دلال مدوه
لا يوجد مكان في العالم يخلو من الألم أيا كانت صوره، أو المعاناة أيا كان شكلها، وربما يتساءل البعض: هل خلقنا الله لنشقى أو نتعذب؟ بالطبع لا، إذن لماذا خلق الله الألم والمعاناة؟
وقبل أن نفكر بإلإجابة عن هذا السؤال يجب أن نكون على يقين بأن الله سبحانه وتعالى لم يخلقنا عبثا، بل لحكمة بالغة، وهو لم يخلقنا لنشقى أو لنتعذب بل لنعبده ونعمر الأرض، واننا حينما نلجأ اليه سبحانه، ونتخذ الأسباب في جميع أمورنا، تحدث المعجزات فنتخلص من الشقاء والألم، وتتحول كل الآلام بقدرته سبحانه الى سعادة وسكينة وطمأنينة وهدوء وراحة بال.
ومن القصص الجميلة التي يمكن ان نستشف منها بعضا من حكمة الله في خلق الألم والمعاناة القصة التالية:
ذهب رجل الى الحلاق لكي يحلق له شعره ويهذب لحيته، وما ان بدأ الحلاق عمله في حلق رأس الرجل، حتى استرسل بالحديث معه في أمور كثيرة، الى ان وصل الى مسألة الإيمان بالله، فكان الحوار كالتالي: قال الحلاق: أنا لا أؤمن بوجود الله، فأجاب الزبون: لماذا تقول ذلك؟ قال الحلاق: حسنا، بمجرد أن تنزل الى الشارع تدرك بأن الله غير موجود، قل لي إذا كان الله موجودا فهل ترى أناسا مرضى؟ وإذا كان الله موجودا فهل ترى هذه الأعداد الغفيرة من الأطفال المشردين؟ طبعا إذا كان الله موجودا فلن ترى مثل هذه الآلام والمعاناة، أنا لا استطيع أن أتصور كيف يسمح ذلك الإله الرحيم بمثل هذه الأمور؟
فكر الزبون للحظات، لكنه لم يرد على كلام الحلاق حتى لا يحتد النقاش، وبعد ان انتهى الحلاق من عمله مع الزبون، خرج الزبون الى الشارع، فشاهد رجلا طويل شعر الرأس مثل الليف، طويل اللحية، قذر المنظر، أشعث أغبر، فرجع الزبون فورا الى صالون الحلاقة، قال الزبون للحلاق: هل تعلم انه لا يوجد حلاق أبدا؟ قال الحلاق متعجبا: كيف تقول ذلك؟ وأنا هنا وقد حلقت لك الآن، قال الزبون: لو كان هناك حلاقون لما وجدت مثل هذا الرجل.
قال الحلاق: بل الحلاقون موجودون، وانما حدث مثل هذا الذي تراه عندما لم يأت هؤلاء الناس الى لكي أحلق لهم.
فقال الزبون: وهذا بالضبط ما حصل بين الناس والله سبحانه وتعالى ولله المثل الأعلى، فالله موجود، ولكن يحدث كل ذلك عندما لا يذهب الناس اليه عند حاجتهم، لذا ترى الآلام والمعاناة موجودة في العالم.
وربما يتبادر الى ذهن البعض السؤال التالي: كيف نذهب الى الله ونطلب حاجتنا؟ والجواب: نذهب اليه بالصلاة والذكر والدعاء، فنقف على بابه سبحانه، ونطرقه بإلحاح، والتضرع والخشوع والتذلل بين يديه، واليقين عند دعوته بالإجابة، والصبر وعدم استعجال النتيجة، لأن الأمور بيد الله سبحانه وتعالى وهو أعلم بمصالح عباده فكل تأخير منه لحكمة يعملها هو سبحانه، حينها لابد أن تحدث المعجزة ويتغير الحال وينقلب الألم إلى أمل، وتتحقق الأمنيات بعد صبر ومعاناة.
|