Note: English translation is not 100% accurate
فلاح الوسمي: في طفولتي ركبت سفن الغوص «تباب» ووجدت «بطن» بداخل محارة منسية وبعتها باثنتي عشرة روبية.. وأكلت الجراد مطبوخاً ومشوياً
24 مارس 2012
المصدر : الأنباء















أعشق إمارة دبي وأسافر لها كثيراً وألتقي مع أحد الأصدقاء هناك كان يعيش في الكويت
وُلدت في بر الكويت بين عريفجان وأم الهيمان وعشت في بيوت الشعر
الوالد كان «نوخذة غوص» لمدة 30 عاماً يغوص بالهيرات الكبيرة وحصل على «دانة» استفاد منها كثيراً
تعلمت قيادة السيارة عند سفاح شنوف وبعدها عملت على تاكسي
كنا نرعى الأغنام ونمضي الصيف في الفنطاس والشعيبة وأيام الربيع نخرج إلى البر مع «الحلال»
«الطرثوث» ينبت في البر على صوت الرعد و«الفقع» يظهر بعد سقوط الأمطار في موسم الوسم
لدى ذهابنا للقطيف للحصول على تمر عثرت على فتاة ضائعة في أرض البدراوي وأعدتها إلى أهلها
جميع أولادي وبناتي خريجو جامعات ويعملون في الوزارات الحكومية ومنهم مدرسون ومدرسات
والدي ذهب إلى سيلان للبحث عن اللؤلؤ ورجع برزق وفير استأجر به سفينة من المرحوم يوسف الميلم
«بنشر» إطار السيارة ولم أعرف كيف أتصرف فذهبت إلى صاحبها وحضر معي لحل المشكلة
كان والدي يذهب إلى الغوص الكبير أيام «الصغرى» بسفينته المستأجرة وبعد القفال يذهب إلى البرمنصور الهاجري
ضيفنا اليوم الحاج فلاح علي الوسمي من قبيلة العوازم من فخذ الشفقة، ولد في بر الكويت ما بين عريفجان وأم الهيمان وبدأ حياته بالزراعة ولأن والده كان نوخذة في سفن الغوص فقد ركب مع والده «تباب» وكان يحصل على ما يجده من لؤلؤ صغير داخل المحار. أبوعلي الوسمي رجل عاصر الحياة الكويتية القديمة وبداية النهضة الحديثة وحاليا رجل يستقبل ضيوفه في ديوانه العامر يوميا. الحديث لم ينقطع عن الغوص وخاصة بعدما استراح والده عن العمل فركب مع عمه في سفن الغوص وفي أحد الأيام وبعد ان انتهى الغاصة والسيوب من فلق المحار والنزول الى البحر بدأ أبوعلي بالتفتيش في المحار قبل رميه بالبحر فوجد «بطن» داخل المحارة لم ينتبه لها البحار الذي فلقها ففرح وقال لعمه النوخذة: وجدتها. العم في البداية ساوره الشك ولكن التباب الصغير قال «هذا رزق يا عم من الله» فقبل بكلامه واستفاد من مبلغها. كذلك يحدثنا العم فلاح الوسمي عن قصة الفتاة التي وجدها تبكي ضائعة في البر وذلك أثناء الحرب العالمية الثانية والقصة إنسانية ومؤثرة، عندما بدأ بالبحث عن أهلها أثناء وجودهم في القطيف في الصحراء لماذا تواجدوا؟ وعندما سلمها لأهلها قال كلمته التي أثرت في نفوس الرجال من أهلها. كل هذه الأمور يرويها لنا العم فلاح الوسمي وكذلك عمله سائقا وفنيا في المواصلات والأشغال وكيف التحق بالأشغال واليومية 10 روبيات، وذلك من خلال تفاصيل اللقاء التالي:
يستهل العم فلاح علي الوسمي كلامه عن الماضي وذكرياته بالحديث عن مولده قائلا: ولدت في الكويت في منطقة البر بين عريفجان وأم الهيمان ونحن بدو نرعى الأغنام وحسب الموسم في القيض (الصيف) أحيانا نمضي الصيف بالفنطاس والشعيبة وأيام الربيع نخرج للبر مع الحلال (الأغنام والجمال).
