Note: English translation is not 100% accurate
يوسف آل هيد: عملت في مجال التدريس براتب 100 روبية وتحولت للعمل في التجارة لأحصل على 300 روبية في الشهر
16 يوليو 2011
المصدر : الأنباء












عملت في شراء الأراضي وفي الستينيات استوردت 5 سيارات شفرولية وبعتها جميعاً
دأبت على زيارة الشيخ فهد السالم والشيخ صباح الناصر وكان معي رفيق دربي إبراهيم الناصر الهاجري
ولدت عام 1915 في فريج السعود وذقت مرارة اليتم طفلا فتكفلني أخي الكبير وأعمامي
تلقيت جانبا من تعليمي في المدرسة الأحمدية وكانت تقع على البحر وبعد التخرج عملت مدرساً فيها ثم وكيلا وناظراً لها
كنت من مؤسسي المدرسة التحضيرية واعتدت الذهاب إلى المكتبات للقراءة والاطلاع وتنمية معلوماتي العامةإعداد: منصور الهاجري
ضيفنا هذا الاسبوع العم يوسف حسين آل هيد ولد عام 1915 في الكويت بفريج سعود وعاش طفلا يتيما بعد وفاة والده فكفله اخوه الكبير واعمامه. التحق بالمدارس الاهلية فتعلم قراءة القرآن الكريم ثم انتقل للدراسة في المدرسة الاحمدية وأكمل تعليمه في المدرسة المباركية، وعين مدرسا في المدرسة الاحمدية وبعد سنوات صار وكيلا لها وناظرا في الاحمدية، يذكر المدرسين الذين عمل معهم وكانوا اساتذته، ترك التعليم والتحق بالعمل الحر عند بعض التجار وكان يعمل محاسبا، كذلك كان يجري حسابات مع بنك الكويت الوطني المحدود هكذا كان اسمه عند بداية تأسيسه واستمر في العمل كمحاسب عند التجار، تزوج مرة واحدة وعنده من الاولاد والبنات ستة عشر ولدا وبنتا ومائة وتسعة احفاد، العم يوسف حسين ملك آل هيد بعدما تقدم به العمر جلس في بيته في الجابرية وحاليا يعيش في بيت ابنه عبدالسلام. كذلك اشتغل بتجارة العقارات وبيع الاراضي وقدم الكثير في سبيل عمل الخير للآخرين. اما الشخصية الثانية في هذا الموضوع فهو الشاعر البحريني محمد حسن ابوهاني، وهو خال اولاد العم يوسف آل هيد وله ديوان مطبوع يعرف باسمه، بين هذه السطور ننشر بعض القصائد الشعرية لشاعر البحرين مع نبذة عن حياته.
يبدأ ضيفنا يوسف حسين آل هيد بالحديث عن مولده ونشأته حيث يقول: ولدت في الحي القبلي (قبلة) في فريج سعود في سكن والدي حسين بن ملك ال هيد رحمه الله تعالى شرقي مسجد سعود، وكنت من اسرة متواضعة وبسيطة جدا تتكون من والدي ووالدتي «شريفة بوهاني الانصاري» واخي الاكبر «حسن» واخي الاصغر «احمد» واختنا الوحيدة «امينة» وهي اصغرنا سنا ـ رحمهم الله تعالى.
توفيت والدتي في شبابها ثم انتقلنا بجانب مسجد المديرس حاليا مقابل البنك الوطني، ثم توفي والدي وانا صغير فتولى مسؤوليتنا انا واخواني الصغار اخي الاكبر حسن رحمه الله تعالى وفي صغري تربيت وتعلمت عند محمد خلف النقيب ولشغفي بالقراءة والكتابة تعلمت الخط حتى اتقنته وكنت اتجمل به وكان كل من يراه يعجب به خاصة في ذلك الوقت عندما كانت هناك قلة في المتعلمين.
وقد احبني السيد محمد خلف النقيب واحسن تعليمي كما انه في نفس الوقت تربى اخي احمد واختي امينة عند السيدة الفاضلة طيبة خلف النقيب حتى كبرا.
الدراسة والتعليم
وبعد ان بلغت سن البلوغ انتقلت الى المدرسة الاحمدية التي تقع على البحر وكان عمري آنذاك لا يتجاوز 15 سنة وهناك اكملت دراستي وتعليمي بها.
