Note: English translation is not 100% accurate
ناطحات السحاب تستقبل الزوار و«غوته» يودعهم
السياحة في فرانكفورت.. فن ورفاهية واقتصاد
10 يوليو 2010
المصدر : الأنباء





أول المناظر التي ستلفت انتباهك عند وصولك إلى مدينة «فرانكفورت أم ماين» «Frankfurt am Main» هو ناطحات السحاب والأبراج الشاهقة التي تستقبلك من بعيد. وقد تظن لوهلة أن دخولك إلى هذه المدينة التي تعتبر العاصمة المالية لألمانيا، سيكون عبارة عن جولة بين المباني العالية ذات الزجاج البراق، إلا أنك ستتفاجأ عندما ترى ما تخبئه لك من كنوز ثقافية وأجواء تاريخية تعيدك إلى لحظات تتويج الملوك واختيار الأباطرة، فهذه المدينة العالمية المتواجدة في قلب أوروبا، ستأخذك في رحلة مثيرة على ضفاف نهر الماين الجميل، وستجعلك تعيش أجواءها المضيافة وتستمتع بمأكولاتها التقليدية بين الأزقة الضيقة والعمارة نصف الخشبية.
في قلب الحداثة
للتعرف على مدينة «فرانكفورت أم ماين» بسرعة، يمكنك أن تختار واحدة من جولتين: الأولى تمتد لساعتين ونصف الساعة بواسطة حافلة حديثة مكيفة يرافقك فيها مرشد سياحي وتتضمن جولة على الأقدام عبر ساحة «رومربيرغ» الشهيرة وزيارة لمنزل غوته. والاخرى تستغرق ساعة واحدة عن طريق الحافلة الشهيرة جدا hop-on, hop-off والتي تتألف من طابقين، حيث يمكنك استكشاف فرانكفورت بنفسك. وتشمل المعالم التي ستشاهدها خلال الجولة: ساحة «رومربيرغ»، كنيسة القديس بولس، كاتدرائية فرانكفورت، منزل غوته، الحي المالي، دار الأوبرا القديمة، حديقة «بالمنغارتن» النباتية، ضفة المتاحف، ومنطقة «زاكسنهاوزن».
وبشكل عام، مهما اختلفت الطريقة التي ستسلكها للتعرف على المدينة، فستحظى بلا شك بأوقات جميلة جدا. فعلى الرغم من أن كاتدرائية فرانكفورت كانت لسنوات عديدة أطول مبنى في المدينة، إلا أن هناك اليوم عددا لا يحصى من المباني الحديثة العالية وناطحات السحاب التي تستقبل زوار المدينة من بعيد لذا تأكد أن تقوم بزيارة إلى منصة المشاهدة في «برج الماين»، والتي تجعل المرء يلتقط أنفاسه نظرا لما تقدمه من مشهد بانورامي رائع لفرانكفورت والمناطق المحيطة بها بارتفاع يقارب المائتي متر فوق شوارع المدينة كما يمكنك القيام بجولة على الأقدام في شارع «ماينهاتن» «Mainhattan» حيث ستحظى بفرصة اكتشاف فرانكفورت، العاصمة المالية لألمانيا، حيث تعد بورصة فرانكفورت الأكثر نشاطا في ألمانيا.
وتتاح الجولات إلى سوق الأسهم الألمانية، من يوم الاثنين وحتى الجمعة، في الساعة العاشرة والحادية عشرة صباحا والثانية عشرة مساء. ويعتبر الحجز المسبق أمرا ضروريا. وبالنسبة للمجموعات، فينبغي أن تتقدم بحجز مسبق قبل أربعة أسابيع.
وننصحك أيضا بالتنزه عبر غرب الميناء «فيست هافن» وشرق الميناء «است هافن»، فقد طال بعض التطور الحضري كلا من طرفي مدينة فرانكفورت على مدى السنوات القليلة الماضية: مكاتب حديثة، أبراج سكنية، مطاعم عصرية ومرسى صغير يخط منطقة الميناء الغربية، بينما تمثل منطقة الميناء الشرقية ساحة بديلة تضم منافذ المصانع، المسارح والنوادي الليلية. وتعتبر النزهة عبر هذين الجانبين من النزهات التي يوصى بها جدا.
