- المشاورات السياسية مع الكويت ستعقد في براغ خلال الربع الأول من عام 2026
- تقارب في وجهات النظر مع الكويت تجاه العديد من القضايا والملفات إقليمياً ودولياً
- الكويت رائدة في تمكين المرأة ومشاركتها في العمل العام والاقتصاد وتولّي المناصب القيادية
- الشركات التشيكية على استعداد للمساهمة في مشاريع الكويت الكبرى
- 7000 تأشيرة إلى التشيك سنوياً وهناك إقبال متنامٍ من الكويتيين على زيارة بلادنا
- التشيك تمتلك قطاعاً صحياً متطوراً مشهوداً بكفاءته عالمياً وبنية تحتية صحية رائدة
حوار: أسامة دياب
كشف سفير جمهورية التشيك لدى الكويت يوراي خميل عن أن المشاورات السياسية بين البلدين ستعقد في براغ خلال الربع الأول من عام 2026، مشيدا بحجم التوافق السياسي والتقارب في وجهات النظر التشيكية الكويتية حيال العديد من القضايا والملفات على الساحتين الإقليمية والدولية، فضلا عن تبادلهما الدعم في المحافل الدولية.
ولفت خميل في لقاء خاص مع «الأنباء» إلى أن الكويت تمتلك رؤية تنموية طموحة (2035) ستعزز مكانتها عالميا، مشيرا إلى أن الشركات التشيكية على استعداد للمساهمة في مشاريعها الكبرى، وموضحا أن إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يرقى إلى مستوى الطموح، حيث لا يتجاوز الـ 45 مليون دولار وهناك محاولات جادة لرفع معدلاته بما يتناسب مع الإمكانات المتاحة في البلدين.
وشدد على أن الكويت تتبوأ موقعا رياديا في المنطقة فيما يتعلق بتمكين المرأة ومشاركتها في العمل العام والاقتصاد وتولي المناصب القيادية. وفيما يتعلق بالأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، أكد أن تحقيق الاستقرار في بعض مناطق الشرق الأوسط سيستغرق وقتا طويلا ولا بديل عن أرضية مشتركة جادة للحوار تتمتع بقبول جميع الأطراف المعنية، فإلى التفاصيل:
كيف تقيمون العلاقات الكويتية - التشيكية ماضيها وحاضرها وآفاقها المستقبلية؟
٭ العلاقات التشيكية - الكويتية قوية ومتينة حيث بنيت على أسس صلبة من الصداقة والثقة والاحترام المتبادل، فضلا عن تطورها بشكل ملحوظ على كافة الأصعدة ومختلف مجالات التعاون، فعلاقاتنا مع الكويت ممتازة وتاريخية، فقد كانت تشيكوسلوفاكيا السابقة من أولى الدول التي اعترفت باستقلال الكويت عام 1961، وبعد عامين فقط، في عام 1963، أقيمت العلاقات الديبلوماسية الثنائية، ولم تمض سوى سنتين حتى تم افتتاح السفارة التشيكية في الكويت، كما أسهمت وحدة كيميائية تشيكية مكونة من 200 جندي في تحرير الكويت من براثن الاحتلال العراقي خلال 1990-1991، وعلى المستوى السياسي هناك تقارب في وجهات النظر تجاه العديد من القضايا والملفات على الساحتين الإقليمية والدولية، كما يتبادل البلدان الدعم في المحافل الدولية، ويشكل هذا الأساس المتين قاعدة صلبة لدعم وتعزيز العلاقات الثنائية على جميع المستويات واستشراف آفاقا جديدة لها تعود بالنفع على الشعبين الصديقين.
ماذا عن أبرز مجالات التعاون بين البلدين؟ وكم عدد الشركات التشيكية العاملة في الكويت وفي أي مجالات؟
٭ ليس من المستغرب أن يحتل قطاع السيارات المرتبة الأولى ضمن صادرات جمهورية التشيك إلى الكويت، بالإضافة إلى القطاعات الأخرى المتطورة مثل المنتجات الكهربائية والإضاءة، وآلات ومواد البناء، إلى جانب منتجات الألبان والشوكولاتة.