وكان من اهم المدرسين الذين قاموا على تدريسي: عبدالعزيز الرشيد (الفقه) وكان ناظرا للمدرسة الاحمدية التي فتحت عام 1921، عبدالملك الصالح المبيض (انجليزي)، عبدالله النوري، راشد السيف «صار ناظرا للمدرسة الاحمدية فيما بعد»، محمد الشايجي، علي الصقلاوي وعبدالكريم البدر (المحفوظات والاملاء).
وبعد ان اجتزت الدراسة بتفوق دخلت المدرسة التحضيرية وهي تقع جنوب الاحمدية (بالقرب من بيت العبدالجليل) وكنت بحمد الله تعالى ومنته من مؤسسي المدرسة التحضيرية ثم صرت مدرسا في المدرسة الاحمدية مع من درسني في السابق واصبحت زميلا لهم في الدراسة لمدة خمس سنوات.
وكنت ادرس الحساب والقرآن والاملاء والمحفوظات ثم اصبحت وكيلا ومدرسا في المدرسة الاحمدية وكنت مسؤولا عن الحضور والغياب.
وكنت اذهب الى المباركية لالتقي السيد عمر وعبدالرحمن الدعيج كما كنت اتردد كثيرا على المكتبات حينذاك للقراءة والاطلاع وزيادة في المعلومات واذكر من تلك المكتبات الآتي:
مكتبة محمد الرويح، مكتبة يعقوب شماس، وهو مسيحي حضر الى الكويت عام 1919 وصار مسؤولا عن تلك المكتبة واسمها مكتبة بيت المقدس، ومكتبة محمد السيار (في سوق واجف)، وكان الكثير من الطلبة يترددون عليها يبحثون عن الكتب للقراءة لأن ذلك الجيل كان جيلا مهتما بالعلوم والثقافات بسائر أنواعها.
ثم درست في مدرسة عبدالعزيز العنجري في جبلة بفريج الشاوي، ودرست في مدرسة الشرق (منزل ملا يعقوب بن يوسف) لمدة 4 سنوات ومن أشهر تلاميذي: محمد عبدالمحسن الخرافي، محمد عبدالمحسن البحر العازمي، يوسف محمد الخميس، داود عثمان الداود، سالم عبداللطيف المدير، بدر عبداللطيف المدير، أبناء الشطي، أبناء المشعل (النواخذة)، في الحي القبلي، أبناء الخالد في الحي القبلي، أبناء المرزوق، زيد الفهد (وكيل وزارة الكهرباء والماء)، مبارك الحساوي، مرزوق العجيل (أول طيار كويتي)، يعقوب الصغير، الأديب محمد صالح الإبراهيم، أحمد بزيع مهلهل الياسين (بومجبل) (مدير بيت التمويل الكويتي سابقا)، يوسف الخطيب، وعقاب الخطيب، أما الشاعر المشهور صقر الشبيب رحمه الله فقد كانت لي علاقة وطيدة به وكنت أكثر من الجلوس معه وكما كنت أوصله للأستاذ عبدالملك الصباح المبيض فنذهب جميعا الى الوطية ونجلس على شاطئ البحر فنتسامر بالشعر ونستمع الى شاعرنا صقر شبيب.
كما كنت دائما أزور الشيخ فهد السالم الصباح والشيخ صباح الناصر وكان معي رفيق دربي ابراهيم الناصر الهاجري رحمه الله تعالى.
العمل التجاري
بعد التدريس تحول المربي الفاضل يوسف آل هيد الى العمل في التجارة وعن ذلك يقول: ثم تحولت عن التدريس الى العمل بالتجارة وذلك بعد ان طلب مني رجل الأعمال المشهور الحاج علي عبدالوهاب المطوع رحمه الله تعالى ان أدير له حسابات الشركة براتب 300 روبية بدل من 100 روبية كنت آخذها أثناء التدريس فوافقت وتركت التدريس وانتقلت للعمل في شركة علي عبدالوهاب المطوع وكان يعمل معي يوسف المير وكذلك سالم البدر وكنت ادرب عبدالله بن علي عبدالوهاب المطوع (بو بدر) على العمل ودربته على الحسابات وكان بوبدر دائما يذكر هذا عندما يلتقي بأبنائي ويخبرهم بان أباهم كان عمود الشركة ولا أنسى فضله في تعليمي بالعمل.
