Note: English translation is not 100% accurate
مطلق الوهيدة: أهل الكويت قديماً انقسموا في تعاملهم مع البيئة الصحراوية إلى 3 فئات: ساكني المدن و«عريب دار» وأهل الصحراء
17 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء
في لقاء أجريناه مع مطلق ثنيان الوهيدة طلبنا منه ان يعطينا نبذة عن كيفية تعايش المجتمع الكويتي قديما مع البراري والبيئة الصحراوية فزودنا بالمعلومات التالية:
أهل الكويت قديما كانوا ينقسمون الى 3 فئات بتعاملهم مع البيئة الصحراوية كما تعاملوا مع البيئة البحرية في مجالات مختلفة والتي يعرفها الجميع، ولكن اليوم سنحدثكم عن البيئة الأخرى لكي يستطيع الجيل الحاضر التعرف على هذا التعامل الشيق.
الفئة الأولى هم ساكنو المدينة والقرى، فهم يخرجون في موسم الربيع من بداية شهر فبراير الى منتصف مارس، ولا يباعدون في تنزههم والتي يسمونها «الكشتة» فأهل المدينة ينطلقون من النزهة الى بر مشرف والصريرات وبر خيطان والفروانية قبل ان يصلهم البناء، وكانت تنبت فيها بعض الأشجار البرية كالعرفج والثندا والرمث التي كانت تنبت في الرميثية، وكانت تنبت في هذه المواقع الكثير من أصناف الأعشاب ذات الزهور الجميلة والرائحة المنعشة، والتي عندما يكون الموسم مبكرا ومتواصلا، يطلع في بر مشرف الكمأ اي الفقع الزبيدي، وكانوا يقتنون بعضا من الماعز لاستعمال ألبانها في هذه الفترة الجميلة، وهم بحكم قربهم من المدينة والقرى يذهبون لأعمالهم التجارية والزراعية في فترة الصباح الى صلاة العصر، ثم يعودون الى هذه المخيمات البرية وهكذا، أما أقاربهم الذين لم يخرجوا معهم يأتون اليهم يوم الجمعة في بعض الأحيان، وكانوا حريصين كل الحرص على البيئة من الأنقاض والقمامة، ولا يقطعون الأشجار من جذورها، ولا يصطادون الطيور التي لا تؤكل.
أما الفئة الثانية والمسماة بـ «عريب دار» فهي تخرج مع طلوع الوسم 15 اكتوبر الى منتصف ابريل، وتبعد عن المدينة اكثر من الفئة الأولى، ومضارب أماكنهم على سبيل المثال وليس الحصر، النوينيص والمطلاع والأطراف والصبية والروضتين شمالا، أم الروس والرحية وكبد والصليبية غربا، والمقوع والعدل وملح والمعدنيات جنوبا، ولا يذهبون الى الديرة او القرى إلا في الأسبوع مرة لقضاء بعض الحاجات، وهذه الأماكن توجد فيها بعض الموارد المائية اي «القلبان».
أما الفئة الثالثة فهي التي تعيش في صحراء الكويت بشكل عام صيفا وشتاء، وفي بعض الأحيان تنجع، اي تذهب الى صحاري الدول المجاورة عندما يتأخر الوسم، ويقل الكلأ في صحراء الكويت، ومن ثم يرجعون عندما يتوافر الكلأ في صحراء بلدهم، فهم يقتنون الكثير من الماشية من الأغنام والإبل، ويرحلون من مكان الى آخر، حتى يجدوا أماكن الفلا في الفصل الشتوي، وعندما يبدأ الصيف في منتصف مايو، ينزلون حول الموارد المائية لحاجتهم للمياه ليسقوا الماشية، فالأغنام تصدر من هذه المياه يوميا لترعى من يباس العشب اي الكلأ كل يوم وراء يوم، أما الإبل فتصدر وتأخذ 4 أيام ومن ثم ترد على الماء مرة اخرى وهكذا.
