Note: English translation is not 100% accurate
طيبة التوحيد: عُيّنت في المدرسة القبلية عام 1948 وكان أول راتب تسلمته من دائرة المعارف 100 روبية
20 ابريل 2013
المصدر : الأنباء







كنت المدرسة الرابعة في تاريخ الكويت وأختي المرحومة سارة كانت الثانية
أول راتب تسلمته أعطيته للوالد «رحمه الله»
ولدت في منطقة المرقاب وكانت بيوتها مبنية من الطين من دور واحد
كنا نلعب صغاراً الخبصة والحيلة والبرّوي والشروّكة
انتقلت إلى العمل في مدرسة الزهراء حتى عام 1960 وتقاعدت سنة 1984
عندما كنا نتحدث مع بعض كطالبات في الفصل كانت المدرسة تعاقبنا بكتابة السطر الواحد 150 مرة
النساء في الماضي كن يجتمعن معاً ويذهبن إلى البحر لغسل الملابس
أذكر كنا نأكل «الحكوكة» والبعض يعطي الجيران من الصبور أو الخبز وفي شهر شعبان يجهزون الهريس
والدي صالح التوحيد عمل تاجراً ومحامياً منذ عام 1961
الشيخ عبدالله الجابر كان صاحب الفضل في تعليم بنات الكويت
كنت أذهب لشراء «الكاز» في «البطل» مرتدية «البخنق».. وكنا نعتمد على ضوء السراج
أجرى الحوار: منصور الهاجري كاتب وباحث في التراث والتاريخ ومقدم برامج في الإذاعة والتلفزيون الكويتي
تأسس التعليم النظامي في الكويت بداية للأولاد عام 1911، وعندما رأى الشيخ عبدالله الجابر ومجلس المعارف ضرورة تعليم البنات تم افتتاح أول مدرسة للبنات، وكان مقرها في بيت المانع وعرفت بمدرسة الوسطى ثم نقلت الى منطقة الوسطى حاليا مسجد الدولة الكبير مقابل البورصة، وكان عدد الطالبات قليلا جدا حيث كانت العائلات في بداية الامر غير راغبة في التحاق بناتهم بالمدرسة، ولكن بتشجيع من الشيخ عبدالله الجابر تجاوبت معه العائلات وزاد عدد الطالبات، وبعد ذلك المدرسة القبلية للبنات في بيت سيد طالب النقيب بالقبلة، ومن ثم المدرسة الشرفية للبنات. ضيفتنا طيبة التوحيد كانت طالبة في المدرسة القبلية وقد سبقتها اختها المرحومة سارة التوحيد التي عينت بعد التخرج مدرسة وهي ثانية مدرسة كويتية لتعليم البنات. اما ضيفتنا السيدة طيبة التوحيد فتعتبر رابعة مدرسة في مدارس البنات. وهي تحدثنا عن تعليمها منذ أول يوم دخلت فيه المدرسة القبلية. كذلك تحدثنا عن مهنة التعليم وذكرياتها عن عملها في هذا المجال منذ بداية تعيينها حتى تقاعدت عن العمل عام 1984. تحدثنا عن والدها المحامي صالح التوحيد، وعن عمله في تجارة اللؤلؤ ونقل الذهب من الكويت الى الهند. ضيفتنا خير من يحدثنا عن المجتمع الكويتي القديم وعن العادات والتقاليد التي كانت سائدة، والعلاقات الطيبة بين أبنائه، فإلى التفاصيل:في البدء تتحدث المربية الفاضلة الاستاذة طيبة صالح التوحيد عن أول سطور كتاب الحياة.. الميلاد حيث تقول: ولدت في منطقة المرقاب وهي منطقة سكنية كانت بيوتها مكونة من دور واحد ومبنية من الطين فيما كانت السكيك ضيقة، وتمتد من سور الكويت حتى منطقة الأسواق ومن أشهر الأماكن فيها المسيل وهو مكان لسقي الخيول.
ومن ألعاب البنات في ذلك الوقت الخبصة والحيلة والبروي والشروكة وأذكر من الجيران بيت العتيقي والنصار والبرغش وبيت الرميح وعندما بلغت السادسة من العمر ادخلني الوالد مدرسة المطوعة بدرية العتيقي وتعلمت الحروف الأبجدية ألف، باء، تاء حتى الحرف الأخير والفتحة والكسرة والضمة والشدة كتابة وقراءة والقرآن الكريم وتعلمت عندها كتابة الرسائل مثل حضرة الوالد أو الأخ ..إلى آخره، كانت مطوعة جيدة تعتني بالطالبة، كذلك تعلمت القراءة وختمت القرآن الكريم قراءة ولم نعمل زفة ختم القرآن لان البعض ترك ذلك.
