Note: English translation is not 100% accurate
صاحب الفكرة وأول أمين عام له
داود الأحمد: ناضلت لإنشاء النادي العلمي منذ المرحلة المتوسطة وكلما رأيت هذا الصرح الشامخ أشعر بسعادة غامرة
16 يونيو 2010
المصدر : الأنباء




بعد عودتي من الدراسة في أميركا عملت على تطبيق النظام الكهربائي الحديث في الكويت وهو ما حدث بعدما نجحت في تطبيق التجربة في المدرسة التي أعمل بها
اشتركت بفريق الكشافة في المرحلة المتوسطة وفيه تعلمت فنون القيادة ومهارات الاتصال والإقناع
سافرت مع صديقي عبدالله الرحماني إلى ليبيا مرورا بخمس دول عربية عن طريق السيارات المسافرة والباخرة ومشياً على الأقدام
نجحنا في إقامة ملتقى المنظمة العالمية لاستثمار أوقات الفراغ في الكويت بتنظيم رائع بعد أشهر من العمل المتواصل
التحقت بالكلية الصناعية لتناسبها مع ميولي ونجاحي في إجراء بعض التجارب العلمية أشعرني بالثقة في النفس
عشقت القراءة والاطلاع منذ الصغر فتعلمت فن الكتابة والخطابة وصياغة الرسائل ما فتح لي آفاقاً واسعة
عندما كنت طالباً تم استدعائي ذات مرة في طابور الصباح وعندما ذهبت للأخصائي قال لي «مبروك جالك ولد»في عالم اليوم لا مكان لمن لا يعلي قيمة العلم ويعمل على نشر مبادئه فيمن حول لجني الثمار تقدما ورفاهية وحجز مقعدا متقدما بين الشعوب. لعل هذا ما دار بخلد ضيفنا هذا الأسبوع داود سليمان الأحمد عندما راودته فكرة إنشاء النادي العلمي منذ ان كان طالبا في المرحلة المتوسطة، تلك الفكرة التي دأب على المطالبة بتنفيذها والعمل على ذلك سنين طوالا حتى تحققت أمنيته وصارت واقعا ملموسا. في اللقاء التالي يفصل لنا داود الأحمد رحلته ونضاله من أجل إنشاء النادي العلمي منذ راودته الفكرة للمرة الأولى حتى تم تحقيق هذا الهدف. كما يكلمنا عن محطات أخرى في حياته بدأ سنيها الأولى ورحلته الدراسية وكيف أثرتها تجربة اشتراكه بالكشافة، وماذا تعلم من هذه الأنشطة. كذلك يحكي لنا كيف سافر إلى ليبيا في تجربة مثيرة ليحضر المؤتمر الكشفي الثاني، ويتبع ذلك بالحديث عن التحاقه بالكلية الصناعية وكيف سارت الأمور وما الذي تعلمه منها. يذكر لنا أيضا كيف انه تزوج وكان يعمل ويدرس في آن واحد كما يحكي لنا أيضا موقفا طريفا عندما استدعي في طابور الصباح وماذا حدث له، وبعد ذلك يتكلم عن التدريس بالكلية الصناعية ثم عن سفره إلى أميركا ليعود ويطبق ما تعلمه هناك من تكنولوجيا في الكويت. كل هذا وغيره من المعلومات الشيقة والمفيدة نقرأه في اللقاء التالي، فإلى التفاصيل:
في البداية هلا حدثتني عن بداياتك وكيف كانت طفولتك؟
ولادتي كانت عام 1945م في مجتمع بسيط لكنه مترابط وفي حياة على الرغم من بساطتها إلا أنها كانت حياة مميزة وحافلة بالمواقف والذكريات ومليئة بالتجارب والدروس التي تجعل للإنسان مكانة متميزة ولعل لذلك كله انعكاسات إيجابية في حياتي فقد تعلمت الكثير من الأشياء الإيجابية من بيئتي ومجتمعي ومن بيتي وكل من حولي.
وماذا عن الرحلة الدراسية وأبرز الأشياء التي تعلمتها؟
رحلتي الدراسية تعلمت منها الكثير من الأشياء فالعلم يجعل للإنسان مستقبلا مشرقا وكان واضحا حرص الأسرة على إلحاقي بالمدرسة ومتابعتي في الدروس وكانت الأجواء الاجتماعية تساعد على الدراسة فالكل مهتم بالتربية والتعليم وبدأ المشوار التعليمي من خلال التحاقي بالمدرسة القبلية ثم المتوسطة في حولي.
