دلال مدوه
يتفنن العديد من الاشخاص ويبدعون في ابتكار الالفاظ النابية، والردود القبيحة على الآخرين، والمتابع لما ينشر في المواقع الالكترونية والمنتديات يلحظ كما هائلا من الشتائم والكلمات البذيئة المكتوبة التي يتبادلها الزوار بين بعضهم البعض، او بينهم وبين اصحاب تلك المواقع او المنتديات، الذين يقومون بحذف تلك المداخلات اما احتراما لزوار مواقعهم، او اخفاء لرأي الناقدين، ومنهم من يتركها حتى يبدو كمن يؤمن بالرأي والرأي الآخر.
كما وجدت ايضا اسلوبا غريبا واستمتاعا غير طبيعي، في التشمت، والتشفي والاستهزاء بخلق الله، وذلك يدل على نفوس مريضة، وعقد مكبوتة، واحقاد دفينة في داخل هؤلاء نسأل الله العافية.
ولهؤلاء جميعا اقول تذكروا حديث الرسول ( صلى الله عليه وسلم ): «ليس المسلم بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء - رواه الترمذي».
وقد امتدت تلك الظاهرة الى صفحات الجرائد، فانجرف في هذا الطريق للاسف بعض الكتاب، فاستخدموا اسلوب الاسفاف، والنقد اللاذع الهدام، وعبارات التجريح والتشهير، وصار ليس بمستغرب اللجوء للحروب الكلامية، والعبارات النارية اثناء كتابتهم للمقالات لسبب او لآخر.
ولم تسلم الفضائيات ايضا من استخدام هذا الفن المبتذل فنلاحظ كما وافرا من التعليقات والسخرية بالبلدان، والاصول، والقبائل، وغيرها من اشكال وصور الاستهزاء والتهكم في شريط الدردشة او الشات الظاهر على الشاشة، فضلا عن البرامج والمسلسلات التي جندت كل طاقتها لذلك الامر.
ولهؤلاء اقول تذكروا قول الله سبحانه وتعالى:
(يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن ولا تلمزوا انفسكم ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) " الحجرات: 11".
قتلك الامور كلها ليست من الاسلام في شيء وتعتبر من السلوكيات المذمومة والاخلاقيات الفاسدة التي نهى الله ورسوله عنها، لانها من بقايا الجاهلية، ومن سمات الكفار التي يجب تجنبها والبعد عنها.
واني اتساءل ماذا سيستفيد اولئك جميعا؟
انهم لن يجنوا سوى نشر الفتن، والاحقاد، والكراهية، واتساع الفجوة بين ابناء المجتمع الواحد، او بينهم وبين المجتمعات الاخرى، هذا في الوقت الذي نحتاج فيه للوحدة لمواجهة المتربصين بنا من اعداء الأمة.
وختاما ادعو الجميع لنبذ هذا الاسلوب القبيح المخالف لديننا الاسلامي، والارتقاء بلغة الخطاب الاعلامي، وبالحوار الفردي والجماعي في مختلف الاماكن، وعلى جميع الاصعدة.