المرحومة أختي سارة التوحيد دخلت المعارف قبلي ولكنني عرفت القراءة والكتابة واختي سارة دخلت مدرسة القبلية ومقرها بيت فاطمة المانع في سوق بن دعيج ومن الفراشات اللواتي كن في المدرسة هن طيارة ومشكورة وممنونة وكنا نذهب الى تلك المدرسة نشاهد الطالبات في المدرسة وبعد ذلك التحقت بالمدرسة وكان معي عزيزة عبدالإله وطيبة المشاري وطيبة الفوزان، وبعد المدرسة القبلية التي كانت في بيت السديراوي ولمدة 4 سنوات ومن المدرسات مصريات وفلسطينيات ولبنانيات، وتعلمت فن التطريز والخياطة والطبخ والتدبير المنزلي، بداية تعليم المرأة واذكر ان المرحوم الشيخ عبدالله الجابر كان يزور المدرسة ويقف من بعيد لمشاهدة طابور الصباح واذكر ان ناظرة المدرسة إقبال حيال لبنانية الجنسية واذكر الأستاذة درية اعتقد أيضا انها كانت ناظرة اما بعد او قبل الناظرة إقبال حيال وكانت الدراسة سهلة ميسرة وبنات الكويت كن راغبات في التعليم وحب المعرفة واستمررت في الدراسة وكنت يومذاك في المدرسة القبلية للبنات ومما اذكر يوم الامتحان الجماعي كان في ساحة المدرسة وتحت إشراف مدرسات مراقبات وذلك للحصول على شهادة التربية النسوية طبعا كانت الدراسة مستمرة، وتعلمنا الكثير من العلوم الحديثة بذلك الوقت وكانت هناك مدرسات متميزات ومتخصصات في العمل التربوي، لكن لم نتعلم اللغة الانجليزية، فقط المواد الأساسية مثل اللغة العربية والحساب والضرب والقسمة والطرح والجمع وطرق البيع والشراء، وأعمال التجارة والربح والخسارة والقواعد وحساب الغوص والاعداد الإضافية، وكان عددنا بحدود مائة طالبة، وطالبات الوسطى شاركننا في الامتحان الجماعي واذكر طيبة ولطيفة السرحان وطيبة المشاري وبنات السديراوي معنا في القبلية والمدرسات المصريات علمننا الخياطة والتفصيل والتدبير المنزلي والمدرسّة الكويتية الوحيدة مريم عبدالملك ونذكرها وللتاريخ انها أول مدرسة كويتية وكذلك نورة الراشد ولم ألعب ألعابا رياضية لا جماعية ولا فردية ونورية الزاحم هؤلاء من الطالبات بالقبلية وبعد النجاح كان ترتيبي الثانية عشرة بين الطالبات الناجحات.
في البدء تتحدث المربية الفاضلة الاستاذة طيبة صالح التوحيد عن أول سطور كتاب «الحياة.. الميلاد» حيث تقول: ولدت في منطقة المرقاب وهي منطقة سكنية كانت بيوتها مكونة من دور واحد ومبنية من الطين فيما كانت السكيك ضيقة، وتمتد من سور الكويت حتى منطقة الأسواق ومن أشهر الأماكن فيها المسيل وهو مكان لسقي الخيول.
ومن ألعاب البنات في ذلك الوقت الخبصة والحيلة والبروي والشروكة وأذكر من الجيران بيت العتيقي والنصار والبرغش وبيت الرميح وعندما بلغت السادسة من العمر ادخلني الوالد مدرسة المطوعة بدرية العتيقي وتعلمت الحروف الأبجدية ألف، باء، تاء حتى الحرف الأخير والفتحة والكسرة والضمة والشدة كتابة وقراءة والقرآن الكريم وتعلمت عندها كتابة الرسائل مثل حضرة الوالد أو الأخ ..إلى آخره، كانت مطوعة جيدة تعتني بالطالبة، كذلك تعلمت القراءة وختمت القرآن الكريم قراءة ولم نعمل زفة ختم القرآن لان البعض ترك ذلك.
