- العنزي: ضرورة تحرير السياحة في الكويت وجعل المشروعات الصغيرة تقود المشروعات السياحية
- العيسى: ضرورة وجود تطبيق إلكتروني خاص للسياحة
- جعفر: الدولة تسلك الطريق الصحيح ولكن ببطء شديد
- الأنصاري: الدولة أصبحت ملزمة بتطوير المدن الذكية
عبدالرحمن خالد
انطلقت فعاليات اليوم الثاني من الملتقى الاول للسياحة والشباب، والذي اقيم خلال الفترة من 27 - 28 الجاري، برعاية وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء ووزير الإعلام بالوكالة الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح، من تنظيم قطاع السياحة في وزارة الإعلام و«شركة ليدرز غروب للاستشارات والتطوير» بالتعاون مع منظمة السياحة العالمية ومشاركة العديد من الجهات الرسمية والخاص، بينها المركز العلمي و«الأنباء».
وقد اقيم بمناسبة الملتقى معرض تراثي ضم منتجات محلية فنية ومنسوجات مستوحاة من التراث الكويتي ومعدات للسياحة الرياضية والسياحة البحري.
وتخلل اليوم الثاني ورش عمل للمتحدثين وهم: مدير ادارة المشروعات الصغيرة في برنامج اعادة الهيكلة والقوى العاملة م.فارس العنزي، ومؤسس مشروع بوتيكات عبدالوهاب العيسى، ونائب الرئيس التنفيذي في شركة «فيث كايبتال» محمد جعفر، ومستشار الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في المملكة العربية السعودية د.منذر الأنصاري، وفيبي السالم المهندسة في فريق التخطيط الرئيسي وعضو فريق مشروع المخطط الهيكلي الرابع للكويت في بلدية الكويت.
وفي هذا الصدد، تحدث م.فارس العنزي عن أهمية المشروعات الصغيرة في تعزيز الأمن الوطني وتعديل التركيبة السكانية.
وقال ان المشروعات الصغيرة ضرورية لمواجهة الزيادة السكانية في الدول المصدرة للعمالة للكويت ما يهدد التركيبة السكانية والأمن الوطني، كما انها تستوعب معظم الوافدين وأسرهم وما لم يتول الكويتيون إدارتها فستظل الحاجة للوافدين للقيام بها ومن ثم تفاقم الخلل في تركيبة قوة العمل والتركيبة السكانية تاليا.
وذكر ان حجم التحويلات الخارجية للعمالة الوافدة 3.3 مليارات دينار في عام 2010 والتي تضاعفت وستتضاعف خلال السنوات المقبلة، لافتا إلى أن الاستمرار في هذا الوضع يعد مخاطرة لأنه يؤدي إلى بقاء مقدرات الاقتصاد الوطني بيد غير الكويتيين.
وأضاف انه يعمل في المشروعات الصغيرة حوالي 450 ألف عامل وافد يشكلون 60% من قوة العمل في الكويت «لا يشملهم قرار نسب تحديد العمالة»، ونسبة رجال الأعمال الكويتيين 1.1% من قوة العمل الكويتية ولا تزيد على 10.6% من إجمالي رجال الأعمال في الكويت.
وبين ان فرص العمل في المشروعات الصغيرة وفرت حوالي 45% من عدد العاملين في الخاص، كما وفرت المشروعات الصغيرة حوالي 346.5 ألف فرصة عمل في السوق الكويتي.
وقال إن الكويتيين في المشروعات الصغيرة 4286 بنسبة 1.2% من اجمالي العاملين في المشروعات الصغيرة.
وذكر انه لا بد من استراتيجية ودعم كل الجهود وبقوة لحث وتشجيع ودعم العمالة الوطنية لدخول عالم المشروعات الصغيرة من خلال تهيئة المناخ الملائم والبيئة المناسبة.
وقال العنزي إن الانفاق على المشروعات الصغيرة هو انفاق استثماري وكيان البنية الاساسية للاقتصاد الكويتي.
