Note: English translation is not 100% accurate
في رحلة امتزج فيها التعب بالمتعة واستغرقت أكثر من 60 يوماً
زيد الرفاعي: أفتخر بكوني أول عربي يصل إلى قمة إيفرست وتحقيق هذا الإنجاز تطلب تمارين مكثفة لأكثر من عامين
12 مايو 2010
المصدر : الأنباء







من صغري أعشق السفر والترحال والاستكشاف وأحب الاطلاع على الأطلس وتأمل تضاريس البلدان
قصتي مع التسلق بدأت في أميركا مع عشقي للتزحلق على الجليد بالأماكن الجبلية المرتفعة
جلستنا مع الأمير الراحل الشيخ جـابر الأحمد عندما زار أميركا أعطتنا إحساساً بالوطنية
نشأت على قراءة مجلة «العربي» وتخصصت بالقسم الأدبي لعشقي للجغرافيا وأمي كانت تمنعني من الخروج قبل حل الواجبات
لم يدَعْ قمة عالية في قارة من القارات إلا وتسلقها مهما كانت الظروف ومهما كانت المعطيات فرغبته تدفعه للإطلاع وحب الاستكشاف وعلى الرغم من كل الصعوبات التي يواجهها كل متسلق فضلا عن الحوادث التي تعرض لها على مدار سنوات من ممارسته لتسلق الجبال إلا أنه لم يزل يعشق تسلق الجبال ويحب السفر والترحال وهذه المحبة استطاع أن يترجمها إلى نجاح باهر حيث استطاع ان يكون أول عربي يتسلق قمة إيفرست.
زيد الرفاعي أو زيد المغامر إن صح التعبير تسلق أعلى قمة في كل قارة من القارات فعانى الأهوال وواجه الصعاب التي وصلت أحيانا إلى حد الحوادث وأخطر تلك الحوادث حادثته الشهيرة في المحاولة الثانية لتسلق قمة إيفرست حيث تعرض لتورم في المخ أفقده الوعي وجعله طريح الفراش مدة من الزمن ومع هذا واصل المشوار ولم يعلن الاستسلام وحتى منظر الجثث الملقاة على الجبال لم يغير قراره في تسلق القمم فأصبحت تستهويه كل قمة عالية ولا يهدأ حتى يتسلقها.
درس في الولايات المتحدة الأميركية قسم إدارة التسويق والعلوم السياسية فعشقه لجغرافيا الدول والتضاريس جعله يختار الدراسة في العلوم السياسية وبعد التخرج كان شغوفا بان يكمل رحلته التعليمية للحصول على درجة الماجستير وفي طريقه للماجستير جاء الغزو الغاشم فاختلطت الأوراق أمام طالب يعشق وطنه ويهوى الدفاع عنه ليذهب مشروع استكمال الدراسة فيما واصل مشواره مع السفر والترحال وتسلق الجبال وظل سنوات يبحث عن الهدوء والطبيعة حتى وصل به الأمر إلى سويسرا والتي استقر وأقام فيها أكثر من 13 عاما وفيها عرف أسماء الجبال وارتفاعاتها وأصبحت لديه خبرة كفيلة بأن تجعله واحدا من أبرز المتسلقين ليس في الوطن العربي بل في العالم حيث حصد الكثير من الجوائز العالمية وأجريت معه العديد من اللقاءات في مختلف القنوات الفضائية العالمية وحاضر في العديد من الجامعات العالمية تلك هي مقتطفات من حياة زيد الرفاعي، فإلى تفاصيل اللقاء:
في البداية هلا تحدثنا عن طفولتك وبعض ذكرياتك في هذه المرحلة؟
ولادتي كانت في مطلع العام 1966م في مركز دسمان هناك حيث أبصرت النور وكانت سنواتي الأولى في منطقة المنصورية ثم انتقلنا بعد ذلك إلى منطقة ضاحية عبدالله السالم وفيها أغلب الذكريات مع العديد من الأصدقاء فقد عشت وترعرعت في مجتمع فيه الكثير من القيم والأخلاقيات التي تساعد على النجاح، كنا أشبه ما نكون بالأسرة الواحدة وهكذا قضيت سنوات طفولتي.