المرحومة أختي سارة التوحيد دخلت المعارف قبلي ولكنني عرفت القراءة والكتابة واختي سارة دخلت مدرسة القبلية ومقرها بيت فاطمة المانع في سوق بن دعيج ومن الفراشات اللواتي كن في المدرسة هن طيارة ومشكورة وممنونة وكنا نذهب الى تلك المدرسة نشاهد الطالبات في المدرسة وبعد ذلك التحقت بالمدرسة وكان معي عزيزة عبدالإله وطيبة المشاري وطيبة الفوزان، وبعد المدرسة القبلية التي كانت في بيت السديراوي ولمدة 4 سنوات ومن المدرسات مصريات وفلسطينيات ولبنانيات، وتعلمت فن التطريز والخياطة والطبخ والتدبير المنزلي، بداية تعليم المرأة واذكر ان المرحوم الشيخ عبدالله الجابر كان يزور المدرسة ويقف من بعيد لمشاهدة طابور الصباح واذكر ان ناظرة المدرسة إقبال حيال لبنانية الجنسية واذكر الأستاذة درية اعتقد أيضا انها كانت ناظرة اما بعد او قبل الناظرة إقبال حيال وكانت الدراسة سهلة ميسرة وبنات الكويت كن راغبات في التعليم وحب المعرفة واستمررت في الدراسة وكنت يومذاك في المدرسة القبلية للبنات ومما اذكر يوم الامتحان الجماعي كان في ساحة المدرسة وتحت إشراف مدرسات مراقبات وذلك للحصول على شهادة التربية النسوية طبعا كانت الدراسة مستمرة، وتعلمنا الكثير من العلوم الحديثة بذلك الوقت وكانت هناك مدرسات متميزات ومتخصصات في العمل التربوي، لكن لم نتعلم اللغة الانجليزية، فقط المواد الأساسية مثل اللغة العربية والحساب والضرب والقسمة والطرح والجمع وطرق البيع والشراء، وأعمال التجارة والربح والخسارة والقواعد وحساب الغوص والاعداد الإضافية، وكان عددنا بحدود مائة طالبة، وطالبات الوسطى شاركننا في الامتحان الجماعي واذكر طيبة ولطيفة السرحان وطيبة المشاري وبنات السديراوي معنا في القبلية والمدرسات المصريات علمننا الخياطة والتفصيل والتدبير المنزلي والمدرسّة الكويتية الوحيدة مريم عبدالملك ونذكرها وللتاريخ انها أول مدرسة كويتية وكذلك نورة الراشد ولم ألعب ألعابا رياضية لا جماعية ولا فردية ونورية الزاحم هؤلاء من الطالبات بالقبلية وبعد النجاح كان ترتيبي الثانية عشرة بين الطالبات الناجحات.
وحصلت على الشهادة وللأسف لا اعرف من هي الاولى والسبب اننا لا نسأل نريد أن نرتاح من عناء الدراسة وكنت فرحانة بالتخرج.
شاركت في المعارض التي كانت تقام وكانت مشاركتي بالخياطة ـ ولم نحصل على جوائز امضيت سنتين بعد التخرج.
التعيين مدرسة
بعد ذلك تتحدث التوحيد عن تعيينها معلمة قائلة: المرحوم الشيخ عبدالله الجابر رئيس المعارف زار المدرسة القبلية وكانت اختي المرحومة سارة التوحيد تعمل مدرسة فقال لها الشيخ عبدالله الجابر قولي لاختك طيبة تحضر تشتغل مدرسة وعينت مدرسة في مدرسة القبلية ولمدة عام دراسي واحد ـ وكنت ادرس القرآن الكريم والحساب والدوام على فترتين صباحية ومسائية وكنت اذهب مشيا على الاقدام وتقريبا بيت الوالد قريب من المدرسة كان بالقرب من المقبرة حاليا حديقة البلدية بيننا فقط براحة السبت تفصل بيننا وكانت ماما انيسة ومريم عبدالملك كنا نسكن قريبين من بعض بفريج واحد نتفق مع بعض وكنا نلبس العباءة والبوشية غطاء الوجه ذهابا الى المدرسة، وكان اول تعييني مدرسة في القبلية عام 1948/ 1949 العام الدراسي ثم نقلت الى مدرسة الزهراء عام 1949/ 1950 مدرسة واذكر ان الناظرة وداد، وبعدها عينت مريم عبدالملك ناظرة في الزهراء وكانت اختي سارة تعمل مدرسة في الزهراء واذكر مريم الجنيدل من المدرسات وطيبة الجراح وموزة الراشد مدرسات في الزهراء.
كان الجدول اليومي 4 حصص صباحا وحصتين بعد العصر اربعا وعشرين حصة في الاسبوع، والعطلة الاسبوعية يوم الجمعة وتمارين صباحية في الطابور واذكر مدرسة الالعاب سورية وامضيت في مدرسة الزهراء حتى عام 1960 وبعد ذلك انتقلت الى مدرسة اسماء في منطقة الشامية لان الوالد انتقل للسكن الى الشامية ولمدة سنتين فيها والناظرة سورية والوكيلة ايضا غير كويتية.
