دلال مدوه
حدثتني أم حائرة فقالت: دخلت ابنتي سن المراهقة، ولاحظت زيادة فترة دخولها الإنترنت، وأخشى عليها من مشاهدة المواقع السيئة فماذا أفعل؟
قلت لها هناك مجموعة من برامج الحجب والحماية التي يتم تحميلها على الجهاز فتقوم بمنع الأطفال والمراهقين من الدخول الى تلك المواقع، فقالت: ليس لدي خبرة كبيرة في التعامل مع الكمبيوتر، ولا أعرف كيف أقوم بتحميل هذه البرامج أو طريقة استخدامها، ولا أرغب في الاستعانة بفني كمبيوتر، بل أريد طريقة سهلة لكي أعرف فقط المواقع التي تشاهدها ابنتي حتى اطمئن، فأخبرتها بأن هناك خيارا موجودا في المتصفح يمكن من خلاله معرفة المواقع التي تم الدخول عليها، ولكني نصحتها بأنه من الأفضل أن تتقرب من ابنتها وتصادقها، وتحاول كسب ثقتها، وتوضح لها المخاطر التي قد تواجهها أثناء استخدامها للانترنت بشكل خاطئ، وتحاول ان تعزز عندها الجانب الإيماني بشكل غير مباشر كأن تلصق على جهازها ملصقا «استيكر» لصورة وعليها عبارة مطبوعة بشكل لافت وملونة بطريقة جميلة مثل «الله شاهدي.. الله ناظري» وغيرها من العبارات الإيمانية الرقيقة.
وفي اليوم التالي أبلغتني بأن ابنتها تدخل مواقع الدردشة (الشات) وانها واجهتها بذلك فقالت الفتاة انها تتحدث مع صديقاتها فقط، فنبهتها بضرورة عدم التعامل بعنف مع الفتاة واشعارها بأنها متهمة وتحت المراقبة، فإذا تعاملت معها بعنف وبأسلوب التهديد والمنع، فستنفر منها ومن الممكن ان تذهب الى صديقاتها وتفعل ما تريد دون ان يردعها أحد.
وليست تلك الأم وحدها من يعاني ويخشى على أبنائه فهناك الكثير من أولياء الأمور الذين يعانون من هذه المسألة، وهم محقون في ذلك، حيث تواجه أبناؤنا في الانترنت العديد من المخاطر والتي صنفها المختصون الى عدة أنواع منها ما هو ضار بالدين كزعزعة الإيمان أو نشر العقائد والأفكار المنحرفة، أو ضار نفسيا مثل التعود على العزلة، وهناك ما هو ضار عقليا من حيث التبلد الفكري والعقلي، والتوقف عن ممارسة الأنشطة والهوايات، واضطرابات النوم، وهناك ما هو ضار جسديا كالشعور بالتعب والخمول وآلام الظهر، واخطرها ما هو ضار جنسيا، كالتحريض على الفواحش، والممارسات الشاذة والعلاقات المحرمة مما يؤدي الى امكانية التعرض للاعتداء والاستغلال الجنسي.
ويقدم الخبراء مجموعة من الحلول العملية لحماية الأبناء ومنها: وضع الكمبيوتر في الصالة بحيث يمكن متابعة الأبناء بصورة طبيعية بعيدا عن التلصص واستخدام بعض برامج الحجب ويفضل ان تكون بمشاركة واقتناع الأبناء وتقوية الجانب الايماني والمتمثل في الخوف من الله ومراقبته، واشغال الأبناء بالأنشطة المفيدة في الانترنت مثل القراءة والكتابة في المواقع والمنتديات النافعة، مع ضرورة تحديد ساعات الاستخدام لتعليم الأبناء التوازن، وكيفية ادارة الوقت، كما ينصح الخبراء أولياء الأمور بضرورة الإلمام بالانترنت وكيفية التعامل مع هذه البرامج والمواقع وذلك لتوجيه الأبناء.
وفي الختام أرجو من الجهات المعنية وجمعيات النفع العام ضرورة الاهتمام بنشر الوعي الالكتروني بين الأبناء وأولياء الأمور.
زاوية أخيرة:
تحتاج الشركات المزودة للإنترنت عندنا لإعادة نظر في سياسة حجب المواقع الإباحية بعيدا عن العشوائية التي تحجب احيانا حتى المواقع الطبية، بحيث تتناسب مع طرق وتقنيات البث المتطورة التي تتبعها المواقع الإباحية، والاهتمام بمنع المواقع الكثيرة التي تعلم طرق تخطي الحجب، مع ضرورة عدم استخفاف أولياء الأمور بمواقع وبرامج الدردشة والشات نظرا لخطورتها على أبنائنا وعدم امكانية حجبها.