Note: English translation is not 100% accurate
حامد الأيوب: في يوم زفافي غرزت السيارة في الرمال وعندما وصلنا بيت والد زوجتي تعطلت ماكينة الكهرباء
30 مارس 2013
المصدر : الأنباء








التحقت بالعمل في «نفط الكويت» عام 1947 وكنا نعيش في عشة مع تانكي ماء وجولة «بريمز»
أول مدرسة التحقت بها كانت ملا زكريا الأنصاري ولمدة سنتين كان الذهاب والإياب مشياً على الأقدام
كنا نستخدم ماء الجليب في الوضوء والاغتسال وإذا ما وقع الدلو داخله ينزل أحد الشباب ليخرجه
ولدت في منطقة الشرق بفريج القناعات قرب بيت الشيخ خزعل القديم
عام 1947 فتحت المدرسة الشرقية والتحقت بها في الصف الثاني الثانوي
عينت مدرساً بعد حصولي على الصف الثاني الثانوي وأول راتب لي كان مائة وخمسين روبية
أمضيت 5 سنوات مدرساً في «الشرقية» وفي عام 1953 التحقت بالعمل في الجمارك والموانئ
تقاعدت في سن الخمسين بعد خدمة 28 عاماًأجرى الحوار: منصور الهاجري كاتب وباحث في التراث والتاريخ ومقدم برامج في الإذاعة والتلفزيون
المدرسون الكويتيون الذين عملوا بالتعليم النظامي منذ الاربعينيات تحملوا المشقة والتعب، خاصة بعد أن بدأت دائرة المعارف بالاعتماد عليهم مع زملائهم المدرسين الوافدين. كان الطقس في ذلك الوقت شديد الحرارة في الصيف، وقارس البرودة في الشتاء. وكان المدرس يذهب الى مدرسته ويعود منها مشيا على القدمين، وهذا كان يضيف الى ما كان يعانيه من التعب، كان المدرس يعمل ثماني وعشرين حصة أسبوعيا. يقول المربي الفاضل حامد الايوب ان الجميع كانوا ملتزمين بالدوام وكانوا يؤدون عملهم بنفس واحدة بينهم التعاون. بدأ ضيفنا تعليمه في مدرسة ملا زكريا الانصاري ومنها انتقل الى المدرسة المباركية حتى الصف الثاني الثانوي وانتقل بعد ذلك الى الشرقية وعاد الى المدرسة المباركية وتخرج فيها وعين مدرسا في المدرسة الشرقية، يحدثنا عن أحد المواقف التي حدثت مع أحد الطلبة الكبار، فما ذلك الموقف؟ عين الايوب مدرسا في «الشرقية» ، وبعد سنوات انتقل للعمل في الجمارك ومن ثم انتقل للعمل في ديوان الموظفين. يحدثنا عن ليلة زفافه والمشاكل الطريفة التي حصلت أثناء الزفاف، والأمطار الغزيرة يوم الثالث من زفافه وحولي وانقطاع التيار الكهربائي من ماكينة الكهرباء، سوالف وقصص وطرائف جميلة مع رجل ظريف وخفيف الظل ومحنك في عمله، فإلى التفاصيل:
في مستهل اللقاء يتحدث المربي الفاضل حامد عبدالواحد الأيوب عن مولده فيقول: ولدت في الكويت بالشرق بفريج القناعات قرب بيت الشيخ خزعل القديم، بعد ذلك انتقل الوالد الى منطقة الشرق بالغرب من منطقة المطبة وكان عمري إحدى عشرة سنة بذلك الوقت واذكر سوق الصنقل تقريبا سوق التجار ويوجد بالسوق مسجد السوق الكبير ومسجد الحمدان وبراحة فيها سوق اليهود وكانوا يبيعون الأقمشة وفيه دكان عبدالله العوضي.
