-
15 يوماً في ربوع المملكة للتعرف على إستراتيجية الهيئة العامة للسياحة والآثار في تحويل السعودية لوجهة سياحية تاريخية وطبيعية وحضارية
-
المدينة المنورة.. روعة المقام بجوار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والرياض.. عبق الأصالة ورونق الحداثة
-
مكة المكرمة.. في رحاب بيت الله.. وأبها مرحباً ألف.. والباحة مهد السياحة والطائف مدينة الورد.. و«جدة غير»
عاطف عيسى موفد «الأنباء» في قافلة الإعلام الخليجي
لم تكن قافلة الإعلام الخليجي السادسة مجرد جولة على عدد من مدن المملكة العربية السعودية للتعرف على المقومات السياحية التي تتمتع بها، بل كانت رحلة قطعت خلالها القافلة بوسائل المواصلات المختلفة آلاف الأميال طوال خمسة عشر يوما من حيث الزمان وغاصت في عشرات القرون وملايين السنين مستحضرة تاريخ هذه الأرض التي شهدت النبوات والحضارات والممالك المتعددة.
خمسة عشر يوما لم تكن كافية بكل تأكيد للغوص في أعماق التاريخ، وهو غوص يشبه في ادهاشه، الغوص في أعماق البحار ورؤية كائناته البديعة، غوص بدأ من الحاضر حيث مقومات الحضارة والرقي والتقدم، وحيث أسس الحداثة والمدنية والرفاه، ومر بالعصور المختلفة للدول والممالك التي احتضنتها الجزيرة العربية وعلى رأسها عصر النبوة الزاهر والذي شرّف الله به هذه البقعة المباركة من الأرض، امتدادا لأبي الأنبياء إبراهيم ( عليه السلام ) الذي أمره ربه برفع قواعد البيت المعظم.
خمسة عشر يوما جالت فيها قافلة الإعلام الخليجي السادسة على سبع مدن وعشرات القرى تشكل في مجموعها نماذج مختلفة من مناطق الجذب السياحي بمحاوره: الديني والتاريخي والطبيعي، وعاينت فيها الجهود الكبيرة للهيئة العامة للسياحة والآثار في المملكة لقيام نهضة سياحية على أسس متينة ومقومات راسخة ينتظر لها ان تدفع المملكة لتكون احدى أهم مناطق الجذب السياحي ليس في المنطقة فقط بل في العالم أجمع.
خمسة عشر يوما ما بين الرياض والمدينة المنورة وابها والباحة والطائف ومكة المكرمة وجدة، ومرورا بمدن أخرى وقرى في أعماق الجبال، شكلت رحلة شائقة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وتستحق التفصيل الواجب في هذه الحلقات.
الرياض ..حاضرة المملكة
الرياض حاضرة المملكة كانت المحطة الاولى لقافلة الاعلام الخليجي السادسة، ولا يجد المرء كبير عناء في تلمس مدى التطور الذي تعيشه هذه المدينة الممتدة، تطور لا نبالغ ان اكدنا انه سريع بشكل يصعب على المرء احيانا ملاحقته.
رئيس الهيئة العليا لتطوير المدينة واميرها، صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن عبدالعزيز يؤكد هذا المعنى في كلمات خطها بيديه لدى تدشين الهيئة موقعا على الانترنت، اذ كتب يقول:
بفضل من الله ثم بتضافر الجهود المخلصة، اصبحت مدينة الرياض حاضرة من حواضر العالم البارزة حيث شهدت خلال العقدين الاخيرين قفزات كبيرة في جميع المجالات مما جعلها تقف اليوم في طليعة المدن المتقدمة.
وتتمتع الرياض كمدينة عصرية اخذت بأسباب التطور والرقي بالعديد من المقومات والمميزات التي جعلتها تتبوأ هذه المكانة المرموقة بين عواصم العالم الكبرى وذلك سواء بالنسبة لموقعها الجغرافي الملائم ومركزها السياسي والاداري والمالي القوي، باعتبارها حاضرة البلاد او من حيث توافر المرافق والخدمات العامة والاتصالات رفيعة المستوى فيها، اضافة الى ما تنعم به الرياض من اقتصاد قوي منتج في مختلف المجالات التجارية والصناعية والخدمات.
