Note: English translation is not 100% accurate
فيروز سالمين: كنت أريد أن أكون عسكرياً لكن والدي اعترض.. وكنت الوحيد الناجح في اختبارات شركة النفط فرفضت التعيين
31 مارس 2012
المصدر : الأنباء










عملت بصناعة سف الخوص وأصنع الحصير والزبيل والسفرة وسافرت مع والدي إلى البحرين لشراء الخوص
قديما كانت «الكنة» تقوم بأعمال المنزل كاملة وتخدم والدة زوجها أما الآن فتغيرت الأمور
والدي عمل «غيص» على سفن الغوص وذات مرة انقطع حبل إحدى السفن في النقعة فسبح إليها وأعادها مع بعض البحارة
ولدت في فريج الرومي بالحي الشرقي وكنت ألعب مع أولاد الرومي والدخيل بعد العصر وأيام العطل
كنا نلعب بكرة قدم مصنوعة من «التيوب» والجلد وكان مركزي بالفريق حارس مرمى
جدتي كانت تستمع بانتظام لحفلات أم كلثوم ولديها «رادو» ترانزستور
كانت البنات يلعبن في الفريج الحجلة والخبصة ويلبسن البخانق والدراعات وإذا مر غريب نوقفه ونسأله عن سبب وجوده
التحقت بالمدرسة الشرقية في الشرق مقابل الساحل ومكانها حالياً المعهد الديبلوماسي وبعد الصف الرابع انتقلت لمدرسة أخرى
اشتغلت بوزارة الدفاع على البدالة وكان أحد الوكلاء المساعدين يطلب مني الدخول على المتحدث وقطع مكالمته وتحويله
شاهدت القلاليف وهم يصنعون السفن الصغيرة والكبيرة وأحياناً كانت تصيب أقدامنا المسامير والأخشابإعداد: منصور الهاجري
الكثيرون من أهل الكويت كانوا يعملون في الماضي بمهن يدوية جميلة وكذلك هوايات كانت تتطلب الكثير من الصبر والجهد. ضيفنا هذا الأسبوع فيروز ياقوت فيروز يحدثنا عن هوايته التي تعلمها من والده عندما كان يشغلها وهي سف الخوص، والتي يفرق بينها وبين العجايف. كان والده شرطيا وبحارا وسائقا وكان يمارس هواية صناعة الحصير والسفرة وغيرها وتعلم من والده هذه الصناعة التي لايزال يزاولها.. بعد وفاة زوجته أراد الزواج مرة أخرى لكن الجهات المختصة لم تعطه تصريحا للزواج من ثانية فما الأسباب؟ فيروز ياقوت من المحافظين على التراث الكويتي ولكن لم يساعده أحد بشيء، ويصرف من ماله الخاص من راتبه البسيط من أجل الحفاظ على التراث الكويتي. عاش بالحي الشرقي والتحق بالمدارس ومارس الرياضة مثل كرة القدم حيث كان يلعب حارس مرمى، وكرة السلة والطائرة، أنهى المرحلة المتوسطة وتقدم للعمل في شركة النفط ونجح ولكنه لم يكمل الاجراءات. يقول عن جدته انها كانت تستمع لأم كلثوم وخاصة حفلاتها.. وأما والدته فكانت ربة بيت من الطراز الأول مثل سيدات المجتمع الكويتي القديم، كانت ربة منزل تقدم كل الخدمات المنزلية وكانت تقوم على خدمة والدة زوجها، وتغسل الملابس في البحر مع صديقاتها، هكذا كانت المرأة الكويتية قديما. يحدثنا عن طريقة صناعة الخوص الذي يؤخذ من النخيل بالاضافة الى الكثير من الأمور الأخرى الشيقة خلال هذا اللقاء، فإلى التفاصيل:
يستهل ضيفنا فيروز ياقوت سالمين كلامه عن الماضي وأحداثه وذكرياته بذكر بداياته الأولى فيقول: ولدت في الكويت بالحي الشرقي بفريج الرومي وبيتنا مقابل بيتهم وكنت العب مع أولادهم وأولاد الدخيل وفيصل الشملان وعبدالله الرومي ومجموعة من أبناء الفريج نجتمع بعد العصر وخاصة أيام العطلة.
