكياس عيش مجانا.
وكان يومئذ أخي الكبير مسافرا إلى المغرب واتصل علينا وابلغناه بما حصل وسافر الى الاردن بجواز دولة عربية ومنها الى الكويت وبلغني بأن اذهب الى أحد الاماكن استطلع واشوف حتى قبل التحرير تقريبا بشهر تم القاء القبض علي من قبل الجيش العراقي ونقلوني الى مخفر الجابرية ومنه الى الاحداث ومعي سعود الشملان وقال لا اريد احدا ان يعرف اسمي ونقلونا الى البصرة في نادي الخيل هناك.
وسجنونا والجو بارد جدا والغداء والعشاء صحون يابس وماء في جالون فيه دود وبعد التحرير خرجنا من السجن إلى الكويت «عاشت الكويت عاش الأمير».
قصص وطرائف
يحكي لنا علي الحلواجي بعض القصص والوقائع الطريفة من ذكرياته الجميلة منها قوله: كنت اذهب مع اخي عبدالعزيز الى المدرسة بواسطة الدراجة واوقات الدوام صباحا ومساء والجو بارد ويوما كنت حالقا رأسي بالموس ونزل علينا مطر والبردي، وكان يضرب برأسي وأشعر بألم. وصلنا المدرسة وملابسنا تعتصر ماء.. واذكر كنا نضع الدراجة ونربطها بالسلسلة وتعلمت سياقة الدراجة وكنت اسقط على الارض عدة مرات، ولم اتعلم العزف على الآلات الموسيقية فقد منعني الوالد.. وكان واحد من العائلة يعزف وهو المرحوم محمود الكويتي وهو من عائلة النقي.
وفي عام 1960 تعلمت سياقة السيارة عند محمد أمين الريس ومع اخي عبدالعزيز فقد كانت عنده سيارة فولكس فتعلمت معه في بر الدسمة وكذلك استأجرت سيارة من حسن شنيور. للاختبار بعشرة دنانير وقال اذا صدمت فلن اعطيك (الليسن) الاجازة – وصدمت الطوفة مرتين ومحمد أمين هو الذي اختبرني ونجحت واشتريت سيارة بباب واحد اتجول فيها واذهب للدوام وهكذا.
المهندس محمد الحلواجي
يتذكر علي الحلواجي اخاه محمد وكيف قضيا معا أجمل الاوقات وكيف كان يهتم به فيقول: عندما كنت في مدرسة الصديق كان أخي محمد يراجع معي دروسي وبعدما انهى الثانوية سافر الى القاهرة لدراسة الهندسة وذلك نهاية الاربعينيات وبعد التخرج عين مهندس ميكانيكا بالاشغال. وبعد ذلك انتقل الى وزارة الدفاع وبعد سنوات نقل إلى سفارة الكويت ملحقا عسكريا في لندن وامضى حياته وتوفي رحمه الله قبل سنتين وكان اخي محمد يشرف على دراستي واختي بدرية كانت تراجع لي دروسي عندما يكون اخي مسافرا.