دلال مدوه
المشهد الأول: نرى قطعة من اللحم معلقة بدكان جزار، والناس يمرون ويتفرجون عليها من خلف زجاج الدكان دون ان يشتري أحد، منهم من يلقي عليها نظرة خاطفة ويمضي في طريقه، ومنهم من يقف امام الدكان ويطيل النظر، ويسرح بخياله وافكاره، فيسيل لعابه، ويتخيل نفسه وهو يأكل قطعة اللحم تلك، ثم يتساءل بينه وبين نفسه: أهي لذيذة الطعم ام انها مجرد شكل بلا مذاق؟ هل أشتريها بالكامل أم أكتفي بجزء صغير منها؟ وبعد عدة نظرات وتساؤلات قد يشتري او يذهب.
وربما تبقى قطعة اللحم تلك معلقة مدة طويلة لا احد يشتريها لأنها فسدت، واصبحت ملاذا للذباب والحشرات، ومأوى للجراثيم والميكروبات.
وهذا حال من تعرض جسدها للآخرين وتتفنن في ابرازه، وكشف مفاتنه، وإثارة غرائز الشباب وخيالهم حين النظر اليه.
وذاك ما تفعله ايضا فتيات الڤيديو كليب، وبعض الفنانات في ايامنا هذه، فلا هم لهن سوى القيام بهذا الدور، دور الأنثى المثيرة التي تكشف من جسدها أكثر مما تخفي، وتستعرض بجسمها فتفتن المشاهدين من الشباب والمراهقين، وحتى البالغين لا يفلتون من شباك فتنتها.
المشهد الثاني: ننتقل الى مكان آخر لنشاهد المحال التجارية وقد أبدعت في عرض الملابس النسائية بصورة جذابة ومغرية للشباب والشابات، فأخذت تتفنن في وضع دمى العارضات (المانيكان) بصورة لافتة للأنظار، وتكاد تقترب من الواقع، يخيل اليك وانت تراها وكأنك امام احدى فتيات الڤيديو كليب، حيث ترتدي الدمية او (المانيكان) الملابس التي تبرز تفاصيل جسمها بمنتهى الدقة، حتى اننا نلاحظ بعض الشباب يمرون بالفاترينات فتلفت انتباههم تلك الدمى بما عليها من ملابس قصيرة جدا وضيقة قد تصل الى درجة التمزق والانفجار، وتوضع خلف الزجاج وهي تؤدي حركات مخجلة ذات ايحاءات مثيرة.
والمصيبة الكبرى للأسف اعجاب الفتيات والمراهقات ايضا بما شاهدن في الفاترينات، فيعمدن لشراء تلك الملابس حتى يفزن بنظرات الشباب، وتلاحقهن كلمات الغزل والإعجاب.
اختي الفتاة.. اسمحي لي أن أسألك هذا السؤال: أتقبلين ان تكوني كقطعة اللحم تلك التي رأيناها في المشهد الأول؟
أتحبين ان يحاصرك الذباب من كل جانب، ويصيبك التلوث من كل ناحية؟
بالطبع لا، لأن اي فتاة تحترم نفسها، ودينها، ومجتمعها، وتحرص على سمعة اسرتها، لن تقبل ذلك الوضع، ولن تسمح بأن تكون «فرجة» للآخرين، وقِبلة للعابثين الفاسدين.
أختي الفتاة، دعيني أسألك مرة اخرى، وفكري جيدا في الإجابة: أتقبلين أن تكوني كتلك الدمى في «الفاترينات»؟
أهانت عليك نفسك فبعتيها بكم من النظرات؟ وبعض من الكلمات؟
بل انت أغلى من ذلك كله، فحافظي على نفسك لأنك جوهرة ثمينة، ولست سلعة زهيدة.
أخي الشاب.. اسمح لي أن أسألك هذا السؤال: أتحب ان تكون كالذباب – في المشهد الأول – لا يقع الا على الفاسد، ولا يلامس الا الملوث؟
كلا بالطبع، لأنك أرقى من ذلك وأرفع شأنا، فاحفظ نفسك من الزلل، وكن كالنجم في عليائه، مع السبعة الذين يظلهم الله بظله.