ولا أنسى ان اذكر ان أبا بدر كان وفيا وكريما معي ومع أولادي فكان مثل والده في الوفاء والكرم والشهامة رحمهم الله وحفظ أولادهم وذريتهم.
ثم امسكت لفترة حسابات دفاتر التاجر محمد جاسم وهو صاحب محلات وملقب (جونم) وهو يعبر عن عزيزي أو حبيبي لأن تعامله مع الناس في ذلك الوقت باحترام ومحبة لذلك يلقب بهذا اللقب.
وكما عملت كذلك لدى سليمان الصقر الغنيمان (بوصقر) رحمه الله تعالى (رجل الأعمال المعروف) وكذلك عملت عند رفيق أحمد محمد الأيوب (بوعبدالعزيز) رحمه الله تعالى (التاجر المعروف).
ثم عملت في العقار لحسابي الخاص بعد ذلك ولم أنس الذين عملت لهم وكنت أتردد عليهم دائما للزيارة وكذلك للعمل إذا احتاج الأمر لذلك حتى توفاهم الله.
الحياة الاجتماعية
كانت تربيتي على حب الدين والصلاة في المسجد وكذلك كنت متزن الخلق والعقل ولا أحب الشقاوة والمزاح والكذب ودائما أصدق بالكلام وأمينا على أسرار الغير ولا أغتاب أحدا وكلامي قليل في المجالس ودائما استمع فقط وكان من طبيعتي الهدوء وكنت آكل القليل قدر حاجتي وكنت أمشي كثيرا الى مصلحتي في العمل والى المساجد.
الزواج والأولاد
تزوجت بعد ان عملت مدرسا في مدرسة الأحمدية في نفس بيت الوالد في فريج سعود بقرب مسجد المديرس وكانت زوجتي بنت الحاج جعفر خليل العوضي وأنجبت منها 9 أولاد و7 بنات، وكان أكبر أولادي حسين وبعده يعقوب وبعده عبداللطيف وبعده عبدالملك (متوفى) وبعده عبدالله وبعده عدنان وبعده عبدالسلام وبعده جمال وبعده محمد (متوفى). وعندي من الأحفاد أولاد وبنات: 109 منهم أولاد 61 ولدا و48 بنتا، 3 أولاد منهم توفاهم الله.
التعليم
تعلم آل هيد على يد خلف النقيب حتى سن البلوغ ومن ثم انتقل لمدرسة الأحمدية ليكمل تعليمه وكان من أشهر مدرسيه الشيخ عبدالعزيز الرشيد، الملا يعقوب، والأستاذ عبدالمحسن البحر.
وعند اكمال دراستي وقبل تعييني في نفس المدرسة تم اختياري للتدريس في مدرسة التجهيزية (التحضيرية) وتم اجتيازي مرحلة الاختبار ومن ثم تم تعييني بمدرسة الأحمدية مدرسا في مادة العربي ومادة الدين ومادة الحساب.
وكان من زملائي المدرسين نفس المدرسين الذين درسوني، ومن ثم انتقلت الى مدرسة العجيري حيث كان فيها من المدرسين: عبدالملك الصالح، محمد الشايجي، صقر شبيب، يوسف الخطيب، ومن تلاميذي محمد عبدالمحسن الخرافي، مرزوق العجيل (أول طيار كويتي)، محمد صالح الإبراهيم (الأديب)، يوسف الصغير، واحمد بزيع الياسين (بومجبل).
أما عن صفات ضيفنا الشخصية وأخلاقه فإن أصدقاءه ومن تعاملوا معه قالوا: كان هادئا وملتزما بالمسجد دائما وكان اجتماعيا يزور الدواوين ومن الدواوين التي يتردد عليها ديوان علي الوزان وخالد الصبيح والمواش والربيعة والعدساني والنشمي والجاسم والفليج وابراهيم الهاجري وصقر الغنيمان والزامل والفهد.
