Note: English translation is not 100% accurate
أوزبكستان.. على طريق النهضة والخروج من جلباب الاتحاد السوفييتي
6 يناير 2012
المصدر : الأنباء







كانت تسمى بلاد
ما وراء النهر حيث ارتبط هذا الاسم بتاريخ الفتوحات الإسلامية وكبار علماء الحديث
استطاعت المحافظة على هويتها الإسلامية رغم محاولات طمسها من قبل السوفييت لأكثر
من 90 عاماً
دستور البلاد ينص على العلمانية وتحتضن طشقند وحدها معظم الإثنيات العرقية والدينية ويتعايشون بسلام
طشقند ـ محمد هلال الخالدي
أوزبكستان هي كبرى دول وسط آسيا من حيث عدد السكان، وهي إحدى الجمهوريات الإسلامية التي نالت استقلالها بعد سقوط وتفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991. ارتبط اسمها بتاريخ طويل من الفتوحات الإسلامية العظيمة، وكان لأهم مدنها مثل طشقند وسمرقند وبخارى وترمذ وخوارزم فضل كبير في حفظ التراث الإسلامي وتطويره من خلال جهود العلماء أمثال الإمام البخاري والإمام الترمذي والخوارزمي والبيروني والنسائي وابن سينا والزمخشري وغيرهم. يبلغ عدد السكان في أوزبكستان حوالي 24.5 مليون نسمة، يشكل المسلمون منهم 88% حسب الاحصاءات الرسمية، والمسيحيون الأورثوذكس 9%، و3% ديانات أخرى. كانت عاصمتها سمرقند حتى عام 1920، ثم نقل السوفييت العاصمة إلى طشقند بسبب المقاومة المستمرة لأهالي سمرقند للوجود السوفييتي ورفضهم محاولات الروس تغيير الطابع الإسلامي لمدينتهم. يعيش في أوزبكستان مجموعات عرقية متعددة أبرزها الأوزبك الذين يشكلون أغلبية السكان حيث تصل نسبتهم إلى 68%، والقزق يشكلون 4% وكذلك الطاجيك 4%، في حين يمثل التتار حوالي 5% وحوالي 2% من قراقل باك، وكل هذه العرقيات مسلمة، مقابل حوالي 10% من الروس. ثقافتها ذات طابع آسيوي وتختلط فيه بعض العناصر الشرقية والعربية منها بشكل خاص، لديهم احترام كبير لطقوس الزواج وقيم الأسرة.
الاقتصاد
أكثر ما يلفت الانتباه عند التجول في مدن أوزبكستان الرئيسية مثل طشقند وبخارى وسمرقند هو انتشار الزراعة واهتمام أهلها بها بشكل كبير، خاصة زراعة القطن الذي تتميز به أوزبكستان، وكذلك القمح والأرز والذرة. وأوزبكستان بلد زراعي بامتياز تشكل الزراعة فيه عصب الاقتصاد، إضافة إلى الثروة الحيوانية التي تقدر بعشرة ملايين من الأغنام والأبقار. ومع هذا فإن الإمكانات السياحية الكبيرة التي تمتلكها البلاد يمكن أن تشكل دعما اقتصاديا هائلا لو استغلت بصورة أفضل، فهي غنية بالتاريخ والتراث والطبيعة الخلابة والأجواء المعتدلة والتنوع الثقافي والمواقع الأثرية والتاريخية والفنون والمعمار وغيرها، وهي كلها تشكل بيئة سياحية جاذبة متى ما توافرت الإدارة الجيدة. كما يلاحظ أن معظم الخدمات والبنية التحتية في مختلف مدن أوزبكستان هي من إنجازات النظام السوفييتي السابق، سواء من محطات توليد الطاقة الكهربائية او محطات الغاز والماء والطرق والمواصلات والمساكن وسكك القطارات. وتسعى الحكومة برئاسة الرئيس إسلام كريموف الذي يحكم البلاد منذ الاستقلال عام 1991 وحتى اليوم إلى إقامة مشاريع تنموية جديدة تنهض ببلاده وتوجد فرص عمل للمواطنين وتحسن دخلهم. وربما يعد مشروع التسويق للسياحة الذي أقرته الحكومة هذا العام أحد أوجه محاولات النهوض بالاقتصاد الأوزبكي، إلا أن فريق العمل المكلف بهذه المهمة ليس بالقدر الكافي من الاحتراف على ما يبدو، ويفتقرون لأبسط مفاهيم حسن الضيافة والتسويق لبلادهم بصورة تظهر جمالها الحقيقي. يذكر أن العملة الرسمية لجمهورية أوزبكستان اسمها سوم (1000 سوم يعادل 160 فلسا)، وبسبب التضخم يضطر المرء إلى حمل كمية كبيرة من المال لشراء أشياء بسيطة، وربما يعكس هذا الأمر عملية التقدم في هذا البلد والتي تسير بوتيرة بطيئة جدا، إذا يقول أغلب السكان إنهم يطالبون بإلغاء ثلاثة أصفار على الأقل من العملة وتعديل الأسعار ليتمكنوا من حمل النقود ولكن دون فائدة.