وبعد ذلك انتقلت الى مدرسة سكنية في الشامية وبعد كم سنة احتاجت الوزارة الى وكيلات للمدارس وتم اختياري مع مجموعة من المدرسات وعينت وكيلة لروضة الشامية والناظرة عفيفة الجيران ومن بعدها عينت ناظرة عزيزة البسام ومنها انتقلت الى روضة المنصور بالشويخ وكيلة والناظرة سامية زعيتر واشتغلت اربعا وثلاثين سنة وبعد ذلك قدمت للتقاعد والحمد لله رب العالمين على ما اعطاني من خير ونعمة وصحة الحمد لك والشكر يا رب العالمين وتقاعدي كان عام 1984، اثناء العمل التحقت بمعهد مسائي لتعلم اللغة الانجليزية لمدة سنتين عرفت مبادئ اللغة الانجليزية والتحدث حسبما تقتضيه الحاجة.
الفرق بين الهواية والتدريس
تعقد ضيفتنا مقارنة بين موقعها ايام كانت طالبة ثم كيف اصبحت الامور بعدما اصبحت مدرسة حيث تقول:
عندما كنت طالبة طبعا وبداية التعليم للبنات كانت المناهج تختلف وتطورت الى ما نراه حاليا، واذكر اذا تكلمنا بالفصل مع بعضنا البعض المعلمة تكلفنا بكتابة السطر الواحد مائة وخمسين مرة بالدفتر «يجب الا نتكلم بالصف»، وهو عقاب وننسخ الدرس ثلاث مرات كواجب مدرسي والاملاء الغلطة الواحدة نعيد كتابتها ثلاث مرات.. وكنا ونحن طالبات نشتري الدفاتر والاقلام من مكتبة ابو رويح ولكن بعدما عينا مدرسات بدأت دائرة المعارف تصرف للطلبة والطالبات ملابس وادوات مكتبية ودفاتر وكتب.
رحلة الى لبنان
كان للتوحيد اكثر من سفرة خارج الكويت احداها كانت الى لبنان والتي تقول عنها:
مما اذكر ان وزارة التربية ارسلت مجموعة من المدرسات الكويتيات الى لبنان في عطلة المدارس وزوجي وافق على السفر مع المجموعة وزرنا مدارس كثيرة وقابلنا مجموعة من العراقيات هناك كانوا في رحلة استطلاعية زرنا المتاحف والساحل اللبناني ومغارة جعيدة، وبالطائرة من مطار الكويت الى مطار بيروت وبعد فترة او بعد شهر رجعنا الى الكويت والحقيقة اننا استفدنا من تلك الرحلة.
السفر الى لندن
وعن سفرة اخرى الى لندن تقول: بعد سنتين تم اختياري مع مجموعة من المدرسات الكويتيات وكانت رئيسة الوفد المرحومة غنيمة النيباري وكانت تعلمنا كل ما نحتاج وأمضينا في لندن شهرين في العطلة الصيفية زرنا المدارس والمعاهد التربوية وبعض الجامعات وزرنا الاسواق ومعنا طيبة الجراح وموزة الراشد وسبيكة الناصر ومعنا وضحة المشعان وهي تتحدث اللغة الانجليزية بطلاقة.
الحمد لله كانت الرعاية متكاملة من رحلات خارج لندن وزيارات متعددة، ومعنا القائد في الرحلة وعرفنا الاماكن وسكنا عند عائلات وكانت معي المرحومة شيخة العناجر عند عائلة ومنا مدرسة ثالثة لا اذكر اسمها.
النوم والأكل عند تلك العائلة الفطور فقط وكنا نذهب الى مطعم ايراني للغداء مع بعض المدرسات، شهران امضيناهما في لندن وكانت المرحومة غنيمة النيباري رئيسة الوفد ومعها خريطة تسترشد بها وشاهدت حديقة خمسة طوابق وفيها حديقة حيوان وذهبنا لسماع السلام الملكي وزرنا المدارس وساحة الحمام وحسب البرنامج وبعد شهرين رجعنا الى الكويت، لكن اذكر ان الاستاذة لولوة القطامي استقبلتنا في لندن وهي التي اعطتنا عناوين العائلات في لندن، وبذلك الوقت كنت مدرسة في الزهراء للبنات.