العمل والتجارة
آل هيد له باع طويل في العمل التجاري وعن ذلك يقول: عملت في شراء الأراضي (العقار) وفي فترة قصيرة في الستينيات استوردت بعض سيارات شفروليه (5 سيارات بوكس) وبعتها جميعها، ومن المواقف الظريفة التي حصلت لنا في معرض علي عبدالوهاب المطوع عندما كنت مسؤولا عن حسابات الشركة وكان معي الأخ يوسف المير وسالم البدر وكنا نتحرج في فترة الغداء من الأكل أمام بعض المهارة الذين يجلسون في وقت الظهيرة بجانب المعرض للاستراحة وكان عددهم كثيرا فكنا لا نستطيع ان نضع غداءنا حرجا منهم فخطرت لنا فكرة وهي ان ثمة سلال من الفلفل الحار كانت موجودة في المعرض فكنا نحرك هذه السلال بهدوء فتنتشر رائحة الفلفل الحار فيبدأ المهارة بالعطاس فيبتعدون عن المعرض ومن ثم نضع الغداء.
ومن الأطباء المشهورين في ذلك الوقت: أحمد الغانم، والحواج محمد الربيعان، واحمد الرباح.
ومن المواقف التي أذكرها عندما أصيب والدي حسين برأسه بسبب حادثة شجار في الميناء (السيف) مع بعض الجزافين فذهبنا به الى احمد الغانم لعلاجه وقد أخطأ في العلاج ما أدى الى فقدان بصره فترك عمله وظل ملتزما المسجد بصفته مؤذنا حتى توفاه الله تعالى.
أما عن أعماله الخيرية فيقول عنه أبناؤه:
كان حريصا ألا يعلم عنه أحد حتى أقرب الناس اليه بما يقوم به من عمل الخير.
كان حريصا على مساعدة خاله (حسن بوهاني الانصاري) في المحرق بالبحرين ومتابعة أحوالهم.
وكان يساعد بعض أقربائه المحتاجين في توفير السكن لهم بدون ايجار في أملاكه الخاصة، وكذلك كان يسعى الى مساعدتهم ماديا أو معنويا أو يشفع لهم.
ومن الحروب والوقائع التي عاصرها (حرب الجهراء ـ المنتفج بين عشائر البدو ـ الحربان العالمية الاولى والثانية) ومن الوقائع التي نزلت على الكويت (سنة الطاعون ـ سنة الهدامة).
ويقول أبناؤه الذين التقينا بهم أثناء اللقاء إن والدهم أطال الله بعمره كان يشرف على تعليمهم ويحثهم على مواصلة التعليم، ويقول أحدهم إن الانتقال من بيت لآخر عرفهم بالاصدقاء وفي مناطق الكويت السكنية.
ومن العائلات التي سكنت بجوارنا في القبلة (فريج سعود) عائلة الصقران والتورة والعمران والحساوي والقصار والعبدالجليل المدير والسيد خلف المباركي وعبدالمحسن العريفان وابراهيم الناصر الهاجري وعبدالله الحسيني والمواش.
وأما جيراننا في منطقة المرقاب القديمة، فأذكر منهم من العائلات الكويتية:
بيت عائلة الوزان، ابراهيم المحارب، سعد المنير، يوسف المطوع، عبدالرحمن الرويح، عبدالرحمن العوضي، وسليمان صقر الغنيمان (وهو من الاصدقاء المقربين)، وكذلك بيت أم بلال وبيوت كل من الهزاع والحمود والرباح والجوعان.
أولئك جيراننا وبعدما تم تثمين البيوت من قبل الحكومة سكنا في النقرة، وكانت منطقة سكنية وقديما كانت أراضي زراعية وفيها آبار ماء.
فقد كان بيت الوالد في منطقة النقرة ومن الجيران بذلك الوقت:
صالح وفايز وسلطان السبيعي، ابراهيم الشايجي، علي الشايجي، صالح الملحم، الشيخ علي الجسار، بيت الربيعة، بيت خالد المفرج والد الفنان شادي الخليج، عبدالرحمن الرفاعي، محمد مراد الكندري، عبدالرحمن الخباز، محمد غريب الزنكوي، خالد وطارق ادريس، خليل العوضي، عبدالله الملا، خلف البيشي، بيت الشريدة، ماجد السمحان، وبيت الخبيزي.