أدركت الغوص وكنت اعمل في صغري «تباب»، الوالد سافر الى سيلان للبحث عن اللؤلؤ ورجع ومعه رزق من الله وحصل على مبلغ كبير مع مجموعة من العوازم – وبعد عودته استأجر سفينة من المرحوم يوسف عبدالهادي الميلم وكان يذهب بها للغوص مع بحارته، الغوص الكبير أيام الصفري وقفل يرجع الشوعي لصاحبه ويذهب والدي الى البر حيث يملك أغناما وجمالا وينتقل من مكان لآخر وفي موسم الغوص يودع الحلال ويذهب الى الغوص وهكذا كل عام والكثير من العوازم.
استمر الوالد بالذهاب الى الغوص ومعه اخوانه راضي وسالم وحمد ومرشد غاصة وسيوب وفي احدى المرات عمي اسمه المرشد وزوجته بنت عقال واخوها معه غيص وعمي أولاده ثلاثة مرضي وراضي وعيد ويغوصون والغوص رديء والسلفة شديدة وقبل نهاية القفال بنصف شهر وجدفوا عن تناجيف والمشعاب وبعد العشاء واحد قال للوالد يابوحسين، الله ما راح يرزقكم نسيب عمي يقول يا عبدالله الله هو الرازق ما بيدنا شيء الرزق من عند الله وهو المعطي.
قال والله ما هو رازقكم ونحن ملحوقين بالسلفة ارجو انك ترفضني وارجع الى اهلي في الكويت قال الوالد يا عبدالله انت ابن عم ونسيب ان أردت ان تبقى معنا الله.. يحببك وان أردت الرجوع الله يسهل أمرك عبدالله اخذ أغراضه ونزل من السفينة ورجع الى أهله والوالد رجع للغوص بالهيرات صباح اليوم الثاني الوالد رجع للهيرات وبدأ الغاصة يغوصون ولد عمي عيد كان رضيف مع واحد أيضا رضيف ما لهم غيص – صار عيد ينزل للغوص وآخر غطسة بالبحر حصل على محارة كبيرة أعطاها للوالد واحد قال يابوحسين ما تترك عيد يغوص عليه زميله الوالد ما يقدر يحكم على الجزوه – إن كان انتم راضين ما عندي مانع واحد قال: لا اتركه يغوص معاه ونزل مع الغاصة ولأيام قليلة قرب القفال ويفتحون المحارة وفيها حصباه جيدة (دانة) وباع الدانة بمبلغ جيد وحاسب البحارة بمبلغ جيد ويحمي عند (وزار) فرشة على الأرض ووضع المبلغ بداخله من الروبيات أربعة تعاونوا على حمله واشتروا أغناما وبعارين وصار عند كل واحد منهم حلال.
الوالد 30 سنة نوخذة غوص والذي راح صار ملحوق بالماچله (المواد الغذائية).
الوالد تقدم بالعمر وقد سبق انه تزوج أكثر من واحدة وله عم ساكن بالبر والوالد عنده مبلغ كبير بعد ان حصل على الدانة.. فذهب الى عمه وطلب الزواج من احدى بنات العائلة أم البنت قالت للوالد يجب عليك ان تبقى عندنا في البر والوالد عنده بيت يخزن فيه أدوات ومستلزمات الغوص وتسكن فيه امرأة بنت ابن بادي واسمها ليفة، وقال لها يا ليفة لا أريد السكن في مدينة الكويت اريد الخروج الى البر، واهدى البيت حق ليفة بنت بن بادي وفيه أدوات الغوص وخرج للبر وتزوج والدتي وهو بالبر والدتي بنت دغيم الشنيتير من العوازم وأنجب منها ولدا و3 بنات وأنجبتني أمي الولد الثاني عمي صار ولده راضي نوخذة غوص والوالد تقدم بالعمر وترك الغوص وصار يستأجر سفينة عبدالهادي الميلم وانتهى الغوص وراضي ترك الغوص مع ظهور النفط والناس كلها اتجهت للعمل الحكومي.
انتهاء الغوص
عن مرحلة انتهاء الغوص يقول: توفي الوالد والبحر تردى وبدأ النفط في عهد المرحوم الشيخ أحمد الجابر الصباح رحمه الله وبعد ذلك بدأ عهد الشيخ عبدالله السالم الصباح رحمه الله وبدأت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بإعطاء المساعدة لمن لا يعمل من الكبار للواحد 10 روبيات أو 20 روبية واذكر ان أول بئر للنفط كانت في منطقة برقان وبدأ العمل وأدخلوا الوافدين وزاد الخير.