عضو الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، رئيس مركز المشاريع والتخطيط عبداللطيف آل الشيخ اوضح ان مقومات عديدة اهلت الرياض لتصبح مركزا سياسيا واداريا وماليا اضافة لكونها مركزا اقتصاديا واقليميا ومركزا طبيا وصناعيا وخدميا على مستوى المنطقة.
ورغم ان القافلة لم تمض في الرياض الا يوما واحدا الا انها حظيت ببرنامج مكثف من قبل الهيئة العامة للسياحة والآثار، مكنها من التعرف على وجه آخر للرياض يستحق الوقوف عنده طويلا، الا وهو مشاريع تطوير التراث في المدينة.
على بعد كيلومترات تقارب الـ70 من الرياض حطت القافلة رحالها في مبنى صغير يطل على واد كبير ومدينة قديمة، هذا المبنى كتب عليه مركز تطوير مدينة الدرعية.
داخل المبنى برز أمامنا مخطط ضخم لمشروع طموح تتبناه الهيئة العامة للسياحة والآثار، مشروع يعيد إحياء جزء مهم من تاريخ المملكة ورصد للمشروع ما يتجاوز نصف مليار دولار، وهو مخصص لترميم مدينة الدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى.
المشرف على المشروع، شرع في شرح فقه المدينة، والذي يعود نشأتها الى القرن الخامس عشر الميلادي على يد مانع المريدي أحد أجداد آل سعود الذي قدم من شرق الجزيرة العربية الى ابن درع أحد كبار شيوخ بني حنيفة وهي قبيلة تعود جذورها الى ما قبل الإسلام، حيث أقطع مانع المريدي الأرض التي أقيمت عليها الدرعية، وخلال القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين توسعت الدرعية وتحولت الى منطقة عامرة بالسكان والزراعة.
وزاد: وفي بداية القرن الثامن عشر الميلادي قامت الدولة السعودية الأولى في الدرعية على يد الإمام محمد بن سعود الذي يعد المؤسس الحقيقي لها وقد تولى الحكم عام 1726م حيث أسس حكما ما لبث ان ازداد وازدهر.
وفي عام 1744 استقبلت الدرعية الشيخ محمد عبدالوهاب وبدأ منها حركته الإصلاحية التي تقوم على أساس التوحيد ومحاربة البدع والخرافات والشركيات التي انتشرت في نجد في تلك الفترة، وكان الإمام محمد بن سعود أكبر المؤيدين لدعوة الشيخ وأهم المناصرين له عند لقائهما التاريخي في الدرعية عام 1944.
وهكذا ظهرت دولة هدفها تطبيق شريعة الله وسنة رسوله ژ والسير على منهج السلف الصالح واتسعت سلطة الدرعية على مدى 9 عقود تقريبا تمكنت خلالها دعوة الإصلاح من مد نفوذها الى معظم أنحاء الجزيرة العربية بما في ذلك مكة والمدينة.
وفي مقابل الدرعية أصبح حي الطريف المطل على وادي حنيفة مقرا للحكم، وتوسعت الدولة السعودية الأولى على يد الإمام عبدالعزيز بن سعود ثم الإمام سعود بن عبدالعزيز ثم الإمام عبدالله بن سعود.
واستطرد المشرف على المشروع بقوله: في عام 1816 قام ابراهيم باشا ابن محمد علي باشا والي مصر من قبل العثمانيين بإنزال قواته في ينبع حاملا أوامر بغزو نجد وتدمير الدرعية وتمكن بالفعل بفضل تجهيز قواته الكبيرة بالأسلحة الثقيلة من الاستيلاء على المدينة عام 1818، واحرق المدينة التي تعرضت لدمار كبير.
ويشهد المشروع الطموح احياء وترميم هذه المدينة التي ستكون مزارا سياحيا مهما في الرياض، حيث يقوم الترميم على أسس البناء القديم لتظل المدينة التاريخية محتفظة بطابعها القديم.
«الدرعية» في قائمة التراث الإنساني
وكانت الدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى والثانية، ويوجد بها بيوت أثرية للأسرة السعودية المالكة، بنيت قديما على أنقاض مدينة «حجر» عاصمة «اليمامة».
