الناس في هذه الدنيا العريضة بين طامح وطامع وقانع وساخط متذمر وصاحب مصالح. وقد طغت الأمور الدنيوية على نفوس كثير من البشر، وأصبحت الدنيا الهم الأكبر لهم، والمرء بطبيعته له حاجات كثيرة يسعى إلى تحقيقها وهي لا تنتهي ولا تقف عند حد، حتى انــه يموت وفي نفسه حاجة.
أما المطامح والمطامع فهما ضدان لا يتفقان بأي حال من الأحوال، وعلى العموم فالمطامح جمع لكلمة مطمح، وتعني ما يتطلع اليه المرء من اهداف بعيدة يود تحقيقها فيسعى اليها سعيا حثيثا بكل عزيمة وإصرار، وهذه الفئة من الناس هم اصحاب الهمم العالية والنفوس الكريمة، اما المطامع فهي جمع مطمع، والمعنى ما يبتغيه المرء ويحرص عليه، أكان حقا له أو لم يكن حقا، وأهل المطامع تجدهم دائما وأبدا متمسكين بالدنيا شديدي الحرص عليها، يودون لو حيزت لهم الدنيا ثم يقولون هل من مزيد!
غرتهم بزخرفها وبهرجتها، نفوسهم ضعيفة وهممهم ساقطة، فرق الله عليهم أمورهم، ولديهم الرغبة الشديدة في الحصول على كل شيء، وينطبق عليهم المثل القائل: تقطع أعناق الرجال المطامع، والطمع فقر دائم. وقد ضيعت المطامع أناسا كثرا لم يفرقوا بينها وبين المطامح وجعلوهما في مسلاخ واحد ودفعوا ثمنا باهظا لهذا الخطأ.
حتى الثورات العربية التي عايشناها وانجر خلفها كثير من الناس، وصفقوا لها، انظروا إلى ما خلفته من دمار كبير وإزهاق أنفس بريئة، ولقد شابها طموح في الظاهر ولكنه مغلف بغلاف الطمع.
ولا شك أن أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع، انظروا أيضا الى دول أفريقية اليوم وتأملوا صراع المصالح فيها، وما نتج وينتج عنه، ومثل هذه الصراعات المسلحة لا يكون للشعوب فيها ناقة ولا جمل. وكم من الدول تبدل حالها بعد 2011، بعد أن كانت دولا آمنة مستقرة لعقود من الزمن، فتم تهجير الشعوب وضياع الأمن، وكل ذلك لأن كل طرف فيها يسعى الى مصلحته، حتى صرنا نرى حروبا بالوكالة في كل مكان.
نسأل الله تعالى أن يصلح الحال للجميع وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان،
ودمتم سالمين.