- السمة الغالبة على مدينة فورت وورث هي الزراعة والمزارع المترامية والأسوار القديمة التي تجسد تاريخها
- «ستوك ياردز» تجسد التاريخ الاميركي المتمثل في رعاة البقر والمزارعين القدامى
« الأنباء » - فورت وورث - تكساس عاطف غزال ( ١ - ٢ )
إذا كنت تريد أن تعرف حقيقة أميركا فعليك أن تكون زائرا ولو لأيام لأميركا الحقيقية، أميركا التاريخ والنشأة والتكون، وأيضا أميركا الحضارة والتقدم والتطور.
مزاوجة عجيبة، ومقاربة مدهشة تراها بعينيك، وتتلمسها بيديك، هنا الكاوبوي ورعاة البقر وأهل أميركا وروح تكساس، وهنا صناعات النفط والسيارات والشاحنات، هنا صناعة المال والثراء، هنا الأبراج الهائلة والفنادق الضخمة والطرق السريعة والجسور المتداخلة.. و.. و..وأيضا هنا أكبر مزارع العالم، وهنا مسيرات الكاوبوي ومسابقات الخيول ومنازلات الأبقار ذات القرون الطويلة وركوب الثيران.
بالتأكيد 5 أيام لا تكفي لاستلهام روح أميركا الحقيقية، واستيعاب التقدم الهائل خلال 3 قرون أو يزيد، لكنها كافية لرصد هذه المقاربة.
«الأنباء» كانت هناك، في الجنوب الأميركي، في ولاية تكساس، يوم تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة.. وعايشت أجواء مدينتي فورت وورث ودالاس، ولامست التاريخ الأميركي القريب عبر مزارع فورت وورث الضخمة والفخمة أيضا.
فعلى متن الخطوط الجوية القطرية كانت الانطلاقة، ومن مطار حمد الدولي في الدوحة كانت البداية، من مطار يجسد اعلى معايير الضيافة تشعر المسافر بالرفاهية والرقي، فإلى جانب معماريته البديعة، ولمسات المصممين الرائعة، يوفر هذا المرفق الضخم فرصة للراحة والاسترخاء واستعادة الطاقة قبيل الرحلة (وتلك حكاية أخرى).
إلى دالاس
وعلا النداء.. «القطرية» إلى دالاس، صديقنا مستر جلين يحثنا على الإسراع إلى البوابة، فالسفر إلى أميركا ليس كالسفر إلى غيرها، ورغم ان الإجراءات الأمنية في مطار حمد دقيقة ومتتابعة، لكنها غير مزعجة ولا منفرة.
أمام البوابة خضع المسافرون إلى دالاس للتفتيش الدقيق بواسطة فريق متخصص، وبعد دقائق كنا بانتظار دخول «القطرية» والاستعداد لرحلة الـ 14 ساعة متواصلة من الدوحة إلى دالاس ودون توقف، على متن «البوينغ» وبقدر ما كان التخوف من طول الرحلة.. بقدر ما فوجئنا بسبل الراحة والفخامة على متن الطائرة، وتحولت المخاوف الى اطمئنان وسكينة بفضل الخدمات الراقية التي توافرت لنا على مدار الساعات الـ 14 (وتلك حكاية ثانية) حتى وصولنا إلى مطار دالاس.
نقطة الانطلاق
حطت «القطرية» في مطار دالاس فورت وورث هذا المطار الذي يعد ثالث اكثر المطارات ازدحاما في العالم من حيث عدد عمليات الطيران.
وهو ابرز المطارات الدولية ونقطة الانطلاق الرئيسية إلى الولايات المتحدة ويربطها بأميركا اللاتينية وأوروبا وآسيا، ويتميز بكونه لا يبعد أكثر من 4 ساعات أو أقل عن اي مدينة اميركية كبرى.
وتقاطرت جموع القادمين من كل اتجاه نحو الجوازات واصطفت في طوابير متباينة، نساء وأطفالا، ورجالا وشبابا من بلدان مختلفة يتنقلون بسلاسة إلى كاونترات متعددة، لم يكن موظفو الهجرة او الجوازات يبدون اي سخط او ملل من العمل بمواجهة هذا الكم الهائل من القادمين، نعم لم يكن هناك ود ظاهر، لكن ايضا لم نحس بتعنت او خشونة في التعامل مع الواصلين، خصوصا انهم كلهم اجانب، لأن الأميركيين لهم خطوط محددة.