اذكر في الزهراء كانت الطالبات مجتهدات ومهتمات بالدراسة، كانت ام كل طالبة متابعة لابنتها وكانت الطالبات يؤدين صلاة العصر بالمدرسة مع مدرساتهن ونفرش بالساحة للصلاة، اذكر اذا صار عندنا معرض كل واحدة تحضر غداها معاها في المدرسة وشاركت في تجهيز المعرض بالمدرسة والفراشات يساعدن المدرسات والمعارض نصف السنة كان في المدرسة الشرقية، ونقلنا ما نحتاج له وكان المعرض للامهات، وتعلمنا التطريز والخياطة وشاركت في المعارض في مشغولاتي، وكان معي قدرية ونورية امين وكنا نساعد بعضنا بعضا، منى تعلمت وأتقنت العمل بيدي واذكر من المعلمات اللواتي علمنني مدرستين فوزية للرسم وفوزية للطبخ، وتعلمنا صناعة الحلويات والكيك والمعلمة لبيبة كانت تعلمنا العناية بالطفل وكيفية تنظيف الطفل وكانت السستر جميلة ام ادورد ناس طيبين وتعلمت علاج رمد العيون، وشاركت في المعارض وكنا نأخذ اشغالنا واعمالنا الى البيت.
اول معرض شاركت فيه وانا طالبة في المدرسة الشرقية وثاني معرض في القبلية في بيت سيد خلف النقيب، واذكر ان المدرسة كانت تتكون من اربعة احواش.
كسكن كان البيت الكبير للحرم يعني للسكن والاصغر ديوانية، والثالث للطبخ والحوش الرابع كان للدواجن والاغنام فكانت المدرسة كبيرة. بيت الحرم كان هو مقر المدرسة القبلية للبنات، اذكر كل عطلة صيفية وبعد العودة للدراسة نجد تصليحات قد تمت بالمدرسة، حيث تتم صيانتها وتصليح التالف.
اذكر ان بئر الماء في المدرسة القبلية داخل غرفة وكان مشتركا بين جميع اركان البيت وزواياه، وكنا ونحن طالبات نتفرج على مكان الجليب، اذكر ان غرف المدرسة القبلية ممسوحة بمادة الجص الابيض، وكل عام تغير حتى اكتمل كل شيء فيها، والساحة الكبيرة للطابور اقول :عندما دخلناها كانت على شكل بيت عربي.
واذكر انهم عملوا غرفة للخياطة والتفصيل، وكنا نجلس على رحلات خشبية وكل واحدة يجلس عليها ثلاث بنات وكنا انا وكاملة العقيل والثالثة هي دلال المشعان والمرحومة غنيمة المرزوق ونورة الزاحم ولطيفة الملا وقدرية الملا في المدرسة القبلية، وكان في الفصل ثلاثون طالبة واللوح او السبورة على الحائط معلقة والطباشير كان المستعمل للكتابة عليها والمساحة ،وزمن الدرس خمسة واربعون دقيقة وساحة المدرسة الكبيرة فيها اربعة فصول والساحة الثانية للبستان ولا يوجد موسيقى فقط الالعاب والتفتيش في طابور الصباح والتفتيش يشمل الملابس والاظافر والشعر والمنديل ومن يخالف ذلك يعاقب.
دور أولياء الأمور
وتتطرق التوحيد الى دور اولياء الامور في العملية التعليمية قائلة: في الحقيقة ان اولياء الامور كانوا متجاوبين مع ادارة المدرسة، واذا الطالبة مقصرة في كتابة الواجب عندما كانت مدرسة تستدعي ولية الامر، لأن الطالبات مختلفات في الدراسة وليسن في مستوى علمي واحد، وعندما كنت طالبة اذكر ان المدرسة تضرب الطالبة والتي ترد على مدرستها تخرج خارج الفصل والعقاب الوقوف بجانب باب الفصل وأذكر أن درس الحساب كنا نأخذ معنا حبات الباجلة لكي نتعلم الاعداد ومما أذكر أننا نتعلم الجمع مثلا نقول خمسة وعليها خمسة وعليها خمسة تصير خمسة عشر وهكذا وكنا ايضا نضيف العشرات على بعضها البعض تعلمنا النسبة المئوية، فعندما صرت مدرسة كنت متمكنة من ذلك التعليم ولذلك المدرسة الكويتية السابقة لديها خبرة ودراية ممتازة بالأعداد وباللغة العربية لأن المعلمات اللاتي علمننا كانوا على مستوى عال أيضا أذكر أن المدرسة آخر كل شهر تعمل احصائية عن الحضور والغياب.
التفتيش على المدرسات
في مرحلة لاحقة بدأ نظام التفتيش على المدرسين والمدرسات وعن ذلك تقول التوحيد: بدأ نظام المفتشين على المدرسات عن الدروس والمنهج وعطاء المدرسة إذا دخل المفتش على المدرسة تخرج من الصف وتدخل معه الناظرة لكي يستمع إلى الطالبات ويقدر مجهود المدرسة وتعليمها للطالبات وبعد سنتين تعلمنا أن تتواجد في الفصل وخاصة عندما بدأ دور المفتشة المرأة.