عالم التسوق والسهر
وتعتبر فرانكفورت أيضا وجهة عالمية للتسوق، فهي تعج بالأسواق والمراكز التجارية التي تجذب إليها محبي التسوق من كل حدب وصوب. وبغض النظر عما تبحث عنه، فإنك ستجد ضالتك حتما. لذا فإننا ننصحك بدخول عالم التسوق هذا من خلال القيام بنزهة عبر شوارع التسوق الأكثر شعبية في المدينة مثل: تسايل، فريسغاس، وشارع «غوته شتراسة»، الذي يعتبر أفخم شوارع التسوق في فرانكفورت، إذ انه يضم أرقى المتاجر الحصرية ومحلات المصممين العالميين.
وإذا كنت تبحث عن التسوق بتكلفة أقل، فهناك مناطق أخرى مثل شارع «شفايتسر شتراسة» «Schweizer Strasse» في منطقة «زاكسنهاوزن» وشارع «بيرغر شتراسة» «Berger Strasse» في منطقة «بورنهايم» «Bornheim». أما محلات بيع التذكارات والهدايا فستجدها في ساحة «رومربيرغ» وبالقرب منها.
ومهما استغرقت جولاتك في فرانكفورت، فإنك تستطيع دوما الحفاظ على نشاطك وتجديد طاقتك من خلال تناول ألذ أطباق الطعام في أحد المطاعم في شارع «فرسغاس» أو شارع «شيلر شتراسه» في وسط المدينة، حيث ستجد في جادتي الطعام هاتين الخاليتين من السيارات مجموعة رائعة من المقاهي والمطاعم والحانات، بالإضافة طبعا إلى المحلات التجارية الفارهة.
أما أولئك الذين يعشقون السهر، فسيكونون سعداء لمعرفة أن المدينة تحفل بمجموعة لا تحصى من النوادي الليلية والحانات التي يقع معظمها في وسط المدينة أو في شارع «هانوار لاند شتراسة»، أحد الشوارع الرئيسية في فرانكفورت. والشيء المؤكد هنا هو أنك ستجد بلا شك المكان المناسب لك.
وللابتعاد عن صخب المدن الكبرى ودخول تجربة ممتعة مع عدم بذل مجهود كبير، عليك بزيارة حديقة الحيوانات في فرانكفورت «Frankfurt Zoo»، حيث ستتمكن هنا من الاسترخاء قليلا بينما تتجول مشيا على الأقدام عبر واحدة من أقدم حدائق الحيوانات الألمانية. فهذه الحديقة تأسست في عام 1858، واكتسبت شهرة كبيرة باعتبارها واحدة من أهم حدائق الحيوانات في أوروبا.
أما حديقة النخيل «بالمنغارتن»، حديقة فرانكفورت النباتية الشهيرة، فتعتبر من الأماكن التي تستحق الزيارة. فقد تأسست من قبل مواطني فرانكفورت في عام 1868. هنا ستتعرف على طائفة واسعة من المناطق المناخية داخل منطقة الحديقة على مساحة أكثر من 200 هكتار و9000 متر مربع من المساحة الخضراء.
كما ستحظى بفرصة حضور واحدة من الحفلات التي تقام في جناح الموسيقى في حديقة النخيل، حيث لاتزال سلسلة الحفلات الشعبية التي يطلق عليها اسم «جاز في حديقة النخيل»، تجذب أساطير الجاز منذ العام 1959 ليعتلوا المنصة. وهناك أيضا الكثير من المجموعات الموسيقية التي تقيم حفلاتها هنا بشكل منتظم.
نهر الثقافة
أما عشاق المتاحف، فسيجدون على ضفاف نهر الماين عقدا من اللؤلؤ فهناك توجد «ضفة المتاحف»، حيث تنتشر مجموعة متنوعة من المتاحف التي تحفل بالمعروضات والمقتنيات الرائعة. وهذا ليس بغريب عن مدينة ثقافية كفرانكفورت تحتضن دوما المعارض والأنشطة الثقافية العالمية. ومن أهم المتاحف التي تضمها المدينة، يبرز متحف «شتيدل» «Staedel»، الذي يضم مقتنيات تغطي حوالي سبعة قرون من الفن، ومتحف الهندسة المعمارية الألماني
«Deutsches Architektur Museum» الذي يعرض الهندسة المعمارية الحديثة الألمانية والأجنبية، ومتحف النحوت القديمة
«Liebieghaus Skulpturensammlung» الذي يقدم لمحة فريدة من نوعها لتطور فن النحت مع روائع المعروضات التي تمثل 5000 عام، ومتحف الفن الحديث
«Museum fuer Moderne Kunst» الذي يحتوي على أروع أعمال الفن الأوروبي والأميركي من حقبة ستينيات القرن الماضي إلى الاتجاهات الحالية للفن العالمي المعاصر، وقاعة شيرن للفن «SchirnKunsthalle» التي تسلط الضوء على المواضيع الراهنة مثل: الانطباعية النسائية، التعبيرية، الدادائية والسريالية.