المسجد العود كان إمامه ملا عبدالله بن الشيخ جاسم ومسجد الحمدان – ومسجل في براحة مبارك إمامه المرحوم الشيخ يوسف بن عيسى – رحمه الله – وأحيانا يصبح إمامه مبارك أبوعبدالمحسن، وماء الجليب فيه رائحة ولكن الرجال يغتسلون منه، واذكر ان الدلو يسقط بداخل الجليب، واحد من الشباب ينزل ويخرجه، ونملأ المكان المخصص للوضوء من ماد الجليب ولكيلا ينزل الماء يوجد في مكان الماء فتحة نسدها بقطعة من القماش والجليب عادة مطوي بصخر البحر تستطيع النزول والصعود بوضع أقدامنا عليه.
وكذلك يوجد القرو أيضا نملأه بالماء بواسطة الدلو من الجليب وماء القرو للسباحة لكبار السن يسبحون من مائه.
والقرو هو حوض مرتفع بجانب الجليب نضع فيه الماء.. والأولاد الشباب هم الذين يزودونه بالماء.. وهذا في جميع مساجد الكويت وكل فريج مسجد وخاصة أيام شهر رمضان، حيث كان الشباب دوما يتعاونون ويساعدون الكبار.
الدراسة والتعليم
أما مشواره في الدراسة فيقول عنه الأيوب: أول مدرسة التحقت بها مدرسة ملا زكريا الأنصاري ولمدة سنتين ذهابا وإيابا مشيا على الأقدام وكنا صغار السن وأمضيت سنتين بالدراسة، كان يعلمنا قراءة القرآن الكريم واللغة العربية والرياضيات والخط، كانت المدرسة تختلف عن المدارس القديمة واذكر بعض الطلبة عبدالعزيز الأيوب ومن عائلة العبدالرزاق ويوجد مسقف العبدالرزاق، وفي مدرسة ملا زكريا كنا نجلس على الأرض وكل طالب عنده صندوق خشبي يحفظ فيه الدفاتر، تعلمت قراءة القرآن الكريم ومما أذكر كان الوالد – رحمه الله – يأخذني معه الى المسجد وهناك بداية تعلمي للقراءة والقرآن الكريم.
أمضيت سنتين في مدرسة ملا زكريا الأنصاري والبداية كانت مع ملا زكريا يعلمنا وبعد ذلك ابنه عبدالله ومن بعد ذلك ابنه يحيى وبعد ذلك تركت المدرسة وفي العطلة الصيفية ادرس عند ملا بلال وكان يضرب الطلبة ويرسل بعض الشباب الى السوق لشراء حاجات البيت.
المدرسة المباركية
وعن التحاقه بالمدرسة المباركية يقول ضيفنا: سجلني الوالد في المدرسة المباركية وملا راشد السيف اختبرني قراءة وكتابة وأدخلني الصف الثالث لأن دراستي في مدرسة ملا زكريا كانت قوية بجميع المواد، واذكر كان الناظر مصريا وهو شديد وتدرجت فيها حتى نجاحي في الصف الأول الثانوي واذكر من المدرسين الكويتيين المرحوم محمد زكريا وصالح عبدالملك وراشد السيف واذكر الاستاذ عقاب الخطيب كان مدرسا في المباركية عام 1946 نقلت الى الشرقية ثانية ثانوي وكان الناظر محمد عبده وأول سنة 47 – 1948 فتحت الشرقية أنهيت ثانية ثانوي ولم أرجع للمباركية، وكان نظام الامتحان ان مدرس المادة هو الذي يضع أسئلة الامتحان وهو الذي يشرف ويصلح. وفي اختبارات الشهادة الابتدائية جمعوا طلاب المدارس في ساحة المباركية واختبروا مع بعض وخاصة خامسة ابتدائي وفيها لجان ومشرفون للامتحان والمراقبة شديدة، واذكر من الطلبة المرحوم يوسف النصف ومحمد بهبهاني وعبدالرزاق وسالم العبدالرزاق وعلي الصانع وعبدالعزيز طاهر حبيب.