المرحلة المتوسطة في حياتك الدراسية كانت حافلة بتجربة ثرية حدثني عن ذلك؟
من الأشياء البارزة في حياتي التعليمية عندما كنت في المرحلة المتوسطة اشتراكي بفريق الكشافة فقد تعلمت فنون القيادة ومهارات الاتصال إلى جانب فن الإقناع، والكشافة تساهم في غرس الكثير من القيم والمبادئ فكنت أقضي أوقاتا ممتعة في الكشافة وتنظيم الرحلات.
ما أبرز الذكريات والمواقف التي لا تنساها عندما كنت في الحركة الكشفية؟
من المواقف التي لا أنساها عندما كنت في الحركة الكشفية مشاركتي الأولى في المخيم العربي في المغرب بعد أن تم اختياري للمشاركة في المخيم والذي أقيم في العام 1962م وهناك استمتعت كثيرا وتعرفت على أصدقاء من مختلف البلدان وعندما عدت بدأت التفكير في الذهاب إلى المخيم الثاني ولكن قوانين الحركة الكشفية تمنع الذهاب مرتين فاتفقت وصديقي العزيز عبدالله الرحماني على أن نذهب إلى ليبيا للمشاركة في المخيم العربي.
وكيف استطعت الذهاب إلى المخيم العربي الثاني ومن الذي ساعدك على الوصول؟
في تلك الفترة على الرغم من أننا لم نزل في سن صغيرة إلا أننا كنا نملك الجرأة والشجاعة الكافية للقيام بالرحلة فقد قطعناها عن طريق البر بالاستعانة بالسيارات المسافرة أحيانا ومشيا على الأقدام وركوبا في الباخرة وكانت الرحلة من الكويت إلى العراق إلى الأردن وسورية ولبنان ومصر ومن ثم إلى ليبيا وهناك شعرت بأنني فعلت ما أردت فعله وعرفت أنه لا يوجد شيء اسمه مستحيل، المهم أن يتحلى الإنسان بالصبر مع وجود التخطيط الجيد.
هل كانت لك ميول أو أنشطة أخرى عندما كنت طالبا؟
الحقيقة إلى جانب الاهتمام بالكشافة كنت أعشق القراءة والإطلاع وبشكل كبير وتعلمت من ذلك فن الكتابة والخطابة في آن واحد وأصبحت قادرا على كتابة الرسائل وهذا ساعدني كثيرا كما فتح لي آفاقا واسعة.
وماذا عن دراسة الثانوية وكيف كانت تلك الفترة؟
في «المتوسطة» وجدت نفسي مهتما وبشكل كبير في التعليم الصناعي والعلمي فقررت الالتحاق بالكلية الصناعية لأنها تتناسب وميولي وهي المكان الأنسب بالنسبة لي وبالفعل درست بالكلية الصناعية وتخرجت فيها.
ما أبرز الاستفادات التي حصلت عليها من خلال دراستك في الكلية الصناعية؟
استفدت تنمية مهاراتي العلمية حيث إنني بدأت أتعلم كل ما يتعلق بالتعليم الصناعي ونجحت بإجراء بعض التجارب العلمية وهذا الأمر جعلني أشعر بنوع من الثقة بالنفس وأنني أستطيع الإنجاز بنجاح.
إلى جانب دراستك هل كانت لك أعمال أخرى؟
إلى جانب الدراسة كنت موظفا في وزارة الداخلية وكنت أوقاتي موزعة ما بين الدراسة والعمل وحياتي الأسرية فقد تزوجت في فترة مبكرة من العمر ومن المواقف التي لا أنساها عندما كنت طالبا في إحدى المرات تم استدعائي في طابور الصباح وعندما ذهبت للإخصائي قال لي «مبروك جالك ولد».
وكيف استطعت الجمع بين العمل والدراسة وحياتك الخاصة؟
لا شك في أن الأمر لم يكن سهلا إلا أن تنظيم الوقت ساعدني على التنسيق وأنا أعتقد أن الإنسان الذي يريد النجاح لابد عليه من المثابرة فأنا كنت موظفا وأتقاضى راتبا لكنني حرصت على تطوير نفسي والذي يريد أن يجعل لنفسه مكانة عليه أن يبذل جهدا للوصول الى هدفه.
