Note: English translation is not 100% accurate
قال عنها العقاد «ولدت فيها بمشيئة القدر ولو ملكت الأمر لولدت فيها بمشيئتي»
أسوان عروس النيل ومقصد عظماء العالم (الحلقة الثانية)
2 ابريل 2013
المصدر : الأنباء





أسوان: أسامة أبو السعودهنا في مصر .. حيث فجر التاريخ في قلب الأقصر وأسوان.. هنا حضارة تزيد على 7 آلاف عام تقف شامخة تروي للعالم قصة شعب لم يعرف اليأس وحضارة لم يعرف التاريخ لها مثيلا.
هنا بين رحاب النيل العظيم حيث تتدفق مياهه العزبة تروي أسطورة الحضارة.. هنا حتشبسوت والفرعون الصغير توت عنح امون ورمسيس الثاني ومعبد الكرنك والاقصر وفيله والآلهة رع وحورس وايزيس واوزوريس.. هنا نقوش على جدران المعابد تحوي آلاف القصص ودروس في العمارة والطب والهندسة وحتى الحب والعشق ترويها باللغة الهيروغليفية جنبات المعابد والمقابر الفرعونية الشهيرة في البر الشرقي والغربي لعل أجملها عالميا الدير البحري او معبد حتشبسوت ووادي الملوك وغيرها من اهم آثار العالم. قصة تلو أخرى ترويها تلك النقوش عن تاريخ حضارة ملأت العالم يحرص على زيارتها ملايين السياح من جميع أرجاء المعمورة سنويا لمشاهدة الصوت والضوء باللغات المختلفة وليعيشوا أجواء ساحرة تعود بهم الى حيث ولد فراعنة مصر وكيف عاشوا وأين دفنوا... أنها رحلة مقدسة عند الفراعنة وشاهدة على علم وحضارة كبيرة. وإلى بلاد النوبة وكرم أهلها كانت الرحلة حيث البساطة والكرم النوبي وهو ليس بغريب على اهل أسوان التي يصعب عليك ان تصف هذا الكرم وتلك البساطة والطيبة مهما حاولت ان تجد لها مدلولا في قواميس العربية.
النيل اسطورة الحياة في تلك البلاد الجميلة، حوله بنيت الحضارة، وبنيت على شاطئيه أجمل فنادق العالم من الموفنبيك في جزيرة الفنتين والتي يقابلها جزيرة النباتات أشهر الجزر العالمية الى قبر الاغاخان الى فندق اولد كاتراكت حيث كان يقضي الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران شتاءه في اسوان كل عام ويحرص على قضاء أعياد الميلاد والكريسماس في هذه المدينة الجميلة، وكانت أسوان آخر رحلته في الحياة حيث أبى ألا يموت قبل ان يزور جناحه الفاخر في فندق اولد كاتراكت ليعود بعدها الى بلده تاركا وراءه ذكريات جميلة.
وهنا حلت الكاتبة العالمية أجازا كريستي في أسوان حيث كتبت روايتها الشهيرة «الموت على ضفاف النيل».. ومنهما الى شادية وعماد حمدي مرورا بمختلف الفنانين والعظماء أمثال العبقري محمود عباس العقاد ابن أسوان الذي ولد فيها ويوجد قبره وسط المدينة الضاربة في التاريخ.
كل شيء رايته في زيارتي لمصر هذه المرة ـ بدعوة من المركز العربي للاعلام السياحي في دورته الخامسة وبالتعاون مع وزارة السياحة المصرية ـ لتكريمي كأفضل صحفي في المجال السياحي في الوطن العربي لعام 2012 كان مختلفا لعل اهمها مطار القاهرة وعلى غير العادة تستمع الآن الى أجمل اغاني فيروز «بحبك يا وطني» والمغنية الفرنسية العالمية Édith Piaf وأغنيتها الشهيرة «La foule» في فيلم «عمارة يعقوبيان» وأيضا أغاني وطنية مصرية وأخرى خليجية تشعر الزائر بالدفء والحب وهو أسلوب جديد لم نعهده في مطار القاهرة وربما هي لغة التخاطب الجديدة في مصر الثورة.
«ولدت فيها بمشيئة القدر، ولو ملكت الأمر لولدت فيها بمشيئتي»، هكذا قال الأديب الكبير عباس محمود العقاد عن أجمل مدن مصر ومشتى عظماء العالم أسوان، حيث ولد ومات في اسوان ومازال قبره في منتصف المدينة مزارا سياحيا لكل رواد تلك المدينة الجميلة بطبيعتها الغناء وطيب أهلها الكرماء.