وخالد مسعود الفهيد زاملته في رابعة متوسط ومن الاقارب مثل عبدالله العلي المطوع وحمد الشيخ يوسف وايوب حسين اصغر مني وفيصل وبدر البزيع وأذكر مدرسي اللغة العربية يريدون تشكيل الكلمة بالكامل مثلا «كَتَبَ الْوَلَدُ» التشكيل من ضمن التعليم، ولذلك تخصصت لغة عربية، المهم صرت مدرس لغة عربية.
ومما اذكر ان نظام التعليم قد تغير كان بالأول الثانوية خمس سنوات صارت اربع سنوات واعطوا المتوسط سنة فأخذنا ثاني ثانوي في «الشرقية».
العمل في «نفط الكويت»
بعد القائه الضوء على ذكرياته عن الدراسة والتعليم يتحدث الأيوب عن عمله قائلا: التحقت بالعمل موظفا في شركة نفط الكويت وفي الفاينري بالفحيحيل وذلك عام 1947 واعطونا عشة وكنا نعيش فيها اثنين وعندنا تانكي ماء وچولة «بريمز» والنوم على الارض، العودة من العمل قبل المغرب ونطبخ بأنفسنا ونجهز اكلنا.
واذكر كنا مجموعة من الكويتيين واشتغلت تجربة عمل وبعد خمسة عشر يوما بلغونا بالنجاح وذهبنا الى الطبيب لكن لم اذهب وتركت العمل بعد خمسة عشر يوما وتسلمت تسعين روبية، وعملي فني، وتركت العمل وتسلمت المبلغ وامضيت اسبوعا من دون عمل ولم استفد من المبلغ الذي تسلمته لأني دفعته للأكل.
التدريس في الشرقية
يكمل ضيفنا حديثه عن مشواره في العمل قائلا: تركت العمل في شركة النفط وبعد اسبوع التقيت بالمربي الفاضل الاستاذ عبدالوهاب الزواوي، وقال عندك استعداد تعمل مدرسا؟ فوافقت على العرض واليوم الثاني ذهبت معه الى المدرسة الشرقية عند الناظر، ومع بداية النهضة التعليمية وذلك العام الدراسي 1948/1949 وكانت المدارس مكتظة بالطلبة وبحاجة لمدرسين وفتح فصول جديدة.
بذلك الوقت يأخذون الذي يقرأ ويكتب ويعين مدرسا وذلك للحاجة ونحن خريجو ثانية ثانوي كنا نأخذ أعلى راتب بحدود مائة وخمسين روبية اول راتب وبعد ذلك صار الراتب مائتين وخمسة وعشرين روبية.
اقول ان الراتب يحدد حسب المؤهل العلمي، ومن هم أقل من ثاني ثانوي يأخذون راتبا أقل منا، المهم قابلت الناظر محمد عبده وسألني بعض الاسئلة وعينت مدرسا وألحقونا بدورة مدرسين لمدة ثلاثة شهور طرق التدريس وعلم نفس اثناء ممارسة العمل والتدريس صباحا والدورة بعد العصر والمحاضرين من المدرسين الفلسطينيين وعدد المدرسين الكويتيين تقريبا خمسة عشر مدرسا اذكر منهم عبدالعزيز الزامل وعبدالمحسن الزامل وعبدالوهاب الزواوي.
