Note: English translation is not 100% accurate
رئيس المكتب الثقافي الكويتي في مصر
د.عوض العنزي: العمل بالمكتب الثقافي تجربة ثرية وممتعة والاستماع الجيد للطلبة وحل مشاكلهم هو النجاح الحقيقي
23 يونيو 2010
المصدر : الأنباء



بعــد «الاستنـــزاف» أصــررت علـى إكمــال دراســتي ولدى حصولـي علـى الثانويـة العامة أدركت أنه لا وجود للمستحيل
حصلت على الماجستير والدكتوراه من الخارج ثم عدت للعمل بوزارة الدفاع لأنها دعمتني وأعطتني مساحة كبيرة من الثقة
مشاركتي في حرب الاستنزاف أكسبتني القدرة على التكيّف مع الظروف والاعتماد على النفس والعمل من أجل العروبة«من جد وجد ومن زرع حصد» تلك المقولة تجسد باختصار أقصر الطرق إلى النجاح، وضيفنا في هذا اللقاء عرف الطريق مبكرا فكان على موعد مع النجاح. نشأ د.عوض العنزي في بيئة بسيطة قليلة الإمكانيات فكان ذلك دافعا له على الاجتهاد منذ الصغر، حتى عندما اضطرته الظروف لترك الدراسة والالتحاق بوزارة الدفاع، لم يخفت أبدا اهتمامه بالدراسة والتعلم فكان يعمل في الصباح ويطلب العلم في المساء، بل إنه استفاد من وجوده في الوزارة من خلال الالتحاق بالدورات التدريبية في الخارج والتي أفادته في تعلم اللغة الإنجليزية والاطلاع على نظام رائع ونموذجي لتأدية الأعمال. خاض حرب الاستنزاف التي علمته كيف يتكيف مع الظروف على قسوتها وأبرزت هواه العربي، وبعدها عاد إلى الدراسة ليحصل على الثانوية العامة ثم يلتحق بالجامعة واستمر حتى حصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه من الخارج ثم عاد للعمل في وزارة الدفاع قبل ان ينتقل منها للتدريس في جامعة الكويت. انتقل د.العنزي إلى العمل كمستشار ورئيس لمكتبنا الثقافي بالقاهرة في تجربة يقول عنها إنها ثرية وممتعة، ويرى أن النجاح الحقيقي في هذا المجال يتمثل في الاستماع جيدا لمشاكل الطلبة والصبر في التعامل معها إلى ان يتم حلها. يتحدث د.عوض العنزي عن أزمة الاعتراف بالجامعات ومبررات وقف الاعتراف ببعضها، وينصح الطلبة بالبحث عن الأفضل، فإلى تفاصيل اللقاء:
في البداية هلا حدثتنا عن بداياتك كيف كانت؟
أبصرت النور في عام 1953 في بيئة تغلب عليها البساطة وكانت قلة الإمكانيات هي الصفة الأساسية في المجتمع حيث لم تكن ظهرت بعد مظاهر الترف والثراء وكان لابد من العمل وتحمل المسؤولية ولذا تعلمت من تلك البيئة أشياء كثيرة لا استطيع نسيانها فقد تعلمت الصبر والتحمل كما انني عرفت قيمة الجلد والمثابرة وانه لابد من العمل المتواصل حتى تتمكن من تحقيق النجاح.
بالنسبة لحياتك الدراسية، كيف ابتدأ المشوار الدراسي والى أين وصل بك؟
المجتمع كان يساعد على الدراسة والفرص متاحة للخريجين وقد درست الابتدائي والمتوسط ثم بعد ذلك اضطرتني ظروف الحياة لترك مقاعد الدراسة بينما كنت في الصف الثالث المتوسط حيث توجهت للالتحاق بوزارة الدفاع بحثا عن العمل ولم أكن طالبا كسولا ولكن الظروف تقول كلمتها في بعض الأحيان.
وماذا عن دور الأسرة من حيث التوجيه والإرشاد؟
أسرتي كان لها دور ولكنه دور بسيط والجزء الأكبر كانت تتحمله المدرسة ففيها وجدت الجانب الأكبر من التوجيه والإرشاد ونحن نحتاج إلى بالغ الاهتمام بهذا الموضوع فالطالب يحتاج إلى من يرشده ويوجهه إلى الطريق الصحيح وللأسف الشديد اليوم لا نجد من يوجه الطلاب وينصحهم بالشكل الصحيح.
أنشطة وبرامج
وهل كانت لك أنشطة أو برامج؟
لعل مرحلة الدراسة عادة ما تكون حافلة بالأنشطة الرياضية أو البرامج الثقافية أما أنا فقد كانت أنشطتي قليلة وكذلك البرامج التي شاركت بها لأنني تحملت المسؤولية في فترة مبكرة من العمر ولم يعد عندي وقت للأنشطة والبرامج مع انها مفيدة وتساعد في صقل شخصية الإنسان وتجعله أكثر خبرة في كثير من مناحي الحياة.
