شهدت أعداد البطاقات المصرفية في الكويت خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 نموا ملحوظا، في مؤشر يعكس استمرار توسع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني وتعزيز التحول نحو مجتمع أقل اعتمادا على النقد، بالتزامن مع تنامي النشاط الاقتصادي واتساع قاعدة العملاء الذين يعتمدون على الخدمات المصرفية الرقمية في معاملاتهم اليومية.
وارتفع اجمالي أعداد البطاقات المصرفية (الائتمانية والسحب المدينة) خلال أول خمسة أشهر من العام الحالي بنسبة 4%، بما يعادل 296.6 ألف بطاقة جديدة، ليبلغ إجمالي عددها بنهاية مايو 7.863 ملايين بطاقة، مقارنة بـ 7.566 ملايين بطاقة بنهاية ديسمبر 2025، وهو ما يعكس استمرار البنوك المحلية في التوسع بإصدار البطاقات لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الدفع الإلكتروني.
وتفصيليا، تنقسم البطاقات المصرفية إلى نوعين، الأول منهما هو بطاقات الائتمان التي تستحوذ على 22.6% من إجمالي البطاقات المصرفية المصدرة عن البنوك المحلية.
وتعد بطاقات الائتمان هي البطاقات المصرفية التي يمنح فيها البنك العميل سقفا ائتمانيا يمكن استخدامه في الشراء أو السحب، ثم يسدد العميل المبلغ لاحقا.
وارتفعت أعداد بطاقات الائتمان خلال أول خمسة أشهر من العام الحالي بنحو 3%، وبواقع 51.5 ألف بطاقة، ليصل عددها إلى 1.778 مليون بطاقة بنهاية مايو الماضي، مقارنة بـ 1.727 مليون بطاقة بنهاية ديسمبر 2025.
ويشير هذا النمو إلى استمرار الطلب على أدوات التمويل الاستهلاكي المرتبطة بالبطاقات الائتمانية، مع بقاء وتيرة الإصدار ضمن مستويات متوازنة تعكس نهجا مصرفيا حذرا في منح الائتمان للأفراد، كما يعكس استمرار ثقة العملاء في استخدام بطاقات الائتمان لتمويل المشتريات وإدارة السيولة الشخصية، خاصة مع تنوع برامج المكافآت والاسترداد النقدي وخيارات التقسيط التي تقدمها البنوك المحلية، إلى جانب الرقابة التي يفرضها بنك الكويت المركزي على منح الائتمان الاستهلاكي بما يحافظ على جودة المحافظ الائتمانية ويحد من مخاطر التعثر.
أما النوع الثاني من البطاقات، فهو بطاقات السحب المدينة التي تستحوذ على الحصة الأكبر من إجمالي البطاقات المصرفية، بنسبة بلغت 77.38%، ما يؤكد أن غالبية العملاء لاتزال تعتمد على البطاقات المرتبطة مباشرة بالحسابات المصرفية في تنفيذ عمليات الشراء والسحب، ما يعكس انتشار ثقافة الدفع المباشر والاعتماد على الأموال المتوافرة في الحسابات بدلا من الاقتراض قصير الأجل.
وتتضمن بطاقات السحب المدينة بطاقات السحب الآلي أو الخصم المباشر التي ترتبط مباشرة برصيد الحساب، إضافة إلى البطاقات مسبقة الدفع التي يمكن استخدامها فقط في حدود الرصيد المتوافر فيها.
وزادت أعداد بطاقات السحب المدينة بنسبة 4.2%، وبواقع 245.2 ألف بطاقة خلال أول خمسة أشهر من 2026، لتصل بنهاية مايو الماضي إلى 6.085 ملايين بطاقة، مقارنة مع 5.839 ملايين بطاقة بنهاية ديسمبر 2025.
ويعكس هذا النمو استمرار توسع الاقتصاد الرقمي في الكويت، وارتفاع معدلات استخدام المحافظ والبطاقات الإلكترونية في المدفوعات اليومية، سواء داخل الأسواق المحلية أو عبر التجارة الإلكترونية، كما يشير إلى نجاح القطاع المصرفي في توسيع قاعدة مستخدمي الخدمات الرقمية، مدعوما بالاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية لأنظمة الدفع، وانتشار أجهزة نقاط البيع، وتزايد الاعتماد على حلول الدفع اللاتلامسية والتطبيقات المصرفية.
وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن البطاقات المصرفية في الكويت تواصل تسجيل نمو مستدام، مدفوعة بتغير أنماط الإنفاق والاستهلاك، وتزايد الإقبال على المعاملات الإلكترونية، فضلا عن جهود البنوك في تطوير منتجاتها الرقمية وتقديم حلول دفع أكثر مرونة وأمانا، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة مع تسارع التحول الرقمي في القطاع المالي، وارتفاع الاعتماد على وسائل الدفع غير النقدية، بما يعزز كفاءة النظام المالي ويرفع مستويات الشمول المالي في الدولة.