وأذكر عندما كنت طالبة كتبت الواجب ثلاث مرات والكلمة الخطأ بعدها ثلاث مرات وتعلمنا وطبقنا ما تعلمناه على طالباتنا. وأذكر ايضا كنت أعمل الوسيلة الدراسية للمادة وأعرضها أمام الطالبات ـ ومنها تعلمت الرسم البسيط وبذلك لم يكن وجود للوسيلة ولكن فيما بعد المعارف جهزت لنا الوسائل التعليمية وتعرض الوسيلة أثناء الدرس للشرح عليها للمادة أمام الطالبات.. وبحضور الموجه أو المفتش وكنت استخدم علب الكبريت ونعمل منها كراسي نماذج وكل مدرسة حسب قدرتها ومن المواد الكبريت نعمل كراسي والمدرسات الفلسطينيات علمننا وطورنا الوسيلة وتعلمنا التفصيل على الورق وتثبيتها بالدبابيس كنا نعمل كل شيء من أجل الطالبات.
أول راتب
عن أول راتب لها كمدرسة تقول التوحيد: أول راتب تسلمته من دائرة المعارف كمدرسة كان مائة روبية يعادل سبعة دنانير ونصف الديناروكنت مستانسة واعطيتها للوالدة وبدورها اعطته للوالد، رحمه الله، وبذلك الوقت لا يوجد مصرف شخصي للمرأة والوالدة كانت تشتري لي الملابس ـ أذكر بعض الآباء عارضوا دخول بناتهم للمدارس ومع الأيام تغير كل شيء.
وحاليا الحمد الله المدارس كثيرة ومنتشرة بجميع انحاء ومناطق الكويت وتخرجت أجيال كبيرة من بنات الكويت.
وكانت المباريات بين مدارس البنات وكنت مدرسة ونرافق الطالبات أثناء المباريات ونشجعهم والمباريات كانت تقام على ملاعب المدرسة الشرقية للبنات وأذكر كنا نذهب إلى ثانوية الشويخ لمشاهدة المباريات وكانت فرق مدارس البنات من السلة والطائرة وألعاب القوى وأذكر مدرسة الالعاب المعلمة تميمة لبنانية والثانية سعاد سورية وجيهان وإحسان لبنانيتين.
كنا نجتمع مع بعضنا البعض في غرفة المدرسات ونتناقش عن المنهج، واما دفتر التحضير فمن السهولة ان نتعلمه وكسبنا الخبرة من المدرسات العربيات وتعلمنا منهن تخطيط الدفتر وكيفية التحضير بالكشكول، وناظرة المدرسة تشاهد وتقرأ الدفتر، واثناء شرح الدرس نضع دفتر التحضير على الطاولة وتبدأ المدرسة بالشرح، والتحضير رؤوس اقلام والموجه يكتب ملاحظاته. اذكر عندما كنت مدرسة ذهبت مرافقة لمجموعة من الطالبات الى مدينة الاحمدي، وشاهدنا الآبار ومكاتب شركة النفط وكنت مدرسة في الزهراء للبنات بالحي القبلي، ومنذ الصباح حتى نهاية الدوام، واذكر ان شركة النفط قدمت هدايا لكل طالبة شنطة، وكن فرحات بذلك والطالبات كل واحدة تحضر اكلها معها والرحلة طويلة بالباص. واذكر مرتين ذهبت الى الاحمدي مرافقة للطالبات، وكانت ناظرة مدرسة الزهراء للبنات السيدة رويدة العلمي والوكيلة هند الحسيني وكانت المعاملة جيدة وكنا نتعلم منهما واقول: والنعم فيهما، واذكر هذه الجملة التي كنا نكتبها «يجب علي الا اتكلم في الصف ويجب علي ان اكتب الواجب 150 مرة».
وكنت اكتب الواجب بنفسي وكنت متفوقة في المدرسة لاني تعلمت عند المرحومة بدرية العتيقي، عندما كنت صغيرة، واذكر من المدرسات فاطمة مدرّسة عراقية، واذكر ان والدي كان يعلمنا ويشرف على تعليمنا لان الوالد متعلم، وبعد ذلك صار محاميا وفتح له مكتبا بالعاصمة، فلذلك حفظت جدول الضرب، وعلمتنا كيفية كتابة الرسائل المطوعة بدرية، وهكذا كنا: نكتب حضرة الوالد المحترم... الى آخره.
عطلة الربيع
ومما اذكر عطلة الربيع وكنا نذهب الى البر (الكشتة) مع العائلة في المناطق القريبة من المدينة ونمضي ايام الربيع بين النوير والزرع وكانت اياما حلوة وفيها راحة جيدة.