وماذا عن مشوارك الدراسي وما الذي يميزه؟
الحياة التعليمية في السابق كانت مميزة بما فيها من أمور كثيرة فالأجواء تساعد على التعلم مع وجود مناخ تربوي رائع فقد التحقت بروضة خالد الفرج ومن ثم انتقلت إلى مدرسة الاحمدية ثم إلى الغزالي وبعد ذلك انتقلت إلى ثانوية كيفان وفي جميع المراحل كنت أحرص على أن أكون طالبا مجتهدا.
هل كانت لك أنشطة وبرامج تذكرها؟
منذ فترة مبكرة من عمري وأنا أحب السفر وأعشق الترحال ويستهويني الاستكشاف وأعتبره غذاء نفسي وروحي فكنت أحب قراءة الأطلس وأتأمل تضاريس البلدان والدول وما بها من أسرار.
وهل تذكر أول دولة سافرت إليها؟
وأنا صغير كنت أسافر مع والدي فسافرت مثلا إلى مصر ولبنان وسورية وسافرت إلى لندن وبعض الدول، لكن ذكرياتي فيها لا تعدو مجرد مواقف بسيطة غير انه يمكن القول ان هذه الأسفار قد أكدت وزادت من عشقي للسفر والترحال والاطلاع على تضاريس البلدان ومعرفة ظروفها وثقافاتها.
هل تذكر بعض المواقف عندما كنت طالبا؟
من الذكريات التي لا أنساها موقف مضحك حصل عندما كنت في حصة التربية الفنية ومعي احد الأصدقاء رسم لوحة مائية وعندما انتهى منها وضعها على الكرسي ونسيها ليعود فيجلس عليها وأخذ يبحث عنها ويتهمنا بسرقة لوحته حتى فوجئ بأنه يجلس على لوحته المائية.
أعرف أنك تخصصت في القسم الأدبي فلماذا اخترت الأدبي؟
تخصصت في القسم الأدبي لأنني اعشق الجغرافيا مع أنني كنت متفوقا وكنت احرص على الدراسة وأعطيها اهتماما كبيرا حتى ان والدتي كانت تمنعني من الخروج قبل حل الواجبات فكنت أحلها قبل الخروج من المنزل وإضافة إلى الدراسة كانت لي ميول في القراءة وكنت أحب قراءة مجلة العربي وأجد فيها الكثير من المعلومات.
وكيف واصلت مشوارك الدراسي بعد التخرج من الثانوية العامة؟
بعد التخرج من الثانوية العامة قررت السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية رغبة في استكمال دراستي والحصول على شهادة البكالوريوس، وإضافة إلى ذلك وجدت أن الفرصة أمامي متاحة للاستكشاف في أميركا وذلك لأن عامل اللغة يساعد على الدراسة.
وفي أي مجال اخترت الدراسة؟
اخترت الدراسة في إدارة التسويق والعلوم السياسية وسبب اختياري للعلوم السياسية أن فيها ارتباط مع الجغرافيا وبالنهاية فالجغرافيا وعلم الخرائط وأماكن الدول لم تتحدد إلا بعد صراعات سياسية وتقسيمات سياسية ولهذا تجد اختلافا كبيرا بين أطلس 1960م وأطلس 1980م.
هل من مواقف تذكرها أثناء الدراسة في الولايات المتحدة الأميركية؟
الحقيقة استمتعت كثيرا أثناء فترة الدراسة وكونت العديد من الصداقات والعلاقات الاجتماعية ومن المواقف التي لا أنساها أثناء فترة الدراسة زيارة الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد ـ رحمه الله ـ عندما زار الولايات المتحدة الأميركية وجلسنا معه فكانت جلسة لا تنسى وهذه الجلسة أعطتنا إحساسا بالوطنية.