في اليوم الثاني من زيارتنا لأم الدنيا بدعوة من المركز العربي للاعلام السياحي في دورته الخامسة وبالتعاون مع وزارة السياحة المصرية كانت الزيارة لاسوان للترويج السياحي لتلك المدينة العالمية التي تتمتع بكل مقومات السياحة الطبيعية، حيث أجمل مناظر النيل وتلك الآثار العملاقة الضاربة في عمق التاريخ والمشاهد الخلابة.. فأسوان هي لون النيل بسمرة طينه وأرضه.
وتذكر كتب التاريخ ان اسمها اشتق من كلمة «سون» أو «السوق» باللغة الهيروغليفية ثم عرفت في العصر الإغريقي باسم «سيين» وحرف الاسم في العصر القبطي الى «سوان» ليضيف اليه الفاتحون العرب حرف الألف وتصبح «اسوان».
ولذلك فإن اسوان وبرغم ما تشتهر به من معابدها التاريخية وآثارها الفرعونية الضخمة وجزيرة النباتات وجزيرة الفنتين ـ والتي كانت مركزا لتجارة العاج واشتق اسمها من اسم الفيل باللغة الانجليزية ـ وغيرها من الجزر الرائعة، الا ان سوق اسوان الذي اشتق من اسمها يعتبر من أجمل اسواق مصر على الاطلاق، حيث البازارات السياحية التي تضم كل المشغولات اليدوية عن فراعنة مصر وآثارهم العتيدة وكذلك اشهر انواع التوابل والاعشاب الطبية والنباتات العطرية والزهرية والمشروبات الشعبية وأهمها الكركديه وغيرها من اللوازم التي تعتبر من اجود أنواع العطارة في العالم، حيث تنمو جميعها في بيئة صحية على ضفاف النيل خالية من أي مواد كيماوية، وكذلك اسماك الملوحة الاسواني الشهيرة.
مزارات عالمية
وتتميز اسوان بطبيعة نيلها وهوائها وحدائقها الغناء وتلك المراسي النيلية وعشرات الفنادق العالمية اهمها فندق الموفنبيك الذي يقف شامخا وسط جزيرة الفنتين تحيطه المياه من جوانبه المختلفة ولا تصل اليه الا بواسطة مركب في رحلة نيلية ممتعة، تعلوه قاعة فخمة أقيمت على الطراز الفرعوني بنقوشه المميزة ومنها ترى اجمل منظر طبيعي لاسوان ونيلها وجمالها من كل الاتجاهات. وفي البر الغربي من اسوان وعلى مقربة من الموفنبيك تجد مقابر منحوتة في صخر الجبل الغربي هي مقابر النبلاء حكام أسوان في الدولتين القديمة والحديثة من الحكم الفرعوني منذ عام 3200 قبل الميلاد.
جزيرة النباتات.. أجمل جزر العالم
وبالقرب منها تقع جزيرة النباتات التي تسحرك بأشجارها العالمية النادرة واصوات العصافير والطيور النادرة تضم اندر نباتات العالم، حيث تم البدء في تجهيزها عام 1898 على مساحة 17 فدانا وقام الضابط الانجليزي كيتشنر بتحويلها الى جزيرة عالمية، حيث أقام بها استراحة له وطلب من كل الجنود الذين كانوا تحت امرته من الهند واستراليا وغيرهما من دول المستعمرات الانجليزية ان يحمل معه شجرة من بلده لزراعتها في تلك الجزيرة.
مدير الحديقة د.رمضان محمد اكد ان مصلحة البساتين المصرية (وزارة الزراعة حاليا) تسلمت الجزيرة في عام 1928 وقامت بنهضة شاملة وتحولت الجزيرة الى جزيرة النباتات الحالية والتي تعتبر من اهم الجزر النباتية العالمية وتضم 600 نوع نباتي منها أشجار غير موجودة في أي بلد آخر في الشرق الاوسط لعل أبرزها مجموعة الاشجار الاستوائية.
وتضم اسوان العديد من المزارات السياحية التاريخية منها معبد كلابشة وهو معبد من أفخم معابد بلاد النوبة ويرجع تاريخه إلى أوائل العصر الروماني، ومعبد أبو سمبل ومعابد فيلة التي استمتع اعضاء المركز العربي للاعلام السياحي بزيارتها ليلا والتمتع بعرض الصوت والضوء الذي عاد بنا أكثر من 5 آلاف عام الى الوراء، معبد كوم امبو ومعبد ادفو وغيرها من الآثار العالمية.
أولد كتاراكت مقصد مشاهير العالم
وعلى نيل اسوان يوجد فندق سوفيتل ليجند أولد كتاراكت أسوان الذي يعتبر واحدا من أهم الأماكن التاريخية في العالم، حيث بني عام 1889 في الصحراء النوبية على ضفاف نهر النيل الخلاب. وخلف واجهته التاريخية الفيكتورية الكلاسكية التي تعكس شعورا فريدا من السحر والفخامة لجميع النزلاء.
