الأمثال في هذه الدنيا كثيرة، وكلها من واقع الحياة، ونتيجة تجارب مر بها أصحاب الأمثال، وهذا المثل «لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع» ليس عربيا كما يظن البعض، وإنما أصله لاتيني، ولأنه مثل واقعي ترجم لعدة لغات ومنها العربية، واستخدمه الناس، وفيه دلالة على حرية الاختيار ويتضمن معاني جميلة تخص حياة الناس وواقعهم.
فالسلع والمنتجات في الأسواق كثيرة ومتنوعة وبقدر ما هي كثيرة نجد أذواقا مختلفة، فلكل إنسان ذوقه واختياره وكل ذوق يختلف عن الآخر.
وربما وافق البعض على هذا المثل واقتنع به وأيده وهم الأكثر، فيما نجد على الطرف الآخر من يعارضه ولا يؤيده ويعتبره غير مقنع، وهم قلة قليلة، ولكن علينا أن نعلم أن هناك سلعة لا تبور وبضاعة لا تكسد إطلاقا ولا يختلف عليها اثنان فالكل متفق عليها، وهي خارج هذه القاعدة التي ذكرتها، ولكل قاعدة شواذ، وكما ان الأذواق متباينة هناك أيضا اختلاف وتباين في الآراء لتمايز الناس بعضها عن البعض.
ولعل أقرب الأمثال العربية لهذا المثل القول المشهور «للناس فيما يعشقون مذاهب» فكل له ميله واختياره ونظرته، ورضا النفس هواها، حتى الإخوة الأشقاء في البيت الواحد تجد أذواقهم مختلفة، وآراءهم متباينة، ومع ما ذكرته لكم نجد فئة من الناس لا يعترفون بهذا المثل من أساسه ولا يريدون سماعه وهم أولئك الذين لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب، أناس أغلقوا عقولهم وانغلقوا على أنفسهم، والأهم في هذا السياق ألا يفسد هذا الاختلاف والتباين للود قضية، فاختلاف الأذواق والآراء أمر وارد، ولو اتفق الناس على ذوق واحد ورأي واحد، وهذا ما لا يكون، لانعدمت لذة الإعجاب عند الناس.
ويقينا لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع وكسدت. ودمتم سالمين.