واذكر المرحومة غنيمة المرزوق وكانت متعلمة اكثر من تعليمنا وكانت تعلم الضعيفات، واذكر انه كان لنا ملابس خاصة عندما كنت طالبة فكنا نلبس فستانا اسود وبعد عدة اشهر تغيرت الملابس وبدأت دائرة المعارف تعطي الملابس للطالبات والدفاتر، واما بالنسبة للمدرسات فطلبوا منهن ملابس موحدة ولكل مدرسة لون خاص بالمدرسة، واذكر في مدرسة سكينة بالشامية كانت لنا ملابس خاصة، وكنت اذهب الى المدرسة وانا مدرّسة مرتدية العباءة وداخل المدرسة نعلقها ونعمل من دون العباءة وبعد سنوات صار الدوام صباحيا فقط وانتهى الدوامان، وقالوا ان المدرسة القديمة تعطي نصف جدول واعطوني جدولا كمدرسة رسم، واذكر ان الفصول كان فيها مراوح فقط . واذكر اني كنت المدرّسة الوحيدة من القديمات في مدرسة سكينة واذكر كان فيها حورية الزنكي ووضحة الدارمي. وطيبة الجراح وموزة الراشد من المدرسات اللاتي اشتغلت معهن.
القرقيعان
وعن القرقيعان وما ارتبط به من ذكريات علقت في ذهنها تقول التوحيد: أما أيام القرقيعان البنات الصغيرات والاولاد الصغار يخرجون بعد المغرب الى البيوت ليحصلوا على القرقيعان ومع كل واحدة كيس أبيض لوضع القرقيعان ، وبعض الأولاد يلبسون ملابس الغوص ومعهم بعض القواطي والقرقيعان لحفظه للعيد . واذكر سعادة البريكي وعودة المهنا في شهر شعبان يغنون العابدون عند الأهالي ويعطونهم المقسوم... ومما اذكر ان والدتي، رحمها الله، علمتني الطبخ ودخلت معها المطبخ وعمري عشر سنوات والبنات ينتقون وينظفون العيش من الشلب قبل طبخه ويغسل العيش بالماء مرتين قبل ذلك. واذكر كنا نأكل الحكوكة ـ العيش المتبقي في قاع القدر ويكون ناشف وسمك الصنبور المشوي والبعض يعطي الجيران من الصبور او الخبز ، وفي شهر شعبان يجهزون الهريس ويقال «دق الهريس» والبيوت الكبيرة هم الذين يدقون الهريس تجهيزا لشهر رمضان وقدر المحلبية والاطفال يأكلون ما تبقى.
اذكر احمد البرغش عنده خيول ويركب الخيل وبيتهم ينقسم الى حوش بين الحرم وبين الخيل وعنده ولد اسمه حمود توفى، رحمه الله، وبيته عند سكة عنزة وبالقرب منها بيت سيد عمر عاصم وشاهدته وهو يصلح ماكينة الخياطة والوالدة كانت منذ الفجر تخبز خبر الرقاق على التاوه وطلبت منها ان اخبز وتعلمت، وفي ذلك الوقت تستخدم السعف للحرق ويبيع السعف بالعدد ومعه الكرب والعرفج هذه المواد للحرق تستخدم للطبخ ويوم الجمعة الوالد يشتري العرفج من السوق . اذكر تانكي الماء والوالدة تغطي النار قبل النوم خوفا من ان يطير الشرار ويتسبب بالحريق. الرقي نضعه بالجليب لكي يبرد وهكذا كانت الحياة القديمة في الكويت.
اليوم نعمة وخير وعسى الله ان يحفظ الدولة وحكامها وان يديم علينا جميعا نعمه ان الله سميع عليم.
علاقة الكويتيين ببعضهم
عن العلاقات الاجتماعية في المجتمع الكويتي في السابق، تقول المربية طيبة التوحيد: كانت العلاقة عائلية، الجيران اهل والنساء اخوات الرجال مع بعضهم إخوان كانت الرحمة والتعاطف والتراحم والمساعدات هذه أمور منتشرة في المجتمع الكويتي القديم، اذكر من الجيران بيت علي أطبية جاسم الضميد وبيت محمد الساير وبيت المقهوي قليلا بعيد عنا بيت الديين وبيت الجسار وبيت ابن الشيخ هذه العائلات كانت بيوتهم قريبة من المقبرة حاليا حديقة الشعب، فكنا متعاونين مع بعض البنات مع البنات والأولاد مع بعض والرجال كذلك مع بعض، وعندنا في القبلة اذكر بيت النصار وبيت الزنكي وعائلة المفلح والفلاح والهارون والعريفان والمشاري وبيت الصرعاوي والبناي والبرغش والخال والجسار والعتيقي والفضل والمانع هؤلاء في المباركية.