أول عمل «تباب»
ويكمل الوسمي قائلا: بعدما ترك الوالد الغوص وصار ولد عمي نوخذة غوص، صرت معه «تباب» وكنت صغير السن، وكنت أفتش في المحار بعدما يغلقونه، فأحصل عى صغار «القماش» اللؤلؤ وأبيع بروبيتين، وفي إحدى المرات رحنا السافل، بحر خلف العدان، ونجدف في دارين وفيها عين ماء كبيرة، ويسبح بها الغاصة يغسلون أجسامهم وقد سبحت فيها عدة مرات، وعندما كنا رايحين الى دارين بدأ الغاصة والسيوب يغلقون المحار.
وكنت أتتبعهم بعدما يرمون المحار وإذا زيك البطن في المحارة وآخذها وأروح للنوخذة ولد عمي يوم شافها قال من وين لقيتها؟ فقلت في المحارة، لو ما لقيتها كان رميتوها مع المحار في البحر، لكن الحمد لله وأنا أتتبع وهذه من حظي وبعتها بـ12 روبية والتبابة حصلت ثماني روبيات وكان هذا خير من الله.
وصلنا دارين والرجال اسبحوا وأكلوا من الرطب، الجميع رجع الى الكويت وتركوا البحر والبر، والجميع يشتغل بالوظائف.
العمل بعد البحر
ويتطرق العم فلاح الوسمي الى عمله بعد أن ترك البحر، فيقول: تعرفت على مواطن كويتي رحت معاه الى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج وتعرفت عليه وصاحب الحملة سليمان الفهد وكان اسمه عبدالرحمن الفلاح ومعه والدته وخالته على سيارتهم وصارت صداقة معه وسألني وين تشتغل؟ عندنا دائرة الاشغال وأي عمل تريده أعطيك إياه. رجعنا من الحج وأذكر أن الطريق الذي سلكناه من الحفر، وفي الاشغال توجد المخازن، فتم تعييني في المخازن، ورحت لجماعة أصدقائي في الشامية وقالوا لا تشتغل إلا بالواسطة ورحت لعبدالرحمن الفلاح وهو في الدكان وسقاني شاي وقهوة واتصل بالتلفون على صالح العمر، وأرسلني له، وقال له من هذا اليوم تحسب يومية لهذا الشاب الكويتي. كنت شابا قويا، وأركض الى وزارة الأشغال العامة وقبل الذهاب رحت للمصور وأخذت صورتين، ورحت للأشغال عند صالح العمر وأعطيته الصور والأوراق، وطلبت المخازن، فقال صعب التعيين فيها، المهم عينت واليومية عشر روبيات، والمسؤول عني محمد بن حجي الشيخة وسجل اليومية بالكرت، وقال أنت حاضر بهذه الملابس؟ غدا احضر بملابس العمل، ورحت عند ربعي وذهبت معهم الى سوق واجف واشتريت ملابس جديدة دشداشتين وطاقيتين واليوم الثاني رحت للعمل والرئيس ياسين مهلهل وتعرفت عليه ومعنا رجل يقال له طليحي وصرت مع ياسين أصدقاء وأكثر واشتغل بالأشغال ومسموح لي الدوام حسب راحتي وأمضيت أربع سنوات وشاهدت السيارات والسواق، فقررت أن أتعلم قيادة السيارة.
قيادة السيارة
ويحكي لنا الوسمي قصة استخراجه لرخصة القيادة وكيف سارت الأمور في الاختبارات، حيث يقول: استخرجت استمارة التعليم من المرور، وذهبت الى سفاح شنوف وتعلمت عنده قيادة السيارة وقدمت للاختبار ونجحت من أول مرة، ولكن ما كان عندي سيارة واليومية في الأشغال عشر روبيات وأخذت يوم أو أكثر وأروح عند كراج العتيبي لتصليح سيارات وأتقابل مع ولد عمي وأسلم عليه، وقال نسجل عند محارب الرشيدي، وكلما نعين واحد يترك العمل، وقال ما تعرف سائق؟ فقلت له أنا سائق ومسك فيني تكفى يا فلان هذه سيارتنا جديدة اشتغل عليها، فقلت الجمعة سأذهب عند أهلي في البر بعد أم الهيمان وعريفجان.