وتعتبر مدينة الدرعية هي المحافظة الأولى في السعودية، ويحدها من الشمال محافظة «حريملاء»، ومن الجنوب محافظة «ضرما» ومدينة الرياض، ومن الشرق مدينة الرياض، ومن الغرب «حريملاء» ومحافظة «ضرما»، وتبلغ مساحتها نحو 20 ألف كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكانها نحو 45 ألف نسمة.
وذكرت مصادر صحافية بالرياض أن مدينة الدرعية القديمة، التي كان يعيش فيها أجداد أسرة «آل سعود»، وتبعد عن العاصمة السعودية نحو 70 كيلومترا، يعتبرها السعوديون «رمزا لتاريخ المملكة الحديث».
ويضم الحي القديم في المدينة، الذي ظل مأهولا حتى قبل 30 عاما، عددا من المباني «شيدت قواعدها من الحجر الجيري، وجدرانها من الطوب اللبن، وسقوفها من جذوع وسعف النخيل»، حسبما نقلت وكالة الأنباء السعودية.
وتعد مباني هذه المدينة التي أعيد ترميم بعضها، وترك بعضها الآخر أطلالا، مثالا نموذجيا للعمارة القديمة في منطقة نجد.
ويعاد حاليا ترميم الدرعية في إطار برنامج من ثلاث مراحل، تبلغ تكلفته 533 مليون دولار، حيث تسعى السعودية إلى تطوير المدينة كلها بقسميها الحديث والقديم، وتحويلها إلى موقع سياحي متكامل يشمل الفنادق والبنية الأساسية.
ويسعى العاملون في لجنة تطوير الدرعية، إلى نقل هذه المحافظة التاريخية، من وضعها الحالي، إلى مصاف المدن التراثية العالمية، التي تستند إلى مقومات تاريخية وبيئية، مما يمكن من تسجيلها ضمن قائمة التراث العالمي.
وتشتمل خطة تطوير الدرعية السعودية، التي تم إعدادها بالتنسيق مع الهيئة العامة للسياحة، ومحافظة الدرعية وبلديتها، على ثلاث مراحل، يشترك في تنفيذها إلى جانب اللجنة التنفيذية، كل من القطاع الخاص والأهالي، وبعض الجهات الحكومية ذات العلاقة.
وتبلغ تكلفة المرحلة الأولى من خطة التطوير حوالي الـ 350 مليون ريال، حيث سيستكمل تنفيذ هذه الخطة في نهاية العام الجاري.
أعمال المرحلة الأولى تشمل إنشاء متحف الدرعية، وترميم جامع الإمام محمد بن سعود، وإنشاء مؤسسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وميدان الصوت والضوء، الذي سيقام في ساحة متحف الدرعية، وترميم البيوت الطينية لتكون متحفا تاريخيا للحياة الاجتماعية في المحافظة، ومركز توثيق تأريخ الدرعية، والمحلات التجارية التقليدية، ومجمع الدوائر الحكومية، ومركز للإرشاد السياحي وآخر للزوار، وساحات للاحتفالات والزوار، وحدائق عامة.
وتضم المشاريع الاستثمارية لهذه المرحلة، فندق طريف التراثي، وفندق البجيري التراثي، والعربات المتحركة للوجبات السريعة، وقطار الطريف، وشارع المقاهي، والمطعم السعودي التقليدي، وأكشاك الوجبات السريعة، والنادي الصحي، والشقق السكنية، والمحال التجارية التقليدية، وسوق المنتجات الزراعية.
وتضم المرحلتان الثانية والثالثة، اللتان سيشرع في تنفيذهما بعد اكتمال المرحلة الأولى، إنشاء متاحف وأسواق تقليدية، وترميم المساجد والبيوت التاريخية، وتأسيس مركز للأبحاث والتعليم في مجال التراث الثقافي، ومركز للمؤتمرات والمعارض، وإقامة منتجعات وفنادق ومساكن وحدائق ومراكز معلومات سياحية وإرشادية.