وتزداد شهرة التقنيات المبتكرة والتصميم الفريد القادم من التشيك في مختلف أنحاء العالم، كما تحقق الشركات التشيكية نجاحا ملحوظا في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي والكويت على وجه الخصوص، ومن أبرز هذه الشركات: سيارات ŠKODA، وإطارات BARUM، وشركة LASVIT، وشركة ALDIT، ومصابيح الكريستال الفاخرة من PRECIOSA، وأنظمة الأتمتة الإلكترونية ELKO EP، وأنظمة إدارة المباني FLOWBOX، وأنظمة الأمن JABLOTRON، والمنتجات الدوائية لشركتي Dr. MÜLLER PHARMA وWalmark، والطباعة ثلاثية الأبعاد PRŮŠA، والأسلحة COLT CZ وSELLIER & BELLOT، وغيرها.
ومن الجدير بالذكر أن سيارة Hyundai Tucson المنتشرة في السوق الكويتية تصنع في جمهورية التشيك، وفي المجال البيئي، تساهم شركة DEKONTA التشيكية في مساعدة شركائها المحليين بعمليات معالجة التربة الملوثة من جراء العدوان الغاشم على الكويت خلال محنة الغزو، وأعتقد أن القطاع الطبي يعتبر من أبرز مجالات التعاون الثنائي، وخاصة قطاعات إعادة التأهيل والعلاج بالمياه المعدنية في المنتجعات الصحية، حيث إن جمهورية التشيك تمتلك قطاعا صحيا متطورا مشهودا بكفاءته عالميا وبنية تحتية صحية رائدة ومرافق صحية بارزة، كما لدينا تعاون أمني في مجال مواجهة المخاطر التكنولوجية والبيولوجية والإشعاعية والنووية (CBRN)، فمن الواضح أن البلدين الصديقين يمتلكان إمكانات هائلة تمكنهما من تطوير مجالات التعاون الثنائي واستشراف آفاق جديدة لها.
كم يبلغ عدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تسيّر العلاقات بين البلدين وتشكل الإطار القانوني لها؟ وهل تعملون على تجهيز اتفاقيات جديدة سيتم التوقيع عليها في المستقبل القريب؟
٭ لدينا عدد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم التي تغطي مختلف مجالات التعاون الثنائي وتشكل الإطار القانوني لها، فعلى سبيل المثال لا الحصر لدينا اتفاقيات لدعم وتعزيز الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي ومذكرة تفاهم لدعم التبادل التجاري، ولدينا اتفاقية جاهزة على التوقيع لدعم التعاون الاقتصادي والفني، فضلا عن مذكرات تفاهم لدعم التبادل الثقافي والتعاون الأكاديمي. هناك بالفعل عمل جار على بعض الاتفاقيات الجديدة.
كم يبلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين؟
٭ تبلغ قيمة الصادرات التشيكية إلى الكويت نحو 44 مليون دولار، في حين تبلغ قيمة الواردات من الكويت إلى التشيك نحو 1.1 مليون دولار وهذا الرقم لا يتجاوز 10% من حجم التبادل التجاري، وتركز على المواد البلاستيكية والكيميائية، إلا أن هناك إمكانية كبيرة لزيادة معدلاته من خلال استيراد الوقود النظيف.
بصفة عامة، إن إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يرقى إلى مستوى الطموح نظرا للإمكانات المتاحة في البلدين الصديقين ونعتبر رفع معدلاته أحد أبرز أولوياتنا في المرحلة المقبلة.