ما الذي دفعك للدخول إلى السلك العسكري؟
على الرغم من حبي للدراسة إلا أن الظروف وخصوصا المادية جعلتني أفكر في الالتحاق بوزارة الدفاع وكنت وقتها أجد في نفسي رغبة في الجمع بين العمل والدراسة فحرصت على أن استمر في وزارة الدفاع مستفيدا من تجارب العمل العسكري.
وكيف استطعت أن تجمع بين العمل والدراسة في آن واحد؟
الجمع بين الوظيفة والدراسة يحتاج إلى تنظيم وقت وإصرار كبير للنجاح في تأدية العمل على أكمل وجه والوصول إلى الشهادة الدراسية بأسرع وقت وأذكر أنني واجهت العديد من الصعوبات وكان وقتي مزدحما في الصباح بالعمل وفي المساء في المدرسة كنت طالبا حريصا على الجد والاجتهاد.
ما الصعوبات التي واجهتها وكيف استطعت التغلب عليها؟
أثناء دراستي كنت أعمل في وزارة الدفاع مما جعلني أشارك في حرب الاستنزاف في مصر فتوقفت عن الدراسة والتحقت بصفوف الجيش المشارك في الحرب وخضت تجربة الحرب ولم أكن أدري هل أعود أم تكون النهاية، وعلى الإنسان أن يعمل في جميع الظروف دون أن يشعر باليأس والإحباط فليس هناك ما يدعو إلى ذلك.
ما أبرز الاستفادات التي حصلت عليها من خلال مشاركتك في حرب الاستنزاف؟
استفدت من مشاركتي في حرب الاستنزاف الاعتماد على النفس والتكيف مع الظروف والإحساس بالمسؤولية والعمل من أجل الوطن العربي بكل إخلاص وكنت وقتها استشعر معنى الانتصار.
وما الاستفادات التي حصلت عليها من العمل بوزارة الدفاع؟
العمل بوزارة الدفاع أفادني الكثير من الأشياء خصوصا عندما ابتعثت من قبل الوزارة للالتحاق بالدورات التدريبية في الخارج وهناك استفدت تعلم اللغة الإنجليزية من خلال المشاركة في تلك الدورات التي كنت أجد فيها البناء الحقيقي لشخصيتي، كما وجدت فيها نظاما رائعا أعتبره مثالا نموذجيا لتأدية الأعمال.
ماذا عن مواصلتك لرحلتك الدراسية وكيف استطعت النجاح في ذلك؟
بعد العودة من تجربة الحرب واصلت دراستي وبذلت قصارى جهدي للتخرج حتى وصلت إلى الثانوية العامة ومنها تخرجت لأستقبل مرحلة جديدة كانت بالفعل مميزة أحسست معها بمعنى النجاح وعرفت وقتها أنه بالفعل لا يوجد شيء اسمه مستحيل ومن يجتهد لابد أن يصل إلى ما يريد مهما كانت الظروف.
بعد الحصول على شهادة الثانوية العامة إلى أين توجهت؟
بعد حصولي على شهادة الثانوية العامة وجدت أنه من الضروري أن أكمل مسيرتي التعليمية فالشهادة هي المستقبل المشرق للإنسان الواعي وعلى ذلك التحقت بجامعة الكويت وتخصصت في الإدارة الصناعية لأنها الأقرب مع ميولي علما بأنني أهوى المواد الأدبية وهكذا أنهيت الدراسة الجامعية في الوقت المحدد دون أن أتكاسل أو أتقاعس وحرصت على أن اجتهد فالاجتهاد عنوان النجاح ولم يكن أمامي هدف غير التفوق ولذلك نجحت في الوصول إلى ما أردت.
وكيف وجدت تجربة الدراسة الجامعية في جامعة الكويت؟
لا شك ان جامعة الكويت تعتبر من الجامعات المتميزة وفيها نخبة من الأساتذة المتميزين الذين أدين لهم بالفضل لأنني تعلمت على أيديهم ووجدت منهم حرصا كبيرا على مستقبلي كما استفدت من خلال دراستي الجامعية تعلم الكثير من المهارات مثل الخطابة والإقناع.
بعد حصولك على الشهادة الجامعية كيف واصلت المشوار؟
بعد التخرج عدت إلى وزارة الدفاع كضابط اختصاص وواصلت العمل في وزارة الدفاع بعد أن حصلت على ترقية كانت دافعا للعمل، والإنسان الطموح لا يقف عند حد معين ويطمح دائما للأفضل لذا كنت أبحث عن الأفضل.