وبالنسبة لعملي كمدرس في الشرقية لم اواجه مشكلة لاني كنت فيها طالبا لمدة سنة والمدرسون جميعنا اصدقاء، فما كان هناك رهبة أو خوف من العمل، فكنا متعاونين ومتحابين، واذكر خالد حمود وعبدالله عيسى مطر وخالد المضف وعبدالله حسين الرومي ومحمد حسين وعبدالعزيز محمود بوشهري وعبدالمحسن القضيبي، ومن غير الكويتيين الصواف وعصام عسيران والزعبلاوي، وبعد الدورة لمدة ثلاثة شهور والدوام على فترتين، صباحية ومسائية، وكنت مدرسا للغة العربية، اذكر ندرس الألف المقصورة مثل «على» والألف القائمة مثل «علا»، نعطيهم الكلمة ونقطعها وكان الجدول اكثر من عشرين حصة في الاسبوع، وعدد الطلاب في الفصل احيانا يصل العدد الى خمسين طالبا، هذا في المدرسة الشرقية وما ينطبق هنا ينطبق على المدارس الاخرى ومن هنا زاد عدد المدارس مثل النجاح والصباح والصديق واذكر عندما كنت مدرسا نحن المدرسين كنا نلعب كرة السلة والطائرة وننط الحصان طلبة ومدرسين، أعمارنا تقارب أعمار الطلبة اذكر دسمان بخيت ومرزوق وبيان واذكر صار حادث لي معه، وهو كثير الكلام وحاولت معه على ان يسكت لم ينفع وناديته وثلاث مرات اقول له «افتح يديك» فقال «استاذ انت مصر»، فقال «اسمحلي» وذهب الى مكتبه وأخذ كتبه وقال «في امان الله يا استاذ» كان مؤدبا ويحترم المدرسين وكان معروفا بين الطلبة ولم يتلفظ بكلمات نابية او جارحة بهدوء اخذ كتبه وخرج، هذه من المشاكل واذكر كان ابناء الاسرة الحاكمة يدرسون بالشرقية وكنت ادرس لهم ويحترمون المدرسين.
وعادة الطلاب بالسابق كانوا يحترمون المدرس ولا يتلفظون او يخطئون بالكلام والألفاظ مثلما كان الابن يحترم والديه كان يحترم المدرسين، كانت المدرسة تعليم وتربية وفي طابور الصباح التفتيش على نظافة الأظافر واليدين للطلبة، والصحة كانت ترسل ممرضة لفحص الطلبة ومعرفة الامراض مثل الرمد او الاسنان، واذكر وجبة العدس، وكان الطباخ يجهز قدرين لشوربة العدس واحد خاص للمدرسين والثاني للطلبة واذكر محمد البلوشي هو الطباخ في الشرقية وفيها ثمانية طلاب، والمدرسة طابق واحد ارضي مدخل المدرسة الادارة وغرفة المدرسين والصفوف بالجهة الثانية، والملعب ساحة المدرسة وحولها الفصول، واذكر من مدرسي الألعاب الاستاذ نجيب محمد والاستاذ يوسف العبيد.
أمضيت خمس سنوات مدرسا في المدرسة الشرقية وعام 1953 التحقت بالعمل في الجمارك والموانئ فترة الصيف وكان محمد قبازرد وجاسم العنجري المسؤولين بذلك الوقت، اما الجمارك كان المسؤول عبدالسلام شعيب وكان رئيس الجمارك الشيخ خالد عبدالله السالم، وكان العمال من الكويتيين بعدما تركوا البحر، المهم عينت على صندوق العمال وكل خمسة عشر يوما نصرف الراتب وبعد ثلاثة شهور قدمت استقالتي للعودة الى التدريس ولكن جاسم العنجري قال ابقى هنا فقلت انتم تعطوني خمسمائة وخمسين روبية، ولكن في التعليم يعطوني ستمائة وتسعين روبية، فقال روح قدم استقالتك في التربية وارجع لنا وشوف راتبك كم يصير عندنا.
