Note: English translation is not 100% accurate
مدير إدارة مجلس التعاون في وزارة الخارجية أكد أهمية الاستفادة من خبرات الآخرين
جمال الغانم لـ «الأنباء»: الديبلوماسيون جنود في خدمة الوطن والثقافة أحد أهم الأسلحة للنجاح في مهمتهم
10 مارس 2010
المصدر : الأنباء






الغزو كان تجربة قاسية على الجميع ولن أنسى منظر آبار النفط المشتعلة
أعتز بفترة رئاستي للبعثة الديبلوماسية في جدة وشرفت بالمشاركة في غسيل الكعبة والصلاة فيها
التجنيد الإلزامي علمني الصبر ومحبة الوطن والدراسة الجامعية قرار ناجحالنجاح غاية لا تدرك إلا من خلال الصبر والمثابرة والتصميم، وقبل كل ذلك تحديد الهدف بوضوح ومعرفة ما يتناسب مع الشخص ويمكن تحقيقه بشكل أفضل. ضيفنا اليوم مدير إدارة مجلس التعاون في وزارة الخارجية السفير جمال الغانم تجسد هذه المعاني حيث حرص على سلوك درب التعليم حتى يصل إلى مبتغاه، فكان دوما يخشى الرسوب ويسعى إلى التميز ويؤمن بأن الدراسة الجامعية قرار ناجح لبناء مستقبل الإنسان، كما يرى أن ممارسة الرياضة تحمي الطالب من الانحراف وتساعده على الانخراط في المجتمع وان التجنيد مدرسة الرجولة حيث يتعلم الإنسان فيها الصبر ومحبة الوطن، كما أن للسفير الغانم رؤية للعلاقة بين الطالب والمعلم وكيف تغيرت بمرور الزمن. بدأ ضيفنا عمله في السلك الديبلوماسي عام 1980 في الإدارة الاقتصادية ثم تدرج في المناصب حتى تم تعيينه مديرا لإدارة مجلس التعاون بوزارة الخارجية، ويحكي لـ «الأنباء» عن اعتزازه بمشاركته في غسل الكعبة والصلاة فيها لدى عمله في جدة وعن عمله في البحرين وقت احتلال الكويت الذي كان تجربة عصيبة مر بها الجميع، فإلى التفاصيل:
في البداية هلا ألقيت لنا الضوء على حياتك الدراسية؟
ولادتي كانت في العام 1957م والحقيقة تلك الفترة كانت مميزة بكل ما تحمل الكلمة من معنى على الرغم من البساطة وقلة الإمكانيات إلا أن الأسرة كانت تتميز بالتماسك والوحدة على قلب واحد، كما كانت تسود المجتمع روح المحبة والتعاون والتسامح، وكانت دراستي بمرحلة الروضة في منطقة الشامية أما الابتدائية والمتوسطة فكانتا في منطقة الخالدية وبالنسبة للدراسة الثانوية كانت المرحلة الأولى في ثانوية الأصمعي ثم انتقلت للدراسة في ثانوية كيفان ومنها تخرجت وكنت طوال فترة الدراسة أحب المواد الأدبية اكثر من المواد العلمية وأخاف من الرسوب وأسعى دائما للتميز كما أنني كنت أميل إلى الهدوء.
كيف كانت الحياة التربوية في تلك الفترة؟
من الأشياء التي كانت تمتاز بها الحياة التعليمية في تلك الفترة أمور كثيرة من بينها جودة التعليم وحرص المعلم على مصلحة ومستقبل الطلبة فكنت ترى أن المدرس يؤدي واجباته على أكمل وجه وكانت له مكانته عند الطلبة فنظرة الطالب إلى المدرس كانت مليئة بالاحترام فعلا كان الطالب يشعر بالرهبة عندما يقف امام المدرس، أما اليوم فللأسف تغيرت الأمور ومن عناصر النجاح أن يتعلم الإنسان بشكل جيد لاسيما في مرحلة التأسيس ولابد من الاهتمام.