والعصر رجعت لهم عنده أخ اسمه نصار ومؤذن والذي يكلمني اسمه ذيب، قال نصار يا فلان هل قدت سيارة؟ فقلت حصلت على الإجازة (الليسن) وما مسكت سيارة ولا صرت معاون، وحضر أخوه وقال: يا فهيد يقول فلاح ما اشتغل قبل ذلك، قال: يا نصار لو ما أنا طلبت منه ما حضر عندنا وهو ابن عمنا، نبي نعطيه السيارة لو أن يقطعها قطعتين. وكنت أنوي الذهاب ولا أريد أن أشتغل عندهم ونمت عندهم ومن صباح اليوم الثاني ركبت بالسيارة وركب معي والسيارة بوكس وذهبنا الى مكان العمل، وركب معي المساح والعمال وتوجهنا للعمل والساعة الثانية والنصف بدأت بتوزيعهم على أماكنهم والسيارة عندي وذهبت الى موقف السيارات بالسرة، وأخذت ركاب الواحد نصف روبية وعددهم خمسة، وأنزلتهم بالسالمية، ورجعت مرة ثانية ونقلت خمسة ركاب، وعند مسجد الأذينة بالسالمية التاير (العجل) بنشر ولا أعرف تصليحه ورحت لأصحاب السيارة،
وذهب معي نصار واصلحنا اطار السيارة ورحت معهم، وقدمت كيسا فيه نقود وقلنا «هذا لكم من سيارتكم» فقال نصار «هذه الاموال لك» فقلت «هذا المبلغ لكم من سيارتكم» واخذوا الاموال واعطيتهم السيارة وخرجت وتركت العمل واشتريت سيارة واشتغلت عليها تاكسي لنقل الركاب ولكن لم استمر بالتاكسي وانتقلت للعمل في المواصلات «البريد والبرق والهاتف سابقا».
العمل ما بعد التاكسي
بعد ان ترك التاكسي تحول الوسمي الى العمل بالمواصلات وعن ذلك يقول: اشتغلت بالمواصلات فنيا بعد دورة لمدة ستة شهور وكنت اسكن في الفنطاس والراتب خمسة واربعون روبية وذهبت مع بعض الاصدقاء وكان المسؤول عن الدورة مصريا، وبعد ذلك تم توزيعنا كفنيين والمسؤول عن العمل بلغنا أننا لا نقرأ ولا نكتب فقال ارجعوا على مكانكم الاول وذهبنا وعددنا اربعة ناصر ونصار ومرزوق بن حرزان ورضا الى الفحيحيل وقابلنا الدماج العازمي وقال انتم لا تتبعونا عندنا الكيابل وانتم تتبعون التركيبات وتم توزيعنا على المدارس وكنا نأكل ونشرب الشوربة وامضينا ثلاثة شهور بالمدارس ونقبض الراتب ورجعنا للتركيبات في الفنطاس ولمدة شهرين وبعد ذلك يحضر المراقب ويقول انتم غير تابعين لنا ونرجع ونروح عند المصريين الموجودين في الشويخ وقال المسؤول نحولكم الى الاحمدي ونروح وبعدما وصلنا وجدنا بطاريات كبيرة وقابلنا مسؤولا هنديا وقال انتم تنقلون البطاريات فرفضنا وهذا ما هو شغلنا، فقال: اما ان تنقلوا البطاريات او تعودوا لمكانكم، قال نصار وناصر ماضي وآخر سبيعي وعلينا ان نبقى عندهم فقلت لهم اريد الذهاب الى الدائرة والساعة الحادية عشرة ظهرا ركبت مع صديقي وتوجهنا الى الدائرة، وطلبت مقابلة الرئيس وسألت من هو فقالوا هذا احمد السعدون وكان وكيل مساعد في المواصلات الله يجزيه خيرا وسمح لنا بالدخول عليه فقلت تكفى يا احمد وقلت له القصة من اولها الى اليوم الذي نحن عنده فضرب الجرس وحضر احد الموظفين وقال له هذان الرجلان يعملان بالفنطاس الى التقاعد وعلى طول ذهبنا الى مركز الفنطاس وقال المسؤول نعم وامضيت الوقت حتى التقاعد.
هكذا عينت مع الفنيين وخصموا من رواتبنا ولكن بعد شهرين زاد الراتب الضعف عما كان عليه وكل سنة يزيد ويوم التقاعد حصلت على راتب كبير بعد تحرير الكويت من الاحتلال الصدامي الغاشم.