العمل في الجمارك
ويكمل ضيفنا عن عمله بالجمارك قائلا: قدمت استقالتي من التربية والتعليم والتحقت بالعمل بالجمارك وصدق جاسم العنجري واول راتب استلمته تسعمائة وعشر روبيات وعملت امين صندوق للعمل والعمال، وبعد ذلك وفي عام 1959 ضمت الجمارك مع الموانئ، وكان أمين الصندوق المرحوم عبدالله البنوان وهو اقدم مني بالعمل وصار تضارب بالعمل معه فتوقفت عن العمل بعد ست سنوات لاني بدأت منذ عام 1953 حتى عام 1959، فبحثت عن عمل آخر فتقدمت الى ديوان الموظفين فقبلت وقدمت استقالة وصار راتبي ألف روبية، كان ديوان تابع للمالية، بداية عملي فيه وكان احمد عبداللطيف مدير المالية اما مدير ديوان الموظفين الاستاذ حمد الشيخ يوسف وهو اول مسؤول للديوان وهو المؤسس.
واذكر ان بعض الموظفين كانوا من المصريين والفلسطينيين، وبعد سنوات انفصل الديوان عن المالية وهو مستقل ومقره نقل الى الشرق. بناية النصف، طلبوا رئيس محاسبة وامين صندوق عينت امين صندوق في ديوان الموظفين وجابر حديد عين رئيس المحاسبة، وحسن صليلة مدير اداري وموظفين آخرين، وامضينا سنتين بالشرق ثم انتقل الديوان الى منطقة الشويخ وكنت أمين صندوق، في البداية كنت بنفسي ولكن بعدما زاد العدد فعين خليل حبش مساعدا معي وبعد ذلك حصل على بعثة دراسية وسافر الى الباكستان وعين داود القريشي بدلا عنه للعمل معي، أمضيت في الصندوق من عام 1959 الى عام 1968 وكان في الديوان قسم ترتيب الوظائف ومراقبة الاختيار والموظفين للوزارات ويعمل فيها موظفين اثنين من المصريين وفيها من الكتاب سيد عبدالرحيم محمد عمر.
اثناء عملي في الصندوق استدعاني رئيس الديوان المرحوم حمد الشيخ يوسف وعرض علي العمل في مراقبة الاختيار بدرجة مراقب وعينت فيها لان المصري بعد سنة ينتهي عقده، والبداية كنت مع الموظف المصري آخذ الملف واسلمه له وهكذا واشاهد عمله وصار عندي فكرة كاملة عن العمل، والحمد لله من موظف واحد الى ان ارتفع عدد الموظفين الى عشرين موظفا.
مراقبة الاختيار تدريب الموظفين، وتدريب المتدربين للوظائف وتعيين الموظفين وتعيين الجامعيين، الجامعيون لهم ميزانية تكميلية ملحقة بمراقبة الاختيار فقط وليس لها شغل بالمحاسبة، ميزانية كاملة مستقلة ملحقة بمراقبة الاختيار وبعد مدة بدأ توافد الخريجين واذكر منهم حمد الجوعان وسعود الطلب ومشاري العنجري وعينوا بمناصب جيدة وحضر عندنا مواطن عين بالبنك المركزي، المهم في ذلك الوقت ان جامعيين كان الواحد منهم يعين مدير ومن تلك الحالة فكرت بنفسي وقلت جامعيين وانا بينهم قصيت الحق من نفسي.
تعليم الكبار
بعد ذلك قرر الايوب ان يكمل دراسته ليرتقي بمستواه العلمي وعن ذلك يقول: أثناء عملي التحقت بالتعليم المسائي في ثانوية كيفان وأكملت الثانوية العامة والتحقت بالجامعة عام 1969 وحصلت على سنة واحدة، وانتقلت الى المحاسبة وكان أمين الجامعة انور النور.
