دلال مدوه
«لن تستطيع أن تكون شخصا آخر مادمت لم تستطع أن تكون نفسك» عبارة أعجبتني قالها د.طارق السويدان سمعتها في إحدى محاضراته.
سرحت في هذه العبارة وأخذت أفكر فيها طويلا، بعدها حدثت نفسي قائلة: إن هذه العبارة صحيحة فهي تنطبق تماما على واقعنا الحالي، وعلى سلوكنا، وتصرفاتنا، وأحوالنا كأشخاص مقلدين في كل شيء.
نعم.. كيف سنفهم شخصا آخر وننجح في تقليده قبل أن نفهم أنفسنا؟ وكيف نتحد مع شخصيته، ونلتصق بها مكونين نموذجا متطابقا، قبل أن نتوحد مع ذواتنا فننصهر فيها مشكلين كيانا واحدا؟ وإذا فكرنا جيدا في مسألة التقليد وجدنا أنه ليس بالضرورة أن ننجح، أو ننال المجد والشهرة حينما نقلد الآخرين.
فمن حاولنا أن نقلده قد يمتلك من الإمكانيات المادية، أو العقلية، أو الجسدية، أو الشكلية، أو الموهبة، أو... غيرها من الإمكانيات مالا نمتلكه نحن، إذن لماذا لا نتعرف على إمكانياتنا ونستغلها بصورة صحيحة، فنصنع منها تركيبة جديدة تميزنا عن غيرنا؟ ولماذا لا نكون كلوحة أصلية فريدة زاهية الألوان، بدل أن نصير نسخة مزيفة ومشوهة تتداخل فيها الخطوط والأشكال، وتلوثها البقع وبقايا الأحبار؟
ولماذا لا نصبح رقما صحيحا واضحا منقوشا في بداية السطر، بدل أن نتحول الى كسر عشري باهت مكتوب في نهايته؟ ولا ننسى أن الله سبحانه وتعالى قد أبدع في خلقنا على هيئات، وصفات، وطباع مختلفة، فلم الإصرار على أن نكون نمطا واحدا؟
كما ميزنا الخالق عز وجل بالعقل والتفكير عن سائر مخلوقاته، فكيف نلغي عقولنا ونلحق غيرنا ولو ألقوا بأنفسهم من الأعلى، ونسمح لهم باقتيادنا بلا تفكير كما يساق القطيع إلى حظيرته؟
لذا فلنعمل على كسر قيود التكرار الممل في حياتنا، ونخرج من زنزانة التقليد اللاواعي، لنحلق بعيدا في عالم رحب واسع، نمارس فيه حرية التفرد بعيدا عن سجون الآخرين.
أخيرا إذا كنا ولابد مقلدين فلنقتد بسيد الخلق رسولنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الذي أبدع في جميع نواحي الحياة، وصنع أمة عظيمة قادت العالم قرونا طويلة.
زاوية طريفة:
يحكى أن مجموعة من الحيوانات والطيور اتفقت على تنظيم رحلة خارج الغابة للراحة والاستجمام فقامت بركوب طائرة، وكان معها الببغاء فضغط على زر الطوارئ فحضرت المضيفة مسرعة، فقال لها الببغاء ضاحكا: لقد كنت أمزح معك، ثم ذهبت المضيفة، فكرر فعلته أكثر من مرة، وفي المرة الأخيرة قلده الحمار وضغط على الزر، وأخيرا غضبت المضيفة من تصرفات الببغاء والحمار، فذهبت لقائد الطائرة وأخبرته بما حدث، فقال لها: افتحي باب الطوارئ والقيهما خارجا، وعندما القتهما من الطائرة، صرخ الببغاء على الحمار وهو يهوي إلى الارض: هل تستطيع الطيران؟ فقال الحمار مذعورا: كلا.. فأجابه الببغاء ساخرا: إذن لماذا قلدتني؟