كنت العب كرة القدم بالسكة مع الأصدقاء وأحيانا اذهب الى البحر نقعة الشملان ومياه البحر تصعد الى اليابسة ومن السهولة رفع السفينة الخشبية، شاهدت منظر القلاليف وهم يصنعون السقن الخشبية الكبيرة والصغيرة ومتوسطة الحجم، واذكر أحيانا كان يصب أقدامنا مسمار أو خشبة صغيرة، كنا إخوانا بالفريج، كنت أشاهد البنات الصغيرات يلعبن الحجلة والخبصة لابسات البخانق والدراعة ولو مر واحد غريب نسأله عن سبب مروره.. أحيانا نتشاجر على الخفيف، واذكر من العاب البحر اذا شفنا أي ولد يقفز على مجموعة المناقير نجتمع نحن أصدقاءه ونرميه بالبحر لأنه قريب من الساحل وخاصة بالسجي «مد البحر» وملابس البحر الوزار ومن دون فانيلة وكنا فرحانين وآخر مكان نسبح ونصل عنده السفن الراسية بوسط النقعة ونتسابق بالسباحة.. كان شيئا يفرح القلب حتى أيام المدارس، كنا نذهب الى المدرسة بمجموعة من البيوت الى المدرسة والعكس نهاية الدوام بهذا كنا اخوة واهلنا كذلك عائلة واحدة يحبون بعضهم البعض الرجال مع الرجال والنساء مع بعضهن واذكر كنت أرى السيد ديكسن راكبا الحصان وكذلك زوجته على حصان آخر يمشون على ساحل البحر في وقت العصر من البيت الى المدرسة الشرقية والعودة للبيت.
كنا نذهب الى دسمان وكنا نقيم المباريات مع فريق دسمان وكنت العب حارس مرمى في فريقنا والكرة غير الكرة الحالية كنا ننفخ التيوب ونضعه داخل الجلد بالخيط والكرة يابسة والحذاء الذي نلبسه شكله كبير والأرضية خشب وكنت احب ان العب حارس مرمى والربع اختاروني، واحسن لاعب عبدالله الدخيل وعبدالله الرومي واذكر اننا كنانستيقظ من الفجر ونخرج الى الشارع بعد الريوق مباشرة إما للمدرسة أو للعب في الصيف، والسبب في ذلك اننا كنا ننام مبكرا بعد العشاء مباشرة لا تلفزيون ولا أي شيء نقضي معه الوقت في الليل. أحيانا كانت الجدة تقول لنا بعض الحزاوي فننام ومن التعب في النهار ننام مبكرا وعندما نصحو من النوم نكون نشيطين، لم أمارس الحداق (صيد السمك) إلا مرتين رحت فيهما مع الأصدقاء، في الطراد فقط ولم اذهب بعد ذلك لا احب الحداق الى الآن مع العلم احب أكل السمك، هوايتي كرة القدم والسلة واليد في الفريج، والعصاري نذهب الى الأندية القديمة مثل العروبة، أما شراء الكرة فكل واحد منا يدفع مبلغا ونشتريها بـ 5 روبيات ومن دون فانلات مخصصة للعب، اذكر نرفع الدشداشة وارجع الى البيت، اذكر الغداء قديما سمك مالح أو لحم كُفرْ من الملالة وعيش مشحول أو نقول «چاول» حتى الغداء اذا زاد نأكله عشاء.. وأحسن أكلة الوالدة تطبخها محمر سكر أو محمر دبس والسمك المشي واللبن أو خباط مالح والوالد بعد الغداء يدخن القدو وبعدها ينام. نقول عيش مشحول وسمك مالح أو محمر والقدو للوالد.