طشقند
هي العاصمة الإدارية لجمهورية أوزبكستان، مساحتها 300.15 كم، يعيش فيها حوالي أربع ملايين ونصف من مختلف الأعراق والمذاهب، وهي مدينة جميلة بشوارعها الواسعة التي تدهشك بانسيابية حركة المرور فيها، وتضم العديد من الحدائق العامة ذات التخطيط العمراني الجميل، وتشعرك بالدفء والراحة من خلال نظرات التقدير وعبارات الترحيب التي تسمعها أينما حللت في ربوع هذه المدينة، حيث يكن أهلها للعرب محبة وتقديرا كبيرين تشعر فيهما باعتزاز هذا الشعب بالإسلام ودور المسلمين العرب في إيصاله لهم. تضم المدينة محطة قطارات رئيسية تربط معظم أجزاء المدينة، وهي وسيلة مواصلات رخيصة التكلفة إضافة إلى الباصات وسيارات الأجرة. يغلب على المدينة طابع العمارة الستالينية الكلاسيكية التي تطورت منذ عام 1933 على يدي المصمم المعماري بوريس يوفان الذي قام بتصميم قصر السوفييت في موسكو، فالساحات الكبيرة وسط طشقند تشبه كثيرا ساحة يوري غاغارين وسط موسكو، وكذلك التصميم المبهر لمحطة القطارات الأرضية التي تشبه محطات موسكو الرائعة. ومن المؤسف أنه لم يسمح للوفد الاعلامي بالتصوير في محطات القطارات الجميلة التي يتواجد فيها رجال الأمن المسلحون بكثرة.
تنتشر في طشقند العديد من المتاحف الحديثة حول التاريخ الأوزبكي والعلوم والعمارة والفنون، كما تحتضن المدينة كل عام مهرجان الموسيقى الشرقية الذي يقصده الكثيرون.
سمرقند
تعد سمرقند ثانية أهم المدن في أوزبكستان وأكثرها جمالا، طبيعتها الخلابة تصلح للراحة، ولذلك كانت في الماضي محطة الأمراء ومركز قصورهم التي يقضون فيها فترات الصيف للتخلص من ضغوط الحياة وضغوط الحكم. واسم سمرقند يعني «مدينة الأرض»، يسكنها حوالي نصف مليون نسمة معظمهم من الطاجيك، ولذلك تعد اللغة الطاجيكية من أكثر اللغات المستخدمة فيها. تم فتحها على يد القائد المسلم قتيبة بن مسلم الباهلي عام 87 للهجرة (705 م) وبعد الغزو المغولي قام المغول بتدمير معظم المساجد فيها، ثم بعد إسلام المغول قاموا بأنفسهم بإعادة بناء المساجد ودور تعليم القرآن ونشر الإسلام بأنفسهم وبأحسن وأكثر مما كانت، خاصة في العهد التيموري، حيث اتخذ القائد تيمورلنك سمرقند عاصمة لملكه وكان اهتمامه بالعمارة شديدا، فأحدث في سمرقند نهضة عمرانية يعتز بها أهالي المدينة، ويعبرون عن ذلك بتمثال ضخم وسط أهم ميادين سمرقند لتيمورلنك. وإلى جانب جمال الطبيعة والجو المعتدل فيها، تضم سمرقند دارا للأوبرا والعديد من المتاحف الوطنية والبازار القديم والأسواق الشعبية.
بخارى
يرتبط اسم هذه المدينة كثيرا باسم عالم الحديث وصاحب الجامع الصحيح الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله، ولهذا لا تجد اعتزاز أهل بخارى بشيء أكثر من هذا العالم الجليل، لدرجة أن قبره الموجود في سمرقند قد تحول إلى مزار يأتيه الناس من شتى مدن أوزبكستان. والناس في بخارى يحفظون عن ظهر قلب سيرة حياة إمامهم البخاري، فالكل يحدثك عن قصة فقده لبصره بعد مولده، وبكاء أمه ودعائها له ليل نهار طوال خمسة أعوام لم تنقطع فيها عن البكاء والدعاء، إلى أن رأت في المنام سيدنا إبراهيم عليه السلام يبشرها بأن الله رد لابنها بصره، وحين فاقت من نومها وجدت ابنها محمد وقد رد إليه بصره، فنذرته ونذر نفسه لكتاب الله وخدمة الإسلام وجـــــمع الحديث. وبخارى مدينة صغــــيرة نسبيا مقارنة ببقية مدن أوزبكستان، يسكنها حوالي 235 نسمة، وهـــــي مدينة قديمة في معمارها ومــــبانيها، ولذلك صنفت اليونسكو الجزء الأكبر منها (المدينة القديمة) كأحد مواقع التراث العالمي بما تحويه من مساجد ومدارس دينية تمتاز بهندستها الإسلامية، إضافة إلى سوق الذهب المكـــشوف في وسط المدينة والذي يعتبر أكبر سوق مكشوف في آسيا الوسطى.
@bodalal2