وما هو الأفضل الذي كنت تبحث عنه؟
كنت أبحث عن فرصة للابتعاث الخارجي لدراسة الماجستير عن طريق وزارة الدفاع وبالفعل نجحت في الحصول على بعثة دراسية للحصول على شهادة الماجستير فالعلم لا يقف عند حد معين.
كيف كانت رحلة الماجستير وهل واجهت فيها صعوبات؟
دراسة الماجستير كانت استكمالا لمشواري التعليمي وفي بريطانيا وجدت مجتمعا مختلفا فيه العديد من الثقافات فحرصت على ما ينفعني مستفيدا من التطور الثقافي والفكري وبريطانيا علمتني الكثير من جانب اللغة ومن جانب المهارات الشخصية وكنت أحرص على الحصول على شهادة الماجستير في أسرع وقت لأنها مهمة وكانت بالنسبة لي تحديا كبيرا.
وماذا عن حصولك على شهادة الدكتوراه؟
بعد الحصول على الماجستير قررت مواصلة المشوار والحصول على شهادة الدكتوراه وكنت أملك إصرارا كبيرا للحصول على شهادة الدكتوراه فلا يوجد ما يمنع من ذلك طالما وجدت الرغبة الصادقة، والنجاح في الحصول على شهادة الدكتوراه يتطلب متابعة جيدة وعملا مستمرا.
شهادة الدكتوراه
وهل عدت إلى وزارة الدفاع بعد الحصول على شهادة الدكتوراه؟
نعم بعد الحصول على شهادة الدكتوراه عدت إلى الكويت والتحقت مجددا بوزارة الدفاع وهي الوزارة التي ابتعثتني ووقفت معي وأعطتني مساحة كبيرة من الثقة وكانت من أكثر الداعمين لي في مسيرتي التعليمية ولذا وجدت من المناسب العمل فيها حتى جاءتني فرصة العمل في جامعة الكويت.
وكيف وجدت تجربة العمل الأكاديمي في جامعة الكويت؟
الحقيقة تجربة التدريس من أفضل التجارب التي خضتها في حياتي لأنني تعلمت منها الكثير واستمتعت في كل لحظة مارست فيها هذه المهنة التي تعتبر رسالة سامية وكنت سعيدا أن أدخل إلى الجامعة معلما بعد أن تعلمت فيها وتجربة التدريس ساهمت في صقل الشخصية الثقافية والفكرية وجعلتني أخوض تجربة في التعامل مع أبنائي الطلبة الذين أكن لهم كل حب وتقدير وأعتز بالعمل من أجلهم.
برأيك ما العوامل التي يجب أن تتوافر في الأكاديمي؟
الأكاديمي الناجح يعرف كيف يوصل المعلومة بالشكل الصحيح وفي الوقت القياسي ويعرف كيف يتعامل مع الطلبة فالحزم والشدة لهما وقت واللين له وقت آخر كما أن الأستاذ الناجح لابد أن يتحلى بالصبر ويؤدي رسالته بكل أمانة وإخلاص مهما كانت الظروف، إضافة إلى ضرورة أن يكون ملما وبشكل كبير بالمواد التي يدرسها لأن ذلك يدعو إلى النجاح ولذا على الأساتذة دائما أن يحرصوا على تطوير أنفسهم ومواصلة التعلم فالعلم لا يقف عند حد معين.
وبعد أن توقفت عن التدريس هل تجد نفسك تشتاق لهذه المهنة؟
دعني أخبرك ودون مبالغة انني مازلت اشعر بالحنين إلى التدريس لأنه عمل ممتع ولهذا أنا لم أترك التدريس وإنما توقفت لعملي في المكتب الثقافي في مصر مستشارا ورئيسا للمكتب.
وكيف وجدت مهمة العمل في المكتب الثقافي خصوصا أنها مهمة تعمل فيها خارج البلاد؟
تجربة العمل في المكتب الثقافي هي تجربتي الأولى في العمل في الخارج وأعتقد أنها وإن كانت فيها مسؤولية كبيرة وتتطلب جهدا وعملا خاصا إلا انها ثرية بالاستفادات، والعمل الثقافي عمل ممتع فالمهمة ليست استقبال طالب أو حصولا على اعتراف، إنها أكبر من ذلك بكثير فهي التوجيه والإرشاد والعمل على إنهاء المعوقات إن وجدت وتوفير البيئة المناسبة للتعليم لأبنائنا الطلبة الدارسين في الخارج.
لماذا اخترت العمل في مصر تحديدا؟
اخترت مصر لأنها دولة عريقة بالثقافات والحضارات وفيها أعمدة من المثقفين والمفكرين الذين لعبوا دورا كبيرا في عالم الثقافة والفكر كما أن في مصر العديد من الجامعات وفيها أعداد كبيرة من الطلبة الكويتيين فمصر تعتبر محطة مفعمة بالحياة لا تنقطع عنها الحركة والعمل فيها يتميز بالمتعة ويتسم بالحيوية.
