مقولة «الخيرة فيما اختاره الله» ليست بآية قرآنية ولا حديثا شريفا وإنما قول مأثور، وهي تدل على تفضيل اختيار الله تعالى على اختيارنا، وهذه المقولة تشبه قول المصطفى صلى الله عليه وسلم «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إنا أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له» رواه مسلم، والأفضل لنا أن نقول الخير فيما اختاره الله، يقول الشيخ عبدالعزيز الدريني رحمه الله:
مشيناها خطى كتبت علينا
ومن كتبت عليه خطى مشاها
ومن كانت منيته بأرض
فليس يموت في أرض سواها
والراضي بقضاء الله وقدره متيقن وجازم بأنه لا تبديل لكلمات الله، ولا راد لحكمه، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
صحيح أننا لا نعلم شيئا مما يخبئه القدر لنا ولا ما سيحدث لنا غدا ولكن لدينا يقين تام بأن الخيرة فيما اختاره الله، يقول المولى عز وجل: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور) «الحديد: 23،22». كما قال تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) «البقرة». وإذا عرض لك أمران فعليك بالاستخارة ثم التوكل على الله واختيار أحدهما مع يقينك في أن الخيرة فيما اختاره الله تعالى، ولا تندم على ما فاتك، يقول جعفر الصادق: يا ابن آدم، مالك تأسى على مفقود لا يرده عليك الفوت، أو تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت، فلنحمد الله في السراء والضراء، وأختم بقول ابن القيم: لو كشف الله الغطاء لعبده، وأظهر له كيف يدبر الله أموره، وكيف أن الله أكثر حرصا على مصلحة العبد نفسه وأنه أرحم به من أمه، لذاب قلب العبد محبة لله، ودمتم سالمين.