ما الخطوة التي تلت التخرج في الكلية الصناعية؟
بعد التخرج في الكلية الصناعية حصلت على بعثة لدراسة الهندسة الكهربائية في مصر لكن هذه التجربة انتهت سريعا بسبب الظروف الصحية لأبنائي وعدت إلى الكويت لأبحث عن فرصة جديدة أواصل فيها المشوار فتم اختياري لأكون مدرسا في الكلية الصناعية.
وكيف وجدت التدريس؟
تجربة التدريس كانت ثرية بالكثير من الاستفادات فالتدريس إلى جانب أنه رسالة سامية يتيح الفرصة أمام المعلم لأن يتعلم الكثير من الدروس ومن خلال تجربتي أقول إن التعامل مع الطلبة علمني أن هناك أساليب مختلفة للتعامل مع الناس فكنت ألاحظ أن بعض الطلاب يحتاجون إلى طريقة بينما لا تناسب هذه الطريقة طلابا آخرين.
ماذا عن دراستك في أميركا؟
أثناء عملي في الكلية الصناعية تم إرسالي في دورة تدريبية مدتها عام واحد إلى الولايات المتحدة الأميركية والحقيقة هناك أعجبت بنظام التعليم الكهربائي لأنه متطور ويتماشى مع الواقع فتعلمت النظام الحديث وأتقنت استخدامه وقررت العمل بشكل جاد على تطبيقه في الكويت بعد عودتي.
وكيف استطعت النجاح في تطبيق النظام الكهربائي الحديث؟
تطبيق ما تعلمته في أميركا كان هدفا بالنسبة لي ولذا عملت تجربة مصغرة في المدرسة التي أعمل بها ونجحت التجربة فجاءت الوزارة لدراستها وتقييمها وبالنهاية تم تطبيق النظام الحديث ولا شك أن كل طالب يتعلم في الخارج عليه أن يطبق ما يراه مناسبا ليستفيد من دراسته.
وماذا عن قصتك في تأسيس النادي العلمي وكيف أتتك الفكرة؟
قصتي مع النادي العلمي بدأت منذ المرحلة المتوسطة عندما دخل مدرس اللغة العربية وطلب من كل طالب أن يكتب أمنيته فأمسكت بقلمي وحلقت بعيدا فكتبت أتمنى أن يكون هناك ناد علمي ولكن كتبت ذلك بطريقة أخرى حيث قلت أتمنى أن يرزقني الله عز وجل مليون دينار لأقوم بتأسيس ناد علمي.
وكيف استمرت معك فكرة إنشاء ناد علمي؟
في الكلية الصناعية وجدت أن الفكرة بدأت تكبر وكانت الكلية الصناعية هي ملاذي حيث اقترحت وأنا طالب أن يكون هناك قسم خاص لمواد العلوم ولكن الاقتراح لم يحظ بالموافقة ومع هذا لم أشعر بالإحباط وقررت مواصلة مشواري في المطالبة بإنشاء ناد علمي.
ولكن لماذا لم تكتب رسائل للمسؤولين تقنعهم بفكرتك؟
في آخر يوم قدمت فيه امتحانا بالكلية الصناعية وأثناء عودتي إلى البيت كتبت رسالة إلى أمين عام جامعة الكويت في ذاك الوقت وشرحت له في الرسالة أهمية النادي العلمي وضرورة إنشائه وأن فيه استثمارا للطاقات وفي اليوم التالي ذهبت إلى مكتب الأمين العام وقابلته فاستقبلني بكل سرور وتجاوب معي بشكل كبير فطلبت منه أن يكون أحد المؤسسين وطلبت منه أن يرشح لي بعض الأعضاء لأنني كنت حريصا على وجود أسماء بارزة تساهم في إنشاء ناد علمي.
وكم هي الفترة التي قضيتها لاستقطاب الأسماء المطلوبة؟
جلست عامين كنت خلالهما حريصا على استقطاب أكبر عدد ممكن من المؤسسين على أن يكونوا من رجالات الدولة وكان النظام يسمح بعدد 13 عضوا تقريبا لكنني حرصت على أن يكون العدد أكبر من ذلك ونجحت في هذه المهمة بالتواصل المستمر وعرض الفكرة بطريقة علمية.