الألعاب الرياضية
يتحدث ضيفنا عن ممارسته للرياضة فيقول: مارست لعب كرة السلة والقدم في مدرسة الحريري والناظر فلسطيني وكنت العب في دفاع الفريق، كذلك كنت في كشافة المدرسة وشاركت في المخيم الكشفي في الفنيطيس.. وكذلك شاركت في الكشافة البحرية في مدرسة الحريري شاركت في الجوالة في نفس المدرسة وكان عددنا تقريبا 5 جوالة. شاركت مع الزملاء في رحلة خلوية وهي ان الكشافة يتفقون على الرحلة في مكان قريب ونخرج مشيا حاملين الخيام والماء وما نحتاج له للرحلة، واذكر رحلتنا الى السالمية في مزرعة شاركت الزملاء في طبخ الغداء والعشاء واذكر الماء كان في مطارة مصنوعة من القماش، الرحلة الخلوية كل مجموعة كشافة تختار المكان الذي تريد الذهاب اليه.
المهم كنت رياضيا وشاركت ولعبت السلة وكرة القدم والجمباز والكشافة البحرية والكشافة البرية، شاركت بهذه الألعاب وكنا نفوز ونحصل على كأس ودرع من بين المدارس أما كرة القدم فقد لعبت فيها دفاعا أيضا وكنا نحقق نتائج جيدة بين المدارس.كانت اياما حلوة وكنا مجموعة من الطلبة طيبين ومتعاونين واما الرحلات الكشفية فكان يخصص لنا سيارة باص لنقل الطلبة ولوري لنقل الخيام والصناديق والماء وعندنا حراسة ليلية في المخيم وعلى كل كشاف ان يحرس طوال الليل خوفا من ان يدخل احد المخيم وخاصة ليالي البرد الشديد ويأخذ معه غطاء صوف وهو الكمبل (البطانية)، وحسب المكان ووجود كشافة مدارس اخرى، واذا تم الامساك بسارق نعرضه تحت سارية العلم ويأتي مدرس المدرسة ويتدخل ونطلق سراحه.
نبدأ طبخ الريوق وكل طليعة تجهز اكلها، شاي مع الحليب وبيض وخبز جاهز لكن اذا رجعنا الى البيت ارجع متعبا فأنام مبكرا واصحو نشيطا واذهب الى المدرسة ومما اذكر بعد العودة من المدرسة اذا كان الغداء غير جاهز آخذ «فندوس» تمر وخبز وآكل، وفندوس تعني كمية بقدر اليد من التمر.
أول عمل
ترك ضيفنا الدراسة بعد المرحلة المتوسطة وكانت رغبته ان يكون عسكريا لكن والده رفض، وعن ذلك يقول: بعد الدراسة قلت للوالد ان رغبتي ان اكون عسكريا لكن الوالد رفض لانه جرب العسكرية وقال العمل فيه تعب، وفي احد الايام كنت جالسا مع بعض الاصدقاء وكانت شركة النفط قد اعلنت عن طلب موظفين وفنيين وكان عددنا خمسة فذهبت معهم الى مكاتب شركة النفط في الاحمدي وتقدمنا بطلب الوظيفة وقابلنا رجل انجليزي وقدموا لنا الحليب والبسكوت، وجلسنا على الكراسي واعطي لكل واحد منا كتاب وفيه مربعات مختلفة التشكيل وطلب من كل واحد منا ان يرتب هذه المربعات بالارقام، انهينا العمل وقدمنا الكراسات للمسؤول، اصدقائي رسبوا ونجحت من بينهم ورجعنا الى البيت واليوم الثاني الاصدقاء قالوا لا تروح انت بنفسك، وفي اليوم الثالث تقدمت بطلب للعمل بوزارة الدفاع وقبلت كموظف مدني في الوزارة ومقرها بالعاصمة مقابل الاسواق والمسيل وكان اخي يوصلني بسيارته ولكن كان عندي اجازة ولم املك سيارة وكنت آخذ سيارة خالي بعدما ينام الظهر واتجول فيها بالمنطقة، المهم باشرت العمل في وزارة الدفاع، وأخي يوصلني.