وما الأنشطة التي كنت تمارسها أثناء فترة الدراسة؟
كنت أحب الأنشطة الرياضية فقد كانت لي ميول رياضية بحكم القرب من نادي كاظمة فالتحقت بفريق السباحة إضافة إلى أنني كنت ألعب الجمباز في المدرسة ووجدت في النشاط الرياضي فرصة لاستغلال وقت الفراغ بالشكل المناسب الذي يحمي الطالب من الانحراف ويساعده على الانخراط في المجتمع وتكوين علاقات اجتماعية بمعنى أنه يكون اجتماعيا لكن في الوقت نفسه يجب أن يكون هناك وقت خاص للرياضة ووقت للدراسة حتى لا يغلب جانب على جانب.
أين اتجهت بعد التخرج من الثانوية العامة؟
بعد التخرج من الثانوية العامة وجدت نفسي أمام العديد من الخيارات لكنني كنت منذ أيام الدراسة أريد الدخول في العسكرية ولأن والدي رجل عسكري كان في فترة من الفترات رئيس الأركان فقد زادت هذه الرغبة في داخلي وكانت الأمور العسكرية تستهويني فأحببت الالتحاق بالبحرية وبالفعل تقدمت لدخول البحرية إلا أنني وجدت أن استكمال الدراسة الجامعية أفضل لأهمية التعلم وشجعني على ذلك الكثير من الأصدقاء.
وماذا عن مرحلة استكمال الدراسة في الخارج؟
نجحت في استكمال دراستي في الخارج وتحديدا في جمهورية مصر العربية في جامعة حلوان قسم التجارة الخارجية والاقتصاد وتعلمت الكثير من خلال دراستي مواضيع التجارة الخارجية وقوانينها وكل ما يخص الاقتصاد على يد نخبة من الأساتذة الأفاضل ووجدت أن الدراسة الجامعية قرار ناجح يجعل للإنسان مستقبلا.
ما أبرز ما استفدته أثناء دراستك الجامعية في مصر؟
دائما ما تكون رحلة الدراسة في الخارج نقطة تحول في حياة الإنسان لأنه إلى جانب الحصول على الشهادة يحصل على الكثير من المهارات التي يحتاجها فيما بعد مثل الاعتماد على النفس وتكوين العلاقات الاجتماعية والإحساس بالمسؤولية وكل هذه الأمور لا يمكن النجاح دون الحصول عليها.
هل كانت لك مشاركات وأنشطة أثناء الدراسة الجامعية؟
أثناء الدراسة الجامعية كانت لي مشاركة في اتحاد الطلبة وهي مشاركة كانت مليئة بالأجواء الاجتماعية، كما أنها أعطتني خبرة في ممارسة العمل النقابي وكانت أيضا مناسبة لاستغلال وقت الفراغ وإنجاز الكثير من الأمور التي تخدم الطلبة الكويتيين الدارسين في الخارج.
بعد الحصول على الشهادة الجامعية أين اتجهت؟
بعد الحصول على الشهادة الجامعية وجدت الكثير من الفرص الوظيفية لأن الحصول على وظيفة في تلك الفترة كان أمرا سهلا عكس ما نعيشه اليوم واخترت العمل في وزارة الخارجية بعد أن كانت العسكرية رغبتي قبل ذلك ولكني وجدت العمل في الخارجية يناسبني بشكل أفضل ولأنني شاهدت طبيعة عمل والدي في المجال العسكري وما بها من مسؤوليات كبيرة.
في فترة من الفترات كانت لك تجربة مع التجنيد الإلزامي حدثني عنها؟
في الحقيقة علمتني تجربة التجنيد الإلزامي الكثير من الأشياء أبرزها الصبر ومحبة الوطن واليوم لو سألتني عن تطبيق التجنيد الإلزامي اعتقد أنه حتى يطبق من جديد فلابد أن يكون وفق ضوابط معينة وتجربة التجنيد الإلزامي أشبعت رغبتي في الدخول إلى السلك العسكري وأفادتني كثيرا.