لمحنا احدى الموظفات تبدي بعض اللطف وتحاور وتتبادل الكلمات الودودة مع من تدقق في تأشيراتهم وجوازات سفرهم، ومن حسن الحظ اننا وجدنا انفسنا امامها، فتصفحت جوازات سفرنا بسرعة، ثم وجهت سؤالين اثنين عن مهمتنا في تكساس وخلال دقائق كنا خارج المطار.
مدينة التاريخ الأميركي
فورت وورث، مدينة التاريخ الاميركي، والتي تأسست كمخيم عسكري في عام 1849 نسبة إلى الجنرال ويليام ج.وورث، وهي خامس كبريات مدن ولاية تكساس، وهي تعبر بحق عن تاريخ الغرب الاميركي ورعاة البقر، ما ان تدلف إليها حتى تفاجئك بطابعها التاريخي، فالطرق السريعة تخترق تضاريسها الطبيعية بلا نشاز او نتوءات.
فالمدينة اشبه بمزرعة كبيرة مترامية الاطراف تتناثر في اجزائها قطع حضارية حديثة ومبان راقية في بساطة، والاشجار المتنوعة على مد البصر.
حافلة متوسطة قديمة - حديثة أقلتنا من مطار فورت وورث إلى فندق اومني بـ «الداون تاون» نحو نصف ساعة، كانت كافية لمعاينة تلك المدينة الجميلة النظيفة، فإنك تجهد نفسك كي ترصد اي «قمامة» او اتربة في الطرقات، الحدائق المتعددة غير المسورة سمة بارزة لهذه المدينة التاريخية، الكنائس الطراز القديم، والفنادق الشهيرة، والأبراج العالية تميز «الداون تاون» ، لكن مساحته ليست كبيرة، لأن السمة الغالبة على المدينة هي الزراعة والمزارع المترامية والأسوار القديمة التي تجسد تاريخها والذي يقول انها تأسست ضمن 9 قلاع لحماية المستوطنين البيض من هجمات الهنود وسكان تلك المناطق في ذلك الوقت.
كما تنتشر في المدينة المتاحف ودور الرسم والفن لتوثق هذه المنطقة الحدودية التي عانت قديما من الاضطراب.
بساط الريح
لم يتح لنا وقت كاف للراحة بعد وصولنا الى فندق اومني في قلب فورت وورث، إذ كان علينا التجمع بسرعة للقاء العشاء الأول في مطعم تركي شهير بالمدينة اسمه «بساط الريح» مع نخبة من الاميركيين وخصوصا مسؤولي مستشفى كوك تشيلدز الشهيرة والذي اصبح من اهم معالم فورت وورث ومقصدا علاجيا للعديد من الحالات الصعبة واليسيرة من مجتمعات المنطقة العربية وخصوصا الخليج.
وكانت فرصة سانحة أثناء تناول الاطباق التركية الشهيرة للحديث قليلا في السياسة، خصوصا ان وصولنا سبق تنصيب الرئيس ترامب بيوم واحد، واستطلعنا آراء الحضور، وكان عدد منهم من اصول عربية، تحدثوا طويلا عن ديموقراطية اميركا، والتعددية فيها، وحياتهم «المريحة» و«السلسة» في هذه المدينة، ومدن اخرى قبلها، لكن العامل المشترك كان هو ان الرئيس تم انتخابه ويجب ان يعطى الفرصة كاملة لممارسة السلطة ثم يحكم عليه فيما بعد.
وليس من الإنصاف أن توضع مسيرته وبرنامجه خلال الانتخابات وتصريحاته العدائية للعرب والمسلمين كأساس للتعامل معه او مع اميركا ككل، وإن كان بعض الحضور قد ابدى تخوفه من المستقبل بوصول ترامب.
«ستوك ياردز»
ولأن فورت وورث هي المعبرة بحق عن أميركا الحقيقية وجذورها وثقافتها وعاداتها وتقاليدها، كان لابد من زيارة المنطقة التاريخية «ستوك ياردز» وهي رحلة أشبه ما تكون بالغوص في القرن التاسع عشر وبدء نشأة وتوحيد الولايات الأميركية.