واول راتب تسلمته من الدفاع تقريبا خمسين دينارا والوالد قال اجمع معاشك حتى نشتري لك سيارة واول سيارة رينو استخدمتها للذهاب للعمل ومع الاصدقاء وبعد ذلك استبدلتها بسيارة تويوتا وزاد الراتب والعمل في البدالات عمل طريف وبعضه مضحك واذكر وكيل الوزارة عسكري ورجل لبناني كان مسؤولا عنا وعددنا خمسة على انه رجل قديم واذكر ان مواطنا اتصل علينا ونحن تأخرنا قليلا وحصلنا منه على كلام وزفنا وسمع اللبناني كلام وعدت بخير ولكن قال الموجود على البدالة يراجعني فراجعته.
وقلت له «الخط انقطع من دون ارادتي» والبدالات القديمة تختلف عن الحديثة والمواقف كثيرة اذكر ان احد الوكلاء المساعدين نقول له الخط مشغول يقول ادخلوا عليه وحولوني فقلت له ما يصير وهو مصر على كلامه، وهذا لا يجوز ان تدخل على طرف يتكلم بمعنى تسمع كلامه الا ان الوكيل المساعد كان دائما مستعجل ويريد الاولوية له.
احيانا البدالة تتعطل فتحدث فوضى وخاصة اذا نزل المطر الخطوط تتعطل البدالة القديمة تعتمد على الكهرباء، اشتغلت منذ عام 1965 وامضيت خمسة وعشرين عاما وتقاعدت عن العمل.
سف الخوص
وعن هوايته الكبرى وهي سف الخوص يقول ضيفنا: تعلمته من الوالد رحمه الله فقد كان يصنع من خوص النخيل الحصير والزبيل والطبق والمهفة فرق بين السعف والخوص، السعفة للحرق والتكسير وتصير يابسة.
واما الخوص نأخذه من نخيل غير موجود في الكويت هذا النخيل موجود في القطيف والبحرين والبصرة والنخلة التي نأخذ منها الخوص من نوع الذكر ونأخذ القلب الموجود داخل النخيل يقطع ولونه ابيض سادة والبحرين اقرب لنا من اي منطقة ـ عندما كان الوالد يضع الزبيل والحصير كنت مرافقا له طوال الوقت فالوالد متقاعد فهو يسف الخوص ويصنع منه الحصير والزبيل والمهفة ويبيع على الآخرين وكنت اذهب معه الى البحرين واشاهد ما يفعله بالخوص، ودائما اشاهده وهو يعمله وقلت له اريد ان اتعلم مثلك ولكنه لم يرض واخيرا وافق ان اتعلم وبالفعل كنت مثلما هو يعمل كانت البداية انني الاحظه واجلس مقابل له، واقول هنا ان سف الخوص غير العجاف: سف الخوص تداخل الورق في بعضه البعض والعجاف هو الشعر «عجيفة» الوالد تقدم في العمر وسافرت معه بالسيارة واشترى خوصا من اصحاب النخيل ورجعنا الى الكويت فالوالد البداية يغسل الخوص بالماء، واذا صار نظيفا يلفه بالخيشة، وكلما اراد ان يسف يخرج الكمية المراد الشغل فيها ويلفه بخيشة مبلولة، شاهدت الوالد وعملت مثله وتعلمت منه عندما يذهب الى البحرين وبعدما يشتري الخوص ايضا يذهب الى الحواي في سوق البحرين ويطلب منه صبع للخوص فصاحب الدكان يحضر له حجر ملون لون احمر لون بنفسجي لون اخضر وذلك لكي يلون الخوص حسب اللون الذي يريده يحضر قوطي كبير يضع فيه ماء ويضعه على موقد النار حتى ويضع بداخله الخوص فقط اول فورة ويضع الكمية المراد لونها للخوص لون واحد، ويتركه حتى يتم التلوين بعد ذلك بنقله بمائه ويضعه بخيشة حتى ينشف كل لون بنفس الطريقة.