صاحب خط رائع
يتمتع العم يوسف حسين ملك ال هيد بخط رائع. وقد حدث أن غاب ولده عبدالسلام من المدرسة الابتدائية (مدرسة عبدالعزيز الرشيد ـ سابقا)، وقد سميت فيما بعد بمدرسة ثانوية حولي، فقد غاب عبدالسلام عن المدرسة لظروف صحية.
فكتب العم يوسف رسالة الى المدرسة بخط يده، معللا سبب غياب ولده عبدالسلام، ومن جمال وروعة الخط الذي كتبه العم يوسف والذي جعل ادارة المدرسة تشك في أن صاحب الخط هو العم يوسف، فطلب مدير المدرسة استدعاءه والتعرف اليه.
وقد ذهب العم يوسف ملك الى المدرسة وقابل ناظرها وسأله عن من كتب هذه الرسالة بخط حسن، فعجب الناظر بحسن خطه.
البحريني محمد حسن أبوهاني.. شاعر حكيم ومحب للكويت
محمد حسن أبو هاني شاعر بحريني له العديد من القصائد الجميلة ونظم الشعر في حب الكويت
والده عمل على سفن الغوص وسافر إلى موانئ الهند وسواحل أفريقيا وامتهن حياكة الملابس
نتطرق في هذا الجزء لمحطات من حياة شاعر من مملكة البحرين تربطه بضيفنا علاقة قرابة حيث انه صهره وخال اولاده، وهذا الشاعر هو محمد حسن ابوهاني.
وقد ولد الشاعر محمد حسن ابوهاني في اسرة فقيرة الحال حيث تقلب والده في عدة اعمال، ففي عصر الغوص على اللؤلؤ عمل «سيبا» ثم عمل في رحلات «السفر» في السفن التي تتوجه الى موانئ الهند وسواحل افريقيا، وامتهن حياكة الملابس فترة من الزمن، وبعد انصرام عصر الغوص التحق بوظيفة حكومية فعمل «جابيا» في البلدية.
في تلك الآونة كانت الاسرة تقيم فـــي «فريج بن مطر» بوسط مدينة المحــرق، وفي اوائل الخمسينيات من القرن الميلادي المنصرم انتقلت الى «فريج العمامرة» شمال المحرق، في منزل من سعف النخيل يواجه موقعه نادي البحرين الآن.
وبعد ذلك عمل «شريطي» وهي تسمية تطلق على من يشتري بضائع بسيطة ومتنوعة من بلد ويأتي بها الى بلد آخر ليبيعها ويستفيد من الربح الناتج عن فارق السعر، وكان يتردد بين البحرين ومدينة الخبر بالمملكة العربية السعودية، وظل يمارس هذه المهنة حتى توفاه الله عام 1977.
وللشاعر أخ آخر اصغر منه يدعى «عبدالعزيز» كان يعمل مدرسا ثم التحق بادارة الجمارك ويهوى كتابة المواويل الشعبية، وله عدد من المواويل كتبها في فترة شبابه.
اما شاعرنا فقد تزوج مرتين وانجب من زواجه الاول ابنتين، اما زواجه الثاني فقد رزقه الله منه بابنتين اخريين وثلاثة اولاد هم: يحيى وهانئ وأحمد.
اصيب في اخريات عمره بالفشل الكلوي وظل يعاني منه عدة سنوات حتى انتقل الى بارئه مساء الاربعاء 17 شعبان 1415هـ الموافق 18 يناير 1995، وذلك في مستشفى السلمانية بالمنامة، ودفن في مقبرة مدينة المحرق، غفر الله لشاعرنا وأسكنه الدرجات العلا من الجنة.
البدايات والتعليم
ولد الشاعر في قرية عراد بمدينة المحرق بالبحرين ودرس القرآن الكريم على يد امرأة تدعى «فاطمة نيروز» في «فريج البوخميس»، وكانت هذه المرأة قد درّست قبله والده ووالدته واخته.
وعندما رغب والداه في ادخاله الى المدرسة، امتحنه في القراءة مدير مدرسة الهداية الخليفية الاستاذ عثمان الحوراني وذلك عام 1930 ووضعه في الفصل التحضيري، اي الصف الثاني.
وبعد شهرين حدثت قلاقل سياسية في البحرين خرجت على اثرها المظاهرات ضد الوجود البريطاني، وكان من افرازاتها ترحيل الاستاذ عثمان الحوراني مدير المدرسة عن البحرين.