ماذا عن حجم الاستثمارات الكويتية في جمهورية التشيك؟
٭ جمهورية التشيك تعتبر أرض الفرص الاستثمارية وتتمتع بمناخ استثماري رائد واستقرار مميز، ولذلك أدعو المستثمرين الكويتيين لاكتشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في بلدنا، أما عن إجمالي حجم الاستثمارات الكويتية في التشيك، فلا تتوافر لدينا أرقام دقيقة، لكننا نعلم أن مواطنين كويتيين يستثمرون في قطاعات الصحة (وخاصة المنتجعات العلاجية) والسياحة، بالإضافة إلى قطاع العقار.
كم يبلغ عدد أفراد الجالية التشيكية في الكويت؟ وكيف تتواصلون معهم؟
٭ الجالية التشيكية في الكويت صغيرة، لا تتعدى بضع عشرات من الأفراد ولكنها جالية نوعية ومؤهلة ومدربة، وكانت في السابق أكبر عددا، لكن الأعداد تراجعت خلال السنوات الأخيرة، ونقيم فعاليات بشكل منتظم، ودائما ما نرحب بمشاركة الجاليتين التشيكية والسلوفاكية فيها.
كيف تنظرون إلى «رؤية الكويت 2035»؟ وإلى أي مدى تهتم الشركات التشيكية بالمشاركة في مشروعاتها الكبرى؟
٭ رؤية الكويت التنموية 2035 خطة طموحة تتضمن العديد من المشاريع المهمة، وستترك أثرا عميقا على الاقتصاد الكويتي، وتعزز السياحة ومكانة الكويت العالمية، وهي تستحق ذلك بلا شك، والشركات التشيكية على استعداد للمساهمة في مختلف القطاعات.
ماذا عن التعاون العسكري وآخر مستجداته؟
٭ في ربيع عام 2025، زار وفد من وزارة الدفاع التشيكية الكويت، حيث جرى بحث مذكرة تفاهم، وهناك محادثات أخرى جارية، لكن أفضل عدم الخوض في تفاصيلها في الوقت الراهن.
حدثنا عن أبرز مستجدات التعاون العلمي والأكاديمي.
٭ هناك إمكانات كبيرة لتطوير العلاقات في هذا المجال، إذ تعد التشيك من الدول الرائدة في بعض التخصصات العلمية الدقيقة، كما أنها ترحب بالمزيد من الطلبة الكويتيين للدراسة فيها، كما نسعى إلى تعزيز التعاون بين الأكاديمية الديبلوماسية التشيكية ومعهد الديبلوماسي الكويتي، فأصبح من التقاليد السنوية أن يشارك طلاب تشيكيون في برنامج تدريب لغوي باللغة العربية بجامعة الكويت، حيث يوجد حاليا 3 طلاب.
ما أبرز الجهود المبذولة لتعزيز التبادل الثقافي؟
٭ تولي السفارة التبادل الثقافي أهمية كبرى كونه أحد أبرز عناصر التواصل الإنساني والذي يوفر فهماً مشتركا للشعبين الصديقين، ولذلك تقيم السفارة فعاليات متنوعة في المؤسسات العامة وفي مبنى السفارة لتعريف الشعب الكويتي بالثقافة التشيكية، فعلى سبيل المثال، نحتفل باليوم الوطني التشيكي هذا العام عبر حفل موسيقي في مركز الأمريكاني الثقافي بالتعاون مع أكاديمية الموسيقى الكويتية، حيث سيتم أداء مقطوعات لمؤلفين تشيكيين بارزين، إلى جانب عمل موسيقي لمؤلف كويتي تقديرا لثقافة البلد وشعبه.
هل هناك تعاون مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية؟
٭ نقدر الدور الذي يلعبه الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، ولكن ليس لدينا في الوقت الحالي أي تعاون قائم، ولكن الباب مفتوح لإمكانية التعاون مستقبلا.
جمهورية التشيك من الأسماء البارزة المعروفة عالميا التي تمتلك قطاعا صحيا مشهودا بكفاءته، حدثنا عن التعاون مع الكويت في هذا القطاع المهم.