وشدد على ضرورة تحرير السياحة في الكويت وجعل المشروعات الصغيرة تقود المشروعات السياحية، مبينا أن التنمية السياحية هي طريق المستقبل في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وذكر فارس العنزي 5 نقاط مهمة عن تنمية السياحة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وهم كالتالي:
1- إيرادات الدولة: تعتبر السياحة لبعض الدول الدخل الاول اقتصاديا مثل (ايطاليا اليونان تركيا). تعتبر السياحة الوطنية السعودية اكثر القطاعات الاقتصادية غير بترولية نموا حسب (الأمير سلطان بن سلمان).
2- فرص العمل: صناعة السياحة والسفر ساهمت في إيجاد اكثر من مليون فرصة عمل شهريا بشكل مباشر وغير مباشر في جميع انحاء العالم حسب تقرير المجلس العالمي للسياحة والسفر (WTTC).
عدد العاملين في قطاع صناعة السياحة في السعودية بلغوا 963 ألف موظف حسب (الأمير فيصل بن بندر).
3- السياحة عامل أساسي في التقارب بين الثقافات.
4- المحافظة على التراث والموروث الشعبي للدول.
5- التعارف والتواصل بين شعوب العالم.
التأثير الفردي
من جانبه، ذكر عبدالوهاب العيسى ان التوجه العام سينتقل من التأثير المؤسسي إلى التأثير الفردي، مشيرا إلى ان لدى الشباب دورا إعلاميا كبيرا في تعزيز السياحة في البلاد.
وقال: يجب ان تستفيد الدولة من المؤثرين على السوشيال ميديا من الشباب والتي تعتبر ميزة كبيرة، مبينا ان 7 من 10 مؤثرين هم كويتيون في منطقة الخليج العربي.
واضاف ان جزءا كبيرا من نجاح المطاعم والمقاهي والمحال الكويتية التي تم افتتاحها مؤخرا كان عبر المؤثرين على السوشيال ميديا.
وشدد العيسى على ضرورة وجود تطبيق الكتروني خاص للسياحة في الكويت مثل الذي في دبي وابوظبي وغيرهما، لافتا إلى انه اقترح ذلك من قبل على المسؤولين.
«البزنس فرندلي»
من جهته، قال محمد جعفر ان هناك طرقا معينة يمكن من خلالها تطوير السياحة وتتمثل في الخصخصة، لافتا إلى انه عندما يكون المشروع خاصا سيتم تنفيذه بشكل عالي الجودة.
وأضاف ان البلاد لديها جميع الامكانيات التي تؤهلها للتطوير والأعمال بشكل جيد، موضحا ان بإمكان اي شخص سواء كان كويتيا أو غير كويتي الاستثمار في الكويت، وبذلك يعود بالفائدة على المواطن والدولة.
واشار إلى ان اكثر عدد من السياح العرب حسب الاحصائيات هم الكويتيون، متسائلا لماذا لا نجعل تلك السياحة تكون داخل الكويت بدلا من خروجها، لافتا إلى ان الاتجاه في السنوات الخمس المقبلة سيكون على السيارات الكهربائية ولن يكون هناك قيمة للنفط.
وشدد على ضرورة تطبيق نظام «البزنس فرندلي» اي ان يكون هناك احترام للسائح وللاشخاص الموجودين على ارض الكويت، مشيرا إلى ان تلك سمعة جيدة ستكتسبها الكويت ومن ثم سيأتي السائحين من جميع انحاء العالم بناء على تلك السمعة.
واثنى على الجهود التي تقوم بها الدولة في الفترة الاخيرة، قائلا: «الدولة تسلك الطريق الصحيح ولكن ببطء شديد، والطريق هو الاهتمام بالمبادرين الحاصل الذين اهتموا مؤخرا بتأسيس مشاريعهم الخاصة بهم واهتموا بقطاع المشاريع الصغيرة».
المدن الذكية
من ناحيته، قال د. منذر الأنصاري ان السياحة لم تعد ترفيه فقط بل هي استثمار، مشددا على ضرورة وجود بنية تحتية سياحية تتمكن من استقبال الوفود السياحية، مبينا ان هناك عدة انماط للسياحة وهي الثقافية والرياضية والطبيعية والمؤتمرات والمعارض البحرية.