وبعد الحصول على شهادة البكالوريوس ما الذي كنت تطمح إليه؟
بعد التخرج في الولايات المتحدة قررت استكمال دراسة الماجستير وبالفعل نجحت في ذلك وما أن مضت سنة دراسية حتى جاء الغزو الغاشم فاختلطت الأوراق مع بعضها البعض وقررت التوقف عن الدراسة وعشت أياما صعبة مثل كل كويتي يعشق وطنه.
عشت في سويسرا فترة طويلة ما الذي أعجبك فيها؟
نعم عشت في سويسرا لسنوات طويلة والحقيقة كنت أعيش لحظات جميلة في بلد تعتبر أرضا خصبة للمتسلقين وعشاق السفر والترحال وفيها شعرت بروعة الطبيعة وجمالها وأحسست بالهدوء والسكينة فكانت الساعة التاسعة مساء تنام هذه البلدة ويسودها الهدوء وهذا ما كنت أبحث عنه، كنت أبحث عن الهدوء والجبال والأنهار والغابات ولذلك جلست فيها أكثر من 13 عاما.
وماذا عن قصتك مع تسلق الجبال؟
أعتقد أن قصتي مع التسلق أشبه ما تكون بكرة الثلج بدأت صغيرة ثم تدحرجت لتكبر فكانت البداية عندما كنت في أميركا حيث كنت أعشق التزحلق على الجليد في الأماكن الجبلية المرتفعة وفي سويسرا أصبحت أعرف أسماء الجبال وأنواع الرياضات التي تمارس في الجبل وعرفت ارتفاعات الجبال والعوامل التي تساعد على الإنقاذ في حالات الخطر.
وهل معرفة ارتفاعات الجبال أمر ضروري في عملية التسلق؟
معرفة الارتفاعات أمر ضروري لأنه لابد للمتسلق أن يتأقلم مع الضغط الجوي فالجبال المرتفعة لابد من اتباع آلية معينة عند الصعود إليها فلابد من تجزئة الوقت لصعودها وبهذه الطريقة تتم مراعاة الضغط الجوي الذي يعتبر من المخاطر التي تواجه المتسلق والجهل بهذا الأمر كلّف بعض المتسلقين حياتهم.
تعتبر العربي الأول في قائمة الذين وصلوا إلى قمة إيفرست.. حدثني عن هذه التجربة؟
أفتخر بأن أكون أول عربي يصل إلى قمة إيفرست. والصعود إلى قمة ايفرست أمر معقد على الرغم من بساطته ففي أول الأمر حرصت على تجهيز المعدات وتشكيل المجموعة المرافقة لي والتدريب على كافة التمارين فالصعود إلى الجبال يحتاج إلى تمارين مكثفة لأكثر من عامين فاللياقة البدنية يجب أن تكون عالية تساعد على التسلق هذا بالإضافة إلى وجود الخبرة الكافية مع العزيمة والإصرار.
وكم المدة الزمنية التي تسلقت فيها قمة إيفرست؟
كانت مدة الرحلة أكثر من 60 يوما على فترات، فالبداية كانت من خلال اجتماعنا في معسكر وتجهيزنا بكافة المعدات والأدوات ومن ثم الصعود على القمة فكنا نجزئ الجبل فلا يمكن الصعود إليه بيوم واحد ولهذا استغرقت الرحلة أكثر من 60 يوما معنا أكلنا وشرابنا وكل ما نحتاجه لكنها رحلة متعبة وممتعة في آن واحد كانت مغامرة بكل ما تحمل الكلمة وعندما وصلت إلى قمة الجبل شعرت بوطنية لا حدود لها وكنت فخورا بكوني أول عربي يصل إلى قمة إيفرست.
هل من مشاهدات ظلت عالقة في ذهنك بعد العودة من قمة إيفرست؟
من الأشياء التي لا أنساها وأنا أتسلق إلى قمة إيفرست وبعض القمم الأخرى، رؤية جثث الموتى الذين سقطوا أثناء تسلقهم حيث تركت هذه الجثث بعد تجمدها وهي لاشك مناظر تجعل الرعب يدب في قلب أي متسلق للجبل، لكنها في الوقت ذاته جعلتني أكثر حرصا وحذرا وأذكر أني في إحدى المرات غلبني النوم وأنا أتسلق إحدى القمم حتى رأيت جثة ملقاة على الأرض فزادني ذاك المنظر عزما على مواصلة المشوار.