فكل شبر في المنطقة وكل بناء وكل مظهر إنما هو يعود لأميركا رعاة البقر، والكاوبوي، ومسابقات الثيران ومع ذلك فهي منطقة «شديدة العصرية» ونظيفة لأبعد الحدود.
المنطقة فريدة بحق، ومبانيها القديمة مازالت تحتفظ برونقها وأصالتها التي تمتد لعقود طويلة مضت، وشوارعها المرصوفة بالبلاط تأخذك الى بدايات القرن العشرين.
الأكثر إثارة في المنطقة هاتان المسيرتان اللتان تنظمان يوميا والخاصتان برعاة البقر الذين ينطلقون من مزارعهم يعتلون أحصنتهم في قلب المنطقة ويسوقون أبقارهم ذات القرون الطويلة عبر الشارع الرئيسي وسط جموع من المتابعين.. أميركيين وسائحين.
رعاة البقر بلباسهم التقليدي وأسلحتهم الحقيقية ينطلقون الى ما يفترض أنه السوق الرئيسي لبيع وشراء الأبقار وسط صيحات وإعجاب الحضور.
ستوك ياردز تحفل وتعج بالمتاجر والمحال التي تختص ببيع المنتجات القديمة التراثية والخاصة بالكاوبوي ورعاة البقر والهدايا التذكارية التي تلقى قبولا كبيرا من الزائرين في المساء، وفي حلقات معدة لذلك تقام العروض الحية لرعاة الابقار وركوب الثيران، ويؤدي شباب «الكاوبوي» فقرات تظهر مهاراتهم في امتطاء الخيل والسيطرة على قطعان البقر والماشية وفقرات فلكلورية تعبر عن التراث الأميركي وسط صيحات الحضور.
ولأن المنطقة تجسد التاريخ الاميركي، فإنها حافلة بعدد من المتاحف والمباني التاريخية التي يمكن للزائر من خلالها التعرف على كل تاريخ تكساس وأميركا عموما.
مطار دالاس فورت وورث نقطة الانطلاق للولايات المتحدة
ثالث أكثر المطارات ازدحاما في العالم من حيث عدد عمليات الطيران ومركز ونقطة انطلاق رئيسية إلى الولايات المتحدة، وهو يربطها بأميركا اللاتينية وأوروبا وآسيا ويتميز موقع مطار دالاس فورت وورث الدولي بكونه يبعد بما لا يزيد على اربع ساعات او اقل من المدن الاميركية الكبرى.
يستضيف مطار دالاس فورت وورث الدولي اكثر من 175 ألف راكب يوميا اي اكثر من 65 مليون سنويا.
وهذا العام يقوم مطار دالاس فورت وورث الدولي بتوسعة خيارات التسوق المعفاة من الرسوم الجمركية للركاب على مساحة 20 ألف قدم مربعة.
أما العام الماضي فأصبح مطار دالاس فورت وورث الدولي اول مطار في اميركا الشمالية يصل الى مرحلة «الحياد» في انبعاثات الكربون، وهو بذلك يصبح واحدا من بين 23 مطارا آخر فقط على مستوى العالم لتحقيق هذا الانجاز ويمتد المطار على مساحة 17207 أفدنة (69.63 كيلو مترا مربعا) وهي مساحة اكبر من مانهاتن.
لدى مطار دالاس فورت وورث الدولي اكثر من 6 ملايين قدم اي 24.28 كيلو مترا مربعا مساحة لمحطات الوصول.
ويقوم مطار دالاس فورت وورث الدولي بالعمل على مدار 24 ساعة، دون توقف، بـ 5 محطات ركاب و165 بوابة.
وبالنسبة للوجهات، يخدم مطار دالاس فورت وورث الدولي 162 وجهة محلية و55 وجهة دولية.
وفي السنوات الخمس الماضية، اضاف مطار دالاس فورت وورث الدولي 18 وجهة دولية جديدة.
وتعتبر خدمة الطيران بين مطار دالاس فورت وورث الدولي وبين سيدني باستراليا على خطوط كوانتاس هي حاليا ثالث اطول رحلة ركاب تجارية في العالم.
«القطرية».. معجزة عالم الطيرانإحدى أسرع شركات الطيران في العالم
الخطوط الجوية القطرية تعد بالفعل معجزة حقيقية في عالم الطيران، حيث حققت قفزة ونموا هائلا غير مسبوق، فالشركة التي أنشئت في العام 1994، اصبحت الآن افضل شركة طيران بالعالم وحازت جائزتها أعوام 2011 و2012 و2015، كما أنها أفضل درجة لرجال الأعمال في العالم أعوام 2012 و2014 و2016.
