Note: English translation is not 100% accurate
قصر «تشيران كمبنسكي» في إسطنبول.. الرفاهية المطلقة على ضفاف البوسفور
20 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء
أحمد يوسف
تتجمل إسطنبول خلال فصل الصيف لاسيما في سبتمبر من كل عام بشكل رائع جدا، نظرا إلى اعتدال المناخ وانحسار الحرارة والرطوبة وقلة الازدحام في المدينة التاريخية، إضافة إلى أن روعة المكان تجلي عناء التعب وتزيح هموم الحياة عن القلب، وتعطي المرء فسحة من السعادة وراحة البال.
ومن خلال تجربة حية، يمكن للسائح ان يمضي عطلة الصيف في إسطنبول، في الجناح الملكي في فندق «قصر تشيران كمبنسكي« التاريخي المطل على البوسفور، حيث سيشعر السائح بطعم رحلة صيفية عائلية مختلفة تماما، ففيها راحة بال وإحساس بمتعة التنزه، لا مثيل له.
فالسائح سيظل مشدوها دائما طيلة فترة الإجازة بحلاوة المكان وسحره ونسمات الهواء العليل وفاكهة الموسم الأسطورية العنب والتين والخوخ والرمان، وغير ذلك من خيرات الطبيعة، إضافة إلى الأطباق التركية التي لايمل الزائر من تناولها خلال إقامته في ذلك البلد الذي يجيد فن استقبال السائحين بامتياز.
ويمكن للسائح ان يتجول في إسطنبول وضواحيها وبحرها وأسواقها وحدائقها وجوامعها ومتاحفها، وللسهر في مقاهيها وراء أسوارها القديمة سر خاص.
وتعتبر إسطنبول عجيبة حقا، إذ يتهافت على زيارتها ملايين العرب والأجانب على مدار العام «قرابة 12 مليون سائح سنويا» وعجيب أمرها، ويبدو أن للمدينة سحرا خاصا يجعل الناس يأتون إليها صيفا وشتاء، وفي الربيع والخريف، فلكل فصل فيها رونق خاص وطعم جميل.
ويمكن ايضا للسائحين ان يشاهدوا في «تشيران بالاس» على مدى أسبوعين كاملين زوار النخبة من ملوك وأمراء ورؤساء وكبار نجوم السياسة والسينما والمشاهير من عالم الفن والرياضة الذين كانوا أيضا يمضون عطلاتهم، أو ربما جاءوا لحضور زفاف أقارب أو أصدقاء لهم، فالقصر يوميا كان يحتضن حفلات زفاف أسطورية لأثرياء أجانب وأتراك وغيرهم، فالكل هناك ينشد الراحة في أجواء خاصة مفعمة بالتاريخ وجمال الطبيعة والأمن والهدوء والخدمات المميزة في القصر.
وكان فندق «تشيران بالاس» كامل العدد طيلة الصيف، وهذا حال فنادق إسطنبول التي برزت كأفضل وجهة سياحية في المنطقة للخليجيين والعرب والأجانب على حد سواء، وتفوقت على غيرها من الدول الأوروبية.
ويعد هذا ليس غريبا على إسطنبول، فهي مدينة أوروبية ذات طابع إسلامي، تتوافر فيها مستويات الحياة كافة التي تناسب الجميع، إضافة إلى تراثها الغني وأجواء الأمن والاستقرار فيها، وخبرة شعبها في فن صناعة السياحة ونكهة المأكولات الشرقية فيها ورخص أسواقها وسهولة التجوال فيها، مواصلاتها ونظافتها على مدار النهار والليل.
أمضينا معظم الوقت في القصر التاريخي، فالأجواء هناك تحمي الزائر من الملل والضيق، فكل شيء فيه يبعث على التأمل والتفاؤل والاسترخاء والتثقف والراحة النفسية.
على بحر البوسفور
وأسرح في الأفق من نوافذ الجناح الملكي المطلة على بحر البوسفور، لأخذ قسط من الراحة والتأمل في سر نجاح هذه المدينة في استقطاب ملايين السياح على مدار العام وتوفير الخدمات كلها لهم من دون ضجيج وأزمات.
دائما، يمكن للسائحين ان يقفوا على البوسفور ويشاهدوا أعظم جسر معلق بناه الإنسان يربط بين قارتي آسيا وأوروبا والذي تمر منه تجارة العالم بين الشرق والغرب من دون توقف، فقط أطل عبر الأفق الأزرق اللامتناهي في الجمال على القارة الآسيوية.
كما يمكن ايضا ان يرى السائح برفقة العائلة «توب قابي سراي»، مقر سلاطين الدولة العثمانية المطل على بحر مرمرة والبوسفور وبحر إيجه، نعم إنها تركيا، أرض الأحلام والشمس والبحر والرمال الذهبية، هي تركيا بلاد الكنوز التاريخية والحضارة الحديثة المتجددة، وهي بالفعل دولة ناجحة تحولت من الفقر والعوز الاقتصادي إلى دولة صناعية توفر حياة كريمة لمواطنيها الـ 75 مليونا بلا ضجيج.
وفعلا ومن دون شك، تعتبر مهد الحضارة ذات التراث الحضاري العريق الذي ازدهرت به على مدى القرون الماضية، وهي الجسر الثقافي الحضاري الذي يربط بين الشرق والغرب، وهي البوتقة التي انصهرت فيها الثقافات والأفكار والفلسفات المتعددة، لتوجد بلدا يتجدد جماله على مر السنين.
في أرجاء القصر
إن القصر الشاسع لا يضاهي فخامته سوى منظر البوسفور وسفنه والقمم الآسيوية المقابلة وأضوائها ليلا والنوارس التي تغدو وقت المساء على الشاطئ.
وفي ذلك الجناح الفسيح يجد السائح المطعم باللوحات التاريخية والأثاث الأنيق واللمسات الفنية، كي يسترخي النظر، ويتأمل حقبة تاريخية كاملة، التي كانت زاهرة ومزدهرة ومنفتحة على حضارتين، إذ ضيافة الشرق تلتقي برفاهية الغرب، بالاضافة الى واحة من العظمة والفخامة، في قصر يفوح بعطر الكمال، صمم بأروع ما توصل إليه الفن المعماري، ليكون مقرا لسلاطين آل عثمان الذي حكموا نصف العالم لمدة 600 قرن من الزمان.