تعلمت هذا من والدي مثلما كان يفعل فقلت وأتقنت العمل من الوالد وعرفت مصدر الخوص وكيفية تنظيفه، بدأت مباشرة العمل بالخوص وتلوينه، وهو يعملني كلما أخطأت مرة يوافقني وأخرى «يخانقني» وعندما يزعل اتركه وهو يعلمني، والعمل والسف للخوص ومداخلة الخوصة بالأخرى.
سف الحصير عرضه 4 أصابع والزمبيل الصغير عرضه اصبعان وبدأت اسف 10 أمتار والفه واتركه على جانب آخر وهكذا حتى اكمل 50 مترا، مثلا اريد ان اصنع زبيلا آخذ الذي سفيته طولي اركب حسب الاستدارة للزبيل وابدأ اخيط بالخيط النايلون والميبر وحتى يكتمل الاستدارة ويصير زبيل الحصير كذلك طوليا مثلا الطول مترين آخذ الجزء الثاني وبجانب الأول وهكذا حتى يكمل الحصير مع الخياطة.
خياطة الحصير تختلف عن خياطة الزبيل، تختلف عن خياطة السفرة، كل حسب الشكل المراد صناعته، تعلمت الصناعة من الوالد ولأازال اعمل هذه القطع.
الألوان أنواع وأشكال في البحرين نشتري الوانا على شكل قطع حجرية وأما في الكويت نشتري الألوان على شكل بودر والفرق واضح الألوان الحجرية أكثر ثباتا على الخوص أما البودر فيكون باهتا غير لماع.. والصبغة عندما ينزل عليها ماء يتغير اللون فالصبغ الايراني البودر بعد الغسيل يخف اللون عكس اللون الحجري، ولكن الاثنين لا يغسلان (بالكلوركس).
اصنع الزبيل الكبير والصغير والحصير والسفرة ولا اصنع المهفّة شغلها كثير والخوصة دقيقة، البيع بسيط فقط كديكور للغرف والصالات، بعض الحصران تكون من دون ألوان لأن الخوص بالأصل أبيض فلا يصبغ ويبقى كما هو.
بعض المواطنين يصنعون العريش في بيوتهم فيعلق به زبيل ملون وسفرة على الحائط والبعض يصنع الجندل من الاسمنت على شكل عمود متعرج بسيط. واذكر هنا انه يوجد خوص في اسبانيا وعندهم زبلان وتوجد في منطقة ما بين المغرب واسبانيا وكذلك في مدينة أصيلة في المغرب يوجد عندهم زبلان.
حاليا حسب المزاج أستطيع ان اعمل عددا من الزبلان من الاحساء والقطيف حاليا الزبيل الصغير استطيع صناعة عشر زبلان في اليوم، أما الكبير فيستغرق الواحد يوما ونصف اليوم والجله الكبيرة 3 أيام استمر في صناعتها، حدثني الوالد أيام السفر الشراعي كان يعمل خيوطا من العسو يدقه بالهاون وكان الوالد يصنع الحبال كمبار.
