«لكل مقام مقال» حكمة وقول مأثور، والعجب ممن نسب هذا القول للشاعر العباسي بشار بن برد وسرد قصة لهذا الشاعر استدلالا لما ذكر!
والأعجب من ذلك متابعة أناس كثر نقل هذه المعلومة الخاطئة ونشرها للناس فيظن من يقرأها أنها معلومة صحيحة ولكن الحقيقة عكس ذلك، فقد ذكر السخاوي في المقاصد الحسنة والخطيب في الجامع أن الذي قالها أبو الدرداء الأنصاري، وذكر الخرائطي في المكارم وابن عدي في الكامل أن صاحب هذه المقولة أبوالطفيل عامر بن واثلة الكناني، وزادها ابن عدي (لكل زمان رجال).
والمقام الذي سأتحدث عنه اليوم ما يحدث في السودان الشقيق من صراع دموي لا ناقة للشعب السوداني فيه ولا جمل، ولا خير فيمن لا تحركه عروبته وإسلامه إزاء مثل هذه الأحداث الجسيمة التي تدمي القلوب، مع العلم أن ما حدث ليس أمرا غريبا فهو متوقع في أي لحظة لأن السفينة لا تسير في اتجاهها الصحيح إلا بربان واحد، فالمركب الذي له رئيسان لا شك أنه سيغرق، كما أن هذه الدماء التي تسيل في السودان ليست في صالحنا ولا صالح غيرنا، فالحروب ثمارها الدمار على الإنسان والمكان، وما يحدث في السودان هذه الأيام يضع مخاوف جدية تجعلنا نطالب بوقفة عربية حازمة توقف هذا الاقتتال غير المبرر، وتحمي الشعب السوداني من كوارثه وويلاته، والسؤال المستحق إلى أين يذهب السودان؟ وماهو الحل لكل ما يحدث؟
والحقيقة أننا لا نرى حلا ناجعا سوى تسليم السلطة للمدنيين كي يقرر الشعب السوداني نفسه مصيره، ويتحمل مسؤولياته كاملة، وأن تكون هناك فترة انتقالية محددة لمجلس مدني مختار تأتي بعده انتخابات حرة ونزيهة، يختار من خلاله الشعب السوداني من يمثله ومن يحكمه، وهذا هو المخرج الوحيد، ولا مخرج غيره، فالصراع الدائر صراع نفوذ وسيطرة، ومن حق الشعب السوداني أن يقرر مصيره ويختار لنفسه. ودمتم سالمين.