قصة فتاة ضايعة
كما يحكي لنا العم فلاح الوسمي قصة طريفة يقول فيها: ايام الحرب العالمية الثانية اصبح الاكل قليلا عند الناس ـ وهب علينا الجراد وكنا في البر عند عريفجان وام الهيمان وكنا نبحث عن التمر ولم نجده وكان معي صديق وحضر عندنا صديق من اهل القطيف بالسعودية قال ان الملك عبدالعزيز بن سعود قال ان ابوالعينين في الجبيل يبيع تمورا وركبنا الجمال وتوجهنا الى القطيف وشاهدنا الناس متجمهرة بجمالها والاعداد كبيرة ما نشوف الارض وكل واحد معه ثمانين بعيرا لنقل التمور نوخنا الجمال وصديقنا قال انا اعرف واحدا يقال له «طير شلوى» واسمه محمد وقالوا على الجميع ان يذهبوا الى القطيف فيها التمور، وانتقلنا من الجبيل الى القطيف وطير شلوى عنده دكان ونحن جائعون نبحث عن الاكل، وشاهدت قصر الشويعر قصر الامارة وقال محمد اخاف ان يغلق دكاني واريد الذهاب الى اهلي قبل الليل، واحضر منهم تمرا حتى لا احد يشوفني اني ابيع بالدكان تمرا وقلت اريد ان اذهب لشراء لحم من السوق وكان معي غنيم وما كنا نستطيع المشي من اعداد الناس والجمال وفي الليل جهزنا الاكل في مكان اسمه الرياس بين القطيف والعينين وكنت مع صديقي على الجمال، المهم تعشينا وسرينا وفي مكان يقال له البدراني نوخنا الجمال وصباح اليوم الثاني شاهدت رجلا «شايب» من الدواسر وله معرفة معي وقال اريد ان ابقى معكم، ورحبنا به وقال روحوا الى القطيف عند البقعاوي يسجلكم حتى تحصلوا على التمر بالدور والاسم، وفي الصباح رحنا عند البقعاوي وقبل المغرب رحنا السوق واشترينا العشاء وخرجنا راكبين الجمال وبعد العشاء وبعد اربعة ايام لم يناد علينا فدخلنا دربنا الثاني وجلسنا عند الدكان وآخر النهار نشتري العشاء ونرجع لمكاننا، عندنا حواجة تبيع اغراضا، داخل شبرة وفي ذلك اليوم ذهبنا للدكان واشتريت العشاء وشاهدت عندها بنتا كبيرة ومررت عليها اثناء ذهابنا الى الدكان رجعنا على نفس الطريق والحواجة مغلقة شبرتها والبنت واقفة تنتظر، شافتنا وكنت لابس بشت وامسكت بالبشت وسحبتني وهي تبكي، قلت يا بنت من اي قبيلة وين اهلك؟ وهي تبكي عشر دقائق لم ترد علينا فقط تبكي واذا برجلين قادمين كبار السن سألاها وقالا لها هؤلاء عوازم وانت من قبيلة أخرى فقالت مابي هؤلاء الرجال وهي ماسكة في البشت، وقالت انا ضايعة فقلت لها ابشري بأهلك ناخذك عندهم او نسلمك للمسؤولين وهي مستمرة بالبكاء نوخنا البعارين وكنت مع غنيم نقطع اللحم للعشاء فقال واحد يا فلاح الصلاة وبعد السلام قالت البنت يا فلاح تعال وقالت ان ما لقيت اهلي اموت فقلت لها تتعشي الليلة ونبحث عن اهلك وسبب وجود البنت عند الحواجة ان اهلها تركوها امانة عندها لكن صار الليل واغلقت المحل وراحت لبيتنا فبقيت البنت لحالها تبكي.
وفي صباح اليوم الثاني بعد صلاة الفجر اخذتها لابحث عن اهلها وانادي يا محمد وكل واحد لسنا بربعك وشفت بعارين من بعيد وذهبت اليها وجلست عندهم وعرفت واحد منهم اسمه راشد فقال يا فلاح البدراني مكان كبير والناس كثيرون فقال شوف هناك ضوان ما فيه شيء وروح للنقا وفيها عشر خبزات ورحت معاها وعند النقا شفت النقود وشفنا ربعها، اهلها وشفت ولد صغير جالس وعرفته وقلت له اهلك غير موجودين، فقال تركوني وراحوا يبحثون عن البنت، شوف اذا حضروا جماعتك قول لهم الرجل الذي احضر البنت يقول «سود الله وجيهكم» وارجع عائدا الى ربعي واذا الفجر يؤذن للصلاة صليت الفجر مع جماعتي وعملنا القهوة وشربناها ودخلنا على السوق في القطيف والناس وامامنا ست رجال والبنت تشير علينا تقول هذاك رفجنا اللي احضرني واقبلوا علي ويقبلون راسي ويشكرونني، قالوا يا فلان انت قلت عنا الكلام، نحن يا طويل العمر امناها عند الحواجة وذهبنا الى المكتب نسجل اسماءنا فطال الوقت علينا والحواجة اغلقت المحل، وصلنا وقلنا يمكن انها ضاعت بين النخيل والله كنا نركض ونبحث عنها والآن سامحنا يا رجل وشكرا لك على ما فعلته واليوم انت معزوم عندنا وقلت انتم مشكورون دون عزيمة وعندما رجعنا للمكتب اول من نادوا علينا من بين جميع الناس وحملنا تمرنا ورجعنا الى اهلنا.