مغامراتك محفوفة بالخطر فما الذي يستهويك في ذلك؟
أعتقد أنه حب الاطلاع والاستكشاف والبحث عن المتعة وأنا لا اتسلق إلا بعد أخذ جميع الاحتياطات والحافظ الله والحقيقة أجد نفسي أعشق هذه الهواية وأعتبرها رياضة مميزة تساعد على تعلم الإصرار والتحدي والصبر، بالإضافة الى الشعور بالإنجاز.
إسبانيا
في حياة زيد الرفاعي جولات بعضها يأتي من بعضها الآخر في طريقنا للتعرف على قصته مع التسلق والاستكشاف توقفنا عند اسبانيا هناك حيث التاريخ العربي يفيض لهفة وحنين. في اسبانيا وجد لمسة عربية وجزءا من الحضارة التي يخفى على الناظر عروبتها إلى جانب لذة الأكلات وبساطة الحياة، أما عن أبرز المواقف التي عايشها في اسبانيا فكانت لحظة مؤلمة حيث تعرض لموجة بحرية عاتية صدمت رأسه بالصخر وهكذا المغامر عليه ان يتوقع الخطر في اي لحظة.
عندما تسلق قمة ماترهورن الشاهقة
سجل زيد الرفاعي نفسه كأول عربي يصل الى اصعب القمم الأوروبية، وهي قمة جبل ماترهورن الذي يبلغ طوله 4477 مترا. وتأتي هذه المحاولة الناجحة، بعد اربع محاولات فاشلة لتسلق الجبل، الذي بقي محاطا بالضباب نتيجة الاحوال الجوية السيئة. وقد علق الرفاعي على هذا النجاح بعد هبوطه من الجبل قائلا «لم يزل جبل ماترهورن من أكبر التحديات في الوقت الحاضر، ويجب على المتسلقين عدم الاستهانة به، وعلى الرغم من تغلب الاحوال الجوية علي في العديد من المرات، الا انني في غاية الفخر لأعلن قدرتي على التغلب عليها هذه المرة»، واضاف «وباستكمالي لتسلق هذا الجبل انوي ان اقوم بتعريف الاجيال الشابة من العرب برياضة تسلق الجبال». وقال الرفاعي «ان الطبيعة الجغرافيا والبيئة للشرق الأوسط تشجع الكثير من الشباب على ممارسة تلك الرياضات التي لا تخلو من المغامرة، لكن بسبب عدم توافر الجبال المرتفعة في المنطقة اقتصرت تلك الرياضات على السفر والارتحال مشيا على الاقدام». وقد تم تكريم الرفاعي من قبل نادي باكستان الجبلي ومؤسسة المغامرة الباكستانية، وذلك باهدائه درع الشرف من أجل تخليد اعتلائه التاريخي لقمة جبل افرست في 22 مايو 2003. وقبل نجاحه في تسلق جبل ماترهورن، قام الرفاعي بالتدريب لمدة ثلاثة اشهر بمدنية زرمات الواقعة على السفح الشمالي لجبل ماترهورن بقرب الحدود الإيطالية ـ السويسرية. وبعد فضائه يومين في معسكر على سفح الجبل لحين اعتياد جسده على الارتفاع ولحين تحسن الاحوال الجوية، استطاع زيد أن يتسلق جبل ماترهورن في زمن قياسي لم يتعد الخمس ساعات، وعلى الرغم من ذلك، يعد جبل ماترهورن من اخطر الجبال تسلقا، ولم يزل معدل وفيات متسلقيه من أعلى المعدلات في العالم. وقد صاحب زيد في تسلق الجبل كل من بول مورس وراسل برايس اللذين يعدان من اشهر متسلقي الجبال على مستوى العالم، وفيما عدا هرم كارسيتينيز في أوشينيا، يعد جبل ماترهورن من بين أصعب الجبال تسلقا، حيث يتطلب تسلقه مستوى عاليا من الخبرة الفنية والقوة الجسدية والذهنية. يقول الرفاعي «لقد قمنا باستخدام أحذية مخصصة لتسلق الجبال يبلغ طول اسنانها 12 ملليمترا، وهذه تستخدم خصيصا لكي تنغرز في الصخور او الثلوج اثناء تسلق الجبل، كما استخدمنا ايضا حبالا بلغ طولها 50 مترا، اضافة الى الاحزمة التي يتم ربطها على الوسط». وتعد قمة ماترهورن، التي تم تسلقها للمرة الأولى في العام 1865 من قبل ادوارد ويمبر والتي تقع في الالب بسويسرا، احدى القمم الكلاسيكية، فهي هرم صخري معزول وحاد ذو حواف ضيقة حادة تبرز من بين القمم الثلجية المجاورة، مما يجعلها من أكثر الجبال تميزا بالعالم.
