بكركي ـ خلدون قواص
اكدت القمة الروحية الاسلامية ـ المسيحية التي انعقدت في بكركي امس على الوحدة الوطنية بين اللبنانيين جميعا، ودعت الى الاستقواء بالدولة اللبنانية باعتبارها الحاضنة لجميع ابنائها، وشددت على الحوار الوطني الذي لا يجوز التخلي عنه، وحثت على النأي بلبنان عن الصراعات الاقليمية والخارجية وعلى الالتزام بوثيقة الطائف وبالقرارات الدولية والمواثيق العربية، واكدت على حق الدولة في تحرير ارضها من الاحتلال الاسرائىلي، وثمنت دور القوات الدولية في الجنوب العاملة بموجب القرار 1701، وطالبت بالضغط على اسرائيل للانسحاب الفوري من الاراضي اللبنانية، ودعت المجتمع الدولي الى اقامة دولة فلسطينية واعادة الفلسطينيين الى ارضهم، كما دعت للاحتكام الى الجيش والامن الشرعي للمحافظة على الاستقرار ومكافحة الارهاب والجريمة المنظمة، والتعجيل بتشكيل الحكومة على الاسس والقواعد الميثاقية والدستورية.
واستنكرت القمة الروحية في بكركي الاحداث الطائفية في مصر ورفعت شعار «الدين لله.. والوطن للجميع»، ووصفت الاعتداءات على الكنائس بالاعمال الآثمة.
بدوره، انتقد المجلس الشيعي الأعلى برئاسة الشيخ عبدالأمير قبلان في بيان الصيغة النهائية لبيان قمة بكركي، مؤكدا أنه غير معني بما ورد في، ومعتبرا أن «قبلان شارك في القمة لما لها من أهمية بالغة في إرساء الثوابت بعد أن اصبحت مهترئة»، موضحا ان «الاتفاق كان على أن يكون اللقاء للتأكيد على الثوابت وعدم التعرض الى أي مسألة خلافية بين التوجهات السياسية».
واوضح المجلس بحسب البيان ان «النقاش الذي دار في القمة حول البيان الختامي اظهر عكس ما اردنا من تأكيد على الثوابت فانحرفت الأمور بشكل مخالف خاصة في البندين السادس والسابع والذي جاء فيهما قبل طرح التعديل «التأكيد على سيادة لبنان وحريته وحق الدولة في تحرير اراضيها التي تحتلها اسرائيل ومسألة الصراع العربي ـ الإسرائيلي».
وبحسب البيان فاقتراح المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى «أكد على حق لبنان في تحرير أرضه حتى يشمل ذلك الجيش والشعب والمقاومة وخاصة اننا في ظل فقدان الدولة للقدرة على الدفاع عن نفسها».
أما فيما يتعلق بالبند السابع فكان الاقتراح حل النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، اعتبر المجلس الأعلى أنه «تمت زيادة التعديل خجلا من طباعته في البيان الرسمي».
وفي مستهل الاجتماع، تلا بطريرك الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام صلاة للمسيح، تلاه مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني بدعاء، فكلمة البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي وصف القمة الروحية في لبنان بالحاجة الملحة، لعدة اسباب، داخلية تتعلق بالخلل في وحدتنا الوطنية حتى الانشطار وخارجية مردها الازمات الحاصلة في البلدان العربية البعيدة والقريبة والتي لها انعكاسات على لبنان. وقال الراعي ان لبنان بفضل نظامه المتوسط بين الثيموقراطي الذي يجمع بين الدين والدولة والعلماني الذي يفصل تماما بينهما، يتميز بكونه دولة مدنية تؤدي الاجلال لله تعالى وتحترم البعد الديني لدى كل المواطنين، وفقا للمادة التاسعة من الدستور، وبفضل هذا النظام الميثاقي يحمل لبنان شعار «لا للذوبان في المحيط ولا للتبعية للغرب او للعلمنة الالحادية». وخلص الراعي الى دور القمة في التشديد على القيم الروحية وأكد على اللقاءات الدورية للقمة. المفتي قباني دعا المرجعيات الروحية اللبنانية الى النأي بنفسها عن الاصطفافات الداخلية والخارجية وان تؤلف فيما بينها جسما واحدا يسعى الى الارتقاء بالحالة السياسية والشعبية المنقسمة على ذاتها من اجل ترجمة المبادئ التي توافق عليها اللبنانيون حول قواعد العيش المشترك وتفعيل دور هيئة الحوار الاسلامي ـ المسيحي وتحويلها الى مؤسسة وطنية فاعلة من اجل ازالة الحواجز الطائفية التي تحول دون التقاء اللبنانيين، والعمل على تصدير النموذج اللبناني وثقافة العيش الواحد بين الاديان الى العالم العربي، وفي مواجهة عدونا الواحد الذي هو اسرائيل. وخلص قباني الى تقديم اقتراحين، الاول تبني القمة لمبادرة روحية وطنية لحل الخلافات السياسية الداخلية بين الافرقاء اللبنانيين عبر مجموعة من الحكماء يسميهم اصحاب الغبطة والسماحة والسيادة تعمل بما لا يتعارض مع الدولة، والثاني ان تتبنى القمة مشروع عهد وميثاق بين المسلمين والمسيحيين في لبنان وفي بلداننا العربية ومن جميع الطوائف.