وبعد تجول القافلة في مدينة الدرعية القديمة للوقوف على أعمال التطوير والترميم في هذا المشروع الضخم، انتقلت الى قلب الرياض القديمة الى بيت الحكم القديم وميادينه، فكان للقافلة محطة في قصر المصمك هذا القصر الذي شهد انطلاقة الملك عبدالعزيز في استعادة الرياض وتوحيد المملكة حيث قضى فترة شبابه في الكويت يفكر في اقامة الدولة السعودية، وفي عام 1901 حاول استرداد الرياض ولكنه لم ينجح، وبعد بضعة أشهر من المحاولة شن هو ومجموعة من رجاله هجومهم الجريء عند شروق الشمس على حصن المصمك حيث استطاع خلال دقائق السيطرة على الحصن واستعادة مدينة الرياض والذي أصبح الآن معلما بارزا من معالم الرياض القديمة الشاهد على تاريخها.
النمو المتوقع للسياحة في السعودية
وفقا لمسار نمو السياحة «المتوقع» الذي تبنته الاستراتيجية العامة للسياحة سيرتفع عدد الرحلات السياحية (المحلية والوافدة) من 65.1 مليون رحلة في عام 1422هـ الى 141.1 مليون رحلة في نهاية الخطة بحلول عام 1441هـ، وتضمن هذا العدد 128 مليون رحلة محلية، و13.1 مليون رحلة وافدة وخصوصا من دول الخليج العربي والدول العربية والاسلامية الاخرى.
وسيرتفع معدل نفقات السياح المحليين من 50.7 مليار ريال في عام 1422 هـ الى 78.3 مليار ريال بحلول عام 1441هـ، في حين ستزداد نسبة نفقات السياح القادمين من الخارج من 12.8 مليار ريال في عام 1422 هـ الى 23 مليار ريال في عام 1441هـ، وبالتالي يتوقع ان يزداد حجم نفقات السياح في المملكة بالأسعار الثابتة من 63.5 مليار ريال في عام 1422هـ إلى 101.3 مليار ريال في عام 1441 هـ.
دعم الأمير سلمان وراء نجاح خطط التطوير
تحظى الخطة الاستراتيجية لتطوير مدينة الرياض باهتمام كبير من امير الرياض صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن عبدالعزيز الذي يترأس الهيئة العليا لتطوير المدينة ويقوم بتوجيهها اللجنة ودعم الاستراتيجية الهادفة الى استمرار الرياض حاضرة المملكة وعاصمتها الادارية والاقتصادية وانجاز المشاريع التراثية والتطويرية فيها.ويحرص صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن عبدالعزيز على متابعة اعمال الهيئة العليا لتطوير المدينة وكان من ضمنها تسجيل سموه لكلمة في تدشين موقع للرياض على شبكة الانترنت.
المتحف الوطني يوثق تاريخ الجزيرة العربية
مزار سياحي جدير بالوقوف عنده طويلا أيضا، وهو المتحف الوطني في وسط الرياض، انه يوثق لتاريخ الجزيرة العربية منذ آلاف السنين عبر شواهد وآثار معروفة بصورة دقيقة تفتح للزائر أبوابا من المعرفة بتاريخ هذه البقعة من الأرض.المتحف، تحفة معمارية تأخذ بالألباب، أبدع القائمون عليه وبتوجيهات مباشرة من إمارة الرياض في اخراجه للنور بهذه الصورة الرائعة.المتحف يضم ثماني قاعات أولا الإنسان والكون وخصص لنشأة الكون والأرض والعوامل الطبيعية المؤثرة في تشكيل سطح الأرض الى جانب بعض الحيوانات المنقرضة من الجزيرة العربية والبيئات الطبيعية في المملكة وكذلك الثروة المعدنية والعصور الحجرية في شبه الجزيرة العربية، القاعة الثانية في المتحف الوطني مخصصة للممالك العربية وتستعرض الفترة الممتدة من 6000 سنة ق.م الى 2000 ق.م من تاريخ الجزيرة العربية في 3 أجنحة، الأول خصص للحضارات القديمة التي نشأت على أرض الجزيرة، والثاني للممالك الوسطى أما الجناح الثالث فيستعرض الممالك العربية المتأخرة.
القاعة الثالثة مخصصة للعصر الجاهلي وتبرز حالة الجزيرة العربية قبل الإسلام، فيما خصصت القاعة الرابعة للبعثة النبوية، والخامسة للإسلام والجزيرة العربية، والسادسة للدولة السعودية الأولى والثانية ثم توحيد المملكة وأخيرا قاعة الحج والحرمين الشريفين.
الحلقة 1
|