أمنية الانتشار.. ومخاطر تسلق الجبال
أعرب زيد الرفاعي عن أمله ان تنمو رياضة تسلق الجبال في الكويت فيقول: لقد نمت هذه الرياضة بسرعة في الآونة الاخيرة في المنطقة، لهذا السبب اثق ان لهذه الرياضة امكانات كبيرة في هذا الجزء من العالم، ان رياضة تسلق الجبال مليئة بالتحديات، وانصح الشباب بالبدء بالتدريب في سن مبكرة، كما انصحهم البدء بممارسة رياضة تسلق سفوح الجبال قبل البدء بتسلق المنحدرات ومن ثم الانطلاق لتسلق الجبال تدريجيا.
وينصح الشباب بممارستها واعتبارها مثل اي رياضة اخرى فإنها تحافظ على صحتك ولياقتك البدنية والذهنية، يجب ان تبدأ في سن مبكرة اذا اردت ان تبرع في هذه الرياضة كرياضي محترف، فهي تتطلب الكثير من القدرات والمهارات الجسدية والقدرة على الاحتمال والصبر والمرونة، ان لدينا الكثير من اوقات الفراغ في هذا الجزء من العالم، وخاصة لما يتوافر لنا من حياة الترف.
وشرح زيد الرفاعي مخاطر رياضة تسلق الجبال فقال: انك تتعرض للمخاطر بمجرد مغادرتك المنزل، فإما ان تتقوقع على نفسك ولا تفعل شيئا حيال حياتك، واما ان تخاطر وتصل الى القمة، ومادمت مستعدا وتعرف حالة الطقس مسبقا، فإنك لا محالة ستقلص من فرص المخاطر وبالطبع فإن هناك العديد من الاخطار المتنوعة التي قد تواجهها كمتسلق جبال ومنها الحرارة المرتفعة وضربات الشمس وحتى تجمد الاطراف، لهذا السبب يجب ان تحتاط جيدا قبل المضي قدما بالمشاركة في اي حملة تسلق جبال وذلك بالتحقق من حالة الطقس مسبقا والهبوط فور تفاقم حالة الطقس وفي جميع الاحوال ليس هناك جبل واحد جدير بأن تخاطر بحياتك من اجله.
واعتبر ان هناك تحديات ذهنية بشكل رئيسي، فإن الوصول الى القمة ليس بالمهمة السهلة، اذ يتطلب ذلك قوة جسدية هائلة وعزيمة قوية لاتلين وقدرة على الاحتمال ففي كل جبل تسلقته اتوقف في البداية في سفح الجبل لمدة ساعة كاملة افكر فيما اذا كان بإمكاني التسلق الى القمة، وفي كثير من الاحيان اقول لنفسي انني لا استطيع الوصول الى القمة، ولكن سرعان ما اقرر عدم التراجع والمضي قدما في تسلق الجبل انها حالة ذهنية لا اكثر ولا اقل.
واكد على ضرورة التدريب حيث اوضح انه يتدرب على سلم درج لمدة تتراوح من ساعة الى ثلاث ساعات يوميا لتمرين الوركين والفخذين وعضلات الساقين، فعليك ان تتخطى حدودك الجسدية والذهنية من اجل رفع مستويات القدرة على التحمل.