وماذا عن رحلتك الوظيفية بوزارة الخارجية؟
في عام 1980م بدأت رحلة العمل في وزارة الخارجية وكانت البداية عبر الدخول في دورة داخلية للتعرف على الإدارات وطبيعة العمل والتعرف على الزملاء واكتساب الكثير من مهارات العمل واستفدت من هذه الدورة من خلال الإلمام بالكثير من الأمور الوظيفية كما أنني احببت العمل بالخارجية.
بعد هذه الدورة أين تم تعينك؟
بعد الانتهاء من الدورة عينت في الإدارة الاقتصادية والتي كانت في الخارجية القديمة في شارع السور وعملت فيها إلى نهاية العام 1985م تقريبا ثم بعد ذلك انتقلت الى مبنى وزرة الخارجية الجديد الذي لايزال موجودا، وبعد ذلك تم تغيير توزيعة الادارات في وزارة الخارجية ليصبح التوزيع بناء على الطبيعة الجغرافية فتم تعييني في إدارة آسيا وافريقيا وهي تعنى بالشؤون الآسيوية والافريقية فاستفدت خبرة كبيرة فيما يخص التقارير التي تكتب وكل ما يعنى بالعلاقات الكويتية ـ الآسيوية والأفريقية ومن ثم عينت في الإدارة الاقتصادية.
كيف كانت تجربة العمل في الإدارة الاقتصادية وما أبرز الاستفادات؟
الحقيقة كانت تجربة استفدت منها الكثير على الجانب الوظيفي وكذلك على الجانب الشخصي فقد استفدت كثيرا من السفير فيصل المطوع مدير الإدارة الاقتصادية ولا يمكن ان انسى فضل هذا الرجل لأنه علمني الكثير والموظف الناجح هو من يتعلم من الآخرين ويحرص على تطوير نفسه وفي الإدارة الاقتصادية نجحت في كتابة التقارير والدراسات وإعداد الكثير من الاجتماعات التي شهدت نجاحا كبيرا كما أنني حضرت الكثير من المؤتمرات والتي تعتبر رصيدا للرجل الذي يعمل في السلك الديبلوماسي.
خضت تجربة في البحرين كانت هي الأولى في العمل الخارجي هلا حدثتني عنها؟
بعد تلك الفترة التي عملت فيها بالإدارة الاقتصادية انتقلت للعمل في سفارتنا في مملكة البحرين تحت مسمى القائم بالأعمال وهناك خضت تجربة جديدة تعرفت من خلالها على طبيعة العمل الخارجي لكن ما أن مضت فترة قصيرة حتى تعرضت الكويت إلى الاجتياح الغاشم لنعيش فترة كانت من أصعب الفترات فالبحرين كانت محطة مهمة لجميع الكويتين ووجدنا ان المسؤولية كبيرة لتوفير كل ما يحتاجه الكويتيون القادمون إلى البحرين لكننا نجحنا في تلك المهمة بفضل الله ثم دعم الأشقاء البحرينيين الذين وفروا لنا كل الإمكانيات اللازمة للنجاح في مهمتنا وسخروا لنا كل المتاح لديهم.
كيف كانت فترة الغزو بالنسبة لك؟
تجربة الغزو الغاشم كانت تجربة قاسية وصعبة على الجميع ولن أنسى عندما كنت في الطائرة عائدا من البحرين الى الكويت والآبار تشتعل والنيران تغطي المكان كان مشهدا لا ينسى وقتها شعرت بالحزن الشديد وعرفت أهمية الأمن والأمان ولهذا يجب علينا جميعا المحافظة على هذه النعمة وأخذ الدروس والعبر من تجربتنا مع الاحتلال الغاشم.
وماذا بعد انتهاء فترة العمل في البحرين؟
بعد تجربة العمل في البحرين انتقلت للعمل في سفارتنا في جمهورية مصر العربية والتي تعتبر مطبخ السياسية العربية ولا شك ان مصر لها دور كبير في الخارطة العربية وبالتالي ففرصة العمل هناك تساعد على كسب العديد من المهارات من خلال حضور الاجتماعات خصوصا أن في مصر مقر الجامعة العربية فاستفدت الكثير من خلال تجربة العمل في مصر.
