Note: English translation is not 100% accurate
«الرينبو» أقدم شوارع عمّان يجدد شبابه ليصبح قلبها النابض بالحياة
19 مايو 2012
المصدر : عمّان ـ أ.ف.پ
بعد سنين لا بل عقود من النسيان، استعاد شارع «الرينبو» التاريخي في قلب عمّان شبابه وعافيته ليظهر فيه طراز جديد من الحياة حيث قامت على جانبيه المطاعم والمقاهي المكيفة الزاخرة بالاضواء والالوان، بعدما اخضع لعملية تجديد سمحت له باستعادة شبابه.
و«الرينبو» هو كناية عن شارع يمتد من الدوار الاول على كيلو متر واحد ويقع في قلب شبكة الازقة القديمة التاريخية من حي جبل عمان الذي تملؤه القصور والفلل التي سكنها في مطلع خمسينيات القرن العشرين ارستقراطيو وأثرياء وأشراف عمان إلى جانب الملك طلال الذي مازال منزله الذي احتضن الملك حسين طفلا وشابا ماثلا امام العيان.
واليوم تنبت المطاعم والمقاهي في كل مكان، حيث تحولت بعض المباني القديمة التي تتمتع بتراث هندسي وتاريخي مميز يستقطب السياح الاجانب والسكان المحليين على حد سواء الى مطاعم ومقاه ومكتبات ومحال تزخر بالتصاميم الجذابة والالوان النابضة بالحياة.
ويحظى المكان باهتمام الاردنيين، غير ان ميزته تكمن في اجتذاب الجيل الشاب.
فهؤلاء، وما ان يحل الليل حتى يملأون المكان حتى ساعات متأخرة من الليل. وكان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والملكة رانيا والممثلين الاميركيين براد پيت وأنچلينا چولي قد قصدوا هذا الشارع حيث تناولت العائلة المالكة وجبة غذاء في مطعم «السفرة» في حين تناول نجما هوليود وطفليهما المرطبات في احد محاله، ما منح هذا المكان جاذبية إضافية.
ويقول هيثم القسوس الذي تدير عائلته سلسلة من اشهر مطاعم الاردن ومنها «السفرة» الذي يقع في وسط هذا الشارع لوكالة فرانس برس، ان «الشارع اصبح وجهة جذابة خصوصا للسياح الاجانب، وعلى نحو غير مألوف بسبب ما يحويه من مبان قديمة تاريخية»، مشيرا الى ان «البعض يأتي لتناول الطعام فيما يأتي آخرون للاستمتاع بالاجواء السائدة او للتبضع».
ويقدم مطعم «السفرة» وهو منزل قديم بني عام 1930 من قبل عائلة ارمنية تم ترميمه وتأهيله وتحويله لمطعم قبل عامين، طعامه المحلي في اوان قديمة فخارية تحاكي تراث الاردن واصالته.
ويضيف القسوس الذي عمل على مدى ثماني سنوات في مجال المطاعم والفنادق في كندا وايرلندا قبل ان يأتي ويستقر في عمان، ان «الاردن بلد مع امكانيات متواضعة. وبما ان السياحة هي المورد الرئيسي لهذا البلد، فقد جاء اهتمامنا في هذا المجال وأنشأنا هذا المطعم ليكون مقصدا للذين يحنون إلى كل ما يرتبط بالتراث والاجواء الاردنية. حتى الطعام يتم اعداده منزليا من قبل طباخات وطباخين أردنيين».
وليس بعيدا عن هذا المكان، يجلس عدد من الشبان والشابات في الطبقة الثانية من مقهى ومطعم «كافيه ديه زارتيست» الذي ازدانت شرفته بورود حمراء وعلقت على جدرانه لوحات لفنانين شباب غير معروفين.
ويقول مصطفى عبد الفتاح مدير المقهى الذي كان في السابق مكانا لبيع الأجهزة الموسيقية لوكالة فرانس برس، «افتتحنا المكان قبل ثلاث سنوات. ولم نكن نعلم انه سيلاقي كل هذا الترحيب والإقبال».
يضيف ان المحل الذي يقيم حفلات ومعارض فنية ويعرض افلاما قديمة صامتة بالاسود والابيض «اعطى فسحة أمل للفنانين الشباب. فنحن نقوم بعرض لوحاتهم واعمالهم من اجل بيعها وتشجيعهم على الاستمرار في عطائهم».
ويشير الى ان «زبائن المحل بغالبيتهم هم من الاجانب الذي يأتون للاستمتاع بالاجواء والاطلاع على معروضاتنا الفنية».
وتقول ايزابيل وهي سائحة فرنسية تعمل في مجال الازياء ان «المكان جميل وهادئ ويشعرني بالانتعاش. وهذه الأبنية القديمة التاريخية تضفي على المكان جاذبية اضافية».
وفي «دويندي» كاليري الذي يقع في آخر الشارع، بإمكان المرء الجلوس واحتساء فنجان قوة او شاي وهو يستمتع بالنظر الى لوحات فنية رائعة على خلفية موسيقى ياني او جان ـ ميشال جار.
ويقول الرسام سلام كنعان مالك المحل «اريد إيصال الفن الى اقرب نقطة ممكنة» من الناس.
يضيف عندما افتتحت الكاليري عام 1996 كان يحضر إلى المكان ما بين 10 و15 زائرا يوميا.
اما اليوم فقد ارتفع العدد ليصل الى 100 يأتون للجلوس والاستمتاع بالنظر الى هذه اللوحات.
لقد نجحت الفكرة وكلنا سعداء بهذا الامر.
وخلال السنوات القليلة الماضية، قامت أمانة عمان بحملة كبيرة لتطوير الشارع ومتفرعاته بهدف خلق بيئة جاذبة للسياحة والتسوق وتنشيط الحركة التجارية.
فيقول موسى الشوبكي مدير المركز الاعلامي في امانة عمان لوكالة فرانس برس ان «الشارع بني في عشرينات القرن الماضي وهو عريق ويمثل جزءا مهما من تاريخ المملكة وقد سكنه كل زعماء الاردن السابقين من مؤسسي الدولة الأردنية ورؤساء الوزارات والوزراء وقادة الجيش».
يضيف «لذلك عملت الأمانة على تطوير الشارع وصيانته وأظهاره بالمظهر اللائق نظرا لمكانته في قلوب الأردنيين».
ويقول م.وائل المومني الذي كان مديرا لمشروع تطوير الشارع ان «المشروع استمر 20 شهرا تم خلاله تعبيد الشارع بحجر البازلت وتأهيل أرصفته وإنشاء إطلالتين بانوراميتين ووضع خرائط دالة بالإضافة إلى استحداث مواقف للسيارات واعادة تنظيم واجهات المحال التجارية واللوحات الاعلانية بما لا يتناقض وروح المكان وعراقته».