آخر رحلة
عن الرحلة الاستكشافية الأخيرة التي قام بها يقول زيد الرفاعي: آخر رحلة قمت بها كان معي مجموعة من الشباب قلت لهم من البداية ربما لا تستطيعون الصبر معي وعندما وصلنا إلى الدولة التي نقصدها وهي إندونيسيا سكنا في غرفة صغيرة كانت تكلفة الفرد الواحد دولارا ونصف الدولار وهذا المبلغ يشمل وجبة الإفطار وبعد العودة أصبحت لهذه الرحلة مكانتها الخاصة في نفوسهم.
كتاب
بالتعاون مع مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، يستعد زيد الرفاعي لإصدار كتاب خاص عن حياته وأبرز المواقف والمشاهدات التي رآدها أثناء جولاته إضافة إلى الحديث عن متعة تسلق الجبال وكيفية النجاح فيها.
30 ولاية
الدراسة في الولايات المتحدة كانت محطة بارزة في حياة المستكشف زيد الرفاعي الذي استطاع أن يزور أكثر من 30 ولاية في أميركا فكانت جولاته محفوفة بالخطر بعضها في الجبال والبعض الآخر في البحار في مواقع متفرقة، واتسمت تلك الرحلات بالمغامرة إضافة إلى تأمل خلق الله وإتقانه سبحانه وتعالى لما صنع.
قصة رائعة
في حديثنا عن الاستكشاف توقف زيد الرفاعي ليحدثني قائلا كنت أحرص على اكتشاف كل ما هو جديد على الرغم من الصعوبات التي يواجهها المستكشف إلا أنني كنت أجد متعة لا نظير لها. ومن المواقف التي لن أنساها أنني شاهدت ذات يوم دعاية إعلانية حيث كانت هناك سيارة تقف على قمة صخرة تخرج من الماء فلم تستهوني السيارة وبدأت أفكر في مكان الصخرة حتى أتسلقها فراسلت الشركة المعنية بالإعلان ولم يصلني رد حتى أبلغني أحد الدكاترة بمكان هذه الصخرة وفي إحدى الإجازات قررت الذهاب والبحث عن هذه الصخرة وقمت بتلك الرحلة وحدي دون مساعدة من أحد وعندما ذهبت إلى المنطقة التي توجد فيها الصخرة كانت المفاجأة الكبرى أن المنطقة يسودها الهدوء ولا يوجد فيها أحد وقرأت على أبواب الفنادق فعرفت أنها تفتح فقط في الصيف، وبينما أنا امشي وجدت ضوءا ينبعث من أحد الفنادق وبعد محاولات لاقناع من كانوا بالفندق محاولات استطعت النوم في غرفة صغيرة وبعدها توجهت لأسأل عن مكان الصخرة حتى نجحت في الوصول إليها وغسلت كبدي وارتحت لأنني حققت ما أردت.
محاولات وحوادث
في سياق الحديث عن المحاولات التي سبقت المحاولة التي نجح فيها المتسلق زيد الرفاعي في الوصول إلى أعلى قمة في إيفرست تحدث قائلا كانت لي محاولة أولى باءت بالفشل لنقص الخبرة ولحدوث انهيار جليدي، أما المحاولة الثانية فكانت عام 2001م والتي تعرضت فيها إلى حادثة لا أنساها طوال حياتي حيث تعرضت فيها لتورم في المخ بسبب الضغط الجوي والتعب وكدت افقد حياتي لولا عناية الله ولطفه بي حيث فقدت الوعي وسقطت على الأرض وسط محاولات كثيرة من قبل المجموعة التي كانت معي فلم أكن أتنفس إلا على جهاز التنفس الاصطناعي إلى أن حملوني على أكتافهم ونزلوا بي وأدخلت المستشفى.
هذه الحادثة أطلعني عليها المتسلق زيد الرفاعي أثناء اللقاء فكانت مشاهد مؤثرة ومن يرها لا يشك بأنه يستنشق رائحة الموت.