وعندما كنت مدرسا في الشرقية كان احد طلابها، ولكن لم اكمل الجامعة بسبب العمل وتربية الابناء واذكر كان معي جاسم الصراف واكمل دراسته وحصل على الدكتوراه وكنت اشجعه على الدراسة فتفوق وكنت بين الجامعيين بنفس الوظيفة وكان عندنا تعيين الخريجين واحضروا المرحوم خالد الحميضي مديرا علينا، واعطاني صلاحية كبيرة بالعمل حتى التوقيع وكنت اوقع للتعيين للخريجين، واذكر ان احد ابناء الاسرة قدم جميع اوراقه ما عدا الجنسية فقلت لا يعين الا بالجنسية لاني موظف وأطبق القانون الذي امامي، واذا أحضر الجنسية يعين بأثر رجعي، بعد ذلك دفعة من الفتيات حضرن للتعيين وللتدريب وصار بدر النصرالله وكيل ديوان الموظفين وقبله كان يوسف النصف الذي توفي وهو بالعمل فجأة بعد ان اصيب بعارض صحي ونقل الى المستشفى ومن بعده عين بدر النصرالله وذلك عام 1970 وسألني عن كيفية تدريب البنات، وكانت اعمارهن بحدود سبعة عشر ونصف السنة من ضمنهن احدى الفنانات وكتبت مذكرة ان فتيات الكويت لهن فترة التدريب تسعة شهور وبعدها يجوز لهن التعيين قد اكملوا ثمانية عشر مع النجاح قدمتها للمكتب الفني لوكيل الديوان بدر النصرالله ولم تتم الموافقة عليها، وكنت كاتب ارجو الموافقة اخذها بدر النصر ووافق على رأي المراقب وهو «رأيي» وسارت العملية وتم تعيين الفتيات وتم توزيع القرطاسية على معهد التدريب التابع لمراقبة الاختيار، صار عندنا باحثين وقانونيين وكنا نسجل الكويتيين والعمل يدوي ـ صدر نظام ان الذي يتقاعد له امتيازات، اضافة خدمة وابلغت بدر النصرالله لأن آخر السنة ينتهي موعد الاضافة، فقال خايف على التقاعد ستحصل عليه لكن استمر حتى ينتهي تدريب الخريجين، بالفعل أكملت والخريجين تسلموا مناصبهم بعد خدمة ثمانية وعشرين عاما مع التعليم بذلك الوقت صار عمري خمسين سنة وتقاعدت وصدر كتاب بأن أعطي راتبي كاملا مع العلاوات الموظف الوحيد بالدولة والذي وافق عليه مجلس الوزراء بأن يعطى مستحقاته بالكامل هو حامد الأيوب»، وتقاعدت في آخر عملي، حضر عندي د.داود مساعد ليرى عملي عن كثب، وسألني تريد التقاعد؟ فقلت له نعم، فقال نريدك بالشركة عندنا من غد اشتغلت مدير اداري في شركتهم من أواخر عام 1972 الى عام 1975، تركت العمل بعدما تعلمت وعرفت التجارة فتحت محلا تجاريا.
المحل التجاري
البداية استيراد وتصدير وبيع الأدوات الإلكترونية وحصلت على تسهيلات لاستيراد أجهزة لاسلكية وزاولت العمل فيها، وبعد ذلك انتقلت من مكتب الى معرض وحاليا المحل بالدروازة، وانتقلت لاستيراد الهواتف المتنقلة والحمدلله نجحت فيها لأن بعض المواطنين يريدون محولات للتلفون للعمل بالمنزل.
سافرت الى اليابان عدة مرات ومن الخبرة صممت «تلفون 10 امبير» مع المهندسين اليابانيين، المهندس الياباني عندما تعطيه آراء يفرح بذلك ويشجعون الإنسان، الى ان صممت المحول الذي أريده، وصل الأمر بنا البيع بالمعرفة والواسطة وكنت أنقل البضاعة بالطائرة واستمررت بالتجارة ومازلت أستورد الميكرفونات وأجهزتها والأسلاك وأباشر عملي مع الموظفين، اخوان اثنان صار لهما 25 سنة يعملان عندي، وهم يودعان الأموال وعملت مخزنا كبيرا.