العلاقات الأسرية
تتحدث التوحيد عن أسرتها قائلة: العلاقة بين أفراد عائلتنا كانت ولاتزال مترابطة وحسب ظروفنا وكنا بالعيد نجتمع في بيوت خوالي وقت الغداء الرجال اولا وبعدما ينتهون ننظف المكان ونرفع السفرة ونبدأ نحن النساء بوضع الأكل مع الأطفال والبنات وفي الصيف نجلس تحت العريش والبيت عربي والرجال يتعاونون في بناء العريش وأذكر بذلك الوقت بعد الرجال الكبار بالسن يفرش له حصير وفراش ويجلس بالقرب من الباب للجو البارد حتى الظهر، وأذكر نقل المياه على الحمير او بعض النساء ينقلن الماء بالقوطي على رؤوسهن من البركة والشاعر فهد بورسلي كتب قصيدة عن الماء تقول بعض أبياتها:
طاق وطوياق على الماي
وين انولي يا مولاي
شايبنا يمشي ويطيح
نوب يصون نوب يصيح
شيريد من هذا التصريح
يصون ولا له حماي
وأذكر ان الحريم ربات البيوت يجتمعن مع بعضهن البعض ويذهبن الى البحر لغسل الملابس وبيد الواحدة المضرابة أثناء غسل الملابس تستخدمها، وأذكر احدى نساء الجيران تذهب الى البحر مع بناتها وسبحت مع البنات.
وأذكر بعض الأولاد يجلسون بالقرب من البيوت يغنون ويصفقون ويمضون وقتهم.
أذكر اذا رجل غريب يمر بالشارع ذهابا او إيابا واحد من الرجال يمسكه ويسأله عن سبب حضوره ومروره، و اذا كان يريد احد البيوت يرشدونه واذا تعثر في كلامه يمنعونه من المرور مرة ثانية، هذا كان لحفظ الأمن، وأذكر ناصر الفلاح صاحب دكان وأيام التموين كنت أذهب لشراء الجاز (الكيروسين) في البطل لابسة البخنق، والجاز يستخدم للسراج، أذكر ان احدى خواتي قبل المغرب تنظف لمبة السراج، وأذكر كنت ألعب مع بنات الفريج في سكة السرحان وبعد المغرب ندخل البيت خوفا من الشياطين وكانت العائلات يعرفون بعضهم البعض ويعرفون أبناء وبنات الفريج.
حياة الوالد
عن والدها، تقول التوحيد: ولد في الكويت بالحي القبلي وتعلم في المباركية وبدأ العمل بالتجارة وكان يسافر الى الهند مدينة بومباي، وكان يبيع ويشتري باللؤلؤ واذكر كانت عنده مجموعة من ادوات فحص وتنقية اللؤلؤ وفرز أحجامها، وعددها ست وحدات، وشاهدته وهو يقوم بعمله، واذكر كان عنده قطعة قماش حمراء اللون يحفظ بها اللؤلؤ وكان الوالد ينقل الذهب من الكويت الى الهند والسبب اذا ارتفع سعره هناك نقلوه وانخفض سعره اعادوه الى الكويت ويباع بأسعار حسب الطلب، فالكويتيون استفادوا من بيع وشراء الذهب، واذكر طريقة اخفاء الذهب حصير للجلوس يخيطون عليه الذهب ويغطى بالقش وكذلك يحفرون قطعة الذهب الكبير ويضعون الذهب بداخلها ويعيدون الناعم من الفحم عليها، والوالد ما كان يعلمنا ونحن لا نعرف فقط كنت اشاهده.
وبعد ذلك اشتغلوا بين الكويت وسورية ولبنان استيراد بعض المواد الغذائية والجلود من الكويت الى سورية والنحاس والحديد يشترى ويصدر، وكان يحضر أسلاك ويحرقها في البيت ويبيع الحديد والنحاس.
الوالد محامي
بعد كل ما ذكرت من اعمال للوالد مع النهضة الحديثة وخاصة بعد صدور الدستور، اشتغل الوالد بالمحاماة وفتح له مكتبا في ساحة الصفاة، وهو من اوائل المحامين الكويتيين الذين عملوا بالمحاماة ومن دون تخصص جامعي.
وكان يقول سيأتي زمن تدخل الآليات للحفر من دون عمال وايضا كان يقول لنا هذا الحديد سيصنع ويعمل منه مكائن وايضا كان يقول لنا تعلموا العلم اساس الحياة لا تقولوا ان الوالد ما علمنا وكان يحثنا كثيرا، فتعلمت مع المرحومة اختي سارة وصرنا مدرسات.