٭ بالفعل لدينا قطاع صحي رائد ونرحب بالتعاون مع الكويت في هذا القطاع، ولقد أبدى محافظان كويتيان اهتماما بالتعاون مع جمهورية التشيك في القطاع الصحي، وخصوصا في مجالات العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل وتبادل الكوادر الطبية والتمريضية. نحن في المراحل الأولى من هذا التعاون، حيث نعمل على توقيع مذكرة تفاهم بهذا الخصوص. وقد أجريت مباحثات مثمرة مع وزير الصحة د.أحمد العوضي.
كيف تقيمون الدور الذي تلعبه الكويت في حل الأزمات وحفظ السلام في المنطقة؟
٭ تقدر جمهورية التشيك الدور الذي تلعبه الكويت في حل الأزمات وإحلال السلام تقديرا كبيرا، فهو ذو أهمية بالغة، خصوصا في ظل تركيز الكويت على العمل الإنساني والإغاثي.
كيف ترون مستقبل عملية السلام بعد قمة شرم الشيخ؟
٭ نرحب بخطة السلام التي قدمها الرئيس ترامب والتي وافق عليها رئيس الوزراء نتنياهو وحركة حماس، فالعالم يتوق إلى إحلال السلام في غزة، ونأمل أن تؤدي هذه الخطة إلى سلام دائم يحفظ الأرواح، رغم أن الوضع لا يزال هشا للغاية.
كم يبلغ عدد التأشيرات التي يصدرها القسم القنصلي في السفارة سنويا؟
٭ يقدر عدد لتأشيرات التي يصدرها القسم القنصلي بالسفارة بنحو 7000 تأشيرة سنويا، إلا أن هذا العدد لا يعكس العدد الحقيقي لزوار جمهورية التشيك من الكويت، حيث إن معظم الكويتيين لديهم تأشيرات سفر طويلة الأمد ومتعددة السفرات من دول أخرى في منطقة «الشنغن».
كم يبلغ عدد السائحين الكويتيين الذين يزورون التشيك سنويا؟
٭ جمهورية التشيك وجهة سياحية مميزة تمتلك إمكانات هائلة وتنوعا طبيعيا وحضاريا فريدا. الكويتيون يعرفون التشيك جيدا ويقبلون على زيارتها وأشعر بالارتياح لتنامي أعداد السائحين الذين يرغبون في زيارتها سنويا.
كيف ترون دور المرأة الكويتية في مجتمعها؟
٭ الكويت تتبوأ موقعا رياديا في المنطقة فيما يتعلق بتمكين المرأة ومشاركتها في العمل العام والاقتصاد وتولي المناصب القيادية. ونحن نقدر ذلك عاليا، ونتفق جميعا على أن دور المرأة أساسي لبناء عالم أفضل.
كيف ترون الدور الإنساني للكويت؟
٭ دور الكويت الإنساني نبيل ومشهود له عالميا، فليس هناك ما هو أسمى من مساعدة الآخرين وقت الحاجة، والكويت تقوم بهذا الدور على أكمل وجه.
هل هناك زيارات رفيعة المستوى متوقعة قريبا؟
٭ نعم، من المقرر أن تعقد المشاورات السياسية بين البلدين في «براغ» خلال الربع الأول من عام 2026.
الاستقرار في الشرق الأوسط سيستغرق وقتاً طويلاً
قال السفير التشيكي ان تحقيق الاستقرار في بعض مناطق الشرق الأوسط سيستغرق وقتا طويلا، فرغم الجهود الكبيرة المبذولة، فإن التقدم بطيء، أجيال كاملة تعيش في بيئة غير آمنة بكل ما يترتب على ذلك من آثار سلبية، لا توجد وصفة بسيطة للحل، بل هناك منظومة معقدة من الخطوات يجب اتباعها للوصول إلى الضوء في نهاية النفق، وأهمها إيجاد أرضية مشتركة جادة للحوار تكون مقبولة من جميع الأطراف المعنية.