خصص لي محلا في سوق يوم البحار والخوص اشتريه من حسابي لا يساعدني أحد واذكر أحد الأيام تعطلت السيارة بالطريق وشحنتها الى الكويت وأما وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل فلا تساعدني بالمال، ولا بأي مخصصات، الصناعات التراثية بحاجة الى تشجيع ومساعدة من الجهات المختصة، مثل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، لا أحد يدري عني شيئا، مستعد لتدريب الشباب ولكن على ان يجهز لي الخوص. واقول هنا ان جميع مصاريف الخوص والالوان من جيبي الخاص، الزبون يستغرب من ان سعر السفرة 8 دنانير يقول السعر غال، ما يعرف مقدار التعب وشراء الخوص والاصباغ والسفر الى البحرين أو القطيف والاحساء. يوجد فرق بين السفرة البحرينية والسفرة الكويتية والايرانية، فالسفرة الايرانية ألوانها باهتة والخوص خشن، الاحساء والبحرين الخوص ناعم مثل الحرير، أقول للزبون الذي يريد الشراء هذا صناعتي وهذه مستوردة فما عليك الا الاختيار.عمل الوالد يتطرق ضيفنا كذلك إلى عمل والده وحياته فيقول: والدي اشتغل في عدة اماكن مدنية وعسكرية بداية حياته كان يعمل في البحر وعمل قلافا في صناعة السفن وبعد سنوات اشترى له دراجة وكان يستخدمه في التنقلات ويحمل على الدراجة العدة التي يعمل بها وأذكر المجدح والمطرقة والجدوم وبعض المسامير والمنشار والمنقار، ويضعها في زبيل كبير وبعد سنوات من العمل اشترى له سيكل. كذلك والدي عمل في سفن الغوص وكان غيص مع بوقماز والرومي كذلك في السفن الشراعية المسافرة الى الهند.
ويذكر قصة ان احدى السفن في النقعة انقطع الحبل منها وسحبت عن مكانها فسبح الوالد حتى وصلها، واعادها الى المرسى بمساعدة بعض البحارة. وأذكر اصدقاء الوالد من رجال عائلة الرومي والدخيل وبيوتنا داخل سكة فيها مسقف يوصل على بيت القطامي وبالقرب منا الطنبورة خلف المسقف.
كذلك أذكر الوالدة وصدقاتها عندما يجتمعن لشاي الضحى وكان معروفا عند الكويتيين وسوالف النساء وخاصة عند المرأة الكبيرة، وأذكر ديوانية الرومي يجلس فيها الرجال الكبار ونحن الصغار والشباب نجلس في مدخلها ولا يسمح لنا بالجلوس مع الكبار، وأذكر علي الدوب في سيارته وهو يعلم الآخرين قيادة السيارة اذكر اني كنت اذهب مع الوالدة الى بيت جدي والدها مشيا من الشرق الى القبلة جدي صالح الفرحان وأحيانا مع اختي، وكان الوالد يعمل قلاف لصناعة السفن ومما اذكر يذهب بالسيكل وكان يعبئ البنزين من محطة البنزين في الشرق قرب محطة الحص.
الوالد شرطي
والدي بعد العمل في البحر وعمله كقلاف التحق بسلك الشرطة وصار شرطيا في الادارة الواقعة في ساحة الصفاة وكان يقف عند مدخل الادارة حفاظا على الامن وأمضى عدة سنوات يعمل شرطيا ومنعني من الالتحاق بالشرطة بقوله ان العمل فيه تعب كثير وكنت اشاهد الوالد بملابسه العسكرية ذهابا وإيابا.
وبعد سنوات ترك العمل في الشرطة والتحق في وزارة الاشغال وصار نجارا وعين في ورشة الجيوان لتقطيع الأخشاب واستمر بالعمل حتى التقاعد وتفرغ لهواية صناعة الخوص.
جدتي لامي وأبي
عن جدته يقول ضيفنا: أدركت جدتي الكبيرة وكانت امرأة تفهم كل ما يدور من حولها وتتصرف بحكمة مع العلم انها امية لا تقرأ ولا تكتب ولكن الحياة صقلتها وعلمتها، كانت رحمها الله تسمع اغاني ام كلثوم، وكانت الوحيدة التي تملك راديو ترانزستور جدتي امينة وكانت تقول لنا الليلة حفلة لأم كلثوم وما اريد ازعاجا منكم وفي الصباح نسألها سمعتي ام كلثوم؟ فتقول نعم سمعتها حتى نمت، ولكن لا اعرف ماذا قالت، وهكذا في كل حفل تسمع ام كلثوم تغني تستأنس على اللحن وصوتها وكانت تردد علينا بعض الاشعار والاغاني القديمة الشعبية، وبعد الغداء كل يوم تنام الظهر تحت العريش، والدتي الكنة الوحيدة عندها لان الوالد وحيد والديه وكانت والدتي تشرف على جدتي وهي التي تقوم على رعايتها وتقدم لها الاكل وتغسلها وتسبحها. النساء قدميا تعمل كل شيء وهي المسؤولة عن البيت ولا تقول لزوجها لا اريد والدتك بل العكس تشرف عليها عن طيب خاطر وأجرها على الله.