وكيف كانت تفاصيل الاجتماع الأول بعد أن اكتمل العدد المطلوب؟
الاجتماع الأول كان برئاسة وزير الدولة آنذاك عبدالعزيز حسين رحمه الله وأثناء الاجتماع كان هناك سؤال عن الاسم (النادي العلمي) فقال الوزير لماذا لا تكون جمعية علمية؟ والحقيقة هناك شعرت بالخوف على ضياع فكرتي فتكلمت على الرغم من صغر سني وشرحت لماذا كلمة ناد علمي بدلا من جمعية لأننا نريد أن نعرف الشباب بأهمية العلوم فوافق الوزير واستحسن الرأي وهنا تجدر الإشارة إلى أهمية أن يكون المسؤول مستمعا ومتفهما.
كيف كانت مشاعرك وأنت ترى فكرة النادي العلمي تطبق على أرض الواقع؟
لا شك أن الإنسان عندما يناضل من أجل فكرة أو مشروع ثم يجد كل ما يتمناه حقيقة على أرض الواقع يكون في غاية السعادة فأنا لم أكن أتوقف عن المطالبة بإنشاء ناد علمي منذ أيام المتوسطة لأنني أؤمن بأهمية العلم والآن كلما رأيت النادي العلمي هذا الصرح الشامخ أشعر بالسعادة لما أراه.
أول أمين عام للنادي العلمي.. حدثني عن تلك التجربة.
كانت البداية من ناد صغير متواضع في منطقة السالمية وبدعم من بعض الجهات استطعنا العمل على تطوير النادي وإضافة العديد من الأقسام وساعد على ذلك وجود الإخوة الأعضاء الذين كانوا يؤمنون بأهمية العلم ولا يدخرون جهدا في التوجيه والإرشاد وكنت حريصا على الارتقاء بالنادي حتى لا نتوقف عند نقطة معينة ومن ثم تموت الفكرة.
لا شك في ان هناك مواقف وذكريات لا تنسى عندما كنت أمينا عاما للنادي العلمي؟
من المواقف التي لا أنساها عندما كتبت رسالة لوزير الأوقاف آنذاك العم يوسف الحجي حيث طلبنا من الوزارة توفير باص لتوصيل الطلبة وفوجئت وأنا بالنادي بزيارة العم يوسف الحجي الذي طلب مني أن أقدم له شرحا عن النادي وسرعان ما وصل الدعم من وزارة الأوقاف فكانت مجموعة من الأحداث ساعدت على أن يستمر النادي وينمو بشكل مشرف.
ماذا عن الملتقى الأخير الذي جرى في الكويت للمنظمة العالمية لاستثمار أوقات الفراغ بالعلوم والتكنولوجيا؟
بعد أشهر من التجهيز والاستعداد المتواصل نجحنا ولله الحمد في إقامة ملتقى المنظمة العالمية بالكويت والذي حضره المئات من مختلف بلدان العالم بتنظيم رائع وبمضمون كبير. ولاحظنا أن اغلب الوفود كانت تطلب تمديد المدة باعتبارها غير كافية ولعل أهمية أن يكون الملتقى في الكويت تأتي من كون أن نائب رئيس المنظمة هو المهندس عدنان المير والذي يمثل الكويت.
صديق الدرب
أثناء اللقاء أشاد داود الأحمد بالجهود التي يقوم بها المهندس عدنان المير لدعم كل ما يتعلق بالعلوم والتكنولوجيا بشكل متواصل مستمر متذكرا أيام الصداقة الجميلة حيث قال إن المهندس عدنان المير يعتبر صديق درب لا صديق مهنة.
دعم مجالس الإدارة
عند سؤالي عن الأسباب التي دعت إلى النجاح بإنشاء ناد علمي قال الأحمد لا أجد بعد توفيق الله إلا دعم أعضاء مجالس إدارة النادي العلمي المتعاقبة لأنها جاءت للعمل وليس للمناصب ولهذا مازال النادي مستمرا كما توجه بالشكر الجزيل لمجلس إدارة النادي العلمي الحالية على التكريم الأخير.
كتاب محمد الأحمد
الابن محمد داود الأحمد استشعر محبة والده للتاريخ العلمي فخاض تجربة في العمل الوثائقي كانت ثمرتها إصدار كتاب حول ذلك في نهاية اللقاء تصفحنا الكتاب لنقرأ تاريخا مشرفا جديرا بأن يحظى بكل تقدير.