ومنذ أن أنشئ وهو مقصد الشخصيات التاريخية والسياسة والمشاهير لما يتمتع به من موقع خرافي على ضفاف النيل وأمام جزيرة الفيلة.
وسمي الفندق بكتاراكت أي (الشلال) نتيجة لتصادم نهر النيل مع جدار الجرانيت الذي بني عليه الفندق ليكون أول شلال في الجزء الشمالي من نهر النيل. واستضاف المشاهير والأثرياء على مر السنين من بينهم السير وينستون تشرشل، وأغا خان الثالث، وقيصر روسيا نيكولاس الثاني، مرورا بالملك فاروق ووصولا الى الكاتبة الشهيرة أجاثا كريستى التي كتبت قصتها العبقرية «جريمة على ضفاف النيل» من شرفتها بالفندق، وكذلك عاشق اسوان الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران الذي كان يحرص على قضاء أعياد الميلاد والكريسماس في أسوان، ومن الطريف ان الفندق اطلق بعض أسماء المشاهير على أجنحته، مثل جناح اجاثا كريستي وفرانسوا ميتران وغيرها، كما يطلق أسماء بعضهم على بعض الأطباق الشهيرة التي تخصص في تقديمها للنزلاء، فهناك طبق تشرشل، المكون من شرائح اللحم البقري على الطريقة المصرية، وطبق الملك فاروق، المكون من حمام محشي بالفريك.
مقبرة الاغاخان
ليس ببعيد عن جزيرة النباتات الجميلة يقع قبر الاغاخان الذي ترك العالم أجمع ليدفن على ضفاف النيل في اسوان التي عشقها وأصر على ان يكون قبره فيها.
حيث كان أغا خان يعاني من الروماتيزم وآلام في العظام، ولم تشفع له ملايينه في العلاج، فقد فشل أعظم أطباء العالم حينها في علاجه، فنصحه أحد الأصدقاء بزيارة أسوان، فإن فيها شتاء دافئا عجيبا وشعبا طيبا حبيبا، فجاء أغا خان إلى أسوان في حوالي العام 1954م بصحبة زوجته وحاشيته ومجموعة كبيرة من أتباع الفرقة الإسماعيلية، وكان أغا خان قد عجز عن المشي ويتحرك بكرسي متحرك، وكان يقيم بفندق كتاراكت العتيق «Old Cataract Hotel» أرقى فنادق أسوان ساعتها وحتى يومنا هذا أحضروا له أفقه شيوخ النوبة بأمور الطب، فنصحه الشيخ بأن يدفن نصف جسمه السفلي في رمال أسوان ثلاث ساعات يوميا ولمدة أسبوع، ووسط سخرية وسخط من الأطباء الأجانب، اتبع الأغاخان نصائح الشيخ النوبي، وبعد أسبوع من الدفن اليومى عاد أغا خان إلى الفندق ماشيا على قدميه، وحوله فرحة عارمة من زوجته وأنصاره ومؤيديه ومن ساعتها قرر أغا خان أن يزور أسوان كل شتاء، ولكنه لم يرض أن يكون من رواد الفنادق، فطلب من محافظ أسوان ساعتها أن يقوم بشراء المنطقة التي كان يعالج فيها، ووافق محافظ أسوان على الطلب، فأحضر أغاخان المهندسين والمعماريين والعمال ليبنوا له مقبرة تخلد ذكراه في المنطقة التي شفته من المرض، وبالفعل بنى مقبرة فخمة من الحجر الجيري والرخام ودفن بها عام 1959 بناء على وصيته وهذه المقبرة مستوحاة من تصميم المقابر الفاطمية المصرية.وقال عنها أحد الشعراء
كنت بتمنى من زمان اني اجيلك
واشرب وارتوي من حوض نيلك
واشم هواكي واستنشق عبيرك
اسوان يا أجمل زهرة في البستان
يا ارض العروبة يا نبع الحنان
فيكي بلاد النوبة أهل الحضارة
الي في الكتب مكتوبة
فيكي سدك العالي واقف وشاهق في العالي
حارس أمين وحماه رب العالمين
وحماكي يا اسوان من كيد المعتدين
وحمى اهلك المخلصين الطيبين
وحمى ترابك من أيدي العابثين
وقال عنها الشاعر عبود ادريس:
انا اسوان في حسني
عروس النيل والوادي
مكللة بآثاري
وراسخة كاطواري
وجالسة على عرشي
كبلقيس بأمجادي
فنيلي زاخر عذب
ويروي غلة الوادي
وريفي كله سحر
وهام بسحره الشادي
وروضي وافر الظل
جميل الغصن مياد
وحقلي دائم الخير
بأثماري وأنهاري
وشمسي ضوؤها نبض
فجل المبدع الباري