وتستطيع أن تلمس ذلك بنفسك اذا كنت من المسافرين على درجة رجال الأعمال في رحلة طويلة من الدوحة إلى دالاس (مثلا)، وهي رحلة تستغرق 14 ساعة طيران متواصلة، لكن أجواء الراحة والفخامة في «القطرية» وطاقم الخدمة المميز يحوّل رحلتك إلى عالم من الاستمتاع والاسترخاء، حيث يتسابق الجميع في تقديم أفضل الخدمات، ويمكن من خلال المقاعد الوفيرة، التي تتحول الى سرير مريح، الخلود إلى النوم والراحة خلال ساعات الرحلة ناهيك عن الوجبات المنتقاة بعناية لتلبية كل رغبات المسافرين.
وشهد العام 2016 عددا من الإنجازات المهمة للخطوط الجوية القطرية، والتي حققت فيه الناقلة عدة جوائز، منها «أفضل درجة رجال أعمال في العالم» و«أفضل صالة رجال أعمال في العالم» و«أفضل خدمة موظفين في الشرق الأوسط»، وذلك في حفل جوائز «سكاي تراكس»، حيث أعلنت الناقلة في نفس العام عن اتفاقية شراء 100 بوينغ في منها 10 من طراز B777، و30 طائرة من طراز 9-787، و60 طائرة Max737 بقيمة تقدر بأكثر من 90 بليون دولار، وتعتبر الاتفاقية من اكبر طلبات شراء الطائرات في التاريخ.
ومع هذه الاتفاقية، ارتفع عدد الطائرات تحت الطلب الى اكثر من 350 طائرة.
وقد أعلنت الخطوط الجوية القطرية خلال معرض «فانبره» للطيران في يوليو عن طلب شراء 3 طائرات من طراز G650Ers لتنضم الى اسطول القطرية لرجال الاعمال.
المركـز الإسلامـي.. حركة ونشاط
مدينة فورت وورث تعبر بحق عن التعايش والتلاقي مع الآخر، تأسيسا على المبادئ الأميركية التي استوعبت المهاجرين من الدول المجاورة والدول الأخرى، فطبقا للإحصاءات شبه الرسمية يشكل المكسيكيون نحو 30% من سكان المدينة، كما ان هناك جالية عربية ومسلمة كبيرة جدا تتمتع بكامل حقوقها في ممارسة الشعائر الدينية وتتعدد المساجد في المدينة، فضلا عن المركز الإسلامي الكبير.
توجهنا إلى المركز لأداء صلاة الجمعة، ووجدنا المركز مكتظا بالمصلين، وكانت الخطبة باللغة الانجليزية.
ويضم المركز عددا من القاعات كالمكتبة وأنشطة أخرى.
تحادثت مع عدد من المصلين الذين أثنوا كثيرا على اجواء المدينة من ناحية التسامح والتعايش مع الآخر، وكيف انهم يمارسون شعائرهم بكامل حريتهم، ويقيمون الأنشطة من محاضرات وندوات دون أي عوائق، كما ان الاميركيين يتعاملون معهم بكل رقي.
ولم نلحظ عليهم أي توتر او اضطراب من وصول ترامب الى الحكم، مؤكدين ان اميركا قامت على استقطاب فئات كثيرة من المهاجرين، وهي بوتقة تستوعب كل الساعين الى الإقامة فيها، ولذلك فهم مطمئنون ببقائهم ووجودهم في اميركا.
الوفد الإعلامي
ضم الوفد الإعلامي عددا من الزملاء المتميزين الذين أثروا الرحلة وهم:
٭ ليندا عياش (مجلة هي).
٭ عادل سامي (الزميلة الجريدة).
٭ وليد أبوعلي (الشرق السعودية).
وأشرف على الرحلة مستر جلين جونستون مدير العلاقات العامة في شركة آفياريس بالإمارات.
شكر وتقدير
كل الشكر والتقدير للزميل عمار عدرا في شركة جونستون للعلاقات العامة على جهوده في التنسيق وتوفير الأجواء الملائمة لنجاح الرحلة.