واذكر ان جدتي توفيت لكبر سنها الشيخوخة ولم تشتك من امراض السكر والضغط كانت الزوجة تحترم زوجها وتقوم على خدمته وتساعده على ظروف الحياة الحلوة. اذكر العريش واذكر جدي لامي في الحي القبلي صالح الفرحان وكان عنده حمار وينقل الماء من آبار الشامية وصار استاذ بناء وعنده عمال وبعد ذلك اشتغل مع اخيه عبدالله الفرحان في خيطان في البناء واذكر جدي وكان يسكن في الحي القبلي.
الزواج والأولاد
عن حياته الاجتماعية وزواجه وانجابه يقول فيروز: تزوجت الاولى هي سيدة عربية والله رزقني منها ثلاثة اولاد وجميعهم عسكريون واولادي متزوجون وعندهم اولاد. البداية ذهبت مع احد الاصدقاء وكان متزوجا من اقارب زوجتي فهو الذي اخذني لهم وبعد الخطبة تزوجتها والحمد لله وكانت متعلمة استخرجت لها الجنسية وانتقلت الى رحمة الله بسبب جلطة في المخ.
أما الزوجة الثانية فكانت كويتية ولكن كانت مريضة واهلها لم يبلغوني عنها وطلقتها، وحاليا اريد الزواج.
الزوجة الثالثة
تزوجت الثالثة من الكويت ولكن لم يستمر الزواج وطلقتها دون اولاد. وسافرت لاحدى الدول العربية وبحثت عن زوجة ووجدتها وتقابلت مع اهلها واتفقنا واكملت اوراق من الجهات المختصة التي تؤهلني للزواج وانهيت المقابلة مع وزارة العدل، رفضوا الطلب لماذا وما هي الاسباب التي تم فيها رفض الطلب للزواج.
وحتى بطاقة الزيارة رفض منحها لي وعندي جميع الاوراق.
عندي كتاب موثق من الخارجية المغربية وعندي الموافقة وعندي كتاب من شقيقها بعدم الممانعة من الزواج، اطلب من وزارة الداخلية منحي بطاقة زيارة لها ولشقيقها.
التعليم والدراسة
عن مشواره على طريق التعليم يقول العم فيروز: التحقت بالمدرسة الشرقية القريبة من بيتنا في الشرق مقابل الساحل، حاليا المعهد الديبلوماسي، سنة اولى ابتدائي وفيها بعض المدرسين الكويتيين وما كنت ارغب بالذهاب الى المدرسة ومن اليوم الاول كنت خائفا، اكملت سنة رابعة ابتدائي وبعد ذلك انتقلت الى مدرسة اخرى.
اما عن الهوايات فاشتركت بالفريق الخاص وكانوا يختارون من كل فصل 3 او 4 طلاب والفريق الخاص هو مجموعة من الطلبة يتدربون على الالعاب السويدية وجميع مدارس الكويت فيها مثل هذا الفريق وتقدم لنا وجبة الغداء لكل مدرسة والمدرب مدرس مصري، وآخر العام الدراسي يجري اختبار لكل مدرسة وبعد ذلك تجمع المدارس في ملعب المعارف او الملعب القبلي في عرض عام وبحضور كبار الشخصيات، وكذلك اشتركت بفريق الجمباز وكنت ألعب على جهاز الحصان و«الكوكسة» الدحرجة الامامية ولعبت كرة السلة مع فريق المدرسة وبعدما انتقلنا الى حولي التحقت بمدرسة الحريري ومنها الى ابن رشد والناظر احمد ياسين.
اكملت سنة رابعة متوسط وحصلت على الشهادة المتوسطة وتركت الدراسة وجلست في البيت لانه لا رغبة لي بإكمال التعليم.