من مصر إلى جدة كرئيس بعثة كيف وجدت العمل في جدة وما أبرز الإنجازات التي تفتخر بتحقيقها؟
بعد تجربة العمل في مصر صدر مرسوم أميري بتعييني رئيس البعثة الديبلوماسية في جدة وهي نقلة مشرفة بالنسبة لي والعمل في جدة لم يشعرني بالغربة وكنت استمتع بالبحر وعلاقاتي مع أبناء جدة كانت أكبر وأعمق مما تتصور فأحببت العمل في جدة وكنت حريصا على خدمة الكويتيين جميعا ونجحنا بتسهيل مهمة حجاج الكويت لسنوات طويلة خصوصا ان رئيس البعثة يكون عضوا في لجنة الحج بوزارة الأوقاف وفرصة العمل في جدة جعلتني أتشرف بالمشاركة في غسيل الكعبة المشرفة والصلاة داخلها وهي المشاركة التي أعتز بها ولن أنساها.
بعد تجربة العمل كرئيس بعثة أين انتقلت؟
بعد هذه التجربة عدت الى الديوان العام وتم صدور قرار بتعييني مدير إدارة مجلس التعاون وهي إدارة تعنى بالعلاقات الكويتية مع دول مجلس التعاون وطبعا تأتي أهمية هذه الإدارة من كون أن فكرة مجلس التعاون هي فكرة كويتية وبالتالي لابد من المحافظة عليها والاهتمام بها.
حدثني عن جهودكم في التحضير لقمة الكويت الأخيرة؟
قمة الكويت التي جرت في ديسمبر الماضي هي إنجاز نفتخر به من خلال التحضير المسبق والعمل المتواصل لإنجاح هذه القمة التي حققت الكثير من الإنجازات وكما قلت لك تأتي اهمية ذلك من كون أن فكرة مجلس التعاون هي فكرة كويتية ونجح مجلس التعاون في موضوع الربط الكهربائي بين دول الخليج والتنقل بالبطاقة ومد الخدمة التأمينية.
برأيك ما عوامل النجاح في العمل الديبلوماسي؟
أرى ان الديبلوماسي الناجح هو الذي يعمل حيث طلب منه بإتقان ويحرص على أن يتعلم من الآخرين وتكون لديه درجة عالية من الثقافة والفكر ويكون متواصلا مع المجتمع وأن يواصل القراءة في جميع المستجدات على أرض الواقع حتى يعرف ما الذي يجري. فالديبلوماسيون مثل الجنود حيثما يطلب منهم يتواجدوا.
أمنية تتمنى أن تتحقق؟
أتمنى أن تعود الكويت كما كانت درة الخليج بلا صراعات تجعلنا نرجع إلى الوراء دون فائدة، نحتاج إلى أن نكون على قلب رجل واحد حتى ننهض بوطننا الغالي والذي له علينا حقوق كثيرة.
دور الزوجة
أثناء الحديث عن الجانب الأسري ذكر السفير جمال الغانم أن الرجل الناجح يحتاج إلى بيئة محيطة تساعده على النجاح والتميز في العمل او في أي مشروع آخر مشيدا بدور زوجته أم خالد التي لم تقصر في تربية الأولاد خالد وثلاث بنات وكانت نعم الزوجة.
نصيحة من الوالد
أثناء حديث السفير جمال الغانم عن والده ذكر أنه قال له عبارة «لن انساها طوال حياتي تلك التي قالها لي والدي أثناء تعييني في وزارة الخارجية وهي الآن خريطة امشي عليها في حياتي حين قال لي: يا ولدي انتبه لا يكون الكرسي أكبر منك ورصيدك في الحياة علاقاتك مع الناس»
أغلى هدية
خلال اللقاء أطلعني السفير جمال الغانم على قطعة من كسوة الكعبة أهديت له من قبل الأستاذ كامل جمعة أثناء فترة عمله في جدة وهي الهدية الأغلى بالنسبة له.