Note: English translation is not 100% accurate
زيارة إلى الجوهرة الإسبانية.. قرطبة
10 مارس 2012
المصدر : الأنباء
أحمد يوسف
سُميت مدينة «قرطبة» بجوهرة اسبانيا الحقيقية، فلاتزال قرطبة محط إعجاب العالم ودهشته، حيث تقع واحدة من أشهر المدن الاسبانية على نهر الوادي الكبير، في الجزء الجنوبي من اسبانيا، وتتفرع سفوح جبالها من سلسلة جبال سيرا مورينا، الممتدة شمالي المدينة. وتمتد قرطبة على الضفة اليمنى لنهر الوادي الكبير، الذي ينحني طفيفا في مجراه نحو الغرب مؤلفا أهم طريق طبيعي في اسبانيا الجنوبية، ويبلغ عدد سكانها نحو 330 ألف نسمة.
وتأسست قرطبة كمستوطنة رومانية على الجانب الشمالي لنهر الوادي الكبير (نهر بيتيس قديما) في عصر جمهورية روما سنة 206 قبل الميلاد، حتى فتحها المسلمون بقيادة القائد الشهير طارق بن زياد سنة (93هـ / 711م)، ومنذ ذلك العهد بدأت مدينة قرطبة في الصعود كمدينة حضارية عالمية.
وقد كانت دولة قرطبة من أهم الدول الأوروبية في القرن العاشر، كما كانت منارة للعلم والثقافة في أوروبا، وعاصمة من عواصم الأدب والثقافة العربية والإسلامية، وأنجبت المدينة في هذه الفترة الشاعر ابن زيدون، والشاعرة الأموية ولادة بنت المستكفي، والفقيه ابن حزم، والعالم عباس بن فرناس، كما انتقل إليها الموسيقي زرياب وأسس دار المدنيات.
وتشتهر مدينة قرطبة بكثرة المواقع الأثرية ومنها، الجسر الروماني الذي يقطع نهر الوادي الكبير، وقد تم ترميمه في العصر الإسلامي، ولايزال مستخدما حتى يومنا هذا، وهناك المعبد الروماني، الذي يقع في شمال المدينة القديمة، والضريح الروماني، كما يوجد متحف «Taurino» لمحبي مشاهدة مصارعة الثيران وتاريخ بدايتها. ومن أهم المواقع الأثرية على الإطلاق في قرطبة هو مسجدها الكبير، أجمل ما أبدعه المسلمون في الأندلس، وقد صنفه اليونسكو كموقع تراث عالمي، ويعتبر المسجد من أعظم مساجد الأندلس وأكثرها أناقة، ويعد تحفة فريدة من حيث روعة زخارفه وفنون عمرانه.
ورغم الاحتفاظ بكامل معالم المسجد العربية الإسلامية من زخارف وآيات ونقوش بعد سقوط قرطبة على يد الملك فيرناندو في عام 1236م فإن مكان الصلاة قد امتلأت جدرانه بالصور والرسومات والتماثيل الكاثوليكية وتم تغيير أسماء بوابات المسجد ومعالمه، ويعتبر هذا المسجد أهم تحفة معمارية في اسبانيا عامة، فقد بدأ إنشاؤه في عهد عبدالرحمن الداخل عام 170 هـ – 786 م، وقد بلغ إجمالي مساحته 23 ألف متر مربع، وهو يقع في الجهة المقابلة لقصر الإمارة وجلب عبدالرحمن الداخل إليه الأعمدة الفخمة والرخام المنقوش بالذهب واللازورد وبلغ ما أنفق عليه 100 ألف دينار ثم زاد خلفاء المسلمين من بعده في هذا العمل حتى أصبح أعظم مساجد الأندلس.
ومن أشهر المواقع الأثرية التي يمكن زيارتها في «قرطبة» قلعة «كالاهورا»، وهي قلعة إسلامية تقع على الجانب الآخر (الجنوبي) للوادي الكبير عند نهاية الجسر الروماني، وأجرى عليها الملوك الإسبان إضافات فيما بعد، وتحولت في الوقت الحالي إلى متحف.
بالإضافة إلى «الناعورة»، التي تقع بجوار الجسر الروماني.
كما توجد على بعد ثلاثين كيلومتر من قرطبة «مدينة الزهراء» المدينة الأندلسية الملكية المشهورة وتشتهر بعمارتها وما استخدم فيها من الذهب والرخام.
أسعار الفنادق في قرطبة ملائمة جدا لكل السائحين، ومن أكثر الفنادق شهرة من حيث عروضها وخدماتها المميزة فندق «Hotelopia»، ويتمتع هذا الفندق بشعبية بين الزوار الأجانب على مدار السنة. وهناك فندق «سيمانا سانتا»، الذي من الصعب أن تجد فيه غرفة غير شاغرة معظم أوقات السنة.
وفندق «أميستاد دي كوردوبا» في قلب المنطقة التاريخية.
وتتمتع قرطبة بمناخ البحر الأبيض المتوسط مع التأثيرات الساحلية للمحيط الأطلسي، فالشتاء معتدل مع الصقيع في المساء، أما الصيف فهو حار مع جفاف كبير أكثر نموذجية من مناخات البحر الأبيض المتوسط الأخرى.