البعض يعتقد بأن المكاتب الثقافية ليس لها أي دور في خدمة الطالب؟
المكاتب الثقافية وجدت من أجل خدمة الطلبة وهي حلقة وصل بين البلدين على الصعيد الثقافي والتعليمي فالمكاتب الثقافية تراقب الأوضاع وتحرص دائما على توفير البيئة المناسبة للتعلم وأبوابنا مفتوحة أمام الطلبة ولا حاجة لأخذ موعد، ومن لدية مشكلة يمكننا المساهمة في حلها سيجدنا مبادرين غير متأخرين فنحن نحرص على خدمة الطلبة لينهوا فترة دراستهم بنجاح.
هل واجهت معوقات أثناء عملك في المكتب الثقافي؟
لا يخلو عمل من وجود بعض المعوقات ولو كانت بسيطة والمعوقات التي تواجهنا يمكن حلها بالتعاون مع التعليم العالي في الكويت والجهات الرسمية في جمهورية مصر العربية ومن خلال عملي احرص دائما على أن تكون لي علاقات طيبة مع جميع المسؤولين للوصول إلى كل ما هو مطلوب دون التصادم بالمعوقات.
ماذا عن أكثر الإنجازات التي تفتخر بتحقيقها من خلال عملك في المكتب الثقافي؟
بفضل الله ثم جهود العاملين في المكتب الثقافي استطعنا أن نجتمع لنضع رؤية واضحة حرصنا على ترجمتها إلى استراتيجية فنجحنا في توجيه الطلبة إلى الجامعات المميزة والمعترف بها وفق المواصفات الدولية كما نجحنا في احتواء الطلبة وحل الكثير من الإشكاليات التي حصلت مع بعض الجامعات.
النجاح في العمل
برأيك على ماذا يتوقف النجاح في العمل بالمكاتب الثقافية في الخارج؟
من الأسرار التي يتوقف عليها النجاح في العمل بالمكتب الثقافي أولا وجود الخبرة الكافية والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في تأدية الكثير من الأعمال إضافة إلى وجود فريق متجانس يعمل برؤية واضحة وأهداف مكتوبة ولابد أيضا من تنظيم العمل.
بالنسبة لأزمة الاعتراف ببعض الجامعات وإيقاف البعض الآخر منها ما دور المكتب الثقافي في حل هذه الأزمة؟
الإيقاف يأتي بناء على خلل أو يأتي من جانب أكاديمي، فنحن لا نريد ان يتجمع الطلاب في جامعة واحدة كما أننا لا نقبل أن يتعلم طلبتنا في جامعات قليلة المستوى.
وماذا عن الطلبة المستمرين هل يتضررون من وقف الاعتراف؟
الإيقاف مؤقت للمستجدين ولا مشكلة عندنا مع الطلبة المستمرين ولكن ننصحهم دائما بالبحث عن أفضل الجامعات.
حسب معرفتي فأنت تعتمد سياسة الباب المفتوح ألا يسبب ذلك إزعاج بالنسبة لك؟
الصبر على مشاكل الطلبة والاستماع الجيد لهم هو النجاح الحقيقي وهذه مهمتي التي جئت من أجلها.
ديوانية السفير
قال د.عوض العنزي ان ديوانية سفيرنا في القاهرة د.رشيد الحمد تعد ملتقى الاحبة ومكانا لتبادل المعرفة والثقافة في اجواء اجتماعية متميزة، وهي بحق بيت الكويتيين في مصر.
حسن الاختيار
من الأشياء التي لابد من التنبيه عليها للطلاب الراغبين في الدراسة في الخارج أوضح المستشار الثقافي عوض العنزي أنه ينبغي على الطلبة الحرص على اختيار أفضل الجامعات من حيث المستوى العلمي والثقافي كما أوضح أنه يجب الاهتمام بالبحث عن الجامعات المعترف بها معتبرا أن الالتحاق بالجامعات المعترف بها عامل من عوامل النجاح في المسيرة الدراسية.
«الأنباء» حاضرة
أشاد د.عوض العنــزي بتواجد جريـدة «الأنباء» المستمر والمؤثر، مؤكدا انها من الصحف الداعمة لمسيرة العمل الثقافي.
إشادة
أثنى المستشار الثقافي د.عوض العنزي على جهود السفير د.رشيد الحمد واصفا تلك الجهود بأنها داعم رئيسي في مسيرة العمل الثقافي مؤكدا ان السفير د.رشيد الحمد لا يدخر جهدا في خدمة الطلبة.