هناك مباريات لا تنسى من تاريخ بطولات كأس العالم، ولن ينسى التاريخ مباراة البرازيل وأوروغواي في نهائي نسخة 1950 والتي أقيمت على ستاد ماراكانا البرازيلي بحضور 199 ألفا و854 مشجعا أي نحو 200 ألف، وهو العدد الأكبر الذي تشهده مباراة كرة قدم من حيث الحضور الجماهيري ولم يتكرر حتى الآن.
ودخلت هذه المباراة موسوعة غينيس للأرقام القياسية بسبب عدد الجماهير التي حضرت هذه المباراة وانتهت بفوز أوروغواي بلقب كأس العالم 1950 بنتيجة 2-1.
وتعد نسخة 1950 المونديالية، البطولة الرابعة من كأس العالم وأقيمت في البرازيل من 24 يونيو إلى 16 يوليو، وهي الأولى منذ العام 1938، بعد توقف دام 12 عاما بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية بعد بطولة عام 1938 في فرنسا.
وقد أطلق على تلك الملحمة مباراة «السكتة القلبية»، لما خلفته أحداثها من ضحايا ومرضى بأزمات قلبية فور تسجيل أوروغواي هدف الفوز الذي منحها اللقب المونديالي الثاني في تاريخها، وسط أساطير وأنصار «السامبا».
فبعد انتهاء مرحلة المجموعات تأهلت 4 منتخبات إلى الدور النهائي، هي البرازيل وإسبانيا والسويد بجانب أوروغواي، وأقيمت الجولة الختامية على شكل دورة رباعية، يحصل الفائز بكل مباراة على نقطتين، مقابل نقطة وحيدة للتعادل، حيث سحقت «السامبا» السويد 7-1 ثم إسبانيا 6-1، بينما تعادلت أوروغواي 2-2 مع «الماتادور» وفازت بصعوبة على السويد 3-2، وفي المباراة الختامية كانت البرازيل بحاجة للتعادل لضمان التتويج باللقب، ورغم ذلك بادرت بالتسجيل عبر فرايشا في الدقيقة 47، وتهيأ الجميع بمن فيهم رئيس الاتحاد الدولي وقتها جول ريميه لتتويج البرازيل باللقب، ولكن أوروغواي أدركت التعادل بواسطة سيكافينو في الدقيقة 66، قبل أن تشهد الدقيقة 79 هدفا قاتلا بقدم ألسيديس جيجيا، لم يكن أبدا يدرك عواقبه حيث تسبب في وفاة 8 من مواطنيه في بلاده منهم 5 لحظة دخول الكرة للشباك و3 آخرين عقب صافرة النهاية نتيجة السكتة القلبية من شدة الفرحة.
كما أعلن أطباء ملعب ماراكانا معالجة نحو 169 شخصا عانوا من مشاكل قلبية حادة عقب نهاية المباراة، متأثرين بخسارة البرازيل اللقب، وبعيدا عن محيط ومدرجات الملعب، أقدم قرابة الـ 100 شخص على الانتحار من جميع أنحاء البرازيل، حزنا على الهزيمة القاسية التي لم تغب عن خاطرهم حتى اللحظة، رغم اعتلاء منصة التتويج بالمونديال في مرات عديدة بعدها.
من جانبه، قال صاحب الهدف التاريخي جيجيا: «لم أر في حياتي أناسا حزينين مثلما شاهدت الشعب البرازيلي بعد تلك المباراة».
وفي تصريح آخر مثير، قال نجم أوروغواي المتوج باللقب آنذاك شيافينو، إن حزن جماهير البرازيل أفسد عليه وزملاءه فرحة التتويج باللقب الثاني في تاريخ بلاده، وقال: «كانت لحظة غريبة للغاية، كنت حزينا لأجلهم لدرجة أنني شعرت برغبة في الدخول إلى غرفة الملابس لحظة تسلم الكأس».