وشدد الأنصاري على ضرورة وضع حجر اساس وتحديد اولويات للقطاع السياحي عبر بعض الأعمال التنفيذية كالتخطيط والترويج للاستثمار السياحي.
وتحدث الأنصاري عن تجربة السعودية في اتاحة الفرص الوظيفية للمواطنين والتي لدينا نمو سنوي بنسبة 9%، لافتا إلى أهمية تطوير الموارد البشرية.
وقال ان الدولة اصبحت ملزمة بتطوير المدن الذكية، مرجحا ذلك بسبب زيادة التعداد السكاني في المدن، مبينا ان ذلك سيسمح بخلق فرص للتفاعل مع المواطنين بطريقة ذكية وسريعة وسهلة.
ورأى ان وكلاء ومكاتب السياحة والسفر تعاني من موضوع التطور واستخدام التقنيات الحديثة مع الجمهور.
وشدد على ضرورة ادخال الفيديو كمؤثر سياحي اصبح عامل اساسي للتسويق وايصال المعلومة بشكل فعال.
وتطرق الأنصاري إلى موضوع تجميع البيانات الضخمة، مبينا ان النجاح مرتبط بقدر كمية البيانات المتاحة، والتي من الممكن ان تستخدم عبر الموبايل والانترنت وتحليلها بما يعود بالفائدة على المستهلك.
ورأى ان توفير الواي فاي أو الواي ماكس في الاماكن العامة في المدن، يوفر فرصة جيدة للسائحين للتعرف على البلد سواء في اختيار الفنادق أو التعرف على الاماكن السياحية لدى المدينة أو معرفة المناخ أو البحث عن المعلومات، لافتا إلى ان اسبانيا من اهم الدولة التي استخدمت تلك الخدمة والتي عادت بالفائدة عليها.
وعن تطوير السياحة الذكية، قال الأنصاري انه يجب الاهتمام بالمعرفة عبر التقنيات والتواصل والتطوير والابداع للمنتجات وتجربة السائح عبر بث مقاطع فيديو أو صور عبر السوشل ميديا والاستدامة والتي تعتبر مهمة على المدى البعيد.
«الداخلية»
وكانت فعاليات اليوم الأول استمرت حتى ساعة متأخرة من مساء الاثنين.
ومما تضمنته كلمة ممثل وزارة الداخلية اللواء أديب السويدان الذي قال إن «الأمن شرط اساسي للسياحة فلا مكان لوجود سياحة بدون أمن ومن هذا المنطلق فإن وزارة الداخلية توازن بين الأمن والانفتاح السياحي».
وأوضح السويدان الاجراءاءت التي قامت بها وزارة الداخلية لتسهيل زيارة البلاد ومن ذلك منح التأشيرات مباشرة لمواطني 53 دولة هذا اضافة إلى التاشيرات التي تمنحها السفارات الكويتية في الخارج.
منظومة النجاح
وقدم المدير العام السابق للشركة الكويتية لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة السيد حسان القناعي عرضا مفصلا شمل كل ما يتعلق بمفاهيم هذا النوع من المشروعات معرفا الجوانب التنظيمية والعملية والأهداف واختلاف درجات الدعم لهذه المشروعات بين دولة وأخرى.
وتحدث عن شركاء النجاح في هذه المشروعات وهم: المبادر، رواد الأعمال، الجامعات، جهات التمويل، الجهات الداعمية، الدولة، المجتمع، كما اشار إلى منظومة ريادة النجاح، وهي الأطراف والمهام والمتطلبات ومعايير الإنجاز وهي اطار المسؤولية وعوامل القدرة على الأداء وعوامل الرغبة في العمل.
وركز على أهمية التواصل مع أعضاء الفريق في هذا النوع من المشاريع.