وتولى ادارة المدرسة بعده الاستاذ محمد خير الحبال، وهو شاعر مقتدر، وكانت غرف الدراسة في تلك الآونة لها بابان على الساحة الداخلية والخارجية، وبعد ترحيل الحوراني تم اغلاق الابواب الخارجية.
ومكث في المدرسة حتى عام 1355هـ/ 1936 حيث اكمل الفصل السادس الابتدائي، وكان ذلك التعليم كافيا في تلك الآونة، فعمل بصورة مؤقتة في ادارة الطابو «التسجيل العقاري حاليا» لمدة ستة اشهر تقريبا.
وفي عام 1939 انخرط في سلك التعليم بتاريخ 6/11/1358هـ الموافق 19/12/1939، والتحق مدرسا بمدرسة الهداية الخليفية بالمحرق وكان مديرها حينئذ الاستاذ ممدوح الداعوق.
وفي تلك المدرسة تعرف شاعرنا الى الاستاذ معروف صعب وهو سوري درزي وكان اول من اسس فرقة الكشافة بمدارس المحرق، كما ان زميله فندي الشعار هو اول من اسس فرقة الكشافة بمدرسة الهداية بالمنامة في نفس الوقت.
ويقول شاعرنا ان معروف صعب ممثل مسرحي من الدرجة الاولى وقد جاء البحرين عام 1934، كما انه هو الذي علم شاعرنا رمي الرمح الافرنجي، وكذلك الاستاذ محمد خير الحبال كان قد علمه رمي الرمح العربي، والمعروف ان الحبال جاء البحرين عام 1931 واقام بها الى عام 1942.
بداياته الشعرية
في تلك الفترة بدأ شاعرنا نظم الشعر وكان يعرض محاولاته على الاستاذ محمد خير الحبال والاستاذ عبدالرحمن المعاودة، ويدققها صرفا ونحوا الاستاذ يوسف بن علي العمران الذي كان قد درس النحو على يد اول مديرين لمدرسة الهدايا الخليفية الاستاذ حافظ وهبة والاستاذ محمد اليماني.
واغلب ما كتبه شاعرنا في تلك الفترة ذهبت به عوادي الزمن وضاع ما عدا النزر اليسير.
ومن تلك المفقودات يذكر شاعرنا بعض المطالع والابيات منها هذه العاطفية الرقيقة:
ماء الحياة بثغرك الوضاء
برضابك العذب المنيع النائي
من لي برشف من لماك فإنه
يوحي الخيال لانفس الشعراء
بعد ذلك التحق بوظيفة في ادارة الجوازات، وله عن تلك المهنة في تلك الآونة ذكريات جميلة، قال فيها:
لقد توسط لي لقبولي في الوظيفة مدير المعارف فائق أدهم، وكانت ادارة الجوازات تقع في بناية باب البحرين الآن في القسم الشرقي منه، وكانت قبل ذلك مركزا للشرطة، وهي نفسها البناية التي هاجمها (الغواويص) وخربوها عام 1932 في ثورتهم المعروفة بـ «هدّة الغواويص».
ويذكر شاعرنا أن سفن الركاب القادمة الى البحرين كانت ترسو في البحر شمال مدينة المنامة في موقع يدعى «المزروعية»، وكان موظف الجوازات يذهب في سفينة خشبية لتخليص جوازات المسافرين القادمين على تلك السفن.
كما كان يذهب الى المطار البحري الواقع في منطقة القضيبية، أما المطار الجوي فقد كان عبارة عن «عشة» مصنوعة من سعف النخيل، وكان موقعه في مدينة المحرق، وكان يرافقه المرحوم يوسف حسن ساتر من رجال الجمارك، وكذلك السيد علي كانو لتزويد الطائرات بالبنزين، وكان موقعه بالبرهامة.
مكث شاعرنا في هذه الوظيفة ما يقارب ثلاث سنوات، وممن عاصرهم في ادارة الجوازات يذكر السادة مساعد بن عبدالله الزياني وكاظم سلمان العصفور وابراهيم علي حسين خلفان وكان هو رابعهم ثم جاء السيد فهد بن محماس ملتحقا بهذه الادارة.
ويقول انه بقي في الجوازات من سنة 1356هـ/1937م الى شهر جمادى الآخرة عام 1358هـ.
