- البحر أكسبهم ثقافة أهل الجزر.. والبر الأخضر حبب الزائر في المغامرة
بقلم: يوسف عبد الرحمن
[email protected]
الرحلة الى النرويج عبر البحر سفرة نوعية تشاهد فيها ما لذ وطاب من المناظر والمأكل وفسيفساء السياح.
النرويج اليوم تعطي السياحة أولوية لأنها حققت مكاسب جمة من هذه الصناعة التي بدأت تتقدم على ما دونها من صناعات امتازت بها النرويج عبر التاريخ.أنا جربت الآن (الكروز البحر من هولندا إلى النرويج) وهي تجربة ومغامرة لا تصفها الكلمة لأنها (حلم يتحقق) متى ما وجد إنسان ما على هذه الأرض يتمناه ويخطط له كما فعلت.
قضاء وقت في النرويج قد يكون من أحلى ذكرياتك ولن يزال من ذاكرتك أبدا، والمهم جدا ان تفكر وتحجز وتبادر بترتيب سفرك بالطائرة ثم بالباخرة في اكروز بحري سيلتصق في ذاكرتك ولن يصبه (الزهايمر) متى ما بلغت من العمر عتيا!
طبيعة خلابة
وأنت تشاهد السفينة تمشي بمحاذاة ساحل النرويج وتشاهد هذا الجمال الإلهي الرباني تشكر الله وتحمده فالبحر متداخل في أذرعة شريطية وخضرة ليس لها مدى مرئي والسحاب يتشكل ويمطر عبر السحاب وصخور ومرتفعات صخرية وتلال وجبال وقمم شاهقة.
التأمل السياحي
وأنت في النرويج تحتاج الى وقفة تأمل سياحية فالطبيعة عجيبة تأسرك وتأخذ بالألباب والجو بارد يميل أحيانا الى الدفء وعيونك تشاهد إما خضرة او مياها زرقاء وبين هذا وذاك تشاهد السيارات والقطارات والدراجات والبواخر وأولى ملاحظاتي (نقاء الأوكسجين) خاصة بعد ان شاهدت مئات السيارات التي تعمل بالكهرباء وهي في تزايد لافت للنظر وهذا يعني بيئة خالية من التلوث كما هو حاصل عندنا!مشهد الشمسمن المناظر التي لفتت نظري منظر الشمس في الليل لم يكن هناك ظلمة موحشة كما هو حاصل عندنا سرعان ما اظلم الوقت سرعان ما جاء الضياء الأكبر لتسفر الحياة من جديد.

شعب سعيد
عندما تمعن النظر في الشعب النرويجي تجد انه سعيد، غير مكتئب، اجتماعي، يتحدث، يتحاور، يناقش، يستقبل الأغراب بودودية لافتة للنظر، غير (جلف) وربما هم من الشعوب الأكثر سعادة فلم أشاهد عندهم (حسدا كما هو حاصل عندنا) والمشاريع مستمرة وهم يحبون النظافة وطبيعتهم الإنسانية عشرية، حال سكان الجزر.
أوسلو الأنيقة
ما يلفت النظر في العاصمة أوسلو التي تجولت فيها وكثير من معالمها في الباص السياحي الأحمر ذي الطابقين الذي تجول بنا لمدة ساعتين في كل أرجاء أوسلو التي تبدو بالفعل نظيفة أنيقة في كثير من الشوارع التي تزدان بالورود والأشجار ونظافة الطرق والعمائر والمباني، حيث المتاجر والمباني التاريخية والمطاعم ولفت نظري فيها حجم السياح القادمين من الخارج لها.
أبرز المعالم
أول ما نزلت من الباخرة وجدت مبنى الأوبرا الأزرق الجميل على ضفاف البحر وهو معلم حضاري وحوله توجد مطاعم ومراسي سفن عملاقة، وتبدو أوسلو التي يعود تاريخها الى 1290 ميلادية، وكأنها (بنت اليوم) وأعجبني شارع هانز غيت والقصر الملكي والبرلمان والمسرح الوطني وغراند أوتيل، كما رأيت مركز نوبل للسلام المعروف بجوائزه العالمية.
من أبرز المرافق قروغنز بارك، حيث المنحوتات والتماثيل وهي منحوتات لفنانين كبار من أمثال الفنان غوستاف فيغلاند.
تبرز العاصمة أوسلو اليوم كواحدة من العواصم التي تحمل الثقافة عنوانا لها وهي مكان يجتمع عليه مئات الآلاف من الفنانين والمثقفين والرسامين كل عام.
خمسة ملايين
يبلغ عدد سكان النرويج حوالي 5 ملايين، وهي بذلك الأقل كثافة عن كل الدول الأوروبية ولها حدود مع السويد وفنلندا وروسيا والدنمارك وان اشتهرت النرويج بالموارد الطبيعية من نفط وغاز وطاقة ومعادن لكنها ايضا من اكبر مصدري الأسماك وبناء السفن والتعدين والسياحة اليوم لها أولوية ونجاح إضافة الي انها من أكثر الدول المصدرة للمنتوجات الورقية من الغابات.
أحداث التاريخ
من يقرأ تاريخ النرويج يعرف انها كانت بارزة قبل التاريخ منذ عصر الفايكنغ والاتحاد مع الكثير من الدول من الدنمارك والسويد.
لقد تأسست النرويج في 7 يونيو 1905م ولها دور في الناتو ومنظمة التعاون والتنمية في مجلس أوروبا ووكالة الفضاء الأوروبية ومنظمة التجارة العالمية وهي بذلك عضو فاعل ومشارك في صنع التاريخ ويبرز اليوم أيضا المطبخ النرويجي والفنون الجميلة والموسيقى والعمارة والفن ومواقع التراث العالمي النرويجية والرياضة والعلاقات الخارجية وترتبط الكويت بعلاقات طيبة مع النرويج وقد شاهدت عشرات الأفواج السياحية القادمة من الكويت ودول أوروبا لتمضية بعض الوقت في النرويج الساحرة.
السفينة «فرام» FRAM
من المحطات التي أرى أن يزورها السائح متحف السفينة: FRAM وقد وضع تاريخها كله كبانوراما شاهدة للأجيال النرويجية والسياح على عظمة البحار النرويجي.
ما أعجبني هذا التسويق لهذه السفينة التي لا يتجاوز عمرها اكثر من 100 عام، غير انهم استطاعوا تخليد ذكرها كابتنها وبحارته بصور وأفلام حقيقية وهي من أبرز المعالم في أوسلو العاصمة.
وقد شاهدت رياض الأطفال يزورون هذه السفينة والمدرسة تشرح لهم قصة السفينة وتاريخها.
الحلقة القادمة عن مكان آخر من النرويج تابعوني.. ولكم تحياتي
إقرا أيضاً
هولــــندا دفنت البحر!.. بقلم: يوسف عبدالرحمن