الطرثوث والفقع والجراد
وعن لمحات من حياة البر يقول الوسمي: اذا بدأ فصل الشتاء فمنذ الايام الاولى نخرج الى البر والطرثوث ينبت على صوت الرعد وينبت في الطين واذا نزل المطر يمكن يكون داخل العرفج المر الموجود في الطين وهو للمعدة احسن دواء، واما الفقع فلا يظهر الا اذا نزل المطر في الوسم في وقته والارض التي ينزل فيها المطر بقوة ينبت فيها الفقع وهو نوعان زبيدي واخلاص يطبخ ويشوى ومع اللحم والعيش، والفقع كثير وبعد ذلك كنا نجمع الجراد ونطبخه ونأكله وهو نوعان مكنة وعصفور وهو الذكر وفي احدى السنوات الجراد غطى الشجر وكنت ارعى الغنم وجمعنا الكثير وبلغت الاهل ترى شرق بيوتنا يوجد جراد وخرجوا وذهبوا لجمع الجراد خرجت مع اختي ومعنا خياش ملأناها جراد وكذلك جيراننا وبعد فترة كانوا ينادون علينا جمعتوا والا نعاونكم ـ حملنا خياش الجراد الى اهلنا والفجر ايضا قبل الشروق جمعنا كمية كبيرة، الجراد اذا اشرقت الشمس يطير وينزل بالليل وجمعنا جراد المكن وطبخناه واكلنا ونشرناه بالشمس كان المطر غزيرا قديما دون الصبيحية والقرين وام الهجان والعريفجان والصبيحية فيها مزارع العوازم وكذلك الجعيلان والناي النساء تصنع بيت الشعر والرجال لا يصنعون ويصنع من الصوف الذي يغزلونه من صوف الغنم، وكان الوالد عنده بيت الشعر يتكون من ثلاث قطبان واحد للوالد والوالدة وآخر للاولاد والثالث للاغنام وعند بيت الشعر مجلس للضيوف ويوضع بعيدا عن بيت الحرم.
الحريم كان عيبا ان تخرج دائما، ما تظهر الا لعملها.
السفر في حياتي
للسفر اهمية كبيرة عند ضيفنا وعن ذلك يقول: سافرت الى اميركا والى الهند وبانكوك وبريطانيا والمانيا للسياحة والفحص وأحب وأعشق امارة دبي الى الآن اسافر ارتاح هناك، كان رجل من اهل دبي يعيش عندنا في الفنطاس وهو صديق لي ويوما من الايام اعطيته سيارة يعمل عليها بنقل الركاب منذ سنوات وكنت اشتغل في المواصلات وعندي سيارتان وهو الذي اختار السيارة واشتغل عليها وكلما حصل مبلغا أعطاني اياه واعطيه معاشا قال يوما من الايام: اريد الزواج، وقال: اريد انك تبيعني السيارة وهو الذي يدفع القسط وانتهت الاقساط ـ وحصل على الجنسية الاماراتية وزوجته واولاده ـ وأتصل عليه وانا في دبي لينقلني الى اي مكان اريد الذهاب إليه، واذا سافرت الى دبي اذهب الى برج خليفة لمشاهدته واذهب الى سيتي سنتر وشاهدت صالة التزلج على الثلوج في احد المولات واذهب الى المعهد الصيني للتدليك واسكن في فندق مقابل البحر في الطابق السابع والثلاثين واسبح في حمام السباحة.
النسب
عن شجرة نسبه يقول العم فلاح الوسمي: نحن من قبيلة العوازم من القوعة وقياض وهم والقوعة ثلاث فخوذ: الهذالين، البريكات والشقفة، انا من الشقفة من قوم بن حجرف وابن عبيد.