تجارب إسبانية ذكية
ومن اسبانيا تحدث انيغو فالنزيولا الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة «سمارت ترافل» التي بدأها كمبادرة فردية وأصبحت اليوم احدى الشركات المهمة في السياحة وفي استخدام البيانات الضخمة في تنمية السياحة.
وحدد فالنزيولا العوامل التي تساهم في انجاح المبادرات مشيرا إلى أن 76% من المبادرين هم عادة أقل من سن الأربعين، وإلى أهمية ثقافة التسامح وتجربة الادارة والتشبيك وبعض المهارات الرقمية وفي المقابل قلل من أهمية أي فشل قد يحصل في المبادرات كما ركز على ضرورة استفادة المشاريع والمبادرات السياحية الجديدة من التكنولوجيا والعصر الرقمي عارضا العديد من الأمثلة عن المنصات والتطبيقات الاسبانية الأسبانية المتخصصة في السياحة.
١٫٨ مليار سائح في ٢٠٣٠
بدوره قدم البروفسور انطونيو لوبيـــز مستشــار منظمة السياحة العالمية ومدير شريك في في «كلية الأعمال والحياة»، فأشار إلى أن عدد السياح في العالم قد وصل إلى مليار و235 مليون سائح مع توقعات بأن يرتفع هذا العدد إلى مليار وثمانمائة مليون سائح في العام 2030. وعرض بالتفصيل لاحوال السياحة في اسبانيا التي تأتي في مقدمة دول العالم في السياحة قبل ان يوضح بالتفصيل التطورات التي ادخلتها الانترنت على السياحة لاسيما مع مفهوم «المسافر الذكي» الذي يستخدم اتصاله مع الاجهزة الذكية لتوفير حاجاته السياحية.
معوقات السياحة
سلط فارس العنزي الضوء على اهم معوقات التنمية السياحية، وهي كالتالي:
1- غياب التخطيط السياحي تمثل في غياب المعلومات والاحصاء السياحي ومناطق الجذب وتوزيع السياحة (وجود المعلومة الصحيحة يساهم في بداية الحل).
2- سوء توجيه الاستثمارات في قطاع صناعة السياحة.
3- عدم فعالية التسويق السياحي، وعدم وجود أنشطة تسويقية سياحية لبعض مناطق الحيوية في البلد.
4- التضخم (الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات يؤثر سلبا على الطلب السياحي للبلد).
5- انخفاض مستوى الخدمات المساعدة للسياحة مثل (الطرق، المواصلات، الاتصالات الكهرباء، شبكات المياه، الصرف الصحي).
6- عدم الاستقرار السياسي والأمني الاجتماعي.
7- مشاكل معوقات اخرى:
أ- عدم الاهتمام بنظافة الاماكن السياحية وخاصة للمواقع التاريخية والتراثية.
ب- عدم وجود شرطة للسياحة تحفظ الأمن.
جـ- سوء معاملة مكاتب شركات السياحة والطيران بالداخل والخارج.
د- تخلف خدمات السياحة المصرفية كالبنوك وخاصة الفنادق.
هـ- استغلال سائقي الاجرة والتكاسي للسياح، ما يسيء إلى سمعة البلد.
و- عدم وجود مرشدين سياحيين من المواطنين الكويتيين.
المخطط الهيكلي
وكان ختام ورش العمل مع المهندسة فيبي السالم التي شرحت معايير التخطيط وجوانب السياحة في المخطط التوجيهي للكويتيين فشرحت المسار الذي يقطعه وضع المخطط التوجيهي الرابع للكويت للعام 2040، حيث ستكون كل الجهات المعنية مدعوة للمشاركة في النقاش حول هذا المخطط.
وأوضحت أن المخطط التوجيهي يشبه بناء مخطط بناء منزل ويجب أن يحقق أهداف الأسرة التي ستسكنها أي الشعب الكويتي كله أي يجب أن يوفر الأمن والأمان والثقة.
وذكرت أن الرؤية تنص على أن يكون لدينا ليس فقط مدينة ذكية بل دولة ذكية، تشمل كل الكويت، أي مخطط وطني يتضمن المناطق والمنطقة المأهولة ومدينة الكويت.