اما اخواتي اللاتي اكبر مني فقد اكملن تعليمهن واحدة مدرسة واخرى في الجمارك.
واخي الكبير محمد ياقوت تقاعد بدرجة عقيد من البحرية، تخرج من القاهرة وسافر الى فرنسا واكمل تعليمه واخي الثاني يعمل بالنفط لانه اكمل دراسته وانا الوحيد من بين اخواني واخواتي لم اكمل تعليمي مع انني كنت اخاف من الوالد واحترمه جدا، وكان ينصحني بالذهاب الى المدرسة ولكن لم ارغب في الدراسة لانني كنت في مرحلة الشباب ومشغولا باللعب والبحر.
حياة الوالدة
يتحدث العم فيروز عن والدته وكيف كانت انسانة فاضلة قائلا: الوالدة رحمها الله كانت ربة بيت تصحو من الفجر بعد الصلاة تحلب الاغنام وتعمل الريوق شاي وحليب وتخبز خبز الرقاق واحيانا تخبز في التنور والبيت فيه تنور للخبز وشوي سمك الصبور واذكر كنت اذهب الى الفرضة لإحضار السعف وكانت تذهب الى البحر لغسل الملابس مع بعض النساء لأن بيوتنا قريبة من البحر.
والصبور المشوي محشو وكنا نشوي سمك «الچم» اذا سمك چم مطبق يسلخون جلده واذا مشوي بدون سلخ الجلد. الشرقاويون فنانون بالشوي.
ومن احسن الطبخات محمر دبس ومحمر شكر ومما اذكر ايضا ان الوالدة تطبخ ليوم العيد والفريج يضعون الاواني امام المسجد وكل واحد يأكل حتى المارة، يوم العيد الوالدة تجهز لنا الملابس ونذهب الى المسجد مع الوالد للصلاة ونرجع ونأخذ العيدية ونذهب الى الدوارف وأم الحصن في البراحة، والدوارف في المطبة ونرجع والوالدة قد جهزت اكل العيد وكنا نركب سيارة وانيت الى خلف سور الكويت ونغني «طلعنا من باب السور بيرقنا بيرق منصور» وهكذا نمضي ايام العيد بفرح وسرور.
وأذكر جدتي وهي تجلس على الحصير والمسند والمطرح، ويزورها بعض النساء.
كانت الوالدة ماهرة في صنع الحلويات فكانت تصنع الحلويات وخاصة ليلة العيد وأذكر انها تعمل قرص العقيلي على الفحم وما كان عندنا الغاز وتجهز الاكل من الليل ويصنع من الطحين والماء والهيل والزعفران والبيض ويخلط الجميع ويصب في الوعاء ويوضع على نار الفحم ويوم العيد يقدم مع الفطور شاي وحليب وقهوة وقهوة الزعفران الحلوة وايام الشتاء تطبخ لنا الغداء محروق صبعه وهو من الخبز الزائد من الوجبات يجمع في الطاسة كمية ويطبخ للغداء والعشاء وأحسن مأكول وكذلك الوالدة تطبخ لنا المرقوفة والاكل في الشتاء يدفئ الجسم.
يقول الأولون ان المرقوفة نقلوها من مدينة الكويت الى جزيرة فيلكا فلم تبرد والذهاب الى فيلكا بالسفينة الشراعية ويضعون «جدر» المرقوق بداخل الزبيل ونسافر الى فيلكا والمرقوق حار، وكذلك القبوط والجريش، كانت عندنا فيلكا منتزها ومنذ الصغر وانا اذهب مع العائلة واذكر أني ذهبت الى جزيرة فيلكا في رحلة كشفية واذكر كنا نذهب بواسطة لنچ «الصحة» او لنچ «التربية» وكنا ننصب الخيام بجوار سعد وسعيد او ما يسمى بالخضر والكشافة ننام يومين ونقوم بالقمبار لصيد السمك في الليل واذكر نصيد سمك الوحر ومعنا مدرسونا.