وبالطبع تزخر فرانكفورت بمجموعة من البرامج الفنية والموسيقية والثقافية، حيث تشتهر بوجود عدد من دور الأوبرا والمسارح الشهيرة، مثل: أوبرا فرانكفورت، المسرح الإنجليزي، الأوبرا القديمة. وتعتبر أوبرا فرانكفورت جزءا لا يتجزأ من الحياة الثقافية في فرانكفورت. أما المسرح الإنجليزي، الذي تأسس عام 1979، فهو يعد أكبر مسرح باللغة الإنجليزية في القارة الأوروبية. وكعادتها تستقبل دار الأوبرا القديمة نجوم المسارح المحليين والعالميين، إذ تقام فيها الكثير من الانشطة.
وإذا كنت من محبي التاريخ وأجواء الماضي، فما عليك إلا زيارة كاتدرائية فرانكفورت، حيث يمكنك دخول التاريخ الألماني من خلال هذا المكان الذي تم فيه تتويج ملوك ألمانيا واختيار أباطرتها لمئات السنين.
أما عند توجهك إلى «بيت غوته»، فستتعرف على مسقط رأس الشاعر والأديب الألماني الكبير يوهان فولفغانغ فون غوته، فقد قضى في هذا البيت معظم حياته المبكرة في كتابة الأعمال الأدبية مثل رواية «آلام الشاب فرتر» وبدايات مسرحية «فاوست» الشهيرة. ولا تستغرب إن سمعت في هذا البيت الكثير من اللغات العالمية، فهذا المكان يزوره الكثير من المعجبين وعشاق الأدب والثقافة من كل قارات العالم.
وبملاصقة «بيت غوته» مباشرة يقع «متحف غوته» الذي يعرض مجموعة واسعة من اللوحات والوثائق التي تمثل حياة غوته وأوقاته كما يحتوي على العديد من الأعمال الفنية، مما يوضح العلاقة الوثيقة بين الأديب والفن والفنانين. ومن المعروف عن غوته كشاب أنه كان يبحر مع أصدقائه في الكثير من الأحيان إلى «فرانكفورت- هوست» «Frankfurt-Hoechst» ليقضي المساء في واحد من النزل الكثيرة المنتشرة حول ساحة قلعة هوست أو للقيام بزيارة مصنع هوست للخزف. ولم تتغير البلدة القديمة كثيرا منذ أيام غوته. وكنصيحة في هذا الصيف: لا تفوت على نفسك القيام برحلة بحرية مفعمة بالحنين إلى «هوست»، إذ تنطلق القوارب من وسط المدينة بشكل منتظم وتحديدا من جسر «أيزرنة شتيغ» «Eiserne Steg».
ولا ينبغي أن تنهي جولتك في فرانكفورت دون تذوق وجبة غوته المفضلة التي تتألف من الصلصة الخضراء الفرانكفورتية مع لحم البقر والبطاطا، ومن أجل ذلك، ما عليك إلا التوجه إلى أحد المطاعم المنتشرة في منطقة «زاكسنهاوزن»، لاسيما أن هذه المنطقة تزخر بالعديد من الحانات والأزقة الضيقة والعمارة نصف الخشبية الجميلة.
بطاقة توفير خاصة للسياح
بطاقة فرانكفورت هي بطاقة توفير رائعة، حيث تسمح لك باستخدام نظام النقل العام في المدينة مجانا في حين تقدم لك العديد من التخفيضات عند دخول المتاحف أو القيام بجولات مشاهدة المعالم السياحية وغير ذلك الكثير من المميزات الجذابة. وتتوافر هذه البطاقات كبطاقات خاصة بالأفراد أو المجموعات، كما يمكنك الحصول عليها من أحد مكاتب الاستعلامات السياحية المتواجدة في محطة القطارات الرئيسية أو في ساحة «رومربيرغ».