الحالة الاجتماعية
عن حياته الاجتماعية، يقول الايوب: تزوجت عام 1953 الشهر العاشر عندما كنا نسكن الشرق وزوجتي بنت عبدالله ابراهيم المطوع، وكانوا يسكنون حولي وما كان فيها كهرباء والطرق غير معبدة، واذكر ان الزوج يأكل ويشرب وينام عند اهل الزوجة لمدة اسبوع واهل الزوج يؤثثون غرفة الزوجية، واذكر عند الدوار وفي ليلة الزفة غرزت السيارات لوجود رمال وطرق رملية وكان في بيت والدها ماكينة كهرباء وعندما وصلنا توقفت الماكينة وتم الزفاف وخصصوا لنا حوافة خادمة للمعاريس.
وكان قديما ليلة الزفاف ليلة الجمعة ووالدة زوجتي ثالث شهر محرم وصفر لا تتزوجون كانوا متعاونين مع الجيران، اذكر ان يوم الاثنين نزلت علينا امطار غزيرة وانسد الطريق والمياه تجمعت في السد عند الشعب.
كان والدها عنده مجموعة باصات لنقل الركاب وهو صاحب شركة هونداي فيها اسهم، والدها نقلني بالسيارة اللوري من شدة وغزارة الامطار وتوقفت السيارات الصغيرة الصالون، انتهى ذلك اليوم وبعد توزيع المعاشات وفي الساعة الثانية ظهرا احد الاصدقاء وصلني كانت زوجتي في حولي بيت ابوها.
وكان بيتهم بفريج القناعات ومنهم مساعد الصالح وعبدالعزيز المسلم ومجموعة عائلات.
واذكر ان المرحوم الشيخ احمد الجابر كان مع سعود اليوسف المطوع وكان راكب خيل يتجول في حولي، وبعد اسبوع رجعت بيت الوالد معي زوجتي نسميه «التحوال»، بمعنى ان المعرس والعروس يتحولان الى مسكن بيت والده وامضيت حياتي في بيت الوالد بالشرق حتى عام 1959 ورزقني الله بالأولاد فقررت السكن في بيت خاص لاولادي وزوجتي وخرجت من بيت الوالد وحصلت على بيت من املاك الحكومة خلف مدرسة الصباح بفريج الصوابر، الحساوية والنعم فيهم ناس اجاويد علموا زوجتي الطبخ وشؤون البيت.
ومن الاولاد الله يحفظهم جميعا الكبير خالد حاليا متقاعد عن العمل وكان بشركة البترول الوطنية، اصغر واحد حاليا يشتغل ضابط شرطة برتبة مقدم ونادية حاصلة على بكالوريوس علم الاجتماع وتعمل بالتربية، وطارق كابتن بحري متقاعد وهو خريج المانيا، وكان في احد الزوارق والغزاة العراقيون من اول يوم سرقوا الطراد ومنذر كان ضابط شرطة برتبة مقدم متقاعد وايمان دبلوم محاسبة عملت في الخدمة الاجتماعية وحاليا متقاعدة، وماهر يعمل بالداخلية وهو رجل عملي خريج ثانوي بالصناعة ممتاز.
ويوسف آخر واحد كما ذكرت وعنده عمل خاص حاولت مرات عدة ان آخذهم معي للعمل الخاص لكن ما عندهم استعداد تجاري وكل واحد مع عائلته وعندهم اولاد وبعضهم اولادهم متزوجون.
شكرا جزيلا على هذا اللقاء ونتمنى لك الصحة والعافية وطول العمر، وانا بدوري اشكرك واتمنى لجريدة «الأنباء» كل التقدم والازدهار، ولا استغني عن قراءتها وانا متابع لما تكتب ومقابلاتك مع المواطنين ما هي الا جزء من تاريخ الكويت للاجيال القادمة، لكي يعرفوا ماذا قدم اجدادهم وآباؤهم، اللهم احفظ الكويت واهلها من كل سوء ومكروه.