بيوت الشعر
أما البادية فيسكنون في بيوت الشعر اي «الخيمة الصوفية» المسماة بعدة أسماء، منها القطبين أي يوجد عمودان في أوسطها، وامثولث، وامروبع، وامخومس، أما امسودس، وامسوبع فهذه يقتنيها كبار القوم أو أصحاب الوجاهة، وفي الطرف الغربي من هذه الخيمة يوجد المطبخ، أما الطرف الشرقي والمسمى بالرفه فهو للضيوف والزوار، وفي بعض الأحيان تحتمي بعض من الأغنام فيها من البرد القارس، أما الأقسام الداخلية فهي للعائلة.
ويوجد عند بعض من البوادي خيمة معدة تسمى المضيف اي «الضيافة» لعابري السبيل في هذه الصحارى، لأن البادية معروفة بسخاها اي «الكرم» ولأن هذه السيارة من القوافل لا يوجد حولها قرى ليتزودوا ببعض من الحاجات الملحة او ليسألوا عن الطريق والأماكن التي يقصدونها من البادية المشهورين بالمعرفة بهذه الطرق، فهم وهذه الفئة من البادية يتزودون بما يحتاجون من الأطعمة ما يكفيهم لمدة 3 أشهر، وعندما يحتاجون يرسلون المديد على بعض القوافل للديار القريبة منهم ليتزودوا بما ينقصهم منها، وكلمة مديد مشتقة من المد والإمداد، فهم يجمعون أموالهم من النقود عندما يجلبون الدهن والإقط أي اللبن المجفف، وأصواف الأغنام وبعضا من الأصناف الأخرى، ليشتروا بها ما ينقصهم من حاجات، وبعض من هؤلاء البادية عندما يأتي الصيف يركبون البحر مع نواخذة الكويت، ليستفيدوا ماليا، فمنهم الغيص والسابة المعروفون للحاضرة والبادية ايضا، وكل هذه الفئات آنفة الذكر دائما وابدا حريصة على البيئة في الصحراء والبحر، وعندما يحتاجون بعضا من الأشجار أو الأعشاب لا يقطعونها من جذورها، بل يقطفون ما يريدون من أعلاف لماشيتهم من عاليها، ويتركون جذورها ماكثة في الأرض حتى تنبت مرة اخرى عندما يأتيها المطر.
ويطيب لي بهذه المناسبة كما يطيب لغيري، ان نشيد ونشكر القائمين على المحافظة على البيئة من نساء ورجال، وعلى رأسهم الشيخة أمثال الأحمد، أم الخير، التي بجهودها الجبارة والفريق الذي معها أنشأوا بعض المحميات البرية، وأعادوا لها النباتات البرية التي كادت لتختفي لولا هذا الجهد الوطني وأعادوا اليها وجهها الصحراوي القديم، حتى تنبت فيها أصناف من الأشجار والأعشاب القديمة، وبجهودهم رد الله لها الروح، ونرجو ان يهتموا بالبيئة البحرية خصوصا الجزر المنسية التي يعتنى بها في جميع أنحاء العالم لتطويرها والاستفادة منها، هذا ومعذرة اذا كان هناك تقصير فيما لم نستطع ذكره. وفيما يلي مواقع الموارد المائية من مدينة الكويت والتي تزاولها البادية، ويقطنون فيها (أي يسكنون) في فترة الصيف وهي كالآتي: شمال وغرب الكويت:
القشعانية، أم نقا، الصابرية، الطرفاني، البحيرة، البحيث، جعيلان، الحقيقة، شميمة، مغيرة، البحرة، الخرفشي، المقرفة، محرقة، مديرة، قلمة الابيرق، قلمة أبرق الحباري، قلمة صباح، قلمة شايع، الشقايا، والروضتين.
مدينة الأحمدي غربا منها وجنوبا: الخفجي، الوفرة، قلب طير، الصبيحية، قلمة خنيفسة، صبيح، جعيلان، مشاش وارة، مشاش الهمشي، مشاش الشريع، مشاش الدبوس، مشاش الفريشي، قلمة المناقيش، الطويل، ملح، والمقوع.