وعندما أعلنت اليابان دخولها الحرب العالمية الثانية ضد الولايات المتحدة الاميركية، قال أبوهاني:
أعلن اليابان حربا
ضد قوم الأمركان
حقق الأقوام أمرا
في سجلّ الشك كان
وفي عام 1942 في نفس الحقبة، قال:
أعوذ بالله من دهياء داهية
وقودها الناس والأقوات والذهب
يدعون للسلم وقت السلم شأنهمو
وفي الحروب دعاة الحرب إن خطبوا
هذا لعمري نفاق لو يحاسبهم
جمهورهم لتجلى الختل والكذب
كم من عروش شديد الأيد يحكمها
ذو مرة تتجلى دونه الشهب
أضحت هباء وأضحى ملكها حلما
بعد الحقيقة قد أودى به العطب
ومن رباعيات مفقودة قال:
أينسى النوم في كوخي
وينسي حبي الجمّا
فكم وسدته زندي
وكم قطّعته لثما
ويتأسف ـ رحمه الله ـ على تلك الاشعار التي ذهبت حرقا عندما التهمت النار منزلهم المشيد من سعف النخيل وذلك في الخمسينيات.
كان شاعرنا، رحمه الله، متواضعا نشيطا، دؤوبا، مخلصا، أسهم في تعليم الكبار ومحو الأمية.
كما أنه كان له عدة هوايات غير نظم الشعر، مثل حبه السير على الأقدام، وهواية رمي الزانة، اضافة الى عشقه التمثيل المسرحي، والتأليف، وكذلك الإخراج.
وصية راحل
ومن قصائده الجميلة تلك التي يوصي فيها زوجته بتربية الابناء والاهتمام بهم بعد وفاته حيث يقول فيها:
سمية اني راحل فتصبري
ولوذي برب العرش لا تتكدري
وراعي صغارا جاهلين حياتهم
ولم يعرفوا من طبعها المتغير
واياك ان تقسي عليهم وراقبي
إلهك فيهم يا سمية واعذري
ولا تحقريهم ان اتوك بزلة
وكوني صديقا للجميع ويسري
وفاطمة امي وامك فاعلمي
ولا تضربيها وانصحيها وكرري
ولميا ويحيى ثم هاني واحمد
يبرونك ان شاء ربي فابشري
حب الكويت
للشاعــر محمد حسن ابوهانـي مجموعة
من الابيـــات فـــي حب الكويت،
وقــد القى هذه الابيات في مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق عندما زارهــــا المرحوم الشيخ احمد الجابر الصباح امير الكويت آنذاك اثناء زيارته للبحرين يقــــول فيها:
هتفت اوال بصيحة محبوبة
من قلب شعب نابض حساس
فليحيى شعب الكويت قد انتمى
وليحيى احمد حامل النبراس
حيّتكم منا قلوب ملؤها
حب الكويت ومن بها من ناس
وتيقنوا انا جميعا اخوة
نمشي الى هدف بكل حماس
كما ان له قصيدة اخرى يحيي فيها عيد جلوس المرحوم الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، ويقول فيها:
خليلي ان الشعب اصبح كله
بعيد جلوس الشيخ عيسى بفرحة
فها هو من ارض الرفاع الى القرى
اعانيه والاعباد فيها تجلت
وفي جد حفص والبلاد وستره
وعالي جميع الناس تسعى بغبطة
كذلك في ارض المحرق رددت
جموع يعيش الشيخ عيسى وحيت
وها هي الاعلام في الجو قد علت
ورايات سعد رفرفت ومسرة
فيا لك من شيخ نعمنا بعهده
وعشنا به والله ارغد عيشه
وفي قصيدة اخرى بعنوان «الشهم المهاب» يقول ابوهاني:
بعيدك ايها الشهم المهاب
تغنى السعود اذ نطق الرباب
ودق الطبل والطارات دقت
وكل المطربين لها استجابوا
بشدو يأسر الالباب حقا
وصوت ليس فيه ما يعاب
فكل قد شدا بجميل عيسى
فمدح اميرنا فيه اللباب
ففي الابيات مع كل النوادي
مع الطرقات قد رقص الشباب
فعيد جلوسكم فرحت اوال
بمقدمه وأشرقت الرحاب